الرئيسية » مقالات » لنكن كالحر الرياحي..

لنكن كالحر الرياحي..

إن معركة الطف الخالدة كانت ولا زالت بحق تمثل مدرسة الإنسانية الكبرى لما لها من دروس وعبر أعطت للبشرية اشرف المعاني السامية والقيم النبيلة والمبادئ الإنسانية الثابتة ، فتجد الفداء وتجد التضحية وتجد الشجاعة وتجد الإباء وتجد الإيثار وبالمقابل تجد الصبر والجلد والتحمل والرضا بالقضاء والقدر وأيضا لا يمكن نسيان الفصاحة والبلاغة والفخر بالدين والنسب والإسلام المحمدي الأصيل .
لكن هناك درس عظيم وكبير في تلك الملحمة الإنسانية البطولية وهو ما قدمه احد الأصحاب الذين وصفهم الإمام الحسين بن علي (ع) بأنهم خير الأصحاب وأفضل الأصحاب وابر الأصحاب أي حتى بمقارنتهم بأصحاب رسول الله وأصحاب الإمام المهدي المنتظر(ع) -كما عبر عن ذلك الشهيد الصدر الثاني في احد مؤلفاته- نعم انه الحر بن يزيد الرياحي الذي كان قاب قوسين أو أدنى من الخلود في نار جهنم التي أعدت لأعداء الحسين (ع) حيث كان احد القادة الذين بعثهم يزيد (لع) ليحارب الحسين(ع) ، إلا أن شرفه وطيب سريرته وحبه لأهل بيت النبوة وكذلك تفكره بقول الحسين (ع) مخاطبا الناس والأمة والأجيال عبر التاريخ حين صرخ للتاريخ وللبشرية جمعاء :أيها الناس إن رسول الله (ص) قال :(من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله ناكثاً لعهد الله مخالفاً لسنة رسول الله يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل ولا قول كان حقاً على الله أن يدخله مدخله . ألا أن هؤلاء القوم قد لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمن وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا بالفيء وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله …)
كل ذلك جعله يفكر مليا قبل أن يقدم على البقاء في خندق الكفر ويحارب ابن بنت رسول الله (ص) وفي لحظة تعقل و تأمل بينه وبين نفسه وجد أن معسكر الحسين (ع) هو معسكر الفوز المبين والثواب العظيم والخلود في جنات الخلد فكيف يفضل معسكرا آخر ، وهكذا قرر الرجوع والتوبة على يد أبي الأحرار (ع) ويطلب أن يستشهد بين يديه فلا حياة ليس فيها حسين وكان له ما أراد فحصل على أعظم اجر وهو الاستشهاد في سبيل دين الإسلام وترك الشهوات والملذات الدنيوية الزائلة .
فهل فينا من يكون كالحر ، يترك معسكر الشيطان ويتوجه إلى معسكر الرحمن ، هل فينا من ينصر الحسين بالقلب واللسان واليد وكذلك بالعمل ، وهل سنضع بين أعيننا هذا الدرس الكبير ليكون نبراسا نقتدي به في حياتنا .
الكلام ليس موجها لأعضاء الحكومة وأعضاء مجلس النواب فقط ، ولكني أوجه كلامي لهم بالذات لأنهم نسوا أنفسهم وتوجهوا إلى معسكر الشيطان بعلم أو دون علم لأني لا أريد أن استغيب الكل .
ومن رأى منكم منكرا فليغيره …. 

كاتب وإعلامي
17-1-2008 .