الرئيسية » مقالات » ثمن فنجان قهوة!

ثمن فنجان قهوة!

دخل غرفتها.. وأقفل الباب بإحكام بعد أن طرد جميع من حوله بعيدا عن حلبة القتال: هل حقا كنت معه على طاولة واحدة؟! أجبت: نعم أبي، وأمام كل الزملاء.. نشرب القهوة معاً.. ولاشيء يجمعنا سوى القهوة!
فجاجة صراحتها جعلته ينفلت من هدوئه المصطنع ويفقد عقله.. لينهال على وجهها بصفعة قاسية، تلتها أخرى، وأخرى.. حاولت إخفاء وجهها عنه لكنه كان مصرا على تأديبها “كما أملى عليه عقله وتفكيره الأبوي!”..
للحظة واحدة زال خوفها منه، وأفردت له وجهها بعيداً عن يديها.. ومسحت بكمها الدم النازف من فمها وأنفها بغزارة:
– هل أنت مرتاح الآن؟!.. اضرب أكثر.. فلست خائفة من ضربك ولا من يديك!..
نظر في عينيها.. لم يرى دموعا.. ولاخوفا.. رأى فيهما كل الكبرياء الذي علمها هو إتقانه.. لكنه تراءى له، لحظتها، بأنه فجور.. وبلحظة أخرى خرج الإنسان من جسده ليسكنه وحش.. بل غول هائج.. أمسك بأقرب كرسي تناولته مخالبه ومزقه قطعا خشبية أمام عينيها، وعلى وجهها وجسدها!
حاولت حماية نفسها بيدها التي تلقت ضربات قتاله غير المتكافئ.. ودون وجود معركة مشتركة.. بل معركة من “طرف واحد”..

خلفت معركته جرحا عميقا في شفتها، وكدمات على وجهها وسائر أنحاء جسدها، ونزيف في عينها.. وكانت يدها ساخنة.. جداً.. لم تكن تدري لماذا؟!
خرج من غرفتها منتصراً والتعب ظاهر على وجهه.. لكن وحشه لم يبرحه.. ولم يهدأ..؛
أقفل الباب عليها بعد أن تركها ممدة كما بقايا كرسيها المحطم لاستكمال تأديبها ليلة كاملة.. وربما أكثر! ولم تفلح توسلات الأم ولا الأخوة للإفراج عن سجنها..
أفرج عنها فيما بعد.. ولكن.. تركها حبيسة ذلها وألمها ومنزلها لأكثر من شهرين.. وحبيسة عجز في يدها اليسرى التي أدركت لاحقا أنها كسرت!..
أمضت تلك الأيام تحاول تفسير مايعتريها من شعور غامض.. أو لعلها قررت جعله غامضا.. فهل يعقل أنها تكرهه؟!.. لا.. أبداً.. لابد أنها فقط تخشى وحشه الكامن في صدره والذي قد يهتاج من جديد!
إلا أنها أدركت، بعد عدة أيام مرت، أنها فقدت إحساسها به كوالد.. بل أصبحت تكن له الحقد عندما دخل بكيس كبير أسود ملأه بكتبها الجامعية.. ورواياتها التي أمضت أياما في قراءتها.. حتى دفاترها التي سجلت أجمل ماخطه قلمها وبوحها.. رمى بها في ذلك النفق الأسود العميق إلى المجهول!
أمضت أياما تنتظر شفاء يدها وزوال كدمات وجهها وزرقة عينيها.. وتفكر فيما ارتكبت يداها من إثم؟!
هل تكلف معرفة صديق جمعتها معه بضع فناجين من القهوة في حرم جامعتها هذا الذل؟!
هل حقا جلبت العار والفضيحة لأهلها؟! وماهو العار لديهم؟!.. أم أنه مقياس يطول ويضيق حسب هشاشة تفكيرهم وضيق أفقهم؟!.. أو ليس عاراً على أبوته أن يحطم كيانها.. وأحلامها.. ووجهها..؟! أم أن هذا يأتي تحت بند “التأديب”!
منذ طفولتها ربيت على الصراحة.. ولاشيء إلا الصراحة.. فلم تعتد الكذب! ولم تفعل حين سألها إلا أن أجابته بصراحتها التي طالما كان يذكرها بها! فهل هذا جزاء صراحتها؟!
كم شعرت بغبائها.. ومنذ تلك اللحظة قررت أن تجيد أفضل أساليب الكذب والخداع..
لم تمض أيام إلا وأدرك ذلك الأب أن ابنه يستضيف صديقة له ضمن منزله الذي اتخذه للدراسة في العاصمة!.. فبدأ التحقيق من جديد:
+ هل حقا تسكن معك؟!
رد الابن ببعض من الخجل غير المبالي: أجل..
+ كبرت وصار عندك رفقة ياولد؟!.. ربت على كتفيه.. وهمس له ببعض من كلمات التنبيه عن علاقته الجنسية الخاصة!!
ضحك الابن: لاتقلق.. إنها فترة وتمر.. فأنا لا أفكر بالارتباط الآن!.. إنها لتلبية حاجاتي الشخصية فقط! وتؤنس وحدتي في الغربة!..
ابتسم الأب فخورا بوعي ابنه! وربت على كتفه من جديد: ابن أبوك أكيد!!
قهقه الاثنان بصوت عال ومضيا معا كصديقين عزيزين..
——————————————————————————–
المحامية ربا الحمود، (ثمن فنجان قهوة!)
خاص: نساء سورية
http://www.nesasy.org/content/view/5599/97/