الرئيسية » مقالات » ألعراق الآن.. بحاجه لدعم دور العلم أم دور ألعباده

ألعراق الآن.. بحاجه لدعم دور العلم أم دور ألعباده

خبر قرأته في أحد المواقع الالكترونية تحت الرابط أدناه وعنوانه ( ثري كردي يرصد عشرة ملايين دولار لتغطية تكاليف طلبة دكتوراه خارج العراق )..
http://www.radiodijla.com/cgi-bin/news/item.pl?id=1200577982&d=20080117&w=4&h=17&m=53
أدهشني قراءته ! .. وفى نفس الوقت أثلج صدري.. أما سبب دهشتي .. لأنني اعتدت ومنذ طفولتي أن أسمع وأرى الأغنياء في بلدي عندما يفكروا في أعمال خيرية لفائض رأس المال المكدس في خزائنهم .. لن يفكروا إلا في إنشاء دور ألعباده ! لتبقى ذكرى تعلق فيها أسمائهم على جدرانها ويستذكر الناس إيمانهم وكرمهم .. وعسى أن يرفعوا أيديهم للسماء بالدعاء لهم أو مطالبين بالصفح عنهم والمغفرة لذنوبهم ! .. لذا فتجد أعداد دور ألعباده في بلدي كثيرة و مجرد بنايات تستغل مساحات كبيره من الأرض و يرتادها أعداد قليله من الناس .. والحقيقة إن هذه ألحاله لها أثرها ومردودها السلبي على الدين .. لأن كثرتها وقلة مرتاديها تعكس للناظر بان الناس قد تخلت عن الدين والعبادة !
أما لماذا أثلج هذا الخبر صدري.. لأنني أحسست ولأول مره إن هناك نقله نوعيه في تفكير الإنسان الثرى العراقي وبداية إدراكه بأن بناء دور العبادة ليس هي الباب الوحيدة التي من خلالها يمكن خدمة الدين والمجتمع وإرضاء الله.. أي إن النور دخل إلى أفكاره وأصبح قادرا على تمييز العمل الخيري الصحيح الذي يمكنه صرف فائض رأس ماله فيه.
أما سر اهتمامي بهذا الموضوع فأقوله صراحة .. إنني أحد الضحايا من طلاب العلم الذين فقدوا دراستهم في إحدى الجامعات الأجنبية حديثا.. فبعد ثلاث سنوات من دراستي.. انتظر قرار فصلى بدلا من قرار منحى شهادة الدكتوراه ! .. واحد الأسباب الرئيسية لذلك هو مواجهتي لمشاكل ماديه صعبه وعدم الإمكانية في تسديد نفقات دراستي الخاصة .
أما متى بدأ هذا الموضوع يراود ذهني ويثير إحساسي .. فهو منذ طفولتي .. حيث كنت دائما اسأل نفسي وأنا أرى الزيادة والتسابق بين الأغنياء في بناء دور ألعباده.. لماذا لا يقوم هؤلاء بإنشاء مدراس للطلبة أو أي شكل من أشكال الدعم لدور العلم والمعرفة وهم يرون بأم أعينهم ألشحه في المدارس والصفوف المكتظة بالطلبة ؟
أما السؤال الذي يطرحه المقال .. أيهم أصلح في ظرف العراق الحالي .. أن ندعم ونبنى دور عباده يرتادها أناس جهله وأميين يسهل خداعهم وإقناعهم بالتفسيرات الخاطئة لما ورد في الرسالات من قبل الإرهابيين والمتطرفين والمتشددين أم ندعم دور العلم والمعرفة لكي تساهم في تخريج أناس متعلمين لا يمكن خداعهم ويرتادوا دور ألعباده بعقول نيره متفتحة تعرف جيدا كيف تخدم الرسالات وتفهم حقيقة الخير والإصلاح الذي ورد فيها ؟
لذا أقولها .. إن تقدم العلوم والمعارف هو السبب في ازدهار الشعوب ونهضتها والتي هي الغاية في كل الرسالات سواء كانت سماويه أم غير سماويه .. و لن يكن زيادة دور ألعباده يوما سبب في ذلك !
إن التركيز على بناء دور ألعباده في المجتمعات الجاهلة هو السبب الرئيسي لنشأة التطرف و الإرهاب.. ويعزى ذلك إلى سهولة تشويه كل جوانب الخير التي وردت في الرسالات لتكن وسيلة لخدمة الأفكار المظلمة والمحَرفينْ المستفيدين منها .. من هنا تبرز أهمية ألتوعيه والتثقيف وبعدها لاضير من إنشاء المزيد منها.
إن الساحة ألعراقيه الآن بأمس ألحاجه إلى تثقيف وتوعيه ونشر مراكز العلوم والمعرفة ومنها المدارس والجامعات ليصبح المواطن متعلما ذو عقل نير قادر على التمييز بين الأفكار النيرة والسوداء المظلمة .
لذا فان بلدنا بحاجه إلى الكثير من النبلاء أمثال هذا الرجل الثرى الكردي ( احمد إسماعيل ) ومشروعه الكبير بالنهوض بالحركة العلمية في جامعات كردستان .
شكرا لك سيدي الفاضل .. شكرا أيها الرجل الثرى علميا.. وستبقى ذكراك خالدة في الوسط العلمي النير الذي سيقود العراق وحبيبتنا كردستان إلى المزيد من الرقى والازدهار والتقدم العلمي .
أتمنى أن يسير على نهجك كل رجال بلدي الأثرياء.. عليهم أن يعلموا بأن دور ألعباده وصلت أعدادا تكفى لروادها الآن.. وسنراعى الانتباه إلى إنشاء المزيد منها متى ضاقت بروادها.. عليهم أن يبادروا في دعم كل ما يتعلق بدور العلم والمعرفة والسير على خطى ( احمد إسماعيل ).
على حكومة العراق الجديد وساستها الجدد تكريم الرجال الأثرياء أمثال هذا الرجل النبيل لما لدعمهم من أثر كبير في تطور البلد واللحاق بالشعوب التي سبقتنا بقرون.
أخيرا أقولها إن تقدم بلدنا في علومه ومعارفه هو التقدم الحقيقي للإنسان الذي تصبو له كل الرسالات التي ظهرت على ارض الرافدين وكان لها الفضل الكبير في أغنائه وإثرائه .