الرئيسية » شخصيات كوردية » من مشاهير رجال التصوف والعرفان في كوردستان الشيخ الزاهد عبدالرحمن شورجة

من مشاهير رجال التصوف والعرفان في كوردستان الشيخ الزاهد عبدالرحمن شورجة

كركوك

عندما شرعت بكتابة جوانب من محطات أولياء الله في كوردستان وقفت مبهورً،من ديارنا الحبيب كوردستان التي تزخر بالعديد من الرجال العظماء والزهاد ومن أهل الحقيقة العرفانية. فالعديد منهم مازالت سيرتهم في طي الكتمان والنسيان بفعل عبثية الزمان بهم ومن شدة تواضع الكثير منهم، ولدماثة خلقهم وعدم إنجرارهم وراء الشهرة مخافة تعلق الناس بهم، لذا فعندما تقرأ سيرهم تجدهم من أخلص العباد في حب كوردستان ومن أشد الناس عشقا بأرض أجدادهم. اليوم وللأسف نجدالكثير من أبناء كوردستان لايكادون يستذكرونهم لاسباب عدة، منها زحمة الحياة المعيشية وتغيير نسيج المجتمع وأنشغال البعض بالسعي المحموم وراء مطامع المال وتلبيتهم الشديدة لرغبات النفس والبطن.وهذا لايمنع الانسان عدم الكسب والسعي وراء رزقه اذا تحرى على لقمة الحلال وتأمين معيشة الاسرة مع التوجه الى الله ومعرفة طريقه في التمييز بين الحلال والحرام. فاحترام رموزنا الدينية لهو من أدب الضيافة الكوردستانية قبل أن يكون من السنن المتبعة حتى في زمن الرسول الكريم وصحابته الكرام. إذن إحترام رموز ديارنا احترم لعنوان المجد الناصع للأمة الكوردية وتثبيتا للهوية التاريخية لوجود الكورد في هذه المناطق كشعب مسالم يعيش على أرضه المعروفة بكوردستان بعيدا عن الحروب والقتال والفتن. فإستذكار أولئك الذوات الكرام والأشراف نسباً وعملاً وتاريخاً وموقفهم مع أبناء شعبهم في الشدائد والمسرات يتحتم علينا الوقوف ولو قليلا على مآثرهم وأعمالهم وعلى جهودهم الكبيرة في توعية وارشاد ابناءمنطقة كوردستان كل حسب الرقعة الجغرافية المحيطة به. فأولياء الله ليس هوكل من يدعي بأنه منحدرمن السلالة العلوية متباهيا بها دون العمل ومعلقاً نسبه العلوي في غرفة ضيافته من أجل كسب وظيفة أو مغنم أو في سبيل التقرب من مجموعة متنفذة ما. فأولياء الله الحقيقيين هم أولئك الجنود المجهولين من تلك الدوحة العلوية الذين لا يكادون يظهرون في المناسبات والولائم الاّ في أداء واجب ديني عام أو لحضور شرعي مطلوب.هم وكما وصفهم الباري تعالى في محكم كتابه العزيز أولياء الله قولاً وعملاً- ألا ان أولياء الله لاخوف عليهم ولاهم يحزنون-. فيا ترى من هو ذلك الولي المقرب الى الله بعمله وعلمه وبزهده و تواضعه وبكرمه،ومن هو الولي المتقي المتقرب الى الله ورسوله،وبفضل تلك الاعمال والشمائل سيكون الوجيه عندالله وعند الرسول الكريم. حقا مثل تلك النماذج الطيبة يعتبرون كملح البلد ففسادهم يعني هلاك المجتمع والبلد وقديما قيل لحق السادة الكرام الحقيقيين. يا معشر السادات يا ملح البلد ما يصلح الملح اذا الملح فسد، فالسيد والشيخ الفاضل هو الزاهد في كل شيء في الاستقامة والقول الحسن والسيرة المشرفة والجرأة والشجاعة في المواقف التي تقتضي قول الحق وعدم الصمت أو الخضوع لاي سلطان . انهم ومثل هؤلاء يعتبرون أولياء ومصلحين وحكماء للناس.أوليس الرسول الكريم أقترن الصدقة بالكلمة الطيبة في حديثه الشريف – الكلمة الطيبة صدقة- فصدق رسول الله صلى الله عليه وآله. ربوع كوردستاننا زاخرة وكما أسلفنا عامرة بمثل تلك الوجوه الطافحة بنورالله الذين ينظرون بنور الله من شدة خوفهم من الله وتعلقهم برحمة الله وتمسكهم بهدي النبي الكريم محمد صلى الله عليه وآله. وفي زيارتي الاخيرة لموطن أجدادي السادة البرزنجية في قرى منطقة كركوك،ألتقيت ببعض تلك القامات العلوية الراسخة في الأعمال الصالحة وفي خدمة العوائل المتعففة. ومن ضمن الذين تشرفت بلقاءهم كان جمع من أبناء الشيخ عبد الرحمن البرزنجي الحسيني المعروف في كركوك وكوردستان بالشيخ المرحوم عبد الرحمن شورجة وإسمه أشهر من نار على علم. سعدتُ جدا بذلك اللقاء وبالذين خلفّهم الشيخ من بعده هم خير خلف لخير سلف.فالشيخ العارف بالله والولي الطيّب الاثر والذكر، كان من الشيوخ الذين يكون في خدمة أعوانه ويحثهم دائماً مع كل من يلتقيه بان يعلموا أولادهم القراءة والكتابة، وبالعلم والمعرفة يتطور الناس ويرقى المجتمع .كان يمقت الأمية ويؤكد بأن الأمية هي أم الجهل، والعلم هونور الطريق نحو الإيمان. وأول سورة نزلت على الرسول والنبي الكريم كانت تحث على طلب العلم والقراءة. فشيخ بتلك الذهنية المتوقدة وفي ذلك العصر المظلم كان يحث أتباعه وجميع زائري تكيته العامرة بالذكر والصلاة على النبي الهادي وينصحهم بالخلق الكريم والتعامل مع الطوائف الأخرى بالحسنى وبالمعروف. شيخ مثل عبد الكريم شورجة كيف لا يخلد ذكره ولايتوقف المحب للرسالة الانسانية بإجلال على آثاره الحميدة، وتدوين كراماته . فكيف كان في حياته يخدمهم بنفسه ويشرف على تقديم كل واجب الضيافة لهم وبمنتهى السّخاءوالتواضع. كان شيخنا العارف طويل التذكربالآخرة ،وشارد الذهن من حب الدنيا ومن التمسك بها، فكان قلبه السليم الحاضر الدائم في عشق الله ولسانه رطب بذكر الله. فهذه هي شمائل الشيخ المحب لله وليس بغريب على هذا الشيخ النوراني ان يروي عنه العديد من الذين عاصروه كرامات من فضل الله عليه .فروى لنا الكثير من شهود الحال وقسم آخر رووعن آباءهم كرامات وخوارق محيرة للعقول عن الشيخ عبد الرحمن شورجة .واذا تحدثتَ اليوم عن حدوث تلك الكرامات لربما لم يصدقها الجيل الجديد لبعدهم عن جوهر الايمان ونزوعهم الى زخارف الدنيا المخادعة. وعدم الايمان بالثوابت التي لا تقبل الشك والظنون. فاولياء الله وخاصته هم الذين يعملون ويتصرفون بفضل الله وبقربهم الى الله يحدث لهم تلك الكرامات والخوارق كي يزيدوا يقينا على يقين .

تضيق بنا الدنيا إذا غبتم عنا.
وتذهب بالأشواق أرواحنا منّا
فبُعدكم موتٌ وقرُبكم حّيا .
فإنْ غبِتم عنّا ولو نفسا متنا
نموتُ ببعدكم ونحَيا بقربكم
وإن جاءنا عنكم بشيرٌ اللقاء عشنا

الشيخ العارف أبو مدين الغوث المغربي .عن منتدات الغريب.



ونذكر هنا ضمن محطة شيخنا العارف المضيئة بعضاً من كراماته اللطيفة التي جرت من قبله لبعض مريديه وزائريه. فيروى عن الشيخ كرامات وأفعال خارقة تناقلته أولئك الشهود العيانية أبا عن جد التي تعتبر جزءًا متمماً لاتباع السنة النبوية الشريفة. يروى عنه وعلى لسان الشيخ جبارعلي البرزنجي الحسيني بأنه سمع من والده الشيخ على البرزنجي في أحدى المرات بأن الشيخ عبد الرحمن شورجة قدس الله سره الشريف يخبر والده بعد قطعه للعديد من القرى ولم يكن في تلك الأيام وسائط النقل غير الحيوانات ، وبعد وصوله الى بيت الشيخ واستراحته وكيف يعلمه الشيخ بنيته ورغبته في أكل الرقي وهو في فصل الشتاء آنذاك. قائلاً له يا علي لقد احتفظت لك شماما كبيرا مثلما طلبت قبل خروجك من القرية، لاني سمعت اليوم بانك قد أشتهيت الشمام تفضل فخذ خصتك. فيتعجب والده بالأمر شمام في منتصف الشتاء ويقول في نفسه أنا لم أخبر أحدا بشهيتي. وقال لنا بأنه عندما خرج من القرية تمنى لو اكل شماما اورقيا في تلك الساعة. أنه اشتهى ذلك وهو في قريته المعروفة بقرية زاز القريبة لناحية قادر كرم. ويحكى شيخ آخر عن أبيه كرامة أخرى من كرامات الشيخ عبد الرحمن شورجة وعلى لسان الشيخ الحاج صديق البرزنجي الحسيني. بأن جده الشيخ عندما ينتهي من زيارته للشيخ يطلب الاذن بالسفر الى قريته غير ان الشيخ يلح عليه بان يبقى الليلة ضيفا عليه مع مريديه في التكية . غير ان جده يطلب السماح من الشيخ فيالسفر والعودة الى قريته زاز. وأخيرا يقرر السفر رغم طلب الشيخ أن لايسافر، بعد الرجاء يسمح له الشيخ بالسفر ويبتسم بوجهه مع تمنياته له السلامة . فيروي لنا والدي عن تلك الحادث بان والده بعدما يودع الشيخ ويبتعد قليلا عن التكية، يشعر كمن ديدخل في دوامة لا هو يهتدي الى التكية كي يرجع ولا هو يعرف طريق العودة الى القرية ويقول والدي يان جدي بقي على تلك التيه من بعد صلاة العصر الى ما قبل الفجر وهو يدور ويتجول في نفس المنطقة ولا يدري بأنه قريب من محيط تكية الشيخ وقبيل اذان الصبح وعندما يخرج الشيخ الى خارج التكية ينادي على والدي بان يحضر صلاة الفجر معهم قائلا له مبتسما يا سيد علي ألم أقل لك كن ضيفنا وما قبلت ضيافتنا لو قبلتها لما وقعت وتيهت نفسك منذ العصر وأنت تدور حواليك ، ويقول والدي بأن جدي ابتسم بوجه الشيخ طالبا منه الاعتذاروالسماح فيدخل معه الى داخل التكية ليصلي مع الشيخ عبد الرحمن شورجة بصحبة العديد من مريدي الشيخ فرض صلاة الفجر.

من هو الشيخ الزاهد عبد الرحمن شورجة

هو الشيخ المتصوف المتسلسل المتفرع من الدوحة العلوية الراسخة بالطيبة والاستقامو هو ابن السيد نجم الدين ابن السيد عبد الرحمن بن السيد الشيخ محمود القطب الجد الجامع للسادة البرزنجية المولود في عام 1915 الذي تربى في كنف والده الجليل وفي بيئة روحانية اخذا العلوم الاوليه من ادب واخلاق وتصوف من وحي القران الكريم ، وقد ترج في مدارج العلوم قبل استقراره في كركوك لمواصلة العلم والتدريس في جوامعها ومنها جامع البولاق عند شقيقه الشيخ السيد محمد في جامع ملا رفيق وجوامع عديدة مثل جامع إمام قاسم وجامع النائب، ورفقته الطويلة مع أصحاب المنزلة العلمية أمثال الملا علي المعروف بملا علي كومتي والشيخ عبد المجيد القطب. وفي أواخرعام 1940 يعود مرة اخرى الى مسقط راسه في قرية شورجة لينوب عن والده في إمامة المصلين وادارة أمور التكية وإرشاد الناس الى طريق الخير والاستقامة. ومن صفاته وكما وصفه معاصروه، لم يكن من اهتمامه الحرص على الدنيا وكسب المال بقدر حرصه على ارشاد الناس على الفضيلة ونبذ مظاهر التخلف والتناحر بين افراد شعبه الكوردي وعدم التفرقة، واليقظة من مخططات الاعداء في كوردستان. كان الراحل عميق الايمان وقوي التوكل على الله ، ومن صفاته الحميدة أيضا السخاء والايثار كجده المصطفى صلى الله عليه وآله حيث كان لا يوفر في بيته مالا لنفسه ويوزعة على الفقراء والمساكين، الى جانب تواضعه الجم ومساواته في التكية وخارج التكية مع الفقير والوجيه. لذلك ليس بعجب ان يصدر منه خوارق وكرامات والتي شهدت عليها مريديه واتباعه الذين عاصروه وعايشوه عن قرب، ومن خلال السجايا الفاضلة والصفات الحسنة التي أتصفته يكون للشيخ صدى واسعا في منطقة كركوك وحاليها يأتونه في مختلف مناطق العراق من أجل ملاقاة الشيخ عبد الرحمن شورجة رحمه الله. وبعد عمر مديد حافل بالارشاد والتقوى والفضائل والسمعة الرفيعة ينتقل شيخنا الجليل وبنفس راضية مرضية الى الرفيق الاعلى في يوم 31 12 1977، ليستقرفي العليين مع النفوس المطمئنة ، مخلفاً من بعده نجله الأكبر السّيد والشيخ محمد في ادارة تكيته العامرة بالخير والصلاح.وبعد رحيله رثاه العديد من الشعراء ورجال الفكر بالقصائد والكلمات. ورثاه أيضا رفيقه الوفي العلامة عبد المجيد القطب في قصيدة رثاء مؤثرة. ومن الشعراء كركوك رثاه في حينه أيضا الشاعر والأديب حكيم الداوودي بابيات عرفانية.وأختم مآثر الشيخ والصفحات التي كتبت بحقه بأبيات من رثاء الشاعرالداوودي.


يا أهل التّقى هل عرفتم مَنْ رَحَلْ
كوكب شيخنا الزاهد قد نَزَلْ
إتّعظْ يا أهل الدنيا من الموتِ
لامَفَرّ منه وإن طالَ الأملْ
هل سَمِعْتُم طول الدّهرِ بخالدٍ
الكلّ في التّرابِ ساعة الأجلْ
ألف آهٍ لبدرنا الذي أفَلْ
وإنْ فازَ مجْداً وعلوّا كالزُحَلْ


صديق جبار البرزنجي


المراجع

1 موقع منتديات الغريب .موضوع حول ابو مدين الغوث المغربي .
2 خلاصة حول سادات البرزنجية .السيد محمد عبد الكريم البرزنجي ط 1 1988. كركوك .
3 صفحات من سيرة الشيخ عبد الرحمن شورجة الغير المنشورة والتي تمت الاستفادة منها من خلال الاتصال بأبن الشيخ الراحل الشيخ محمد وفقه الله تعالى. 2005