الرئيسية » مقالات » المرأة العربية.. ورقة ُ عام ٍ اخرى

المرأة العربية.. ورقة ُ عام ٍ اخرى

هاهو عام انقضى، ولازلنا كنساء نناضل ونناطح بدماء وعواطف وارواح وكلمات واصوات، نسقط هنا وننهض هناك، ننكسر في ليل بلا ضوء قمر، او نشرق بصباح ابيض مثل ياسمين الحدائق، مثل البنفسج قد نكون حزينات ورومانسيات، لكن كل جمال الكون لا يصل لندى حملناه في القلوب حياة ً، نكون احيانا، ولا نكون اكثر الاحيان،  كل ٌ ٌ في وجعها، وكل  ٌٌ في غابتها التي تمتليء عاما بعد آخر بوحوش الصحراء العربية الآتين من تاريخ منصرم، وكهوف  تحدث عنها افلاطون وسقراط من قبل…
لازالت  رؤوسنا مهددة بالقطع، بل قطعت هذا العام كأكبر حصاد، ولمجرد شك او وهم، ولازلنا نرى النور من خلال قماش اسود فرضوه علينا،  ولازلنا نساق كالنعاج الى حتفنا ليلة الدخلة ساعة شاء الرجل  كسيـّد مطاع..
لازلنا نموت كل يوم الف مرة لان فلانا من الناس قد استغل اشارة او بسمة من امرأة ما ليسقط عليها كل ما تربى عليه من موروثات  فيحيل حياتها جحيما لا يطاق..
لا زالت صورتنا  بالاعلام العربي  اما تافهات يقمن بكل الادوار من اجل القرش،  او من اجل رجل قد تحكم بهذا القرش اللعين، واما بائعات صور ٍ للحم ٍ بشري عَطشَ حتى  بلغ به المحـْـل حد اليأس فثار ومزق كل الاستار وكل المفاهيم،  ولم تكن ثورته ثورة عقلاء انما ثورة راح ضحيتها مباديء وقيم والوان براءة، وباسم الفن والتجارة الحرة،  انتهكت كل طموحاتنا وسعادتنا واصبحنا ندور في دوائر لا نهاية لها حوّلت رسالة الاعلاميات العربيات الى غاية تقبع  في طيات العقال العربي، ومادون ذلك التهميش،  والتهميش حتى ساعة متأخرة من العمر تسقط بعدها وريقات النساء في سلة المهملات…
لا زلنا نطبخ كل يوم ثلاث وجبات لنؤكد على دور المرأة العربية المضيافة والشاطرة في تدبير وادارة شؤون منزل الزوجية العربي  القاهر،  وبذات الوقت لازال في خزانة الأقلية  كتاب مهمل للبيع ساعة الفقر لسد الرمق.. 
يذكرني وضعنا كعرب، بما تحدث به  سقراط لأفلاطون ، حين كان يشرح له عن سكان الكهوف كمثال على ما أراد قوله حين اوضح له  رفض من يعيش بظلام دامس كل ما يشرق من نور واعتباره كفرا بل عدوا له يهدد وجوده، فيتخذ قرار القضاء على كل من يعترف برؤية حزمة النور وكل من يريد العيش بها..
حتما سيزعج الحديث هذا كل  الذين لازالوا يجلسون مع افكارهم العتيقة  في كهف ٍ تحدث عنه سقراط لتلميذه أفلاطون  واجاب عنه افلاطون حتى سمي كهف افلاطون اذ ذكره في جمهوريته، وحين كان يشرح له ليثبت امراً هاما مفاده هو :
 أن من يخرج خارج الكهف سيرى النور، وسيعرف الحقيقة وسوف لن يصدقه سكان الكهف حين يعود ليخاطبهم بما رأى ، ويعتبرونه خطرا عليهم وعلى أوهامهم، و سيكون هدفهم الخلاص منه،  فالخلاف حول القيم والمبادئ قضية حياة أو موت، وقد أثبتت الأحداث صحة ماذهب اليه الفلاسفة، وكان سقراط الهدف الأول لرافضي المعرفة حتى دفع  حياته ثمنا لتنتشر بين البشر. واذكر هنا ما قاله الشاعر الجواهري عن سقراط:

إن سقراط  ذاق َ سمّا ً ذعافا  ××  ليرى الفكر فوق ريب ِ الظنون ِ
السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو
متى نعترف بالزمن  ونصحو من وهم التأريخ؟
                                                           
قد يكون سؤالي هذا غريبا، وقد يستفز البعض، وقد يعتبره الآخر سؤالا ساذجا  أو متكبرا على تاريخنا العربي،لكن ما أريد قوله هو أننا لا زلنا نعيش بفكر وعقول وتقاليد القرون الاولى التي لا تتناسب مع انسان العصر انما مع انسان الخيمة والبعير – ونحتج ونغضب  لو قال علينا الاغراب هذا –
 نتنازع على أناس عاشوا قبل أربعة عشر قرنا، وعلى احداث مجتمع لا يشبه مجتمع اليوم بأي شكل من الأشكال، نستشهد بمقولات  بالية لا تنفع، مقولات قد تكون غبية شاعت خطأ ولم نفكر بسلبيتها أو ضررها، ولا اقصد هنا ان نكون ضد الحكمة التي لا تعرف الزمان او المكان..
الان مضى  عام، ولازال هناك عشرات الالاف من  النساء العربيات اللواتي  لا يجدن مأوى ولا دفئا او ضمانا للقمة خبز يوم ٍ آخر، فاين الشهامة العربية  والشرف الرفيع الذي يتفاخر به رجال العرب؟
لازال هناك نساء ينتظرن كلمة عذبة حلمن بها  من رجل كان لهن في يوم ما فارس الاحلام، ولازال هناك شابات صغيرات يتساومن مع عابر سبيل على ثمن اجسادهن لساعة او ليلة، ولازال هناك رجال يحتكرون حرية النساء، يبتزونهن ويهددونهن بالفضيحة او  بقول كلام مغرض عنهن وهن شريفات فيرزحن تحت رعشات الهلع المدمرة، ولازال الخوف سيد الموقف بالنسبة لنا حيث  تعود المجتمع ان يقول على شرفنا انه رقيق مثل قشرة البصلة، سرعان مايمزق ويتلف حيث لاينفع الندم اذ لا يعود من جديد كما كان مهما فعلنا ..لازلنا نعيش برعب اسم الانثى، العرض، التي تتحمل لوحدها شرف العشيرة او العائلة  المغفورة كل اخطاء رجالها الذين لا تشكل افعالهم حتى لو كانت جرمية اي تلوث للشرف… ولا زلنا موضع شك بعقولنا وامكانياتنا وشهاداتنا وابداعنا، فقد تـُعطل اكبر شهادة ويجبر اكبر عقل من عقولنا  على الجلوس بالمنزل لخدمة الرجل دونما اي احساس بالخسارة، لأننا اعتدنا على طبيعية هذا القرار واستثنائية سواه. واعتدنا ان نسمع ونقدس الوصايا العشر في خدمة الزوج التي قالتها اعرابية لابنتها ليلة زفافها، ولا وصايا مقابلها للرجال..

اذن متى نصحو من وهم التاريخ  ونعيش بعام 2008 وليس باعوام قرون مضت؟

ايلاف