الرئيسية » مقالات » مصدر العلم والمعرفة

مصدر العلم والمعرفة

إن درجات العلم والمعرفة التي بلغها عالمنا اليوم هي نتيجة دراسات ومتاعب بذلها المئات من العلماء والمفكرين على طول القرون المتمادية . فالإنسان اليوم يستفيد وينير دربه مما توصل إليه علماء الأمس ، وكل من يحاول اكتساب العلم وطلب المعرفة ، يسعى في الواقع إلى بلوغ ما بلغه العلماء ليكتسب قوة في العقل وقدرة في التفكير .
لايخفى على أحد أن المراد من العلم و المعرفة هو إدراك واقع عالم الخلقة والحقائق التي يؤيدها العقل والتي تتطابق ومحتويات كتاب الخلقة ، وهذا ما يؤدي بالعقل إلى بلوغ مراتب الكمال المعنوي وتحقيق درجات النمو المكتسب .
إن كل ما هو قائم على أوهام أصحاب العقول المريضة والناقصة . لايمكن اعتباره علما ً . فمثل هذه الأمور التي لاأساس لها وهي بعيدةعن الواقع لايمكن أن تساهم في نمو العقل ، كما أنها تسوق الناس نحو الضلال والأنحراف .
يترافق العلم دائماً مع نوع من الاطمئنان واليقين بعيدا ً عن كل التكهنات والشكوك والتصورات . وعندما تتسلط أفكارنا وأحاسيسنا على علمنا ، فإنه أي( العلم) يصاب بنوع من الإرباك ، ويصبح من الصعب جدا ً إنقاذه من هذا الإرباك . ومن هذا المنطلق يمكن القول : إن الجهل أفضل من العلم المصاب بالإرباك . فالجاهل الواقف على جهله بمقدوره أن يحصل على العلم الصحيح ، والفرد الذي يشك بدرجة علمه ومعرفته بمقدوره تعديلها ، وهذا ما دفع (سقراط) إلى اعتبار الجهل مقدمة للعلم والمعرفة أما (ديكارت ) فقد اعتبر الشك مقدمة للعلم .
إن المعرفة التي تبقى مصانة من هجوم الأفكار والأحاسيس والمعتقدات البدائية . يمكن اعتبارها علما ً ، والعلم هو عبارة عن أساليب اخترعها الإنسان تدريجيا ً لبلورة أفكاره وجعلها قابلة للتقيم ، فالعلم يستلزم أن يحصل التفكير في ظروف خاصة ، يتم تقيم نتائجه بالعلم . إن العلم ليس وليد جسم معين بل هو وليد نشاطات اجتماعية قام بها الإنسان على مدى قرون من الزمن .
وعلى هذا الأساس ينبغي أن يكون للعلم مقام شامخ في البرامج الدراسية والتربوية .
إن من بين الأشخاص الذين تنمو قدراتهم الفكرية والذهنية لمدد مديد من الزمن ، من لم يستطيع تحقيق البلوغ النفسي ، مع أنهم كانوا قادرين على استغلال الفرص لتحسين أوضاعهم الجسمية والمعنوية . لكنهم على عكس ذلك هدروا أوقاتهم في شرب الخمر ولعب القمار وارتياد دور السينما والرقص وقراءة الروايات والقصص المبتذلة ، لذا فهم ضحايا تربية خاطئة وعادات حياتية مغلوطة .
أليست التربية والتعليم الخاطئان هما سبب الضعف الفكري والنقص الأخلاقي اللذين أوديا بنا اليوم إلى الهاوية ؟
ففي بيئة يسودها الكذب وتتحكم بها الإذاعات والمجلات الرخيصة والمبتذلة ، وفي حياة تغط في سبات كالتي نعيشها وفي محيط لاتحترم فيه الطهارة والنزاهة ، لايمكن للعقل إلا أن يخفق والأحاسيس إلا أن تموت ، ولكن رغم كل ذلك فإن قانون السمو النفسي والمعنوي لايمكن أن يقهر أمام مثل هذه الشوائب ، كما أن وجود المرض لايمكن أن يجعل التفكير بالشفاء منه وهما ً ..

امريكا..ميشغن