الرئيسية » مقالات » طالبة في المعهد الفرنسيِ

طالبة في المعهد الفرنسيِ

” المعهد الفرنسي شارع أبي نؤآس صائفة 1975.
عندما كانوا يضجّون بالأضواء في قاعات السحر والبهاء كانت تنزل بي السلالم وتُجلسني في باحة سُفلية شبه معتمة لنتطلع بوجهينا طويلا فأقول لها : ” قال المتصوّف الأكبر محيي الدين بن العربي وهو يوجه الكلام الى الله : كلٌ يريدكَ لنفسه وأنا اريدك لك َ ! ” فتجيبني : وهذا بالضبط ما اردتُ ان ابثك اياه . بعد 33 عاما من هذا التاريخ تكرّم شيطاني الشعري وبكل غباء وندم بهذه المقطوعة والتي كل مااعدتُ قراءتها على نفسي شعرت باللعنة والمرارة ، القصيدة مهداة الى مليكة الزمان والمكان ميم .

” ذكريات ٌ داعبَتْ افقَ خيالي ”
لا هوى ليلى ولا حُبُّ نوال ِ
وجهها كان التماعا ً باهرا ً
ساحرا ً فذا ً جنونيا ً خيالي
مثلما مَبْسمُها فجرُ السنا
شعرُها الأسوَد ُ فينيسيا الجمال ِ
ظلها أجملُ من بدر الدجى
طولها أكمل حسنا ً من غزال ِ
عندما شبّهتها في نورها
بجمال الله حُسْنا ً لا اُغالي
قالها الله الى آدَمِهِ
صورتي أنتَ وشكلي ومثالي
شعرُها الشلالُ ما أروعَه
انه سِرّ جنوني واختلالي
دونه أهبط ُ في درك الأسى
وبه أسمو الى أعلى الأعالي
لجبين ٍ أبيض ٍ مثل الضحى
فوقه ترفلُ آلافُ الليالي
قزَحِيّ ٍ لازوردي ٍ هِلالي
وبحار ٍ ونجوم ٍ ولآلي
لوحة ٌ “فان كوخ ” لايرسمُها
لا ولايحلم ُ ” سلفادور دالي ” !
أيها الظالمُ قد غادرتني
بذبولي ونحولي وهِزالي
قالها الشاعرُ قبلي ناحِبا ً
” ياعروس البحر ياحلم الخيال ”
ياغزال الكرخ في ميعتِهِ
ايها الظبَيُ الرصافيّ الدلال ِ
بكَ انجدْني ، بعينيكَ التي
اسقطتْ مجدي وداستْ كرْنفالي
ايها السَجّان ما أسعدَني
بلبلاً قد مُتّ رهنَ الاعتقال ِ
أجملُ العشق الذي يحتلّني
والذي يُمعن عَسْفاً باحتلالي
ياملاك الموت اهْصِرْ مهجتي
ان أمتْ سبعين موتا ً لن ابالي
هي َ مسمارٌ بمهدي وبلحدي
وهْيَ ميلادي وبدئي وزوالي
ذو جلال ٍ هو ما من بعدِهِ
أحدٌ يعلو سوى ذاتُ الجلال ِ .

*******
12/8/2008