الرئيسية » مقالات » نصيحتي إلى السيد الوزير

نصيحتي إلى السيد الوزير

بينما كنت أتصفح مجلة نمساوية لفت نظري صورة للرئيس ساركوز ” الرئيس الحالي للجمهورية الفرنسية ” التي حكمت بلادنا أو بالأحرى ” استعمرتها ” ، ذات مرة يمشي بين الناس باطمئنان مع صديقته الايطالية ، وعلى كتفه ابنهما الصغير ..

تذكرت وعلى الفور أمجاد المسلمين الأوائل الذين قيل أنهم وصلوا الصين شرقا ً ، وبواتيه غربا ً ، وخليفتهم عمر الذي قيل أيضا ً بأنه كان نائما ً تحت شجرة (بين الناس) عندما جاءه رسول الروم يسأل عنه .

أوتدري لماذا قيل أن عمر نام مطمئنا ً ؟

– يقال : أنه العدل ياسيادة الوزير ، ولو كان في بلادنا (عدل) لتقلصت وظائف كثيرة ، وأقصي ضباط ، ووزراء ، وحجّاب كثر..

أوتريد الحق ، والحق يقال ياسيادة الوزير ؟
صدقت الصورة ، ولم أصدق الحكاية ..

صدقت صورة ساركوزي لأنها موثقة ” وربما تراها الآن مرفقة ” ، ولم أصدق قصة عمر ، لأني لم أسمع ولم أرى في الشرق الأوسط حاكما ً عادلا ً ينام تحت شجرة دون حرس ، وقوات خاصة ، وحرس جمهوري .
قرأت (وللأسف) أن وزيرا ً للدفاع يختلق أكاذيب ضد مواطنيه تمهيدا ً لشن قوات قمع تظامه حملات اعتقال بحقهم ..
وزير ونظام ، يخافان من الشعب ، ومن حركته السياسية أكثر مما يخافان عدو احتل جزء عزيز وغال من أرض الوطن ..!!
وزير ونظام أصيبا بمرض عضال وأزمة سيكولوجية هي الخوف من الذات ، وربما ستصل الحالة إلى الكآبة ..
لذلك أرى ومن الضروري أن يبحث هذا النظام على حل يتصالح فيه مع الذات ، ويصالح ذاته مع شعبه .

أقول الحق يا سيادة الوزير :

الشعب الكردي يعيش على أرضه التاريخية ، في سوريا منذ أيام الميديين والميتانيين والهوريين ..

هون عليك ، لسنا بشعب طارئ ، ولم ننزل من السماء ..


ومن المفيد الاعتذار ، فالاعتراف بالخطا فضيلة .. الاعتذار للشعب الذي أنجب هنانو ويوسف العظمة ، وأحمد الملا ، وأحمد بارافي ومسلم وردة ، وابو دياب البرازي و عبدو خوجه، ومحو إيبو شاشو، وحج حنان شيخ إسماعيل، وسيدو ديكو، وأحمد روتو و حاجو آغا و سعيد آغا الدقوري و شيخموس حسين سليمان عبدو و بشار حاج موسى و أحمد علو وح نايف مصطفى باشا ملا فخري سليمان , رشو أحمد وزوجته , حسن شندي وحاج عبدي شمدين .. وورفيقي في حزب الاتحاد الشعبي الكردي الشهيدين عصمت برازي و خضر شانباز ، وجاري في الحي الشهيد نبيل يونس . .. وسليمان محمد أمين الذي ُدون اسمه باسم ” سليمان الحلبي ” ولم يذكر أولئك المدونون العصريون أصله الكردي …
وأسماء لشهداء أكراد – سوريون كثر ..
الاعتذار لحركته السياسية عن غلطتك في اتهام فصيلين من فصائلها الكردية زورا ًعلى أنهما قاما بفتح علاقة مع من يغتصب جزء من بلادنا الغالية .
وكلا الحزبان كانت لهما فصائل مسلحة في لبنان دافعت عن لبنان مع حركته الوطنية ..
اتهام لم يوجهه أي حاكم لشعبه .. !! وحبذا لو واجهتم الحقيقة وطرحتم من طرفكم مبادرة لحل قضيته القومية التي تتطلب الحل العادل ضمن دولة علمانية – ديمقراطية ..
إنه شريك في هذا الوطن سواء أردتم أم رفضتم ، باق فيه ، لن يخرج منه … ولن يتنازل عنه ، ولن يسمح للغير أن يرميه بحجر .

============
* كاتب وناشط سياسي – معتقل رأي سابق.