الرئيسية » التاريخ » الكورد تاريخ وحضارة الحلقة الاولى

الكورد تاريخ وحضارة الحلقة الاولى

الحديث عن الكورد له تاريخ عريق كتب بالامجاد والسؤدد يحمل في طياته المعاني والعبر والمدلولات والمعايير والقيم يحكي عن اصالة هذا الشعب الذي يقارب عدد نفوسه اكثر من (50) مليون نسمة وهم رابع شعب عدديا بعد العرب والفرس والترك من بين شعوب الشرق الاوسط، موجودون منذ فجر التاريخ ويعيشون على مساحة تقارب بملايين الكيلومترات ضمن كوردستان العراق وتركيا وايران وسوريا وكوردستان الحمراء برقعة جغرافية واحدة وعشرات الالاف في لبنان والدول الاخرى مابين مواطن ولاجئ ومقيم ويحكي عن قضيته العادلة في موطن سليب هو (كوردستان) موطن العلماء والفضلاء والشعراء والكتاب والفلاسفة والاعلام والقادة والفرسان والخيرين والنبلاء والمؤرخين العظام والاساطير والملاحم والبطولات والتراث العظيم والفلكلور الاصيل…
كوردستان موطن الكورد منبع الخير والعطاء واللذان لاينضبان فالكورد هم اول البشر من امنوا بوجود الله سبحانه وتعالى قبل جميع الاديان السماوية وظهورها على سطح الكرة الارضية واستعملوا النار الوسيلة بينهم وبين الله ولهم ثلاثة مبادئ الحق، العدل، المساواة.
الكورد هم اول من زرعوا المحصول الستراتيجي في العالم (القمح) اي الحنطة قبل ميلاد المسيح بـ 6515 سنة في قرية (تل جرمو) بقضاء جمجمال بمحافظة السليمانية ومصادر اخرى لاتزال في قيد الدراسة والمصادقة بانها تمت زراعتها قبل مليون سنة قبل الميلاد في قرية نمريكي بقضاء سميل بمحافظة دهوك بذلك فالموطن الاصلي والعلمي للحنطة هو كوردستان فضلا عن ان بعض محاصيل الحبوب مثل الحمص والماش والعدس نقل من كوردستان لزراعتها في بعض الدول الاوربية وهكذا الحال مع شجرة الصنوبر المسمى بشجرة صنوبر زاويته عالميا حيث زرعت في محافظة دهوك قبل الميلاد بـ 1017 سنة وكانت تستعمل في احياء اعياد رأس السنة الميلادية.
الكورد من اصول عريقة وقديمة ومن الشعوب الارية التي كانت تعيش في مجموعة جبال زاكروس ومن اصل (كودى كاردوئاري) وكانت لهم دويلات وامارات منذ فجر التاريخ من دولة لولوالتى تاسست قبل الميلاد بـ 2500 سنة واتى كانت في منطقة هامان تمتد من زهاو الى هكاريا وحكمت هذه الحكومة حوالي 140 سنة ثم جاءت بعدها حكومة كوردية اخرى باسم حكومة كوتى لانها كانت منحدرة من سلسلة جبال (جودى- كوتى) ومنها تفرعت اربع حكومات مستقلة وهي (حكومة كاشاى – ميتانى- نايرى- سوبارى) وفي هذا العهد اي عهد الكوتى اسس الخلديون الكورد حكومة في منطقة وان باسم (خلدى- كالدى) ثم اعقبها تاسيس الحكومة الميدية وعاصمتها (اقيتان) والمعروف حاليا بـ همدان وذلك سنة 740 قبل الميلاد ودام حكم هذه الدولة الى زمن (كورش) الفارسي الذي قضى عليها وبعدها تفرعت وتشكلت امارات صغيرة الى ان ظهر الاسلام…
ففي عام 906 تم تاسيس الحكومة الهمزانية من بين الحكومات الشعبية التي تشكلت انذاك بقيادة مير هسن الداسينى وذلك في عهد الخليفة العباسي المعتصم بالله عندما الحق الهزيمة بجيش الخليفة واستمر حكمه الى القرن الثالث عشر الميلادي ثم الحكومة الدوستكية – دوستيك التي اسسها (بازين دوستك) في ديار بكر سنة 1015 م وتوسع حكمها الى الموصل واذربيجان وهكذا تاسست حكومات اخرى مثل الحكومة الاردلانية والبادينية والبوتانية والهكارية وفي عام 1812م قاد الامير بدرخان مع امراء وانى وهكاريا وخيزان وموش في منطقة بوتان الثورة الكوردية وازدهرت هذه الحكومة وانشأت معامل للمدافع والبنادق والملابس وحتى العملة النقدية باسمه سنة 1842 وامتد حكمها الى الموصل ورواندوز ثم الى سابلاغ وسنجار وسعرد وايران شهر وسيورك وديار بكر واحتل شنو واورمية فمن امارات البابان والبهدينان وبوتان الى جمهورية كوردستان في مهاباد برئاسة (بيشه وا) قاضي محمد في 22/1/1946.
للكورد قادة عظام وثورات امجاد منذ القدم كثورة شيخ سعيد بيران في 14/2/1925 وعبيد الله النهري في 1/8/1880 وثورة الجنرال احسان نوري في عام 1929 في جبال (اكرى داغ) وثورة (درسيم) سنة 1937 بقيادة (رضا سيدو) وسمكو شكاكي وشيخ محمود الحفيد في 1919 في معركة (ده ربه ندى) بازيان ومعركة نيسان لعام 1931 وثورات بارزان في اعوام 1932 و1934و1945 وايلول بقيادة الاب الروحي وقائد الامة الكوردية البارزاني الخالد (مصطفى) في 11/9/1961 واعقبتها ثورة (كولان) المجيدة في 26/5/ 1976..
الكورد اصحاب مئات الالاف من شهداء الابرار الخالدين الذين ضحوا بدمائهم وارواحهم من اجل حرية كوردستان وطرزوا بدمائهم الزكية صفحات مشرقة من صفحات السجل التاريخي للشعب الكوردي وسقوا بدمائهم الطاهرة تراب ارض كورستان وجعلوا من دمائهم شموعا ونبراسا تنير الدرب للكورد للوصول الى شاطئ البر والامان متذكرين بخشوع واجلال واكبار الشهيد بيشه وا قاضى محمد والشهيد عبد السلام البارزاني والشهداء الاربعة عزت عبد العزيز ومحمود القدسى وخيري عبد الكريم ومصطفى خوشناو وكل شهداء الحركة التحررية الكوردية.. الكورد اصحاب الحضارة والتقدم منذ القدم ولاتزال اثار تلك الحضارات باقية والاخرى صامدة وباقية تزهو بريح العصر وتقول ها انا الذكرى والبرهان والاثبات نتحدى العصر والزمان.
فهذه مدننا والقلاع والجوامع والمآذن والديير والكنائس والنحوت والزخارف والتماثيل والجبال الشاهقة والانهر والوديان والسهول الرابية والسدود العملاقة… فقلعة اربيل ومئذنتها وقلعة رواندوز وقلعة العمادية وجامعها القديم ومئذنتها الكبيرة ومدرسة قباد وقلعة اروخ وجسر دلال في زاخو واثار خنسى وكهف جوارستين وكهف شاندرى وكهف منبع مياه احمد اوا ونهري الزاب وديالى وسيروان والخابور والهيزل وكارون وسهول الحرير وهولير وسميل وسليفاني وسهول عديدة اخرى وسد دوكان ودربندخان ودهوك ومدن سبلاغ (مهاباد) وكركوك وه هه ولير وئامد وعفرين ويريفان والاف المدن الكوردية الاخرى..
للكورد جبال عملاقة كجبل زاكروس وحصاروست وكاره ومتين وزوزك وهندرين وسفين شنكار ومقلوب و بيرس وبيستون وهكاري.. وسيبان وه هه لكورد وحمرين وجودى وبابه كركر وئزمر وجبل ئاكرى داغ.
تاريخ الكورد حافل وعريق بالادب والصحافة الكوردية فقبل 110 سنوات صدرت اول جريدة او صحيفة كوردية باسم كوردستان من قبل البدرخانيين على يد مقداد مدحت بدرخان والعائلة البدرخانية المناضلة في 22/ نيسان /1898 فكانت الانطلاقة الاولى والحجر الاساس للكلمة الحرة والصادقة انذاك وتوالت الاف الصحف والمجلات والكتب والمنشورات الكوردية التي تعبر عن عراقة هذا الشعب وعن حبه العظيم للادب والثقافة والصحافة والاعلام واساطير وقصص كوردية لـ شيرين فرهاد وخه جوكو سيامه ند ومم وزين تناقلتها الاجيال من عصر الى عصر ومن جيل الى جيل تكتب وتزهو لادباء الكورد الثلاثة بابه راخ الهمداني واحمدى خاني وحاجي عبد القادر الكويي الذين كان لهم التأثير العظيم والكبير في تنظيم وتوحيد صفوف الكورد للقيام بالثورات الدينية وتحويلها الى ثورات قومية تحررية وبشعراء الكورد العظام مولوى وبابه طاهرى هه مه دانى وسالم ووفائي وبه رتو هكارى ومحوى وبيكه س وصادق بهاء الدين وملا انور مائى و.
دهزار موكرياني- ملايى جزيرى- احمدي نالبند – هيمن- جكرخوين- نالى- بيرميرد- وتنشد باغاني مطربي الاغنية الكوردية مزهري خالقي- طاهر توفيق- محمد عارف جزيري- شمال صائب – تحسين طه- علي مردان – حسن زيرك- محمد شيخو- وفؤاد احمد- مريم خان- عيشه شان- ومزرى خان وباكورى وئارام وكاويسه اغا وكلستان وحسن كرميانى وناصر رزازى وسفير الاغنية الكوردية شفان به روه روالاف الشعراء والمطربين والموسيقيين والرسامين والنحاتين الكورد بجانب العديد من اولئك الكورد الذين خدموا العرب والاسلام امثال امير الشعراء احمد شوقي وجميل صدقي الزهاوي ومعروف عبد الغني الرصافي والقائد الكوردي العظيم صلاح الدين الايوبي والمؤرخين الاسلاميين من الكورد مثل المؤرخ الشهير ابن الاثير وابن خلكان وابى فداء الايوبي والعلماء الفطاحل مثل ابي حنيفة الدينورى وابن الكج وابن الحاجب الكشاني والامدى والكوردى والكاشى وابي مسعود العمادى وعشرات الشخصيات العالمية الكوردية الاخرى الذين عملوا في مجال الصحافة والاعلام والفن وحتى السياسة والسلك الدبلوماسي والقيادي والبرلمانات الاجنبية…
للكورد جمعيات ومنظمات حزبية يعود تاريخها الى عام 1880 عندما اسسوا جمعية باسم جمعية التعالى والترقي في استنبول من قبل هؤلاء الخالديين (امين عالي بدرخان- الجنرال شريف باشا – الشيخ عبد القادر النهري – المشير احمد ذو الكفل بشا) واسسوا جمعية (نشر المعارف الكوردية) وفتحوا مدرسة خاصة لتثقيف الكورد وفي عام 1910 تم تأسيس جمعية اخرى باسم (هيوا) ايضا في استنبول واصدرت جريدة باسم (روزى كورد) فضلا عن تاسيس جمعيات سياسية وثقافية اخرى بجانب تاسيس العديد من الاحزاب الكوردية السياسية مثل حزب (هيوا) وحزب (رزكارى) حتى عام 1946 بتاسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني بقيادة البارزاني الخالد (مصطفى) ….
للكورد تقاليد وعادات وصفات قلما توجد مثيلتها في العالم كالشهامة والنخوة والوفاء وصفاء القلب وحسن النيه والتعامل وحسن الجيرة والفروسية والتصدي والصمود وصاحب الكلمة والوعود وروح التفاني ونكران الذات والعمل الجماعي وبناء العائلة المتماسكة والمجتمع المتكافئ المتوحد ولهم تقاليد متميزة في الاعراس بدبكاته ورقصاته الشعبية النادرة فنونها وادائها في العالم والاعياد والطقوسات الدينية والاحتفالات الوطنية والقومية فعيد نوروز عيد رأس السنة الكوردية العيد الوطني والقومي للشعب الكوردي الذي يصادف 21 من شهر اذار من كل عام ونحن الان في عام 2707 من العام الكوردي ولهم الزي الكوردي الخاص لكلا الجنسين ذات التفاصيل والالوان الزاهية والجميلة وتختلف تلك التفاصيل والخياطة من منطقة الى اخرى والتي هي محل اعجاب وتقدير والدهشة للعالم قبل الاف السنين ابدعوا الكورد في صناعة الفخار والنسيج والصناعات القروية والمنزلية هم اول من اخترعوا المفروشات الصوفية في الشرق الاوسط مثل الزوالي والسجاد والبسط المتنوعة والصناعات الغذائية المتنوعة النباتي والحيواني وطرق حفظ تلك المواد وتناولها في غير مواسمها بجانب الزراعة التي كانت المهنة الرئيسة لاغلب السكان مع تربية المواشي كما ابدعوا في صناعة المصوغات الفضية والذهبية والاعمال الحرفية وصناعة المدفع الصغير والتنويع في صناعة الخنجر الكوردي والالات الخارقة والنارية والعملة النقدية والصناعات الخشبية من اللوازم المنزلية فضلا عن صناعة المنابر وابواب السرايا والجوامع والقلاع التي لاتزال قسم منها موجودة في المتاحف وخاصة متحف بغداد…

التآخي