الرئيسية » مقالات » انقلاب 8 شباط الاسود وشق الطرق الى الكوارث الصدامية والروزخونية

انقلاب 8 شباط الاسود وشق الطرق الى الكوارث الصدامية والروزخونية

مابين العاشگ واﻟﮔمره
الليل ..اسرار
مابين الثاير والطلقه
الدم..ازهار
مابين اتعيش ابحريِّه
وتتنفس نسمات احرار
وبين اتعيش ابذلّه ويترس
وجهك
ليل الذِّل والعار
دربين ابكل هذا العالم
للمشه
ولازم تختار!


 


أشر انقلاب 14 رمضان الاسود استحواذ الفاشية على السلطة بالتحالف العريض للقوى الطبقية المتضررة من ثورة 14 تموز 1958 المجيدة – الاقطاع وكبار مالكي الاراضي والكومبرادور التجاري والعقاري واشد القوى العشائرية والدينية والطائفية الشيعية والسنية رجعية وبمباركة دعاة التعصب القومي في البلاد العربية وتركيا وايران وشركات النفط الاحتكارية وحكومات الغرب الرأسمالي،وفتح الانقلاب الاسود الابواب مشرعة للعقلية الانقلابية المغامرة وسيادة المنهج التجريبي الموالي لمصالح المراكز الرأسمالية الدولية.وجاء انقلاب 17 تموز 1968 تتويجا لهذا التوجه الارعن لتتكرس الهيمنة الشمولية،اما روزخونية عهد ما بعد التاسع من نيسان 2003 فماهي سوى امتداد لحركات الارتداد عن مسيرة ثورة 14 تموز ومواصلة نهج خداع الشعب العراقي بالنفعية والانتهازية وموالاة احضان مراكز العولمة الراسمالية.واستغل طراطير الانقلاب الاسود وقطعان الحرس القومي(العصابات – الميليشيات القديمة تمييزا عن العصابات – الميليشيات اللاحقة..جيش شعبي،جيش القدس،فدائيي صدام،قوات بدر،جيش المهدي،جيش عمر،فرق الموت،الجيش الاسلامي،كتائب الحسين،كتائب علي،جند السماء،..الخ)الدين والطائفية ونفوذ المرجعيات الدينية وقدسيتها اسوء استغلال ليعيثوا بالارض فسادا..فاللجوء الى الدين والطائفية السياسية ليس مؤشرا على تخلف الفكر السياسي،ولم يكن ملازما للمجموعات الاجتماعية التقليدية فحسب من مشايخ وفلاحين واقطاع ورجال دين بل ايضا لقادة البورجوازية والبورجوازية الصغيرة ايضا!وبالاخص البورجوازية الكومبرادورية والطفيلية التي ربطت مصالحها بالمصالح الاجنبية.
تغيرت المواقع الطبقية بعد تموز 1958،وشرعت البورجوازية وبعض مراتب البورجوازية الصغيرة بقيادة حركات الردة عبر تطلعاتها للسيطرة السياسية المطلقة في ظل الاستعمار الجديد واعتمادها على جبهة رجعية واسعة ضمت اليمين الرجعي القديم(الإقطاع،البورجوازية العقارية الكبيرة،البورجوازية الكومبرادورية،البورجوازية الطفيلية)والوسط الرجعي الجديد(البورجوازية الوسطى او الوطنية ممثلة بصغار موظفي الدولة والتجار)وبعض مراتب البورجوازية الصغيرة المتخلفة المتقنعة بالأقنعة القومية والدينية.والاخيرة مستترة غالبا بستار الفكر القومي والديني ومتشبثة عبثا بأسطورة الاحتكار السياسي ومنجرة عمليا(بالرغم من حسن نية غالبية قواعدها)الى مواقع الرجعية،اليمينية والوسطية،المعادية للديمقراطية.وهذه البورجوازية الصغيرة تعاني من ازدواجية رهيبة بين شعاراتها الشكلية وبين سلوكها الحقيقي المعرقل لأي تطوير فعلي للتقدم الاجتماعي والنهوض السليم المعافى للبناء المؤسساتي المدني،بسبب اصرارها على القيادة الانفرادية والتزامها ثقافة القطيع الاقصائية ومعاداتها الهستيرية للديمقراطية وتمشدقها بالروزخونية والتحاصص الطائفي.
الروزخونية ترفض الديمقراطية و تعتمدها في أفضل الاحوال لغايات تكتيكية،فالاشكالية التي تطرحها حركات الاسلام السياسي عموما هو التمسك بشعار الاسلام كحل في مقابل الحلول الاخرى التي تصبح بالنسبة لها معادية للاسلام بمجرد امتناعها عن أخذ البعد الاسلامي أساسا لها.الديمقراطية الحقة والسياسة الاجتماعية والنقابية تتناقض مع الروزخونية وانصارها ممن يضعون انفسهم بمقام رب العالمين في تطبيق شريعة الله والقصاص ولا يخضعون لقانون الا قانونهم وشريعة الغاب.وبهذا فهم ينافسون القاعدة والتكفيرين و “امراء الاغتصاب وقطع الاعناق والسرقة” في سلوكهم.لقطعان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر اسماء والقاب كثيرة،فمن رجال الحسبة و المطاوعة الى الحرس القومي وفدائيي صدام والحرس الثوري وجيش المهدي الى شرطة الاداب وفرق الموت وعصابات الجريمة المنظمة الموجهة.ومهما اختلفت اسماءها وتعددت يبقى مجال عملها واحد،هو مراقبة الناس والحد من حريتهم والانتقاص من اخلاقهم والاعتداء على اعراضهم.وتبرر الروزخونية جدوى الشمولية بالنفاق والتستر بصيحات السلام ومعاداة الارهاب ومشاريع المصالحة الوطنية دون جدوى،مسخرة لتحقيق اغراضها المؤسسة الدينية والدولة والميليشيات اي القوة المسلحة المقرونة بالترهيب والترغيب الديني والمادي.الصدامية و الروزخونية وجهان لقطعة نقود واحدة هي السفسطائية،وليجر الانتقال من حصص ودروس الثقافة القومية الفاشية في العهد الصدامي الى العبر الروزخونية الاستسلامية الانبطاحية في العهود التالية.
الروزخونية تعني الخطابات الانشائية الفضفاضة الفارغة وادعاء التمسك بمفاهيم التخطيط والتنمية والاعمار،وفي حقيقة الامر تكشف بوقاحة عن التحريم والتكفير والاتهام بالهرطقة والقمع السياسي وازدياد الاعمال الارهابية والاغتيالات ومحاربة مشاريع العقل الاجتماعي والسياسي في المجتمع اي مشاريع المعقول الاجتماعي والتشارك السياسي والترابط بين العاقل والمعقول!والالحاح على الولاء لولاية الفقيه واشاعة المحافظة في الحياة السياسية ورفع شعار اصمت وكن مع مشروعي والا(فستكون من الكافرين)سيئة الصيت!وشعار الدين للجميع والوطن لقطعان الطائفية السياسية!
منذ 14 رمضان الاسود وحتى يومنا هذا تفرض الطبقات الرجعية كلمتها القذرة النتنة على الطبقات ذات المصلحة في التقدم الاجتماعي بالارتدادات والنشاطات الرجعية والارهابية التي تعرقل تقدم المجتمع او البشرية والدفاع عن القديم البالي ضد الجديد الناشئ الثوري ليدفع الشعب العراقي ثمنها من دماءه الغالية ويتحمل اعباءها المادية!الروزخونية في بلادنا لا تساهم في تطور قوة السلطات والدولة بل بمقدورها في الواقع أن تقود الى انحدارها.ان الدولة او السلطات هي السوق الكبير واهم الأسواق كلها،وحول هذا السوق جرى ويجري صراع مميت في عراق الرافدين،اما ايقاف تناسلية الخراب والتدمير فيعني فقط اللجوء الى السياسة والاقتصاد والقيم والمبادىء والأخلاق.لقد استشرت القوى الرجعية واستوعبت عناصر جديدة من البورجوازية والبورجوازية الصغيرة كانت حتى الأمس القريب محسوبة على القوى ذات المصلحة في التقدم الاجتماعي،لكنها انحازت الآن الى الرجعية بعد ان برزت المسألة الاجتماعية الى سطح الأحداث،واصبح التحولات الثورية تهدد مصالحها الاقتصادية ومراكزها الاجتماعية،وبهذا اشتد خطر الرجعية وتعددت أساليبها وشعاراتها،وزادت قدرتها التضليلية وآثارها السلبية،وأصبحت تتمتع ببعض الشعبية لتبنيها بعض مطالب الشعب،وتسخيرها لأهدافها الخاصة،كما ان زحفها الى أعلى مراكز المسؤولية في جميع أجهزة الدولة سار خطوات خطرة حتى الآن.
وترتبط اليوم القضية الاجتماعية بالقضية الوطنية ارتباطا وثيقا لا ينفصم،ولا يمكن مطلقا التعويل على الطبقات الرجعية لأتخاذ كافة الخطوات الضرورية لإنهاء الاحتلال والوجود العسكري الأجنبي واستعادة الاستقلال والسيادة الوطنية كاملة،واعداد الجدول الزمني الضروري لانسحاب القوات الأجنبية،واستعادة السيطرة الكاملة على موارد البلاد والتحكم بطرق استخدامها وفقا لحاجة البلاد وأولوياتها وصولا الى استعادة السيادة الوطنية الكاملة،مناهضة اية اتفاقات عسكرية وامنية او معاهدات او احلاف تسهم في ابقاء القواعد العسكرية الاجنبية في بلادنا،والعمل على التخلص من تركة الاحتلال بجوانبها المختلفة.
ان انقلابي شباط وتشرين 1963 وانقلاب تموز 1968،كما أثبتت الأحداث،كانت(تتويجا)للانحراف القاسمي في جوهره الدكتاتوري الفردي المعادي للديمقراطية عام 1962،مع تطوير هذا الانحراف خطوات واسعة للأمام،وتحويله الى السياسات الرسمية للدولة.ليست القاسمية ظاهرة فردية متصلة بشخص تاريخي معين،بل ظاهرة سياسية ولدت من ملابسات الصراع الطبقي في المجتمع،ومن هنا أهمية تحليل الظاهرة القاسمية والتذكير بها على الدوام،خلاف ما تظن بعض القوى السياسية الثورية.اما عن أسباب الأنحراف،فتتجاهل هذه التيارات الفكرية الرجعية بالطبع العوامل والمسؤوليات الحقيقية.لقد شقت انقلابات 1963 و 1968 الطرق للكوارث الصدامية والروزخونية،ولتمزيق الصف التقدمي بسياسة الاحتكار السياسي والديني والطائفي والتحاصص والشعارات الروزخونية والشكلية،وليتفاقم الوضع الاقتصادي والمعاشي سوءا،وتستشري البطالة،وتتهيأ التربة الخصبة جدا لعبور المؤامرات الاستعمارية والرجعية.