الرئيسية » مقالات » مليوصة يا حجِّي عليوي

مليوصة يا حجِّي عليوي

حين ظهر( الشيخ) خلف العليان مع وفده على شاشات التلفزيون أول أمس،وهويتبادل الأبتسامة العريضة مع رئيس الوزراء نوري المالكي، شعرت بقلق شديد، أو كما يقول الراحل شمران الياسري (لِسَبني كَلبي) أي ( نغزني قلبي ) من هذه الأبتسامة، على العكس من الآخرين الذين فرحوا، وإستبشروا خيراً بهذه النِعمَة القدرية المباركة، بخاصة وإننا، أي- المشاهدين المساكين- لم ننعم من قبل، بأبتسامة حالمة مثل إبتسامة الشيخ خلف، ولا ببشاشة مثل هذه البشاشة ( بشاشة مو بشَّة ها )؟ ولا بمكرمة مثل التي أكرمنا بها جناب الشيخ العليان أطال الله في عمره!! أعترف إن الإبتسامة التي أطلقها الشيخ خلف العليان، كانت عريضة، ( أعرض من ساحة العرضات )، وجميلة ( أجمل من جميل قشطة )… بخاصة حين كررها ( أبو زيدان) علينا بشكل أوسع، فأرتسمت مضيئةً على محياه المُنير، ومشرقةً على ( لِغدهِ المكتنزبالشحَم واللحَم والدِسَم)، والمنتفخ من كد وتعب، وعرق جبين اليتيمة رغد صدام، وأخواتها!!
ولا أكشف سراً لوقلت، بأني لم أرتح لذلك اللقاء، ولا لذلك اللملوَّم، ولا لتلك الضحكة، حتى وجدت نفسي أقول : (ياربي، سترَّك يارب)!!
سمعتني زوجتي، رغم أني قلتها بصوت منخفض، فردت عليَّ بلهجة جافة :- مالذي أخافك في الأمر يافالح؟
قلت لها : أخافني هذا النفاق، وأقلقتني هذه الضحكة الكاذبة مع المالكي.
قالت لي:- وهل هناك ضحكة تخيف، أنت دائماً هكذا لايعجبك العجب؟
قلت لها :- أي عجب لا يعجبني ( يا مرَه ) …أليس خلف العليان هذا هو نفسه الذي ترحًَّم على صدام وأعتبره شهيداً، وبطلاً واجه لوحده الموت بشجاعة، وهو نفسه الذي يتهم الحكومة العراقية بالطائفية، والتبعية، والذيلية لإيران، ألم يكن العليان بوقاً كبيراً، ينفخ من عمان كل يوم، مدافعاً عن ( المقاومة العراقية الباسلة ) فيلتقي بمموليها، وفرسانها، و……!! أليس عجيباً أن يكون المالكي بالأمس طائفياً وصفوياً، وفاشلاً بنظر خلف العليان، بينما يصبح اليوم وبقدرة قادر الرجل المناسب لقيادة الحكومة العراقية، ويصبح المدافع الأمين عن وحدة الأرض العراقية، والمتصدي للحفاظ على ثروات العراق الوطنية، والحارس على تطبيق مباديء الدستور، حتى إن العليان أعلن لوكالة الأنباء الكويتية أمس :- بأن التحالف الذي سيتشكل من أكثرمن 140 نائباً برلمانياً، والذي يضم عدداً من الأحزاب والقوى ( والذي سيكون برئاسة خلف العليان نفسه) سيواصل دعم المالكي لدورة إنتخابية أخرى )!! فماذا تغيرَّ ياترى؟!
وللحق، فأن طبيعة ونوعية الوفد الذي زار رئيس الوزراء أول أمس، قد ضاعف خوفي وقلقي، لاسيما، وأن هذا الوفد قد ضم خليطاً ومزيجاً غير متجانس بالمرَّة، فثمة مناضلون ومجاهدون شرفاء نكنُّ لهم التقدير، والأحترام، وفيه مجرمون وقتلة، وبعثيون محترفون، عدا أن هذا الوفد (يعط ) برائحة المصالح الضيقة، والعداوات، والثأرات الحزبية، فضلاً عن كونه يضم عدداً من نجوم (المقاومة الوطنية الباسلة) وعلى رأسها ( ورجليها ) الدكتورصالح المطلكَ ، الإختصاص في شؤون المقاومة حالياً، وزراعة الفِجِل، والجَت، والحندكَوكَ سابقاً، إضافة الى كوكبة من الرفاق أعضاء التوافق، وأعضاء قائمة أياد علاوي، فضلاً عن ممثلين كبارعن حزبي الدعوة الإسلامية وحزب الفضيلة وكذلك بعض النواب من التيارالصدري.
والمضحك المبكي في الأمر، أن يرأس خلف العليان هذا الوفد، على الرغم من أن فيه عناصر وطنية، وأشخاصاً محترمين !!
لقد كان ظهورالمالكي مع العليان، والمطلك، وباقي المجموعة، وبهذه الطريقة الإحتفالية مفاجئاً، بل وصادماً أيضاً، إذعرض علينا هذا الفيلم الهندي مباشرة، ودون مقدمة (أشو رأساً طلعوا الجماعة يضحكون)!! والأغرب في هذا الفيلم الهندي، بعض التصريحات التي طرحت في المؤتمرالصحفي، الذي أعقب زيارة العليان لدولة الرئيس، حيث فهم، رغم الغموض والترميز، بأن أموراًغيرطبيعية تقف وراء هذا التجمع وخلف هذااللقاء، فكانت رائحة الشوفينية، والعصبية تزكم الأنوف!!
لا أعرف لماذا تذكرت أتفاق ( الجبهة الوطنية ) الذي عقد بين الحزب الشيوعي العراقي، وحزب البعث في السادس عشر من تموز 1973
ذلك الإتفاق الذي أبتدأ بالمصافحة ( والبوس ) بين احمد حسن البكر، وعزيز محمد، وإنتهى ( بالدوس ) ببساطيل أفواج الطواريء والأمن على رقاب الناس، وأعراضهم، وكراماتهم، إذ لم يترك البعثيون نتانة، وسفالة، وجرماً في التأريخ، الاَّ وأستخدموه ضد الشيوعيين وعوائلهم، وإذا كانت الجماهير الشيوعية قد خرجت عن بكرة أبيها في التظاهرة الجبهوية التي سبقت أعلان الجبهة بساعات، وهي تحييَّ هذه الجبهة، وتطالب بتوقيع أتفاقها سريعاً، على إعتبار أنها تسرِّع في إنجاز مرحلة التحرر الوطني، وإذا كانت الجماهيرالشيوعية، وأنصارالديمقراطية قد خرجوا في تظاهرة ملعب الشعب المليونية، مؤيدين للجبهة الوطنية، ومباركين لأنعقادها، وإذا كان عشرات الشعراء، والفنانين الشيوعيين، قد فرحوا بالجبهة، معتبرين إنعقادها نصراً للنضال الشيوعي والوطني الذي حطم غرورالبعثيين وكسرأنفهم، فأرغمهم على الإتصال المباشر بسكرتيرالحزب الشيوعي العراقي، متمنين عليه الأسراع بالحضورالى ( القيادة ) سريعاً، ( وفي مساء نفس اليوم )، لغرض التوقيع على أتفاق الجبهة، بعد أن وافقوامكرهين بالجلوس على طاولة واحدة مع الحزب، الذي قاد البعثيون بأنفسهم حملات التسقيط والشهيربه وبنضاله الوطني إذكانوا يعتبرونه (عميلاً، وذيلاً، ولا وطنياً، ومن هالسوالف البايخة)!!
وفي هذا المجال فإني أعترف اليوم وأقول، بأني كنت أول المخدوعين، وأول المصَّدقين بكذبة الجبهة، فكتبت بعجالة وسعادة، قصيدة عنوانها: (معايدة جبهوية من شيوعي الى بعثي)، حيث نشرت في جريدة طريق الشعب، ثم نشرُتها بعد ذلك في أولى صفحات ديواني الشعري، الذي طبعته عام 1975 والذي حمل عنوان ( باجر والشمس )!!
وأعود لأقول، إذا كان رأي جماهيرالحزب الشيوعي العراقي هكذا،
– مع أن هناك الكثيرمن الشيوعيين المعترضين على هذه الجبهة – فلماذا إذاً تبرأ الجميع منها بعد ذلك، أعضاءً، وجماهيراً، وقيادات، بل وقد تبرأ من عارها حتى الذين وقعوا على الإتفاق نفسه!!
والجواب ليس صعباً، فالخطأ منبوذ، والغلط دائما مرفوض مرفوض!! ويقيناً أن أسباب البراءة من الجبهة، والتنصل من آثام عقدها مع البعث كثيرة، لعل من أهمها، أنها عقدت مع أناس أوباش، لهم تجربة غادرة، ووحشية مع الشعب العراقي عام 1963 وقبل هذا التاريخ أيضاً، فضلاً عن سجلهم الغادر والوسخ، لذا فإن اللدغ لمرتين من جحر واحد حرام، وهو أمرٌ فيه الكثيرمن عدم الأدراك السياسي، لذلك فأن أتفاق الجبهة لم يكن غلطة فحسب، بل كان عاراًوغلطة تأريخية لا تغتفر، بخاصة وأن البعثيين لايؤتمنون أولاً، ولايؤتمنون ثانياً، ولايؤتمنون عاشراً، وألفاً، فكيف يريد المالكي اليوم إعادة نفس السيناريو- بنسخة ثانية – وتكرار ذات الخطأ الذي أرتكبه الشيوعيون الطيبون مع نفس (الموديل البعثي) ومع نفس النمونة العفلقية، والخامة الشوفينية؟!
وإذا كان المالكي- المعروف بطيبته، ووضوحه، ونقاء سريرته أيضاً – لا يعرف ماذا يخفي هؤلاء البعثيون وراء ظهورهم فصَّدق مصافحاتهم وقبلاتهم، وإبتساماتهم العريضة، وكلماتهم المعسولة، فإني أظن وأجزم بأن تصريحات العليان والمطلك، وكذلك تصريح السيد أسامة النجيفي- من القائمة العراقية – حول وثيقة ( العهد الجديد العابر للطائفية ) – أي وثيقة التحالف العلياني المقترحة- تكفي لمعرفة الغايات والأهداف التي دفعت بعض هؤلاء لعقد مثل هذا التحالف، ومن المؤكد أن هذا التحالف المريب، يهدف الى تفكيك وحدة التلاحم بين التحالف الكردستاني مع مكونات الحكومة الوطنية الأخرى، وهوأيضاً محاولة مكشوفة لدق الأسفين بين عناصرالتحالف الحكومي، وللدلالة على ما أقول، دعونا نسمع ما أعلنه النجيفي في ذلك المؤتمرالصحفي، حيث قال بصراحة : أن الوثيقة التي سيوقعها هذا التحالف ستنال التأييد والتوقيع من الكثير من النواب، كما ستنال الرفض من الأطراف الكردية، فهي ستقف ضد الوثيقة – ويقصد الأخوة الكورد – لأنها ستضع حداً لمطامعهم!!
إذاً فإن لهذا العهد، ولهذه الوثيقة نوايا عدائية، ومطامح شريرة، فالكورد جزء مكون فاعل من مكونات الشعب العراقي، وإذا كنا نتفق، أو نختلف معه، فإن التعامل معه لايتم بطرق الألتفاف، والأقصاء التام.
إن صدام حسين الذي وقعَّ إتفاق الجزائر المخزي بحجة إيقاف أطماع الأكراد وتدميرالثورة الكردية، هونفسه الذي دمرَّ العراق بهذا الأتفاق، فقام بتصحيح هذا الخطأ بخطأ أكبر، فكانت الحرب العراقية الأيرانية المدمرِّة، وحين حاول حل المشاكل الأقتصادية والسياسية والأجتماعية الناجمة عن حربه مع إيران، فأنه لم يعالجها بطرق موضوعية سليمة، بل توجه الى الكويت، حيق قام بعملية عسكرية إحتلالية دفع العراقيون ثمنهاغالياً، لقد فعل صدام الفعل الأسوأ لحل مشكلة سيئة، فكان قرار إحتلال الكويت قراراً مجنونا، ومدمراً أيضاً، وهكذا راحت الأخطاء تتناسل، وتتداور، وتتكرر، فكلما أراد حل مشكلة جديدة، وقع بمشكلة أعظم، لكنَّ صدام يعلم جيداً، بأن رأس المصيبة، كان إتفاق الجزائر، ذلك الإتفاق الذي أراد من خلاله صدام إيقاف أطماع وأحلام الأكراد، وهو نفس الهدف الذي يبرر به العليان ( وجماعته ) الأتفاق الذي ينوي عقده مع المالكي، بمعنى أن المشكل الكوردي، الذي دفع بصدام يوماً لعقد ذلك الإتفاق الكارثي، هو نفسه الذي يدفعهم اليوم لعقد إتفاق كارثي آخر،حيث سيهدم هذاالأتفاق حتماً كل ماتم تشييده من بناءات وأساسات سليمة لبناء الدولة الديمقرطية الفيدرالية الصلبة، فضلاً عن هدم كل التوافقات، وتحطيم كل الجسور الوطنية المشتركة.
وحرصاً على وطننا الحبيب، وعلى حكومتنا الوطنية، برئيسها نوري المالكي ووزرائها وفاعلياتها، فإننا لا نريد أن تتحول القضية الكوردية مرة ثانية الى سبب، يدفع لعقد إتفاق ( أو إتفاقية جديدة )، فيندم بعدها الجميع، حيث لاينفع الندم!!
وهنا أود أن أطلب من الأخوة الكورد بأن لايفرحوا للعلاقات الودية مع طارق الهاشمي، ولا يسعدوا بالإتفاق معه، فشهرالعسل مع هذا الرجل سيتحول عاجلاً أم آجلاً الى شهرمُرعلقم، فالهاشمي، والعليان والمطلك والدليمي والزوبعي وبقية الفريق من نفس الطين وذات العجين، متمنياً عليهم – من باب الحرص والمحبة – أن لا يفرطوا بعلاقتهم بالمالكي!!
وعودة للموضوع، فأنا لا أعرف والله، كيف يثق أبو إسراء بأشخاص يحملون في صدورهم غلاً وكرهاً له، ولكل الشيعة، وللكورد، وللأخوة المسيحيين، والصابئة والأيزيديين، وللسنة الأشراف، ولا أعرف أيضاً كيف يستطيع العمل مع مجموعة باعت كل أصحابها، وأشترت غيرهم مباشرة – وخلال ساعات لا أكثر- ، إذ كيف يمكن الوثوق بشخصيات زئبقية مثل هذه الشخصيات؟!
وفوق هذا وذاك فإن الجماعة بعثيون، فهل يؤتمن البعثي على عهدما؟
المهم، إني وبعد ذلك العرض التلفزيوني المعطَّر بالإبتسامات، خرجت لأتبضع بعض الحاجيات المنزلية من أحد المحلات العراقية القريبة من بيتي، فألتقيت مصادفة بصاحبي (حجي عليوي)، الرجل الجنوبي الذي تجاوزالسبعين من العمر، والفلاح (الحسجة) واللاذع، الذي يملك حساً
وطنياً عالياً، والمكتوي قلبه بحرقة الوطن اللاهبة أبداً !!
وقبل أن أصافحه، صاح ( حجِّي عليوي ) بلهجته الجنوبية المحببة :-
ها يولد الله يساعدك، شني ما شني؟!
قلت له ( وأنا لم أزل متوتراً ) :- مليوصة ياحجي عليوي!!
فضحك الحجي وهو يقول : – انا أخوك، هيج صايرة وما ادري، شني السالفة، ماتفهمني بروح أمك؟!
قلت له :- أولا، كَلي شفته لخلف العليان ورفيجه صالح المطلك كَاعدين يم المالكي، لو لا، وبعدين كَلي بروح أبوك، أشجاب ذوله ال ….. على المالكي، وشوداهم عليه؟!!
ضحك الحجي وقال:عمي جا هُمَّ غيركلهم سياسيين ويشتغلون بالسياسة فأمرطبيعي يلتقون، ويختلفون، ويتعاركون، جا هسَّه آنه الفلاح الأمي، اعلمك وأنت الاستاد، بعدين بويه، إحنه كَاعدين أهنا بأمريكا والجماعة بالعراق، فأكيد ما نعرف شنو اللي يصيرأهناك، لأن الصورة تختلف عدهم، وأكيد ما نعرف القضية بكل تفاصيلها!!
قلت له : عمي أبوكاظم، شنوالصورة شنوأمريكا، ليش هوخلف العليان محَّد يعُرفه، شوهوَّ يصرِّح خمسة وعشرين ساعة باليوم ضد الحكومة، وضد نوري المالكي، قابل ينراد الها عِرفة، لو يراد روحة للقاضي؟!
دخل الى عمق المحل، وهويقلب باقات النعناع، فتبعته، وأنا أقول له :- والله يا حجي، آنه الكاتلني وذابحني، شلون المالكي يثق بهاي الناس، وشلون يوقع ويَّاهم وثيقة عهد الجديد، هليش ُمَّ عدهم عهد قديم، حتى يصير عِدُّهم عهد جديد؟!
قال لي الحجي أبوكاظم : كلامك أبوحسون كله صحيح، لكن إحنه شمعرُّفنه بظروف الزلمة، وشنواللي يخليه يوقع إتفاق ويَّه هاي الوادم؟
ثم أكمل حديثه قائلاً : عمي فالح، آنه مستعجل وأنت يبيِّن هم مستعجل، دخليني أسولفلك فرد سالفة، وأنت عاد أربط عليها : خوش؟!
قلت له : كلش خوش!!
قال: ذيج السنة صارت فاتحة عد وادِم من وادِمنا، يعني مثل مايكَولون (من جماعة رَبعنه) وإعتيادي يجيبون شيخ يقرالهم، فطلب أبو الفاتحة من القاري، يختم مجلس اليوم الثالث، بحديث خاص عن الأمام علي عليه السلام، يعني يسولفلهم عن أفضاله، وآدابه، وشجاعته، وموقعه عد رسول الله، مو بس يكَضيها عليهم بواجي، ونواعي ولطمية!!
فقال له الشيخ :- أتدلل بويه أتدلل !!
صعد الشيخ الى المنبر، وصاح : إخواني الكرام، بمعركة الخندق، وطبعاً كلكم تعرفون، كان هناك خندق كبير كلش، يفصل بين جيش المسلمين، وجيش الكفار، وكان الفارس اللي يريد يبرز للعدو،لازم يعبرعليهم بحصانه، وطبعاً كلكم تعرفون بالأمام علي عليه السلام، كان أول واحد من جيش المسلمين يبرز للكفار بذيك المعركة، عندما عبر الخندق وبرز الى عمربن ود العامري، وما أن تقدم الإمام علي، حتى قفزهوَّ وحصانه بقفزة حيدرية ( وهنا هتف الحاضرون بقوة ) :- صلوات على محمد وآل محمد، صلوات على محمد وآل محمد !!
ويكمل الحجي عليوي كلامه فيقول : واصل الشيخ القاريء حديثه على الإمام، وكَال : بعد أن أنتصرالأمام علي بن أبي طالب على عمربن ود العامري،تقدم الصحابي عمربن الخطاب رضي الله عنه لمبارزة جيش المشركين، وحينَّ همَّ بعبورالخندق الكبير، لأجل الأشتباك مع الخصم، فشل الفاروق في ذلك، ولم يتمكن، فأعاد المحاولة ثانية، وفشل أيضاً، فتراجع مرة أخرى، ثم تقدم لعبورالخندق للمرة الثالثة، ولم ي …….!!
وإهنا حَس الشيخ بنغزة بخاصرته، مد أيده على صفحته حتى يشوف شني السالفة، ولنه يلزم فوهة مسدس محطوطة بخاصرته من وَرَه !!
ولن واحد يهمس بأذنه بلهجة تكريتية ويكَله :-
عبروو وَلَك، عبروو يوَّلو، عبروو ترَه أترس بطنك رصاص …!!
ولمَّن ألتفت الشيخ ليوره خويه أبو حسون، حتى يشوف ياهو هذا الحاط المسدس بخاصرته، ولنه يشوف ضابط الأمن اللي حَّقق وياه بالأمن العامة كَبل خمسة أشهر، طبعاً أرتعب الشيخ، وتذكر رأساً نتلات الكهرباء وتعليكَة البنكة، والكيبلات النشيطة وغيرها من وسائل الترفيه أهنا، شاف الشيخ بعد مابيها مجال، وكَف على طوله وصاح :-
يا جماعة، وين وصلنه ؟!
صاحوا: وصلنه لعمر بن الخطاب لمَّن ماعبر، وأنت كَلت : لم ي …!!
فقال الشيخ :- أي بويه أي، نكمل حديثنا ألف رحمه الله على والديكم :- فسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( لم ) يوقفه طول، وعرض الخندق، فعبرهُ بسهولة، وكأنه يشرب قدح ماء بارد في الصيف!!
وراها صاربالمجلس لغط وتبسبس، أضطرالشيخ على أثرها (يشربِّت) بقية الحديث، وينهي مجلس الفاتحة، ولمن طلع الشيخ برَّه، راح وراه صاحب المجلس حتى يودعه، فكَله : شيخنا بروح أبوك، أشلون عبرَّته لسيدنا عمر، والرواية تكَول هوَّ ما عبر، متكَلي شلون عبرَّته؟!
ضحك الشيخ وكَال : والله يا وليدي، لو البخاصرتي صاير بخاصرتك، لكان مو بس تعبرَّه الخندق، والله كان أتعبرَّه الخندق، والمحيط الهادي، والمحيط الأطلسي سويَّه!!
فيا وليدي فالح، إحنه مانعرف ظروف المالكي ولا نعرف الوضع اللي بيه الرجل، وشنو اللي جُبرَّه على شرب المُر، لأن هاي (المِلَّة) والعياذ بالله معروفة للدنيا كلها، مو بس معروفة للمالكي، وللحكومة، فلا تحكم عمي عليه بسرعة، ولا تنتقده على توقيع هذا الإتفاق قبل ماتعرف شنو محطوط بخاصرته، صح لو مو صح؟