الرئيسية » مقالات » ام حسين توزع الهريسه في الصين!!

ام حسين توزع الهريسه في الصين!!

شاهدت جارتي العجوز ام حسين قبل ايام مهمومه وهي تخرج من احد الاسواق القريبه بعد ان فقدت الامل بالعثورعلى(الحبيه)التي تطبخها بمناسبة استشهاد الامام الحسين (ع) ..

حاولت التخفيف عنها وواسيتها ببعض الكلمات من قبل (لا يكلف الله نفسا الا وسعها)،لكنها كانت مصره ولم تفقد الامل

بعد ان عدت للداراتصلت باحد الاصدقاء المقيمين بالصين منذ امد بعيد وارشدني الى الاسواق التي تتواجد بها (الحبيه)،بدوري اتصلت بام حسين واتفقنا على موعد،وفي اليوم التالي عثرنا على (الحبيه)

لم اكن اتوقع ردة الفعل التي اصابت ام حسين،بكت بكاء شديدا وقالت لو لم نكن في محرم لهلهلت وحتى رقصت!!،قلت هل طبخ الهريس بهذه الاهميه يا ام حسين؟؟ اجابت الهريسه لم تحمل الاهميه التي تعتقدها،لكن الشعائر المرافقه هي التي تحمل سر اصراري على تنفيذها،وايام عذبه توارثناها وذكريات جميله عشناها

المناسبه التي كان يجتمع فيها بداري في منطقة الدوره اغلب اهل الحي،حيث تقوم جارتي المسيحيه ام بطرس بجلب حصتها المقرره سنويا من الحبيه لتطبخها في نفس الطنجره (الجدر)،وكذلك تفعل جارتي الصابئيه ام داود،وتحضر جارتي السنيه ام عمر حصتها من اللحم، وتكون جارتنا الكرديه ام شيروان قد هيأت الحطب اللازم قبل مده طويله

عندما توقد النار يجتمع كل رجال الحي بداري يساهمون بطبخ الهريسه،وتكون الحصه الكبرى في (درخ الهريسه)من نصيب الشاب بطرس مفتول العضلات،الذي يفاخر بعضلاته اغلب الاحيان والذي يعزي سبب بروزها لهذه المناسبه!!

فهل تريدني ان انسى كل هؤلاء؟ وبكت بكاء مرا .

ام انسى العراق ؟

ام انسى الامام الحسين؟

الذي علم الجميع على الشهاده والتضحيه،حتى ان جاري المعلم صبري قال ذات يوم ان الحسين (ع) علم غاندي الصبر،وعلمه (كيف يكون مظلوما وينتصر).

بعد ان عثرنا على الحبيه لم نعثر على (الجدر)الكبيرالذي يسع الكميه الكبيره التي اشترتها والذي يسع اللحم ايضا

وهنا برزت المرحله الاخرى من المتاعب وبعد رحلة بحث مضنيه عثرنا على مبتغانا واشترت ام حسين (الجدر)،التي قررت ان يكون وقفا !!

لكن لمن ومن يستعمله ؟؟.لاادري

بعد ان سمعت ام حسين تعليقا من جارنا احمد يخص وقفها الجديد حيث قال،(يبقه جدر ام حسين بمعبد (شان هو) لاشعار اخر) قالت بلهجه جنوبيه حاده (انتم نسيتوا اشلون الصينيين يحتفلون بمناسباتهم؟اواشلون يعطلون بيها؟حتى تموت الحياة بعيد راس السنه الصينيه!!لو نسيتوا اشلون يحتفلون كل يوم 15 من شهر العاشربعيد الكمر؟؟ وحتى يوزعون كليجه مثلنا!!وهمه ما عدهم واحد مثل الامام الحسين لو عدهم واحد مثل الامام الحسين جان اشطبخوله وشوزعوله؟؟ )

لم يتمكن احد الحضور من الاجابه على اسئلة ام حسين،لكنني ايقنت بعدها ليس قصد ام حسين بعد كل هذا العناء والمتاعب هو الهريسه بحد ذاتها،بل هو البعد الوجداني والتاريخي للمناسبه والبحث عن طريقه لاستمرار هذا المحرك العظيم لهذه المشاعر العظيمه،التي تعلم منها الجميع الكثير،ومثلما علمت العراقيين على الوحده

بعد ان وزعت ام حسين هريستها على العوائل العراقيه والعربيه المحيطه بنا،وبعد خيبتها من جارنا السعودي الذي اعاد صحن الهريسه مثلما هو،وبصلافه قال لمحمد حفيد ام حسين ان طعام الروافض حرام !!

وزعت ام حسين هريستها على بعض العوائل الصينيه،واشعرونا بكل سرور،ان طبخ ام حسين(هن هاو )(كلش زين بالصيني)،اقترح احدهم ان تفتح ام حسين مطعما يبيع الهريسه!!،وتكفل هو واصدقاؤه بجلب الزبائن!!.

علقت ام حسين (شنو هذا ايريد الحسين يوميه ينكتل من جديد ؟؟)

بعدها صرنا نطلب الهريسه وخبز العباس بعد ان وزعته ام حسين بمناسبة فوز المنتخب ببطولة اسيا من الصين،قبلها كنا نمني انفسنا في ان نطلب العلم منها!!