الرئيسية » مقالات » فـتـَّشـتُ عنْ جسم ِ الحسين

فـتـَّشـتُ عنْ جسم ِ الحسين

قـُرِئـتْ على وجْهِ السَّماء ِ دموعُ

و العشقُ فيمنْ ذابَ فيهِ ربيعُ

كمْ شبَّ في قلبِ الطفوفِ زلازلاً

و لـديـهِ مِنْ سُـبـل ِ الجراح ِ ربوعُ

هذي هيَ الآلامُ في طاحونِهِ

و الكونُ فيهِ مُمزَّقٌ مفجوعُ

و على مآذنِـهِ الحزينةِ كـربـلا

و عليهِ مِنْ غصص ِ البلاء ِ فـروعُ

يَمشي على جرح ِ الإباء ِ تلاوةً

و لـهُ على لغةِ الفداء ِ صُدوعُ

و لـهُ بـأوطان ِ الجَمَال ِ تـدفـُّـقٌ

و لـهُ بـروح ِ العارفـيـنَ زروعُ

إنـِّي رأيتُ الطَّفَّ قصَّةَ دمعةٍ

و نزيفـُها بينَ الحروفِ سريــعُ

فـتـَّشـتُ عنْ جسم ِ الحسين ِ و ما لهُ

مِنْ بعدِ ترضيض ِ الخيـول ِ ضلوعُ

و سيوفُ آل ِ أميَّةٍ لم تنطفئْ

و لها على الصَّدرِ الشَّريفِ طلوعُ

و السَّهمُ يقرأ في الرضيع ِ و لم يزلْ

حتى تهاوى في الصُّراخ ِ رضيعُ

و الـنـَّارُ تلعبُ في المخيِّم ِ و الضِّيا

لسياط ِ أعداء ِ الهدى مدفوعُ

و وقـفـتُ و الرأسُ المقدَّسُ نازفٌ

و علـيـهِ مِنْ وحي الجَمال ِ سُـطوعُ

و النَّحـرُ قرآنٌ تمزَّقَ في يـدٍ

هيهاتَ يبقى في الخريفِ ربيـعُ

و صُـراخُ أطفال ِ الحسين ِ بمسمعي

بسياط ِ أسفـل ِ سـافـل ٍ مقموعُ

هذي الرؤوسُ على الإباء ِ تجمَّعتْ

و مقامُهـا بيدِ السَّماء ِ رفـيـعُ

الغاضريَّـة ُ كـلُّـهـا فـي أضـلـعي

و على لسـانـي بـالـنـَّحيبِ تـُذيـعُ

و على الصَّلاةِ تسيلُ نـزفـاً لاهـبـاً

و على دعاء ٍ تشتري و تـبـيـعُ

هذي طفوفـُكَ في مرايا أدمعي

و صداكَ فتحٌ للجراح ِ فظيعُ

غيرُ الوقوع ِ على البطولةِ لم تقعْ

و على البطولةِ يستلذ ُ وقوعُ

أنـتَ الإبـاءُ و لا لـسـافـلـةِ الهوى

قـد يـنـحـنـي مِنْ جـانـبـيـكَ ركوعُ

أنـتَ الـتـفـاتـة ُ كـلِّ عـصـرٍ شـامخ ٍ

و إلـيـكَ يـرقـى في الجَمَال ِ بـديـعُ

أنتَ الطريقُ إلى النجاةِ و كلُّ مَنْ

لمْ يلتجئْ لـيـدِ الحسين ِ يضيعُ

هيهاتَ يقربُنا الصَّقيعُ و عشقـُنـا

قد ذابَ فـيـهِ مِنَ الحسين ِ صقيـعُ

إنِّـي وصلتُ إلى جمالِكَ فاختفى

للقلب ِ مِنْ بعدِ الوصال ِ رجوعُ

قـد نـالَ حرفي مِنْ مقامِـكَ رفعةً

و هـوَ الذي قبل المنال ِ وضـيـعُ

أنـا لم أنـلْ ضـيـقـاً و أنتَ معي هنا

دربٌ بهِ صدرُ الحياةِ وسيعُ

إنـَّا نـحـبـُّـكَ يـا حـسينُ و حـبُّـنـا

تـكـتـظ ُّ فيهِ مِنَ الـزِّحام ِ جموعُ

هامتْ بـحـبِّـكَ سـيـِّدي أرواحُـنـا

و ضلوعـُـنـا هيَ في يديكَ شموعُ

أنا ما لـبـسـتُ الـدِّرعَ إلا حينما

صُنِعَـتْ و مِنْ عشق ِ الحسين ِ دروعُ

كلُّ الوجودِ أمامَ قدرِكَ خادمٌ

و أمامَ قلبِكَ عاشقٌ و مُطيعُ 


6/1/1429 هـ