الرئيسية » مقالات » الدكتور صالح ياسر: ضرورة بلورة مشروع وطني متخط للطوائف وصراعاتها

الدكتور صالح ياسر: ضرورة بلورة مشروع وطني متخط للطوائف وصراعاتها

في ندوة جماهيرية عامة حضرها جمهور غفير من أبناء الجالية العراقية في ستوكهولم، مساء الأحد 13 يناير 2008م، أدارتها منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد، تناول الرفيق الدكتور صالح ياسر عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي آخر المستجدات السياسية في الساحة العراقية.

في بداية الندوة رحب الرفيق أبو رافد بالحضور وبالرفيق المحاضر منوها الى عمل الحزب في خضم الأوضاع الحالية المعقدة، على تأسيس رؤية وطنية عامة للخروج من الأزمة الوطنية الشاملة، ودعوته القوى السياسية والاجتماعية الى تبني مشروعه الوطني الديمقراطي، مع الثقة الكاملة بقدرات وإمكانيات شعبنا العراقي في بناء عراق ديمقراطي فيدرالي موحد.

الدكتور صالح قدم في المحور الأول من محاضرته لمحة مكثفة عن ابرز معالم الوضع السياسي الراهن، وما يشهده من حراك سياسي ، مشيرا الى انه في ظل الصراع المحتدم المتواصل حول راهن ومستقبل العراق وشكل الدولة والنظام السياسي – الاقتصادي – الاجتماعي، تبقى الأوضاع مفتوحة على احتمالات عديدة ، ومرهونة بمدى قدرة الأحزاب والكتل السياسية وجماهير الشعب على التوصل الى التوافقات الكفيلة بإخراج البلاد من الأزمة السياسية العميقة، ووضعها على طريق بناء النظام الديمقراطي وإعادة الاعمار والتنمية، مع التأكيد على ان التحليل الدقيق لطبيعة المرحلة الراهنة التي يندمج فيها الوطني بالديمقراطي، تشير الى تشخيص المهمة المزدوجة التي تجمع بين الوطني والديمقراطي، مهمة إنهاء الاحتلال واستعادة السيادة والاستقلال من جهة، ومكافحة الإرهاب والقوى التكفيرية وتدشين العملية الديمقراطية وإعادة بناء الدولة والاقتصاد الوطني، وصولا الى بناء عراق ديمقراطي فيدرالي موحد من جهة أخرى، و هذا يستحث ضرورة بلورة مشروع متخط للطوائف وصراعاتها، وان ينطلق هذا المشروع من فكرة المواطنة العراقية.

أما المحور الثاني فقد عالج الوضع الأمني وأهمية تحويل التحسن الذي طرأ عليه الى حالة ناجزة وتخليصه من الخلل البنيوي الذي يعانيه، على ان يقترن بثلاثة عوامل أساسية هي: تجاوز التعثر في الميدان السياسي ؛ وإطلاق مبادرات في اتجاه تفعيل مشروع المصالحة الوطنية ؛ والعمل على الإشراك الفعلي للأطراف السياسية كافة في عملية صنع القرار السياسي.

المحور الثالث تناول موضوعة الصحوات والموقف منها، لافتا الى ملاحظة هامة هي؛ أن تشكيل الصحوات لم يعد مقتصرا على المناطق الساخنة التقليدية، بل يبدو أن الأمريكان يروجون الآن لمدها الى مناطق الجنوب، وهي مناطق هادئة تقريبا، مما يثير جملة من الأسئلة حول النوايا الحقيقية من وراء هذا الامتداد الى هذه المناطق، مؤكدا ان موقف الحزب ليس مع صيغة الصحوات من حيث المبدأ، لأنها قد تؤدي الى بروز ميليشيات جديدة وستوظف انتصاراتها العسكرية للمطالبة بمكاسب سياسية يصعب معرفة مداها،ولكن إذا فرضت الضرورة الملموسة في بعض المناطق للاستفادة من هذه الظاهرة للجم الإرهاب والقوى التكفيرية بمختلف أنواعها فيجب أن تكون تحت إشراف الحكومة العراقية ومتابعتها، وان يخضع تشكيلها الى ضوابط أمنية ومهنية وقانونية، وان يتم انضمام أعضائها كأفراد – بعد التمحيص والتدقيق – وليس كتشكيلات.

أما المحور الرابع، فقد عالج قضية الوجود العسكري الأجنبي متوقفا عند ” اعلان مباديء حول علاقة الصداقة والتعاون طويلة الامد بين جمهورية العراق والولايات المتحدة الامريكية” والموقف منها، منوها الى ان أي اتفاق بهذا الشأن لا بد ان يقوم على أساس مبادئ القانون الدولي والاعراف الدبلومسية وهي:
– المصالح المشتركة ؛
– عدم التدخل في الشأن الداخلي ؛
– احترام المؤسسات التمثيلية ودستور واستقلال وسيادة كل طرف وحقه في اختيار شكل نظامه السياسي- الأقتصادي والاجتماعي الذي يقرره شعبه.

وتم خلال العرض والتحليل في هذا المحور رفض الحزب لأي أي وجود عسكري أجنبي دائم على أراضى بلادنا، مع التأكيد على ان تحقيق المصالح الوطنية المتمثلة بانتهاء الاحتلال واستعادة السيادة والاستقلال، مرهون إلى حد بعيد بعدة عوامل من بينها: قوة الموقف التفاوضي للطرف العراقي، ومدى نجاح الحكومة العراقية في تهيئة مستلزمات تحقيق إجماع وطني  تستند عليه في مفاوضاتها القادمة، وعلى ان تنطلق الكتل السياسية كافة في مواقفها من مصالح الشعب والوطن العليا بعيدا عن المصالح الضيقة والاستقواء بهذا الطرف الدولي أو ذلك لترجيح الكفة. واكد على اهمية اخراج العراق من احكام البند السابع الذي فرضه قرار مجلس الامن 661 لعام 1990 والغاء القرارات الاخرى المقيدة لسيادة العراق واستقلاله.

العلاقات بين قوى التيار الديمقراطي كانت مادة المحور الخامس من المحاضرة التي أشارت الى التشضي الذي يعاني منه هذا التيار لأسباب عديدة، ومساعي الحزب الدائمة الى إخراجه من الضعف الذي يعانيه؛ منها ما تم مؤخرا من لقاءات متعددة مع الحزب الوطني الديمقراطي والحركة الاشتراكية العربية والنداء المشترك الذي صدر عن الأطراف الثلاثة تحت عنوان (من أجل بناء الدولة الديمقراطية المدنية في العراق)، وحملة التواقيع الواسعة علية، داعيا الى الترويج لهذا النداء والمشروع الوطني الديمقراطي الذي يمثله، ونشره وتوزيعه على أوسع نطاق.

أما المحور السادس والأخير فقد تناول بعض مشاريع القوانين والجدل الدائر حولها منها مشروعا قانوني النفط والغاز، والموارد المالية، موازنة عام 2008، مشروع قانون المحافظات، مشروع قانون المساءلة والعدالة….الخ). ، أشار الرفيق صالح ياسر فيه الى ان الخلافات بشأنها ذات أبعاد سياسية واقتصادية وفنية، ولهذا لا بد من التأكيد على انه سيتعذر إقرارها في مجلس النواب ما لم يتحقق توافق سياسي بشأنها. ثم عرض بشكل مكثف كل واحدة من هذه القضايا وجوهر الخلافات بشأنها.

بعدها فسح المجال للحضور لأبداء الآراء والأسئلة التي أجاب عنها الرفيق المحاضر، وفي الختام شكر الرفيق أبو رافد الرفيق صالح ياسر على ما قدمه من جهد لتوضيح ملابسات وتعقيدات الوضع السياسي في العراق وكذلك شكر الحضور الكريم .