الرئيسية » مقالات » العلم العراقي من جديد

العلم العراقي من جديد

العراق
أيّ معنى أسمى من رؤية شعوباً وقبائل تعارفوا واتحدوا في جسد واحد ؟ وأيّ صورة أجمل وأغنى من ثقافة عظيمة المدى لشعوب وقبائل ما زالت تسكن بلاداً واحدة ؟ القصد من ذلك عراق البارحة وعراق اليوم.

علم العراق
تضمن العلم العراقي منذ قيام الدولة العراقية، في القرن الماضي،على أربعة ألوان رئيسة، الأسود والأبيض والأخضر والأحمر وأضيف إليه اللون الأصفر بعد ثورة 14 تموز، الذي كان القصد منه تمثيل القومية الكردية، فبالرغم من هذا المعنى النبيل، يبقى التعدد اللوني في العلم العراقي، عموماً، يمثل تعدد الهوية الوطنية للعراق، نعم، هكذا جاءت تشكيلة ألوان العلم العراقي منذ صيرورته في الصحراء العربية الثائرة وما زالت ألوانه تمثل تعدد قوميات العراق المعاصر.


مقترح علم جديد للعراق
أنجز الفنان عصام الجبوري تصميماً للعلم العراقي الجديد وهو عمل يستحق التأمل، أيضاً، يتقبل التحاور من أجل تطويره أو قبوله مثلما اقترحه الفنان.

العلم الجديد
انتبه الفنان عصام الجبوري إلى ميزة علم العراق التاريخية التي شكلت من خاصيته بالتعبير عن مكونات الشعب العراقي، أيضاً، التحولات التي طرأت عليه أثناء مسيرته التاريخية، كذلك أحاط مهتماً بالآراء والمقترحات الأخرى حول تصميم العلم العراقي الجديد، فجاء تصميمه بكثير من الروية والتأمل، معتمداً في ذلك على حرية التصور في العمل الفني وعلى الأخذ من الموروث الثقافي العراقي، ففي أضافته للّون الأزرق الغير معهود في إحدى النجمات الثلاثة، كان قد أكد على التعبير عن التعددية التي تميز بها معنى العلم العراقي تاريخياً وعلى الامتداد الثقافي الوطني لهذا المعنى، الذي يجد له أصولاً أدبية ـ فنية في إحدى قصص ألف ليلة وليلة ( حكاية الصياد مع العفريت ) حيث استخدم فيها الكاتب التفكير الفني التشكيلي في التعبير عن معنى التعددية التاريخية للمجتمع ضمن حدود الدولة الإسلامية آنذاك ، في صورة الأربع سمكات، البيضاء والحمراء والزرقاء والصفراء، التي عنى بها، على التوالي، المسلمون والمجوس والنصارى واليهود، هكذا قام الفنان عصام الجبوري بإعادة استخدام هذه الفكرة الفنية ذات المعنى الإنساني، في تعبير إضافي عن غنى اللون العراقي في النجمات الثلاثة، الزرقاء والصفراء والخضراء اللاتي توسطن، مع صورة الهلال الأخضر، العلم الجديد المقترح .

الهلال
يتربع الهلال، في هذا العصر، على قمة الرموز الشكلية التي تمثل الإسلام عالمياً، فالهلال يمثل بحق الوحدة الدينية الإسلامية التي يرغب ويدعو لها الجميع، أيضاً إنه الرمز المشترك الذي يربط ويقرّب من المذهبية التي يغتني بها الدين الإسلامي. منح الفنان عصام الجبوري اللون الأخضر للهلال إدراكاً منه بأفضلية وقرب هذا اللون من الذوق العربي والإسلامي، أكان في الاستخدام الفني أم في التمثيل السياسي، هكذا يأتي الهلال بلونه الأخضر مثل دعوة للوحدة الوطنية في بلاد تتسع بتعدد القوميات و الأديان وما تضمنته من مذاهب، على وجه الخصوص، في التكوين الذي اقترب معناه من موضوع الأم الحنون التي احتضنت أهلها، في صورة النجمات الثلاث، الزرقاء والصفراء والخضراء، التي حققها في تشكيل رصين جعل من صورة الهلال الغير مكتمل والنجمة الثالثة الخضراء كلاً لدائرة متكاملة.

الهالة البيضاء
كان توسط الهلال في تشكيل العلم على مساحة اللون الأبيض وتجاوزه على اللون الأحمر من أعلى العلم وعلى اللون الأسود من أسفله قد أنتج بالضرورة مجالاً عازلاً بين صورة ولون الهلال وبقية ألوان العلم، أخذ هذا المجال لوناً أبيضاً وشكلاً دائرياً مثل هالة مضيئة حول الهلال الأخضر، أراد به الفنان التعبير عن فكرة السلام .

يتمنى الفنان عصام الجبوري كما يدعو أن يكون العلم العراقي الجديد، أي كان مبدعه، سبباَ في وحدة العراق والعراقيين والعباءة التي سيشارك بها مجموع الشعب العراقي في رفع الحجر الأساس من أجل بناء العراق الجديد.

عباس باني حسن ـ فرنسا

www.abbas-bani-hasan.com