الرئيسية » مقالات » التحالفات والتحالفات المضادة عبث مراهقين ام ضحك على الذقون؟؟

التحالفات والتحالفات المضادة عبث مراهقين ام ضحك على الذقون؟؟

تتناقل الصحف ووكالات الانباء المحلية ، و احيانا الاجنبية ولكن بدافع السخرية،عن لقاءات ومؤتمرات صحفية شارك فيها قادة الحكم المتحالفون اصلا وقوى المعارضة السياسية والدينية، معلنين بدون ادنى حرج عن اقامة تحالفات تلاثية و اخرى رباعية وخماسية وسداسية واخيرا عشرية.والغريب ان كل ذلك تم في خلال ايام فقط وليس اسابيع، وكأن السماء استجابت لصلاة الاستسقاء( خطأ) فأمطرت تحالفات لم تشهدها مواسم امطار اوجفاف.

كان الهدف المعلن لتلك اللقاءات هو دعم العملية السياسية والخروج من الجمود التي هي فيه. وعلى ما يبدو،استفاق الجميع مرة واحدة ليكتشفوا جمود العملية السياسية، وهاهم بعد ما يقارب الخمس سنوات من الخراب واضاعة الفرص، يتطوعون(بحكمة نادرة) لاداء ما يلزم لكسرهذا الجمود.

و المضحك المبكي أن اطرافها تتحدث عن الجمود وكأنها لا تدرك كونها هي الجمود نفسه، وهي من صادر ارادة الجماهير وغيبها عن المشاركة في العملية السياسية. وهي من عقد ت الصفقات السياسية لكتابة دستور مبهم وتقسيمي ،شرع لاعادة المرأة الى عهود التخلف والعبودية بحرمانها من قانونها( قانون الاحوال الشخصية) الذي كان ثمرة عشرات السنين من الكفاح والتضحيات.

والا من اقام التكتلات الطائفية، وأسس الميليشيات وسلحها بالعداء والكراهية وامدها بالسلاح الحي ، وشرعن لها القتل والتهجير والسلب والنهب. اليست هي نفسها من عقد صفقات مع هذه وضد تلك؟.

أن خمس سنوات من الاخفاق والتراجع والفشل اثبتت بدون أي شك أن هذه القوى قد اسائت استخدام ثقة الشعب وانها ليست جديرة لتحكم بأسمه اولصالحه. وأن هذه القوى الحاكمة منها والمعارضة متورطتان في عملية فساد هي الاكبر في التاريخ السياسي للحكومات. وليس ما نقوله ادعاء بل هو الحقيقة بعينها التي اكتشفتها منظمات دولية محايدة واخرى تابعة للحكومة الأمريكية. أن الدولة العراقية فاشلة في كل شيئ الا الفساد بكل اصنافه،وان اطراف العملية السياسية هم اطرافا فعالين في امتهانه وادامته والسكوت عنه. ويجب أن لايخدع احد نفسه بان رجال الدين غير معنيين بهذا، بل على العكس فهم متورطون فيه حتى قمة الرأس،لما يفترض أن يمثلوه من تقوى وترفع عن الخطيئة( ووسخ الدنيا).

أن القوى التي تتحاور بنيات واطروحات جديدة كما تدعي لم تعد موضع ثقة الناخبين الذين اودعوهم ثقتهم،بعد ان زيفت ارادتهم فتحدثوا بأسمهم وعن مظلوميتهم وتضحيات ابنائهم ، ولكن ليس في مصلحتهم. فلم يصغوا لمناشدة الجماهير او يفعلوا شيئا لصالح فقرائها من سكنة بيوت الطين والصفيح، اولمساعدة العاطلين عن العمل لكسب ثمن الكساء والخبز لاطفالهم الجوعى

.لقد استفاقوا اخيرا ليعلنوا عن بدء عهد جديد وتسابقوا في القاء الخطب النارية المعدة بعناية ودبلوماسية، وتناسوا انهم هم من تبادل الاتهامات بالتأمر والغدر والعمالة للاجنبي.و بالرغم عن كل ما قيل عبر هذه الضجة الاعلامية لم تأتي التحالفات الجديدة على ذكر معاناة الفقراء الذين يزدادون عددا وفقرا.

ولم يأتي في خطاباتهم الرنانة أي اشارة عن معالجات جدية وملحة للازمات الكثيرة التي تعاني منها الطبقات المعدمة التي احيلت حياتها الى معاناة دائمة.

فازمة الكهرباء يتم مناقلتها من وزير الى وزير، مع علم الناس بان وزيرين سابقان كانا لصين ، وليس متوقعا من الوزيرالحالي أن يكون شاذا عن زملائه السابقين. وها هي البطاقة التموينية ضمانة الفقراء ، تفوح منها رائحة التأمرعلى قوت لا يشبع من جوع ولا يسد رمق ، البطاقة التي شارك في السطو عليها حرامية بغداد برتبة وزير فما دون، ومؤسسات دولية بوزن صندوق النقد الدولي.

فكيف يمكن لشعب ما أن يثق بأناس لا تشغلهم قضاياه ولا يخجلهم سرقة لقمة عيش الفقراء،ولا يحرجهم تراجعهم عن تعهدات قطعوها له ؟

سيكون امرامفرحا لو خرج المتحالفون الجدد بقراريتعهدون فيه بمحاكمة السارق بصرف النظرعن منصبه و الجهة الطائفية التي يشكل الحرامي جزء من حصتها.

كيف يمكن للنساء العراقيات أن يحترمن قوى سياسية حاكمة اومعارضة تعاملها كناقصة عقل ودين،وتلتزم بصمت القبور تجاه جرائم القتل اليومي الذي ترتكبه بحقها عصابات مريضة بأسم الدين؟ ولو شائت التحالفات أن تكون اقرب للشعب منها الى اطراف اقليمية ودولية ، وان تعبر عن مصداقية لا شائبة فيها، عليها أن تدين القوى التي توجه وترعى نشاط عصابات الامر بالمعروف والنهي عن المنكرالتي نصبت من نفسها مفتيا وقاضيا ومبشرا وشرطيا وجلادا وجزارا بشريا في الوقت نفسه.

بذلك فقط يمكن للمواطن ابا كان او اخا اوزوجا أن يثق بتحالفات هذه الايام والايام التاليات. والا فانه لافائدة ترتجى من تحالفات يشرف عليها ويباركها رئيس دولته الذي يزورالكويت ولا يقوم بزيارة تفقدية لمدينة البصرة، المدينة المفجوعة التي لاتبعد الادقائق بالطائرة عنها، وحيث تتناثر اشلاء النساء المغدورات في الطرقات والمزابل؟

فهل البصرة يا حضرة الرئيس المفخم ، اقل اهمية لك من الكويت، اوكركوك التي زرتها وحضرت اجتماعات مجلس محافظتها؟ اما كان لمستشاريك العديدين أن يقترحوا ذلك عليك ؟