الرئيسية » التاريخ » أهمية ما كتبه الرحالة الأوربيون في مذكراتهم في تدوين تاريخ الكورد وكوردستان الحلقة الخامسة

أهمية ما كتبه الرحالة الأوربيون في مذكراتهم في تدوين تاريخ الكورد وكوردستان الحلقة الخامسة

طالب دكتوراه التاريخ(العثماني)
يقول الرحالة اوغسطينو ماركي(1805ـ 1875) في رسالة إلى وكيل الرهبة العام، صادرة عن مار ياقو(دهوك) في 20 تشرين الثاني سنة 1852تتضمن الرسالة أشارات طفيفة لا أهمية لها عن الكورد وكوردستان يصف الكورد بأنهم((مستقلون، بغير زمام متطبعون على الاستبداد)) وهم يحبون الأماكن المعتدلة الباردة العالية وان السلاسل الجبلية والكهوف الحصينة التي يعيشون فيها تمنحهم بصورة أكثر إمكانية البقاء والحفاظ على ذاتيتهم واستقلالهم.
في حين يصف الرحالة الروسي اوشاكوف بان الوضع السياسي عند الكورد مشابه تماما((بأوربا في القرون الوسطى بجميع أبعاد وقيم المجتمعات الإقطاعية التي تدار بنظام ديمقراطي مقتبس من روح النظام الأبوي القديم)).
أما الإدارة فهي بيد كبير القبيلة أو رئيس العشيرة ويكون هؤلاء مستقلون بعضهم عن البعض الأخر
وعلى رأس كل قبيلة في الغالب يقف خان أو أغا وهو يتصرف بشكل مستقل تماما ويفعل ما يشاء يفرض الضرائب المعتادة على الرعية أو الأسر الرحالة ولهم أماكن مخصصة لهم ويقدم رئيس العشيرة إلى كل شخص قطعة صغيرة من الأرض ويدفع عنها كل كوردي بضعة قروش أو يأخذ من المحصول في وقت الحصاد بنسبة عشر وفي بعض الأحيان ثلث الكمية التي تنتجها أرضه أو نصف.
كرم الكوردي
الكرم صفة من الصفات الحسنة يتصف بها الكورد وخاصة القرويين وقد وصف هذا الكرم عدد من الرحالة الذين زاروا المنطقة الكوردية وتلمسوا بان الكورد أصحاب قلوب نظيفة وان الفلاح الكوردي شجاع((وان الكورد الذين يعيشون بين النهرين فرات وجيحون(نهر في خوزستان) أنهم يرحبون بالضيوف ويحبون الأصدقاء ويرحبون بالرحالة الأوربيين الغربيين وفي إحدى قرى يعقوب باشا تلمسنا ذلك الاستقبال والتكريم فريدة من نوعه وقدموا لنا فطورا يشمل عشرات ألانواع من الطعام((
أمام ميجور سون المتنكر باسم ميرزا غلام حسين شيرازي يقول: ((إن الكورد على سمعتهم كلها هم كمضيفين افضل من الأرمن والأتراك والعرب ويروي حكاية في غاية من الأهمية))عندما يقول:((وما كان عندهم من حطام الدنيا إلا القليل، لكنهم ذبحوا أفضل دجاجة لديهم في هذه المناسبة وجيء بعدد من البيض يكفي عشرة من الرجال عدّا وشغل كل واحد منهم بشيء ما، فيما خلا (المختار) الذي جلس باعتداده مضيفا وقام احدهم بأيراء النار في وسط الغرفة فصير الظلمة بتعالي اليحموم(الدخان) وجاء الاخر بالماء للغسيل.. ذلك أنهم لم يسمحوا لـ (ميجرسون) بالذهاب إلى الخارج فالينبوع هو الان في خضم ريج خلوج لاعبة شديدة. واغلي البيض الفائض حتى تصلب واعدوه لرحلتي في اليوم التالي. واعتراني خجل من تصديع هؤلاء القوم السذج الاصلاء))وفي صباح اليوم الثاني أيقظتني الزوجة مبكرا وكان زوجها لايزال نائما لقد حملت بنفسها المتاع الخفيف إلى العربة ثم جاء قرويان أو ثلاثة فحملا الأشياء الثقيلة وظهر المختار أخيرا وما ان رحلت عربتنا إلا وتناهت إلى مسمعي قلبية وادعة وساذجة القلبية وأخذت ترن في إذني أنهم أول الكورد
وعن كرم الكوردي يروي جيمس برانت في رحلته إلى المنطقة الكوردية عام 1838 وعندما يصبح ضيفا على عشيرة حيدرانالي الكوردية يقول:((وعند العشاء مساء أرسل إلينا(سلطان أغا) من حريمه عدة أطباق من أصناف الطعام تضمنت طبقا كبيرا من الرز الممتاز الذي يسمونه باللغة الكوردية(بلاو) وضع عليه فخذ كامل من لحم الضأن المحمص كريات اللحم المقلي ..المدهن بطبقة من الصاص المصنوع من اللبن المخثر والثوم .. حلاوة التمر. اللبن الكوردي كان شهياً ولذيذ المذاق إلا أنه كان دهنياً جدا لدرجة غير مريحة للذوق الأوربي)) ويضيف قائلا:((وقبل إن ننطلق في الصباح جاء سلطان أغا ليدعونا لتناول القهوة في خيمته الخاصة ثم قدمت له هدية كانت عبارة عن بعض الأشياء الصغيرة البسيطة فرد علي هديتي بإهدائي فرسا، وهي هدية حاولت عبثا إن اعتذر عن قبولها. ولكن لم يكن بد من قبولها أمام إصرار مضيفنا الكوردي الكريم )) وعن وفائه لصديقه حيث يحكي قصة شاهدها بأم عينه هاملتون ضابط الاستخبارات البريطاني قائلا:((كان قد استأجر هاملتون مرة حصانان ادهم اللون كبير السن من احد الكورد(يعرفه) وأراد في معرض الحساب إن يدفع له الأجر المقرر، وهو ما سيطلب منه حتما ولكنه رأى العجب ، رأى عيني الكوردي العجوز تقدم شرا وقد وضع يده على مقبض خنجره حينما قدم إليه مبلغ الأجر فما كان منه إلا إن بصق على الأرض وهي حركة تشير إلى التحقير والاهانة ثم ترك المبلغ وولى وجهه حتى تتوارى عن الأنظار)).
وعن العائلة الكوردية يقول جوستن بيرنكس((فالعائلة الكوردية متماسكة فيما بينها ومترابطة في تكوينها يتصف الرجل بصلابته والمرأة بقوتها وكيف إنها تحمل مهد طفلها على ظهرها وهي تراقب بقية أطفالها الذين حواليها وهم يسيرون معها))
صفات الرجل الكوردي
وعن صفات الرجل الكوردي يقول الميجور نوئيل في الصفحة 27 مقتبسا كثير من الجمل من التقرير الذي كتبه الرحالة البريطاني مارك سايكس والذي عاش فترة مع الكورد يقول ان الكورد الذين يعيشون بين النهرين (فرات وجيحون) (نهر في خوزستان) أنهم يرحبون بالضيوف ويقومون باستقبالهم والترحيب بهم بكل حفاوة وتقدير وتكريم ويقدمون لهم ما عندهم من زاد وهم يحبون الأصدقاء ويرحبون بالغريب (بالغرباء) هم أصحاب قلوب نظيفة وان الفلاح الكوردي شجاع ولديه ذوق فني أصيل عندما يقومون ببناء بيوتهم.
ومن طبائع الكورد بشوش طيب القلب شديد الغيرة محب للضيوف وان المعالم الأولى التي يبرز في شخصية الكورد هي حبهم للقتال فقد علمت الحياة الفرد الكوردي وان العالم ملك الشجاع وان تسمية الكورد معناه الشجاع وان الشجاعة وشدة الحماسة والغيرة الصفات الذاتية اللازمة لهذه الأمة والجبلة الغزيرية هي التي أدت إلى تسميتهم كوردا، والكورد يتمتعون بخلق نبيل شعاره الكرامة والشهامة وحسن الضيافة والأخذ بثأر ويمتازالكوردي باستقامته التي لا تتزعزع على العهد الذي يقطعه وتسارعه إلى التضحية من اجل القبيلة وخدمة رؤسائهم ويتقيدون كليا بعهودهم فإذا ما وعد احدهم بأنه سيوصلك سالما إلى مكان فأطمأن إليه دون تردد.
والكورد حسب طبائعهم يكرهون الأعمال الحقيرة لنفسياتهم العالية وان نفسية الكوردي ملتهبة الحماسة فهو يثور فجأة لأقل سبب. وعن طبائع الكورد يقول(فازر) احد رحالة القرن التاسع عشر لاحظ(( تشابهاَ قوياَ بين الكورد اليوم وقبائل سكوتلندا منذ بضعة قرون)).أما الرحالة الفرنسي حوالي عام 1887 قال ((على الرغم من بداوة الكورد ، فأنهم يتمتعون بمشاعر الكرامة ويتقيدون كلياَ بعهودهم . فإذا ما وعدك احدهم بأنه سيوصلك سالماَ إلى مكان ما، فاطمئن إليه دون أي تردد ولكن اذا ما صادفك في الغد فانه لا يتردد إطلاقا في معاملتك معاملة قاسية إذا لزم الأمر..))
ويقول الضابط ((ميللنجن)) أن تمازج الصفات السيئة والحسنة الذي نجده لدى الكورد،يشكل طبيعة عامة لدى جميع البدو: العرب والكورد والكرغيز وغيرهم . بيد أن الكوردي يأتي في مزايا الفروسية بالدرجة الثانية بعد العربي. أما (مولنك) يرى العكس الذي يحترم حقوق الضيافة ويحمى من يلتجئ إليه.

التآخي