الرئيسية » التاريخ » أهمية ما كتبه الرحالة الأوربيون في مذكراتهم في تدوين تاريخ الكورد وكوردستان الحلقة الرابعة

أهمية ما كتبه الرحالة الأوربيون في مذكراتهم في تدوين تاريخ الكورد وكوردستان الحلقة الرابعة

3 ـ (اللهجة الغربية)
أما(ى . سون) فقد وضع كتاباَ عن قواعد اللغة الكوردية قارن فيه موضوعي الموفولوجيا والكلسيكولوجيا بين اللهجتين الكرمانجية الشمالية والكرمانجية الجنوبية وتطرق إلى اللهجات الكوردية وقسمها إلى أربع لهجات أساسية وهي 1ـ الكرمانجية 2ـ الكورانية 3ـ اللورية 4ـ الزازائية.
والعالم الفرنسي (بول بيدار) يقول إن((اللغة الكوردية من اللغات المفيدة والبسيطة والسلسة والنغمية الغنية بالمفردات ، تعلمها بسيط ، إنها لغة سحرية وشاعرية وأغلبية أشعار شعرائها انعكاس لطبيعتهم الخلابة..))
ان اللغة الكوردية كما هو شأن اللغة الميدية، فرع من اللغات الإيرانية وهي من عائلة اللغات الهندو ـ أوربية إنها على صلة بالفارسية القديمة والحديثة واللغة الداريةDari))( لعل المقصود بـ( الدرافيدية) في أفغانستان فضلا عن لغة الباشتو واللغة البلوشية.
ويتكلم الكورد لغة ليست كوردية تماماَ وهذه لغة الزازا يقطنون كوردستان تركيا ولهذه اللغة صلة بالكورانية Gurani والهورامانية Heweramani في الطرف الاخر من الهلال التركي قرب الحدود العراقية الإيرانية غربي كرمنشاه وتشتمل اللغة الكوردية على لهجات كثيرة وتختلف هذه اللهجات اختلافاَ شديداَ من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي تماماَ مثلما تختلف اللهجات العربية من مراكش إلى العراق ، وبالقرب من وسط كوردستان يظهر تبدل حاد في اللهجة على امتداد الطريق الممتد من الموصل والمتجه شرقاَ نحو ممر الجنوب في السليمانية أو مهاباد وتدعى الموكرية أو السورانية . وفي اقصى الجنوب تندمج لهجة كرمنشاه أو لهجة الكلهور Kalhor القريبة من الفارسية المعاصرة بلهجات لورستان وان بعض العلماء يصنفون اللورية والبختيارية في عداد اللهجات الكوردية الجنوبية ولعل بعض الدارسين يحاول البرهنة على إن الكورد الذين قام الشاه عباس في القرن السابع عشر الميلادي بتهجيرهم من القوقاز إلى (ورامين) فه رامينVeramin في إيران وأخيرا إلى قوجان(Quchan) في اقليم خراسان، لا يعدون من الكورد باعتبار ان لغتهم مزيج من الكوردية والفارسية والتركية والتركمانية الشرقية لكن المؤكد ان سكان قوضان(قوجان) كورد وقد احتفظوا بالتقاليد الكوردية.(45)
الحياة الاجتماعية للكورد
وقد تشكل النظام الاجتماعي الكوردي على أسس قبلية وإقطاعية أو على ولاءات دينية واندمجت تلك الأسس في كثير من صيغ الاتحادات وحتى عندما كان النظام القبلي الإقطاعي مزدهراَ قبل الحرب العالمية الأولى لم يكن جميع الكورد منتمين إليه، ولكن الذين لا ينتمون إليه يعتبرون من مرتبة اجتماعية وضعيفة ، والى الآن يتمتع الزعماء القبليون بمكانة بارزة وينبع تأثيرهم من قدراتهم الاقتصادية وعلاقاتهم بالسلطات الحاكمة. ليس لكل القبائل نظام متماثل ؛ ان البنية الكلاسيكية(التقليدية) تبدأ بالظهور مع الأسر، الممتدة التي يكثر عدد أفرادها أو مع الوحدات الصغيرة أو الفروع التي يرتبط أفرادها فيما بينهم بالقرابة السلالية أو بالتزاوج. ان أسرة واحدة فقط تسيطر عادة على الفئة تسمى بالكوردية ( تيره ـTira) وان فئة واحدة وأحلافها تقوم عادة بمهمات القيادة في القبيلة كلها، سواء أكان عددها بالمئات أم بالآلاف
. فالقبيلة الكوردية مقسمة إلى بطون والبطون إلى أفخاذ وأحيانا تدعى قبيلة انحدارها من خط رجل واحد هو جدها الأعلى والأوحد
ويغلب عليها صفة الوحدة السياسية أو الجغرافية. وعن الحياة الاجتماعية للكورد يقول ماليبارد ((يعيش الكورد حياة ملؤها الحيوية والنشاط وهم شعراء بفطرتهم يتعشقون الحرية. والسلام ويحيون تقاليد أجدادهم ويتغنون بأحاديثهم وأعمالهم)) وان بنية الكورد قوية بشكل عام وهم معتدلون ومتقشفون وأحرار ، وهم فرسان شجعان وأذكياء حاذقون، يرتدون السروال الفضفاض الطويل الملون بأجمل الألوان المختلفة المتناسقة ويضيف قائلا:((وقد ذكر لي احد الشيوخ الكورد، إن الحصان كان يحافظ عليه صاحبه أكثر من محافظته على امرأة جميلة وليس ذلك مما يتصف به الكورد وحدهم، فتأريخ الحياة البشرية في جميع أدوارها قد تمشى مع تفنن الإنسان بسرقة الخيل)) .
أما مستر ريج فانه يسرد في مذكراته ليوم (15) مايس 1820م بان السكان في منطقة السليمانية ينقسمون إلى ثلاث فئات وهم
1ـ الكورد الرحالة: هؤلاء يحرثون الأرض ولا يقومون ببذر الحبوب وان رجال الكورد الرحالة يحملون السلاح وهم مخصصون للاشتراك في الحروب كفرسان
. 2ـ القرويون: هؤلاء يسكنون القرى ويسمونهم بـ(الرعية ـ أي العبيد) (إن صح التعبير) وينظرون إليهم نظرة الخدم ومنزلتهم الاجتماعية لا تقل عن منزلة الزنوج في الهند الغربية. ولا ينظرون إلى الفلاح القروي نظرة الرجل بمعنى الكلمة ومن السهل التمييز بين القروي وأبناء العشيرة وان الكورد الرحل يهيئون أنفسهم ويرحلون في نهاية شهر تشرين الأول إلى مرابعهم الشتوية التي يقضون فيها خمسة إلى ستة شهور استنادا لقدوم فصل الربيع مبكرا أو متأخرا وان هذا الصنف من الكورد يعيشون على تربية المواشي والأغنام فأنهم يهاجرون في موسم الصيف إلى أعالي جبال(زوزان) في المناطق الجبلية في تركيا وإيران كما هو الحال لقبيلة الجاف في منطقة السليمانية التي تعبر إلى مناطق الجبال في إيران وقبيلة بلباس والهركية وسوجيه في اربيل وهم يبحثون عن الماء والكلأ وان مسيرتهم هذه والحق يقال بان منظرهم، منظر مهيب رائع وهم يسوقون أمامهم الافا من الأغنام والماعز وحميرهم مثقلة بخيمهم وقدورهم وأكياس قمحهم وأثاث بيوتهم مع مواشيهم ونسائهم
ويضيف ادموندز وهو يصف احد مشاهد الكورد الرحل قائلا:((هنالك نساء في مقتبل العمر ضاحكات السن مليئات بحيوية الشباب بينهن من تحمل بندقية وترى الأطفال الرضع يخرجون رؤوسهم من الجوالق فوق سروج البغال يشاطرهم مجلسهم المريح)) .
أما الرحالة اوشاكوف الذي زار المنطقة الكوردية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر فيقول:يعمل قسم من الكورد بالزراعة((فان هؤلاء من المستقرين بصورة مؤقتة وتنحصر فترة استقرارهم في الفترة ما بين موسم البذر وموسم الحصاد أما في الأوقات الأخرى فيعملون في الرعي ، ينزلون من الجبال بصحبة قطعانهم الكثيرة إلى الأودية بحثا عن الغذاء الذي يعانون من شحته بسبب المناخ الجبلي القاسي وهم عادة ينامون ليلا في الخيام المحاطة بسياج من القصب ويحملون هذه البيوت معهم أينما ذهبوا)) وإذا أرغمتهم الظروف فأنهم يستطيعون قضاء الشتاء كله في خيام دافئة كبيرة يسمونها هنا بـ(الجادر) وهي شبيهة بالخيام القره غيزية وهذه الخيام تكون واسعة وكبيرة إلى حد تسع واحدة منها لجميع أفراد العائلة مع ممتلكاتها،غير إن الأغنياء يملكون أكثر من خيمة واحدة.
ويقول الرحالة دومينيكو سيستيني(1750ـ 1832م) ((علينا إن نتخيل ساحة كبيرة مربعة، تتوسطها خيمة الرئيس، وهي أكبرها، وفيها وسائل راحة أكثر مما في غيرها، وتأتي بالتدرج خيام اصغر منها.أما منازلهم الشتوية فهي مبنية بشكل بسيط جدا وبسرعة وإنهم يعيشون حياة نصف رحالة من موسم الربيع المبكر وحتى موسم الخريف المتأخر. ويقول الرحالة ديتيل إن هذه القبائل الكوردية الرحالة يعيشون في موسم الشتاء في القرى إلا أنهم في الصيف عموما ينتشرون في أودية كوردستان الواسعة وراء قطعانهم وينتقلون من مكان إلى آخر ويحملون معهم كالبدو جميع أمتعتهم وممتلكاتهم.
ولكن الباحث المستشرق الروسي الكبير باسيل نيكيتين يقول هناك أربعة نماذج للكورد وهم:
1ـ رعاة المواشي في الهضبة التركية الأرمينية العليا وعند المجرى الأعلى لنهر(كورا) أي في اراكس ومراد والفرات وحوض بحيرة(فان)
2ـ رعاة المواشي في منحدر طوروس الجنوبي
3ـ الكورد المحاربون عند مناطق الحدود
4ـ الكورد إنصاف البدو
ويعتبر الدكتور هلموت كريستوف إن كورد طوروس الجنوبي الذين يرتادون بادية سوريا وما بين النهرين في الشتاء هم النموذج الأصيل للكورد وجميع الفروع الأخرى مشتقة عنه، ذلك إن طبائع هذا النموذج قد تكونت فقط بتأثير صراعه مع الطبيعة ومع الأعداء.
انطباعات الرحالة عن الكورد
ينقسم الكورد إلى حضر والى إنصاف بدو(كوجر) والبدو منهم مستمر على حياة البداوة وهم يقطنون السهول في فصل الشتاء في بيوت من اللبن ويزرعون الأرض في الربيع وعندما يأتي الصيف يعودون مع قطعانهم إلى المراعي العالية في الجبال بعد ان يتركوا بعض رجالهم في الحقول ليحرسوها وتكون هذه المراعي أحيانا قرب المناطق التي يقضون فيها فصل الشتاء.
أما الحضر فهم يسكنون القرى ولكن حياتهم شبيه بحياة البدو وإنهم متشابهون في العادات والتقاليد.
التآخي