الرئيسية » مقالات » شقراء في ليلة رأس السنة

شقراء في ليلة رأس السنة

” مهداة الى ثلاث نساء هُنّ برمودا الموت من حياتي :
إ. ط –هاء – اوفيليا ”

مدت لي الصحن ، كانت اصابع يدها بلورية ، وعلى الأظافر لون وردي، في معصمها سوار ذهبي ، يلتمع بتوهج،رفعت يدها قليلا لمناولتي الصحن بسبب وجود شمعة او اخرى على المائدة..عادت لتضع لي بعض المقبّلات قبل الوجبة الشهية . تذكرت اليد النحيلة الاولى التي اغرمت بها في اول ايام شبابي كانت رقيقة بأصابع فنانة تصلح للعزف على البيانو او للنحت .. قالت : نسيت أن اجلب شيئا مهما ً… سارعت باتجاه المطبخ ، رفرف شعرها الذهبي بتماوجات البحر عند الشروق … ياله من شعر رائع لكني اللعنة علي ّ تمنيته لو يكون شعرا اسْود شلاليّ الانثيال كشعر تلك المرأة الشاهقة في الذاكرة … عادت لتقف الى جنبي لتضع صلصة دانيماركية لذيذة .. ابتسمت وهي جذلى مشيرة الى آخر أغاني كيم لارسن، قالت اسمع اسمع هذا المقطع فاتن للغاية . بينما لا أزال انا عالقا بالأغاني السامة والموجعة … ” مابيه اعوفن هلي ومابيه اعوف اهواي ” وتلك الاغنية الجنونية التي ارددها ” من يوم ماسافرت گلبي اخذته وياك .. هم زين اخذته ورحت .. مايرهم بليّاك ” قالت بأدب جم : اراك تتمتم حزينا قلت لها بالعربية ! مشاكسا وبطريقة مسرحية ! ” لا أگدر آنه اجي ولا أگدر آنه انساك .. حسيت عيني انطفت.. من گتلك الله وياك ” راحت هي تضحك ساخرة من لغة الكربستن ” لغة إلآيزا في سيدتي الجميلة على حد تعبير هيگينز “.. رفعت كأس النبيذ الأحمر المؤتلق بالشفق الوردي وهي تبتسم بتلذذ لهذه السويعات الجميلة من عمر الزمن وآخر يوم من سنة شائخة وولادة عاطرة ، تذكرت وأنا انظر الى عينيها الزرقاوين عينَيْ تلك المرأة يوم سكرنا بين ديكورات البراميل في بار الأبنوس والسجاد الأحمر حيث كان يخدمنا فيه شاب أحلى من غلمان الجنة تغزلت به صديقتي !. عينا تلك المرأة تساوي كل شباب الجنة وشاباتها وكل زرقة وشقرة على الأرض . من أين لي بالماضي ؟ من أين لي بمليكة الأرض والسماء وصاحبة الجلالة . وضعت أمامي قطعتين من سمك اللآكس مع نثائر لذيذة من السَلطات .. تذكرت تلك المرأة يوم كنا في شارع ابي نؤآس في مقهى على نهر دجلة يوم كنا بين اصدقائنا هي وأنا وقد كانت هي نجمة الكرنفال .. كانت الى يميني ومن جانبها الآخر حقل من ورد وشعاع ذهبي لشمس بغداد.. وبعدها جاء النادل بسمكة تقارب المتر طولا مع حشوة لذيذة ، وكانت قناني البيرة الباردة “فريدة ” هي المشروب المفضّل . عادت المرأة الدانماركية تبتسم وتحاول الحديث بينما كنت شاردا لكنها مع ذلك تعرف حالاتي وقد تعوّدت علي ّ خلال هذه السنوات الطويلة ، انها تعرف ماضي حياتي وكل اسم وذكرى وكل ما احببت من ناس وحيوان ونبات وحجر او كل ما نبذت وكرهت وتركت، انها فوق ذلك شيطان ” امعفص امدبّغ !” … قالت اراك تندغم في ضباب الماضي . كن معي رجاء ً … أنا معك .. لا أنت بعيد … ثقي أنا معك مع بعض العودات الى تلك الأيام… أيام السبعينات … هههه.. ههه . دون كيشوت اسمعني..اليوم هو 31/12/2007 . أنا الآن معك وسنعبر الزمن الى عام آخر بعد سويعات . اتفق والأمر كذلك … نحن لبعضنا ..عادت عيناها لتبتسم ، افرغتُ بقايا كأسي دفعة واحدة … تناولت هي القنينة لتضع لي المزيد … تعرف عندما اُحال على التقاعد ساسافر معك الى بغداد مدينتك التي شوقتني اليها والى بابل مدينة امك وياليتنا نزور اخوتك هناك يسعدني ان اتعرف على اهلك وتاريخك وطفولتك وايامك الجميلة في شوارع بغداد وعلى ضفاف دجلة … رفعتُ بصحتها كأسا مقاطعا حديثها بقصد اشعارها بامتناني لمشاعرها وفوق ذلك وبعد تناولي جرعة من الكأس نهضت من الكرسي ذاهبا اليها وأنا اتذكر ايامي في شوارع بغداد وعلى الضفاف فطبعت قبلة دافئة جد دافئة على شفتيها .. كنت احنو عليها وهي جالسة على الكرسي كأنها بريجيت باردو …كأنها المجد في جسد .. تأملت عينيها.. طويلا ! … لم تكن زرقاء بل سوداء واجفان بابلية مجرورة بالكحل ، بالحنان الجنوبي ، بالالتياع السومري ، بمشاحيف الضفاف على الفرات ، بظلال نخل السماوة وشعاع نجوم الشطرة وانسكاب الضوء على نهر الحلة وابي الخصيب ، اجفان كحيلة تمنيتها تغطيني بالأبدية والفناء .. رحت المس شعرها الأشقر ؟ !!! لا لا انه أسود انه ليل العراق العاطر بالندى ، انه النوم صيفا في اعالي السطوح حيث ارى منها قمرا في سنجار وآخر في جبال قنديل ونجوما ببساتين بعقوبة … وهلال العيد ببغداد وتبانة ورد ولآلئ من أعلى حدائق بابل المعلقة او من ليلة خالدة في حديقة خارجية لبيت في حي بابل …
رحت اتعبد بلمس شعرها الأشقر – الأسوَد .. واقبل تلك المرأة بشفاهها .. انها تلك بلحمها ودمها .. بنحافتها الرقيقة التي هي نسغ امي ومكونات دمها وعظمها ولحمها هو تراب قبري واجدادي منذ الأبد الى الأزل … الشعر الأسود الطويل ” الذي يسافر في كل الدنيا ” …
انه ارجوحة طفولتي وهو مشنقتي … رحت اقبّل الشفاه بمرارة اوامسح بخدي على خدها بل على جدار المبكى او كما رأيت الناس في النجف كيف تمسك بالشبابيك الذهبية للضريح المقدس وتبكي بكاءا جاهشاً ومريرا كأنهم فقدوا كل عوائلهم .. وأنا الآخر لماذا لا ؟ فقدت وطنا واما وابا واخوة وزوجة وابناءا ً .. وفقدت البابلية البابلية البابلية البابلية !!!!!!!… وراحت دموعي تتسيّل بلا ضوابط .. واذا بيدها تدفعني بل ترد بجسمي الى الخلف وفي عينيها جدية وامتعاض … نهضت أنا فجأة فقد انكشف سري وظهرت حقيقتي … قالت : تذكرت اهلك ؟ كان وجهها قد تجهم وخبأ امتعاضا ما …لقد شمت رائحة ما كما يشم الذئب دما من بعيد … تذكرت زوجتك صحيح .. ؟ وهنا سهل عليها قيادي… انشغلت او تشاغلت بتقطيع قطع السمك بعد ان وضعتُ منديل الدمع جانبا وراحت هي تركز النظر الى وجهي بحدة واضحة في العينين وهي تمسك بكأس النبيذ الأحمر قرب حنكها …لا .. لم اتذكر زوجتي …. ” ….. صمت … ” قالت : فهمت . رفعت عيني فجأة الى عينيها ، برقت في زرقة عينيها صورة المرأة إياها ذات الشعر الأسود الطويل . هناك توسع في عينيها … ذكرتني بطبيعة عملها كقاضية في محكمة الدولة! خفت قليلا .. بل بالحقيقة أنا لا املك اسرارا ، هكذا قلت في دخيلتي … دعها تعرف ! ثم ماذا .. تتألم ؟ … طز!.. عادت لتقول بعد ان بدأنا نمضغ بصمت … الموسيقى توقفت هل اكررها ام تريد شيئا آخر؟… دعيني انا أختارهذه المرة .
وضعت اغنية عراقية كيفما اتفق : ” ظليت ادك على الراح … وياريت ترجع للراح …. لاعيني تِنام الليل ولا گلبي غفه وارتاح “.. عدت بنوع من القوة وفي داخلي رغبة لإزعاجها مادامت ترغب هي بالكشف عن مشاعري الباكية … نعم لديها كل اسراري التي كنت ابثها اياها طيلة هذه السنين ولكن لا يجب على الزرقة في عينيها وفي اي عين ان تتطاول على غيمة عمري السوداء … على شعر فقيدتي ، على عباءة امي ….
استقبلتني بنوع من العصبية : انظر انت مخرِّب ومخَّرَب.. اذا لم تكن مريضا .. تعرف من هو الطائر الذي يوسخ عشه؟ !!! لا .. لا اعرف . أنا اعلّمك ! ان لم تكن تعرف ، انه الهدهد .. وأنت كذلك . انت الذي لم تكن معي … ولا حتى في هذه اللحظات … اذا كنت قد عشت ثلاثين عاما مع امرأة وانت منفصل روحيا عنها فإنك لن تستطيع ان تلعب هذا الدور معي . إما وإما … كيف ؟
سكتت المرأة الشقراء وهي تزيح شعر رأسها في مقهى بأبي نؤآس وظهر نوع من التوهج على جفنها وهي تمسك الكأس بنوع من الارتعاش لابل رفعت نظارتها السوداء ونحن نسير على جسر الجمهورية منحدرين منه باتجاه لوحة جواد سليم انظر لقد تورم جفني .! أنا السبب ؟ أنت اسمع يا ايها المنفصل انت نعم الذي حطمت حياتك مرة هناك وتريد تحطيمها هنا ؟ من هي هذه المرأة كاسحة الجليد ؟ بماذا تختلف عنا ؟ .
بدأت ترفع صوتها بعصبية واضحة بدأت الدموع تسيل على خدها وهي تسير في شارع الكرادة العريض … اتركها اتركها ، والاّ افسخ لي عقدي .. الآن فورا .. يا الهي كيف اخفف من غلوائها وهي ترتعش من البكاء … جفنها ملتهب على جسر الجمهورية وخداها جدولان من الدمع على طاولة في مطبخ ، وهي الذائبة غيرة وعذابا ونحن ندخل بيت الزوجية في السبع قصور … وسقط كأس النبيذ وراحت البقعة الحمراء تتسع على الشرشف الأبيض .. وكأنما الأغنية ازدادت نحيبا ” حبيبي بكل مكان انجيب طاريك .. لاتتصور انا فد يوم ناسيك …ومحتاجك تجي وتكعد اگبالي ..واحجي لك على كل الجرالي .. صعبه عل يحب يلگه بديل … ياروحي توبي توبي دتوبي ” … صوت المرأة الشقراء الموسيقي الإيقاع .. راح يغمر الغرفة بالصراخ ” انت تخلط انت مريض … “الوردة هنا فلنرقص هنا “… الى اين انت ذاهب بحياتك انت الرجل الذي حطم نفسه مرة وسيحطمها مرتين احذرك ..وللمرة الأخيرة اذا لم تضع حدا فإني ….. ” وراحت تجهش وتجهش وهرعت الى المطبخ … رحت بوجه ذاهل اتطلع الى مايدور . كانت تضع رأسها على طاولة هناك … وتنتحب .
رحت بعد حين استرضيها … عدت بها كالعليلة الى المائدة ومن ثم الى الصالة … كانت هناك رفوف من كتب عديدة فيها كل تاريخ القصص الدانماركية والشمال الاوربي فهي – اوفيليا – تهوى ان تروي قصصا للأطفال ، وهي عاشقة للورود فالصالة مليئة بها وقد تعلمتُ حب الورد منها وكذلك الشموع بأحجامها واطوالها المختلفة اما اطلالة النافذتين الوسيعتين على الحديقة الوارفة بالإغصان فهي خلابة حقا وتنسيقاتها انعكاس لحبها للحياة وهناك نوافذ لجيرانها في عمق الظلام البعيد وشجرتان عاليتان ووراءهما النجوم التي تتوامض في ايام الصحو واحيانا نرىالطائرات في مسار صاعد من مطار كوبنهاغن . هذا المكان الذي كنت ولاأزال انزوي فيه واكتب الشعر لا عنها بل عن الماضي لا عن فرح الحاضر فالفرح دونيٌ وساذج… الحزن هو كنزي ، الدموع هي باقات اورادي. لا هذه الكتب بل الهذيان الداخلي .لا هذا الوجه الانجيلي الشرابي الذي اتذكر معه دجلة والنيل والدانوب .. لا لا أنا لست هنا … قالت بعد ان ران صمت…. ” تلك المرأة التي دمرت حياتك الزوجية هي ذاتها التي تحطمني الآن … انها المرأة الشبح الذي يكتسحك اينما ذهبت . احرقها … احرقها والاّ فالنار خلفك…
نظرت هازئا من وجهها الذي ماعاد جميلا لعصبيته واورادها المحيطة لأنها لاتعكس اخلاق العطر .. ولا الشموع هي ضوء العمر الذي اريد … ولا هذا العطر ” شانيل ” الذي تضعه ولا ثوب الحرير …ولاربطة العنق النسوية الأنيقة … كله كله لايعني أي شيء كل هذه المروج لا تصل الى جنائن بابل المعلقة … هذه المخرفة … تظن ان جنتها اجمل من ناري … رحت ادهق كأساً آخرى واكرعها حد الثمالة…
بدأت مقدمات اولى من صعادات ضوء رأس السنة تنطلق من وراء النوافذ… علينا ان نقطع وقتا يقصر او يطول … لابد اذا ً من التلفاز وملاحقة اخبار رأس السنة في العواصم… بدأ الحال يتقدم صخبا … كنا قد ادعينا الصفاء احتراما لتلك السويعات الكونية الجمال … علينا بعد حين ان نرى البرنامج الكوميدي لجيمس وصوفي … الذي نضحك له كل عام … بدأت الصعادات تتعامد .. احضرت هي بعض المفرقعات النارية التي نوقدها مع بعض الشموع والتي نخرج بها الى الشارع والعادة ان نأخذ معنا زجاجة شمبانيا وأرق كأسين شفيفين ، ونذهب الى بداية الشارع العام ومن هناك نرى الحريق السماوي الهائل الروعة … في كل مرة كان هناك الفرح والضحك والتصابي من قبلنا وكل العوائل التي تترك بيوتها لتمارس فرحا يدوم لنصف ساعة او أكثر، بعد انتصاف الليل …
في هذه المرة كنت أنا قد ارتكست بالألم والانزعاج منها… مع ذلك فقد جاملتها قليلا او كثيرا … وعندما انتهينا من الشمبانيا والمفرقعات النارية المتواضعة…ازدادت سوداويتي .. وشعرت بسخف ازاء كل شيء … وبقرف … هل كان الدخان خانقي ؟ ام كلماتها وبكاؤها ؟ أم الشبح الذي وقف لي … هناك عند نهاية الدرب ؟… امرأة هيفاء ذات اصابع نحيفة ، اصابع نحاتة او موسيقار او رسامة خاصة برسم الورد .. امرأة بشعر اسود طويل حد نهاية الورك ..بسروال جينز ازرق فاتح … امرأة على صدرها قلادة طويلة وتتدلى حقيبة صغيرة من على كتفها وبيدها البوم رسومات لرونيه … مسحت عيني بكفي المتعبة شعرت باعياء وغثيان وصعوبة رؤية !.. قلت بحزن للتي بدأت تفرح للتو والتي تظن ان حبورها اروع من كآبتي وان جنتها اجمل من ناري وزينها احلى من خرابي وديباجها ارقى من رمادي.. قلت لها مباغتا اياها – تعلمين؟! … انا اريد ان اذهب الى البيت . عادت لتقرأ كل مافكرت به !!!! أي ان المرأة الشبح احلى وابهى منك لحما ودما … قالت ومن دون توقع … تعرف ؟ ماذا ؟ … انت لست مريضا فحسب … انت غبي … وقع كأسها من يدها … استدارت بقوة وراحت تسير غضبى …
تذكرت كيف قالت لي – هي الاخرى – قبل 30 عاما : انت سخيف لأني قلت لها وبكل رعونة وفي حالة من السكر والمرارة : انا احب القمر والقمر يحبني ! .. ولم يكن قد مرّ على زواجنا ثلاثة أشهر… يالعاري ! .
رفعت رأسي الى اضواء متبقية قليلة تتناثر في سماء خالية من حبات الثلج .. المرأة النحاتة ذات الأصابع النحيلة… كانت تسير امامي الى بيتي … تلتفت لي وتومئ لي بالتقدم اثرها … تقطع الأرصفة والأرصفة.. وتعود تدخل في شارعي معي … وتحدثني بعينين لوزيتين واسعتين … تصعد معي في مصعد العمارة … هناك في بيتي ، ستسبقني في ايقاد الضوء .. ستمسك بي من ذراعي، ستجلسني برفق ، ستقف عند رأسي الواهي … وقد اقتعدتُ الكرسي الكهربائي حالما بلذعة الموت على يدها وقد انداحت اغنية اسمعها كل لحظة لمغني احبه اذوب بكاءا ونحيبا امام صوته العراقي الحزين انه محمد عبد الجبار : ” من يوم ما سافرت … گلبي اخذته وياك .هم زين اخذته ورحت … مايرهم بلياك . لا اكدر آني اجي … لا اكدر انه انساك . حسيت عيني انطفت … من گتلك الله وياك…”.. كان الغثيان وتداخل الاغنية الموجع ورأسي الذي يدور ويدور عكس اتجاه الزمان … وكانت هي وهْما ً يحنو على انكساري .
اني احسها اصواتا في البيت في كل الليالي الموحشات انها تمضي الآن لتمدد فراشا في غرفة دافئة ولتساعدني بعد ذلك على الانتقال اليه … اروح اتطوّح في الممر المعتم الى حجرتي البائسة حجرة الرجل المطلّق،والعجوز المهمل، وهاهي تضع رأسي على وسادتي برفق … تمسح على جبيني تغطيني تقول بحنان الأُم : نم الآن .. نم الآن … غدا سوف نرحل وسنرحل معا .
كانت اصابعها هي اللمسات الاولى والأخيرة لدفء الحياة الزاكي ونديف ثلج الموت على جبين سندباد غادره البحر!.

*******
* 13/1/2008