الرئيسية » مقالات » مواطن إيزيدي يبني مسجد للمسلمين على نفقته الخاصة

مواطن إيزيدي يبني مسجد للمسلمين على نفقته الخاصة

في خطوة تعد الأولى من نوعها، قام احد المواطنين الإيزيديين من أهالي بعشيقة ببناء مسجد بكامل ملحقاته وعلى قطعة ارض عائدة له وعلى نفقته الشخصية.
حالما سمعتُ الخبر عزمت على التأكد من صحته، وبعد الاستفسارات التقيت بصاحب هذه الخطوة النادرة في مكتبه.
رحب بنا بحرارة، تعرفت عليه، انه المواطن الإيزيدي (كمال حيران اسود) والمعروف باسم (أبو أجمل) من مواليد 1965 من أهالي بعشيقة، وصاحب مكتب الأجمل لتجارة العقارات.

دواعي بناء المسجد
عن دواعي بنائه للمسجد قال: عندما أنشئنا مجمعنا التجاري (عمارة الأجمل) في تقاطع بعشيقة / عقرة على القطعة المرقمة 86/2 مقاطعة 3 بعشيقة والتي هي ملك صرف لنا، وعقب انجازنا للمجمع الذي يضم أكثر من (60) محلا تجارياً لاحظنا بان غالبية المؤجرين هم من إخواننا المسلمين سواء من أبناء بعشيقة أو من أطرافها، بالإضافة إلى مؤجرين آخرين من الإيزيديين والمسيحيين، وكنا نلاحظ إن هؤلاء المؤجرين من إخواننا المسلمين يؤدون فريضة الصلاة كلٍ في مكان، فهذا يصلي على الرصيف وآخر قبالة محله وآخر يختار له مكان هنا أو هناك، بصراحة شعرنا بأنه لابد من بناء مسجد لهؤلاء الإخوة، علما بأنه يوجد مجمعات ومحال تجارية في نفس التقاطع قبل أن نبني مجمعنا، وكان حال الإخوة المسلمين من مؤجري تلك المحال أثناء الصلاة هو نفس حال الإخوة المستأجرين لمحلاتنا.. وهنا خطرت لي فكرة أن ابني لهم مسجداً.
وأضاف: فقمت بتخصيص مساحة يبلغ قياسها (50) مترا مربعاً من سطح المحلات في مجمعنا حيث شيدتُ مسجداً على نفقتي الخاصة.

نحن نبحث عن الأجر والثواب
وعن كلفة البناء قال أبو أجمل: نحن أولاً نبحث عن الأجر والثواب من الله عز وجلّ، ولدينا نص ديني إيزيدي يقول ما تعريبه: (لن يضيع اجر المحسنين عند الله) كما إن كلمات الشكر والامتنان والتشجيع التي سمعناها ونسمعها لا تقدّر بثمن، ولكن إذا شئت إن تحصل على رقم، فأنني أقول إن نفقة بناء المسجد بلغت أكثر من (15) خمسة عشر مليون دينار، إضافة إلى إننا قمنا بالتنازل عن احد المحلات التجارية الذي يبلغ إيجاره السنوي (2) مليون دينار والحاقة بالمسجد من اجل إكمال متطلبات المسجد. علما بان تجهيز المسجد بالماء والكهرباء هي أيضا على نفقتنا، وقد تطوع احد إخواننا من المسلمين برفع الآذان في المسجد في المواقيت المعتادة.

وعن عدد المسلمين الذين يؤدون صلاتهم في المسجد قال أبو أجمل: جميع الإخوة المسلمين من الكورد والعرب والشبك من المؤجرين في مجمعنا أو في مجمعات تجارية أخرى يؤدون صلواتهم في المسجد، بل إن بعض أبناء القرى القريبة يحضرون للمسجد في مواقيت الصلاة لأداء صلواتهم بسبب عدم وجود مسجد في قراهم..
ثم أضاف: إن هذا الإقبال على المسجد دفعنا للتفكير بتوسيعه حيث خصصنا شقة من شقق المجمع لغرض توسيعه مستقبلا. كما إننا شرّعنا ببناء منارة سيبلغ ارتفاعها خمسة أمتار.
وعن اسم المسجد قال أبو أجمل: من المحتمل جدا أن نسميه مسجد الأجمل.


انه رد على زارعي بذور الفتنة

وعن ردود الفعل التي يتوقعها قال: هذا عمل عفوي ينبع من التراث العريق في التآخي ما بين أهالي بعشيقة على اختلاف انتماءاتهم الدينية والقومية، وهو يجسد التلاحم فيما بيننا، وفي نفس الوقت هو رد على أولئك الذين سعوا ويسعون لزرع بذور الفتنة بيننا، وأيضا هو رد طبيعي أيضا على الذين استهدفوا الإيزيدية في الآونة الأخيرة.. وهو دليل على إن تكاتفنا وتآخينا أقوى من كل فتنة..
وأضاف: لدي كريف من عائلة مسلمة وأزوره بين الحين والآخر وهو أيضا يؤدي نفس الواجب، كما إنني تبرعت بالكثير من الأموال للأمور الخيرية الإيزيدية، ولكن هذه هي أول مرة أتبرع بهكذا مبلغ، وأنا لا اشعر إلاّ بأنني أديت الواجب الملقى على عاتقي..
وفي نهاية لقاءنا معه، قال أبو أجمل: أفكر حاليا بتأسيس صندوق لجمع التبرعات لدعم الفقراء من أبناء المنطقة وبغض النظر عن انتمائهم الديني أو القومي، وإنشاء الله بجهود الطيبين والكرماء سنتمكن من مساعدة الفقراء وحسب ما سيتاح لنا.