الرئيسية » مقالات » تصريح أحمق ، سياسة خرقاء

تصريح أحمق ، سياسة خرقاء

مرة أخرى يقامر ممثلوا حزب الأحرار النمساوي FPO برصيدهم السياسي لدى الجاليات الاسلامية في النمسا والجالية العربية بشكل خاص ، الجالية التي راهنت مرارا ً على مواقف الدكتور هايدر المعادية لليهود ، لكنها فوجئت وبعد تصريحات الدكتور هاننز شترايخر القائل بأن المآذن لدى المسلمون تمثل سيوف ، والقباب تمثل خوذات ومصلون مقاتلون ..
هاجمت السيدة سوزانا فينتر مرشحة حزب الأحرار النمساوي وبوقاحة لامثيل نبي المسلمين ” محمد صلى الله عليه وسلم ” وذلك في الثالث عشر من كانون الثاني الجاري واعتبرته شاذ وقاسي ، وضربت على ذلك مثالا ً زواجه بعائشة وهي بعمر ست سنوات .. !!
تقول السيدة سوزانا فينتر : أن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج السيدة عائشة وهي ابنة ست سنين فكيف لأنسان سوي على حد زعمها يتزوج ويعاشر طفلة في مثل هذا العمر ألا يعد ذلك شذوذاّ حسب مفهوم اليوم وقسوة منه ؟ !!
طبعا ً لو فعلها النبي لكان شذوذا ً ، ولكن محمدا ً تزوج بعائشة وعمرها سبعة عشر عاما ً .***
ً السيدة فينتر تغالط التاريخ عندما تقول أن عائشة تزوجت محمدا ً وهي بعمر ست سنوات بينما الحقيقة أن عائشة تزوجت وعمرها 17 عاما ً بالتمام والكمال **، طبعا لأن السيدة فينتر لم تقرأ التاريخ إلا باللغة التي تحلو لها ، وتغالط شعبها النمساوي الذي يدين قسم كبير منه بالديانة الاسلامية ، بل تثير النعرة الدينية السئة الصيت .
تصرح السيدة فينتر بهذا التصريح الغريب (اللاطبيعي) موضحة رأي حزب الأحرار النمساوي في معاداته للأجانب دون استثناء ، ومنهم اليهود . تماما كما فعل هتلر الذي لم يعادي اليهود وحدهم وإنما عادى شعوب الأرض والسلام العالمي .
تأتي تصريحات السيدة فينتر هذه في عصر التقدم والتطور وماشابه ، في وقت يدعوا فيه المجتمع الدولي إلى المحبة والتفاهم والسلام وتناسي الأحقاد ..
فلتقرأ السيدة فينتر التاريخ .
السيدة فينتر تتقصد الإساءة لدين يتبعه ثلث سكان الكرة الأرضية ، وبإساءتها هذه ستخسر معركتها الإنتخابية القادمة التي تعول عليها النجاح ، سيما أنها خسرت موالي حزبها من (العرب خصوصا) الذين اعتقدوا أن زعامة هذا الحزب تحبهم لأنها تكره اليهود !!
وهي بهذه الحالة ستخسر معركتها الانتخابية لا محالة لأنها لم تحترم معتقد شريحة واسعة من أبناء شعبها ومواطني بلادها ، ولم تحترم النبي ” محمد ” رمز معتقدهم الديني .
هذا الدين الذي يحترم السيد المسيح ويقدسه ، ويحترم موسى ويقدسه ، ويعترف بآلاف الأنبياء والرسل ويقدسهم ، ومن الجدير ذكره أنه و من أهم أركان الايمان بالدين الاسلامي هو الايمان بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورســله ..
هل تعتقد السيدة فينتر أنها وبهجومها هذا ستقضي على الارهاب التي ترهب أتباعها من المسلمين والاسلام بحجته ؟!! أم أنها تثير فتنة سيكون الغلبة فيه للمسلمين وأنصارهم من الأحزاب المتقدمة كحزب الاشتراكيين – الديمقراطيين وحزب الشعب ، وحزب الخضر .. ؟؟
هل من المعقول أن تزن السيدة فينتر الارهاب والمسلمين بميزان واحد وثلاثة أرباع أفراد الجالية الأفغانية وعلى سبيل المثال هربت من الحرب الطائفية التي افتعلتها مجموعة طالبان المتشددة ؟؟
تزن بميزان واحد ، والجالية الكردية حوربت من جانب الأصوليين الاسلامويين في العراق ، وووقف اسامة بن لادن زعيم الارهاب العالمي إلى جانب الديكتاتور المقبور في حربه ضد الشعب الكردي المسلم ، كما افتعل الإسلاموي رجب طيب أردوغان حربا ً عدائية ضد شعب كردستان ، وقصف قراه بالصواريخ ؟؟!!

ماهي علاقة الأصولية بالجالية الاسلامية في أوربا ، ولماذا تهاجم الدين وأبناء القوميات التي اعتنق بعضها الاسلام لايعترف غالبيتهم بالدين إلا بالهوية ؟؟ !!
السيدة فينتر تثير عاصفة لتيقظ أولئك الذين تركوا الدين جانبا ً وتحولهم إلى أناس عدوانيين ، وتثير حقدا ً دينيا ســـيخلف آثارا ً سيئة على المجتمع النمساوي قبل غيره .
تثير حقدا ً وقد أصبح الكثير من أولئك المسلمين نمساويون ، وخلفوا أولادا ً نمساويين يساويهم القانون ، يعملوا في جميع مرافق الدولة .. في البرلمان والجيش والشرطة .. وقد اعترف الدستور النمساوي بالإسلام كدين رسمي في البلاد منذ منذ عهد القيصر “فرانس يوسف في أوائل القرن العشرين .. !!
عفوا ً ياسادتي لم أجد تبريرا أو تعليلا ً للهجوم على الاسلام كمعتقد ، وإذا كانت السيد فينتر تكره إحدى الجاليات الاسلامية فيجب عليها تحديدها وتحديد سبب كرهها لها ، وحبذا أن لا تؤخذ بقية الجاليات الاسلامية بهذا الموقف السفيه .
ليت السيدة فينتر تقرأ كيف بنى الفلسطينيون وقد كتبت كتب التاريخ المطبوعة بلغات غير عربية عنهم أنهم الأعداء التاريخيين لليهود ، علاقات ودية مع اليهود (كدين، وكجماعات مسالمة ) ، وليتها تسمع كبير الخاخامات اليهود في سوريا السيد ديفيد بنحاس الذي يعيش بين الأكراد في مدينة القامشلي ، ويعتبر أحد أثرى أثرياء اليهود في سوريا كيف يصرح ، لقد قال ذات مرة أنه : ” ليست الأموال التي أملكها في سورية هي التي تفرض علي البقاء فيها.. إنما هو حبي الشديد لوطني ..أعيش أنا وزوجتي سميحة إبراهيم وابني موسى ولا أحد غيرنا في القامشلي، أعمل في مجال الإنشاءات ولدي الآن مشروع محلات تجارية بقيمة 200 مليون ليرة ســورية ، وفي السنة الماضية رممت سوق الصاغة في القامشلي حتى أصبح تحفة فنية .. ” **
هل تحب السيدة سوزانا فينتر حقا ً بلادها النمسا ؟
إذا كانت تحبها ، لماذا إذا ً تثير الأحقاد ؟؟ !!
===========
* كاتب وناشط سياسي سوري ، معتقل رأي سابق .
** مقالة لوليد عرفات في صحيفة شروق الجزائرية الصادرة بتاريخ 14/12/2007.
*** إقرأ مقالة : سن السيدة عائشة عندما تزوجها رسول الله في موقع شبكة رمضان على الرابط التالي :
http://www.ramadan2.biz/susana-winter-fpo.htm