الرئيسية » التاريخ » الكورد تاريخ وحضارة الحلقة الثانية

الكورد تاريخ وحضارة الحلقة الثانية

مصايف كوردستان تبتهج وتتباهى بمروجها الخضراء وشلالاتها وطبيعتها وسحر جمالها باشجار الجوز واللوز والبلوط والقوغ والعفص والصنوبر والتفاح وحبة الخضراء والزعرور والكروم وازهار النرجس والشلير،فأرض كوردستان اغلبها مناطق سياحية جميلة وخلابة فيها كل الخدمات والمستلزمات السياحية والاصطياف تديرها وزارة السياحة والاصطياف بتشكيلاتها الادارية والفنية في المحافظات ومن مصايفنا المشهورة مصيف سرسنك وسولاف وسرجنار وشقلاوة وبيخال وسوارة توكا وجنديان وانشكى وسيبه ودربندخان واحمد ئاوا وارارات…. الخ
بجانب كهوفها التاريخية المنحوتة بـخطوط وبيانات والنحوت والتماثيل والمعابد والتي تؤكد اصالة وعراقة العمق التاريخي للشعب الكوردي عبر العصور… البيئة والطبيعة يلتقيان معا في كوردستان ويشكلان الارض الخضراء والمعطاء وتغطى بملايين اشجار الغابات والحيوانات البرية فيها اغلب موارد الثروة الطبيعية من النفط والفحم الحجري والكبريت والمعادن الاخرى المتنوعة والتربة الخصبة والمرقد الملائم للانتاج وتوفير كل متطلبات العيش والحياة والعمل الكسيب…
يتكون المجتمع الكوردي من شرائح متنوعة من الكورد المسلمين والكورد المسيحيين والايزيديين واليهود ومن مذاهب السنة والشيعة والاف القبائل والعشائر العريقة والمتحضرة يواكبون مسيرة التقدم العلمي والفني معا بروح التسامح والمحبة والمجتمع الديمقراطي الموحد والعلاقات الاخوية التاريخية الجيدة والموروثة عبر القرون…
للكورد لغتهم الخاصة والاصلية تعود الى الاصل (اللانزاني) والتي اشتقت من اللغات الاربة مثل الكوردية والسانسكريتية والفارسية وتكون اللغة الكوردية من اربع لهجات اساسية الكورمانجية الشمالية والكورمانجية الجنوبية والفيلية والكورانية ومنها تنبعث اللهجات المحلية البهدينانية والسورانية والزازاكية والهورامية والشبكية تكتب بالاحرف العربية والاحرف اللاتينية طبقا لقواعد الف باء اللغة الكوردية تدرس وتكتب وتراسل في كل المؤسسات والدوائر وكان الكورد قبل الاسلام يستعملون كتابة خاصة في كتبهم ورسائلهم بالاحرف الشهيرة (ماسى سوارة) مؤلفة من 37 حرفا..
الكورد خاضوا العديد من الثورات والمعارك والانتفاضات والمؤتمرات الدولية من اجل حق تقرير المصير والكيان الكوردى الموحد وما مؤتمر سيفر ولوزان خير دليل على ذلك من خلالهما اقروا بتاسيس الدولة الكوردية ولكن الجهات التي تبنت هذا القرار التاريخي لم توف بوعودها والتزاماتها وتشير الحقائق والمصادر التاريخية في بداية عام 1918 الى تاسيس جمعية كوردية في القاهرة واستنبول وفي هذه الفترة كان الحلفاء يفكرون بالمسألة الكوردية وفي اقامة دولة كوردية عليه قدم الجانبان الكوردي والارمني مذكرة مشتركة الى مؤتمر السلام في باريس عاصمة فرنسا في عام 1919 عليه وبمعاهدة سيفر التي تم توقيعها في 10/اب/1920 تقرر بموجبها اقامة كيان كوردي مستقل ذاتيا طبقا لموادها 62 و63 و64 لعل المادة 62 التي تشير الى الكيان السياسي الكوردي والمتضمن التوقيع على مشروع الحكم الذاتي من قبل دول الحلفاء (بريطانيا وفرنسا وايطاليا) للمناطق التي تسكنها الاغلبية الكوردية والواقعة شرق نهر الفرات وجنوب حدود تركيا مع سوريا وما بين النهرين ولكن قيام الاتحاد السوفيتى وقيام جمهورية تركيا والحاق الهزيمة بالقوات اليونانية الغازية وطردها من تركيا افضى بالنتيجة وادى الى اهمال المعاهدة والاستعانة عنها بمعاهدة لوزان في 24/7/1923 وبهذه المعاهدة قضيت على امال الكورد حول اقامة الدولة الكوردية وتعتبر هذه المعاهدة والمرحلة المأساوية في تاريخ نضال الشعب الكوردي والوعود المتكررة ظلت حبر على ورق وادت معاهدة لوزان اي بعد معاهدة سيفر الى تشتت وتوزيع الكورد على عدة دول هي ايران، تركيا، عراق، سورية واجزاء من الاتحاد السوفيتي..
خلال حقبة من الزمن من تاريخ الشعب الكوردي ونضالاته وحركاته التحررية تعرضوا الى حملات الجينوسايد والقسوة والارهاب والتنكيل والتهجير وتدمير الاف القرى والمزارع والمباني والبنية التحتية بجانب التطهير العرقي والتبعيث والتسجين والاعدامات وحملات الرش الكيمياوي والانفال والترحيل والتغير الجغرافي للمنطقة واعتداءات اخرى يندى لها جبين البشرية في العالم فدمروا الاف القرى الكوردية حيث بلغت 4500 في كوردستان وشنوا حملات الانفال السيئة الصيت في عام 1988 وراحوا ضحيتها مايقارب 183 الف مواطن كوردستاني ودفنهم في مقابر جماعية مع 8000 مواطن من بارزانيين وقتل 5000 مواطن كوردي بالرش الكيمياوي في مدينة حلبجة الشهيدة في 16/3/1988 ولكن ارادة الكورد وعزيمتهم كانت ولاتزال اصلب عودا واقوى من كل ذلك ووقفوا بالمرصاد لتحدي هذه الاعمال الاجرامية والمؤامرات الدنيئة بشموخ وكبرياء كشموخ جبال كوردستان من اجل قضيتهم العادلة فواكبوا المسيرة وتحدوا الصعاب وقدموا القرابين تلو القرابين على طريق الاستبسال والشهادة وضحوا بالغالي والنفيس وحملوا الراية على اكتافهم والقضية في اعناقهم كل على طريقته الخاصة البيشمركه ببندقيته والشاعر باشعاره والاديب بقلمه والفلاح بمنجله والعامل بساعده الاسمر والمرأة بنضالها والشعب بتآلفه وتآزره وشحذهم الهمم وتحمل الصعاب واخر المطاف الانتفاضة المجيدة لاذار 1991 والهجرة المليونية لجماهير الشعب الكوردى المناضل…
اليوم للكورد حكومة اقليم كوردستان وعاصمتها اربيل فلهم علم خاص علم كوردستان سلمها مؤسس كوردستان في مهاباد بيشه وا قاضى محمد بيد البارزاني الخالد مصطفى ولهم السلام الوطني الكوردى (ئه ى ره قيب هه رماوه قه ومى كورد زمان) ولهم برلمان منتخب من قبل الشعب الكوردي يتالف من كل القوى والاحزاب الكوردستانية ولهم رئيس اقليم كوردستان ورئاسة ديوان الاقليم ومجلس الوزراء ورئيس مجلس الوزراء ومجالس المحافظات فضلا عن ممثل حكومة الاقليم في هيئة الامم المتحدة وممثليات في اغلب دول العالم وترتبط بهم علاقات رسمية جيدة على كل الاصعدة وعلى صعيد الحكومة العراقية فالكورد يمثلونه برئاسة الجمهورية العراقية الفدرالية ونخبة من الوزراء وفي المقدمة وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء ونائب رئيس مجلس النواب العراقي ورئاسة اركان الجيش العراقي وعدد من السفراء الكورد للعراق في العالم..
للكورد مؤسسات دستورية وتشريعية وتنفيذية وعدلية وجامعات واكاديميات ومعاهد في كل المحافظات الكوردية المعترف بها منظمة اليونسكو والدول والمنظمات الرسمية يعمل فيها الاف التدريسيين من حملة ذوي الشهادات العالية بدرجة العالم والبروفيسور والدكتوراه والماجستير والخبراء والمستشارين ..الخ
في شتى الاختصاصات العلمية والفنية والعامة وللمرأة الكوردية اسهامات عديدة في كل هذه المجالات والاختصاصات بين عضوة برلمان ووزيرة ومديرة عامة وعضوة مجلس المحافظة.. الخ
فضلا عن كل ذلك توجد العشرات من المؤسسات والمديريات والمنظمات والنقابات والاتحادات والهيئات ومحطات الاذاعة والتلفزيون والفضائيات بجانب وجود احزاب عديدة، الكل يعمل ويواكب مسيرة الحياة والعمل والبناء والاعمار والتنمية والتصنيع والاستثمار والطب والزراعة والري والتجارة والعدل والثقافة والاعلام وكل المجالات الاخرى في كوردستان كقاعدة محررة تشع نورا وحضارة للعالم اجمع ونموذجاً يقتدي بها الاخرون..

التآخي