الرئيسية » الآداب » الروائية مهاباد قره داغي في روايتها الجديدة الصّدى‹ زنـﮝدانه وه ›

الروائية مهاباد قره داغي في روايتها الجديدة الصّدى‹ زنـﮝدانه وه ›

في فراغاتِ الصدى ثمةَ رسائل أستشعارٍ ممن نحُب


مهاباد قرداغي صوتٌ قادمٌ من َمديات القهر والعنف، قلم ٌينضح بما دونته ذاكرتها في ذلك اللقاء الاثيري مع رحلة الشعورالداخلي، هي في روايتها االصدى كم ٌ من الأسئلة المتراكمة والمتزاحمة في ترابطها الشائك في الوصول الى محطة موحية تفي الأستفسارعن المجهول.أفكارٌ متداخلة على شاكلة مناجاةٍ صوفية بمفاهيمَ أخرى قد تكون عصّية بعضها على الوعي الساذج. مهاباد في روايتها الجديدة غير مهاباد الشاعرة والقاصة والكاتبة، لغتها متزنة حد الألم تشتعل بين كلماتها وهجاً نورانياً كقديّسة في حضرة مبادى فلسفة اليوغا التي تسموعلى جرح الإنسان أوخدشه حتى بأقلَ من حرفٍ مبتذل، سلكتْ في الصّدى طُرقا ًوليس طريقاً أو نَيْسماً كي تكون حاصل نهاياتها الى قِبلةٍ واحدةٍ قبِلة النّور والصّفاء والسَمو من الأنا الضّيقة المَلتبسة في تعريفتها الحياتية بالتباهي من الطرف القوي، تقول في سطورها الأولى من الرواية وفي عنوان يوغياتي في إحدى التماهيات على الحدث الجسيم كي تجد نفسها في مواجهة حقيقة صفاء الروح.أنها وكما تشهد على نفسها لها أيضا تلك الأفكارولربما تكونَ مبعث الدّهشة القوية.ومفهوم اليوغا وحسب تبسيط موسوعة ويكيبيديا الموسوعة- .هو- أسمٌ عامٌ يطلق على أي نظام عقلي – بدني متكامل يعزز التجربة الروحية ويؤدي إلى إتحاد روح الفرد بالروح الكونية تعود إلى ما قبل التاريخ تهدف الى التحرر-. وتبوح مهاباد في البدء عن مكنون الروح- فالطرق التي تعج بتلافيف تفكيرها شبيهة بسلالم نحو السّماء وتأتلف مع مصدرالنور ومنهن سُلمٌّ نحو باطن الثرى كي يبلغوك بعضاً من أسرارها، ولكن البعض الآخر يبقيك مثل طائرةٍ ورقية في فراغ الأفق هناك يمنحوك صفة الصّداقة مع الأرواح الحّية، فتلك الأرواح التي في تصورنا المحدود أنهن شدن الرحيل، في حقيقة الأمرهن باقيات في المدار كي يَردن على تلك الأسئلة المُعقدة التي تتعلق بالوجود والعدم، بالنصروالهزيمة بتلك المصادفات والظهور تلك التي ننعتها نحن بالقدر وفلسفة اليوكا لاتكفي للوصول لهم-. مهاباد تبدو عليها الأاشتغال الجاد والمضني في كتابة كل سطرٍ أو جملةٍ دبجّتها كي ترسم َ صورة واقعية أقربها الى رجّ التفكيروالى دغدغة تلافيف الوعي. صُورٌ تشي الى صَرخة أنثى بكل تنوعها الجغرافي في مملكة الأماني، وفي ملكوت الأيمان وصولاً الى تلك الحقيقة التي تكون فيها لغة الروح والجسد مفردة واحدة لا تشعر نفسٌ في فهمها الى من يوصل لها المعنى مبتوراً كي تشوش عليها صفحات مِتع الحياة. لا تحتاج هي في توصيفها وفي نسق روايتها الى عناوين أضافية كي تبدو في عيون الآخر كشجرةٍ مصطنعةٍ متفرعة من الأنساب والألقاب، أوالإتكاء على إرث الماضي التليد أولإسم شهرة ما طال أمتداده مع ديمومة بلاء النعم المغموسة بشقاء الآخرين.هي لآن لاتملك غيرقلمها وإسمها وكنيتها التي تثبت لها وجودها في السّعي نحوالإرتقاء نحو سُلّم الإنسانية.

في مزرعة النفس الفراشات أيضاً تعشق خمائل الصراحة

أنا مع مقولة الناقد حسن المناصرة في بحثه حول أشكالية نقد الرواية – من مقدمة ذاكرة رواية التسعينيات- في ضوء تلك الاشكاليات السردية الجمالية كلها يمكن التفاعل نقدياً مع أي خطاب روائي، سواء أكان محلياً أم عالمياً والقارىء الذكي هو من يجعل له مدخلا ما لمقاربة الرواية، حتى لا يجد نفسه في الأرض التيه المستغولة عندما يقرر أن يدرس الرواية كلها، ثم يجد نفسه لم ينجز شيئاً-. الروائية مهاباد تحاول في روايتها الصّدى معالجة إنكسار الذّات الإنسانية المهّشمة وفق رؤيتها النفسية أوالمتعلقة بالمقاييس النفسية. أي إنسان هذاالذي لم يتعلم رغم بلوغه مدارج التعلم كيفية الإفصاح عن رغباته المكبوتة السايكلوجية، هذا الإنسان المقهور يتلعثم إذا ما أراد مواجهة عشيقته حتى في المنام أوربما يلتفت ألفّ مرة على ميمنته وميسرته قبل أن يتفوهَ بكلمةٍ رومانسية، الإنسان المقهور في البلاد المبتلية بالأنظمة الشّمولية منذ الصغر أنه يتعرض الى الإنكماش في النّفس والرغبة والإرادة والتطلع ولا يرى فسحة السّماء والدنيا إلاّ من خلال صورة مرعبيه في البيت أو المدرسة أو المؤسسات السلطوية المتحكمة على منافذ الحياة. في سرديتها الجميلة القريبة من روح الشعر والألفاظ الشعرية الرشيقة نجد ذات مهاباد أو قرينتها لها تشابهاً في الفكر والرؤى ولاتخالفها في الوصول الى هدف معين فتجمعهم حلم واحد ومعتقد قريب من التآلف.- في مزرعتها وهي في طريقها السالك بين الأشجار الباسقة والمكتظة بالخضرة الربيعية وعلى حافة شاطئ ثمة مكان منزو وجانبي تفتح صفحات كتاب يومها، الوجوه لاتتشابه والخواطر تتوارد ما هذا الوجه المغسول من الكسوة وهذا الراس المجلل بالشيب في إحدى إيحاءاتي اليوكية ربما هو هذا الذي قرأ خطوط حظي بأني سأسافر من هذه الأرض وأحّل مقسمةً في وطني وحسبت مقولته طعناً لي بسكينٍ عنصريةٍ وأسررت له آهٍ لو تعرفونَ أنتم الذين تطعنوننا بلاقصد وتضايقوننا ، كم من الجراح يومياً تتفتق من أجسادنا بدماء الحرمان ومن منّا لا يُحب أن لايكون له بلده مثل بلدكم، يا أيها الشيخ أصغ الى دقات قلب الغريب كم نحنُ نلهج لكم بعبارات الأمتنان ولحُسن الترحيب. لا لا ما قصدتُ أي شيء سلبي سأمسح دموعك البلورية وهي تحمل موجات مغناطيسية هذا ليس مكانك أنا كل يوم اقرأ هنا ويالمصادفة وأنت هنا سوف ترحلين وترحلين ونلتقي يوماً لأذكرك سوف تسافرين الى مدينة ربما تحلمين مثل الآن الى مباهجها. نجد في قراءة رواية الصدى مهاباد قد إعتمدت في تسلسل أحداث روايتها على مكونات وبنية النص السردي، مغلفة بين ثناياها توليفة كبيرة من يومياتها أوسيرتها الشخصية فنجدها من سياق ومحورية أشخاص الرواية هي تتكلم بلسانهم أو تجري بذاتها منولوجاً أو لقاء حوارياً، وبمعنى آخر هي التي تصيغ العبارات وتوّجه الوجوه الى متابعة مناظرة الروح حين تكون في مضيف الشمس.اليوكيون أشبه حالاً من المتصوفة حيارى درب الحقيقة، الكثيرمنّايجهلون تعاليمهم وهم عشاق الحقيقة، يميلون الى النقاء حيث كانوا فاليوكيعليه أن يكون ناصعاً مثل اللون الابيض وشفافاً مثل جناح الفراشات، ليس كل منْ لبسَ المسوح وأدّعى بالنقاء أصبح يوكياً صادقاً،الطريق صعبٌ والسلوك عذابٌ مَنْ لم يفهم روح النقاء. هذه الروح أشبه بالطائر الجميل وأقرب من رقة الفراشة أو أخف من نسيم الصباح،- من أنتَ ألستَ كنتَ قبل قليل معي في الطائرة وقلت لي أنا مكاني في المقدمة وخلف قمرة القيادة وأنا كلي شوقٌ كي أتحدث مع هذا الشيخ الجليل الذي هوبعينه التقيته بين الأشجار الكثيفة أردتُ التوجه اليه وقبل أن يضيع مني نبهتني مضيفة الطائرة بأن ألتزم مكاني المخصص فالطائرة في حالة الصعود.وبعد إنتهاء إشارة ربط الحزام خطوتُ الى الأمام رغم تجاهلي لكلام المضيفة التي أرشدتني بأن المرافق الصحية في الخلف وليس فى الامام، وصلت الى المكان الذي قال لي الشيخ بأنه هناك في المقاعد الأمامية للطائرة، وتمنيت في نفسي أن اجعله أباُ روحياً لي، وما أن وصلتُ قرب المقعد الذي أشار لي بنفسه، فوجدتُ في مكانه شاباً في عمري، حّياني بحرارة وكان يقرأ في كتاب لي عرّفَ نفسه بأن أسمه روح وهو معجب بكتاباتي وأنا بدوري شكرته، فطلبت منه أن كان له ملاحظات معينة حول الكتاب، فقال بأن لديه مجموعة من الملاحظات بعدما طلب مني العنوان كتب على غلاف الرواية عنواني الالكتروني-. تلك هي وبإختصار مكثف جانباً من المحاورة الممتعة من صفحات روايتها الصدى.وهي تصف في سياق روايتهاً وصفاً تراجيدياً لرحلتها الأشبه بالاثيرية، متنقلة من بين مطبات أحلامها الى ضفاف رؤاها وهي حتماً في توق كي تكون مع مسار إنساني أو على مقربة منصة عالية لتلقي في جنبها خطابها المعرفي لتوقظ بعضاً من القلوب وتفتح كمّاً من العيون المشدودة بخرق التخلف والجهل.في الرواية تجد نفسها في حوار مع أطول الأعناق من بيت المنصة وكأنما أصدقاءٌ أزليّين تتآلف الروحَيْين في اليقظة وتدخلان في محاورة منتجة وتتبادلان باقات الزهور كشاهد حالٍ على مصداقية العمل من أجل ترسيخ المبادئ الأنسانية. على حافة الألم والتعب تفصح قليلاً عن مفردات تفكيرها، وتقول: أسمحوا لي كي أعثر على بستانٍ مضيء يجب أن أمضي أربعين حولاً كي يكون في مقدوري فهم أسرار الوجود والعدم ـ لو سمحوا لي سوف أفصح عن جميع أسرار حياتي ومماتي ولكن إفصاح تلك الأسرار تكون وبشكل أشبه بالأماني.وكملحمة أبطالها تكون أشبه بالأسطورة ومن يقول بأن أبطال تلك الملحمة هم أولئك الناس الذين تلعب معهم الطبيعة ألعاباً مدهشةً ومن خلال تلك اللعبة ستكون حياتهم نوعاً من الأماني وتتحول أمانيهم الى لحن رسالةٍ إلهية.



مهاباد تستعيد ذكرياتها وهي على مشارف قرارها الصعب

بسَطتْ روحها محّلقةَ بأجنحة الذكريات التي أمطرتها مشاعرها الانسانية ، أن تخطوَ خطوات متريثة وقبل أن تدنوَ من مشارف قرارها الصعب في متعرجات العقول التي مازالت تنظر الى الجانب المُتمّم لديناميةِ الحياة، وهي مع مقولة – الأنثى هي الأصل- هي ليست فقط مقولة مُقولبَةً دون إستيعاب كاملٍلماهيات تلك الصّرخة المّدوية التي أطلقتها من قبل د.نوال السّعداوي وبعد محاربتها وسجالها الطويل لبعض المفاهيم الجائرة التي شوّهت نقاء الخِطاب الروحي السّمح القادم من علياء الكون في تطبيقه للعدالة حتى ما بينَ أفراد الأسرة الواحدة رجالاً ونساءَ. في رواية الصدى ثمتَ جوانب ذاتية عبّرت عنها مهاباد وكأنها صفحاتٌ أو يومياتٌ عاشتها هي ومثيلاتها في الهموم المتراكمة بفعل سوء الفهم لدور المرأة في بسط الروح في حياة الآخرين. الذين لايتوانون من إلغائها البّتة في المجتمع. الأنثى هي الحاضرة إذا تناسلت وضّخت بسخاءٍ لامحدود الى الوجود كائنات بشرية وقصدها لا يتجاوز عن ديمومة الوجود الانساني كغاية قصوى، فهي الغائبة للأسف اذا ما توزعت قسراً بعض الأدوار في التعبير عن الرفاهية الزائفة والتعبير عن حقوق المرأة كزوجة أو كأخت وقبل أن يعرف أو يسمع رأي الآخر في التعبير الجمعي عن الحريم وكما توارثه الرجل عن الماضي من غير إلتفاتة ٍ منصفة للمتغيرات وللتطور الكبير في عالم المجتمع الجديد.تشير مهاباد في روايتها الصدى الى كائن رقيق ولطيف وتقول- أنا غزال وتحت ظلال ذلك العنوان تخاطب مهاباد مجموعة غيرمعروفة لا بالإسم ولابالموقع،فتقول- أية حاسة كانت لهم السادسة أم الأخرى التي توصلك الى معين ومصدر الآلام والحياة، تقرأ لك جميع هوياتك الواحدة تلو الأخرى. يأخذ جوهلاك الى كل تلك الأحداث التي حدثت في حياتك الأخرى. إذا كنتَ بطلاً أو ضحية تلك الأحداث-. تختم تلك المحاورة الدافئة – بأن دائما وبعد تلك المحادثات تهب نسمةً تشبه أنفاس مَلاك، من خلال تلك النسمة أشهق الأنفاس، وتلك الريح ذات رائحة مدهشة، تضوع منها رائحة أرض ممطرة-. من خلال تصفحنا لعديد من العناوين المبهرة للروح، والمدهشة للتأمل تصلح أكثرها أن تكونَ مشروع قصائد صوفية تعبّر عن سلوك البشرمع حواليه أن يكونَ لطيفاً مع الجسد قبل الروح. أن يكون كياناً متسامحاً وليس فكراً مدمراً لسعادة البشرية ونقطف من تلك العناوين خمائل مثل :قافلة الرموز أوالإيحاءات، تكفي أن قافلة الرموز أن تكون أنشودة أمرأة لا تعرف الصّمت. القطرات الفضية، واجب التعبير،الفضاء وجولة أخرى، أنا والمحكمة، شحاتة النور، ظل شمعة ما، خارطة جديدة. مرآة للمستقبل، وآخر عنوان في متن روايتها هو بعنوان- الحديث مع النفس-.

مهاباد والبوح الصريح لرغبات مجتمع على الطريق النهوض

قليلٌ مّنا يصغي الى الإيقاعات الداخلية للنفس التي لا تحّدها طموحها حدود معينة، في الجوانب السايكولوجية نجد بعنجهية فائقة إقصاء تلك النفس في زاوية ميتة مخافة البوح عن حقيقتها وبأعتبارها يوتوبيا ممنوعة من الإصغاء وصمّ السّمع من الأستماع الى مناجاتها الصّادقة. فالتعبير عن جانب من تلك الأفكار الداخلية المدفونة في قاع التهميش وعلى رأي الكثير من نقاد الفكر والأدب مازالت الهمّو في خطواته الأولى. فالأعمال الأادبية الكبيرة التي تلقى رواجاً كبيراً ومن أكثر الكتب ثراء ومتابعةً تجد في أرصد المكتبات هي الطلبعلى تلك الأعمال التي تعبّر وتعكس ذلك الواقع اليومي لشرائح محرومة ومهمّشة في المجتمع أبسط الأمثلة في معالجة قضية الجشع والفساد وطغيان العلاقات المادية بين أفراد المجتمع، ومسائل أخرى لا يمكن لأصحاب القرار السياسي من وضع حلول عقلانية لها أوحتى الإعتراف بوجودها في المجتمع ـ وبعكسهم نجد تلك الجرأة الكبيرة في عقول ساسة المجتمعات المتقدمة بصورة جلية دون روتوش. فدور الأعلام والكتاب ورجال الفكر في تلك المجتمعات هو وضع الحلول الحلول الجذرية لها وتشخيص آثارها في تخلف المجتمع, فكّتاب مثل علاء الأسواني ومحمد شكري وغائب طعمة فرمان وصنعه الله ابراهيم وآخرين، لايقلون شأناً في أعمالهم الأبداعية الرصينة من أعمال أدباء جوائز نوبل، ونعود الى رواية الصدى وعلى قول الناقد حسين المناصرة- في ضوء هذه الأشكاليات السردية الجمالية كلها يمكن التفاعل نقدياً مع أاي خطاب روائي، سواء أكان محلياً اأ عالميا!! والقارىء الذكي – – هو من يجعل له مدخلا ما لمقاربة الرواية، حتى لا يجد نفسه في الأرض التيه المستغولة عندما يقرر ان يدرس الرواية كلها، ثم يجد نفسه لم ينجز شيئا- فأمثال مهاباد وهؤلاء الأقلام الناصعة عبّروا بصدقٍ وبصراحةٍ متناهية وبمنتهى الواقعية عن أمراض المجتمع الذي هم من صميمه أنهم في منتهى الجرأة في تعرية الجانب المخفي لتلك الطفيّليات التي تسبب في فقر وتعاسة المجتمع من خلال تمرير مشاريعهم المتخمة بالجشع والفساد، وإلهاء المجتمع بقضايا هامشية كي يبقوا في فضاء معين ضيّق بعيدين عن ركب الحضارة. وفي مجمل كل ما سبق فالمواطن هو ضحية رقم واحد مثل لتلك الأمراض والمشاريع الوهمية على أساس بأن الدولة هي أبداًفي خدمة المجتمع. فجدلية الواقع المُرَ أو البوْح الصّريح لرغبات مجتمع مثخن بجراح التخلف وهو ينهض يحاول أن يزيل عن كاهله شيئاً من ترسبات الماضي وفي طريقه الى عالم اليقظة والنهوض. مهاباد في روايتها الصدى حَسناً فعلتْ وهي فيها متكلمة بصيغة الضمير والمخاطبة ولمرات عديدة بضميرظاهرغيرمستتر لقضايا واقعية في مجتمع وهي نفسها وإحدى مكوناتها.في الصّدى أستطاعت الروائية والشاعرة مهاباد من تسجيل النجاح وعلى طول أحداث روايتها، وفي عدة مستويات للآليتها الموفقة في السرد والحبكة وفي تجاوزها للإطالة الغير المًحببة من حيث المشاهد، أستطاعت من رصد العديد من الخلل الخفي الضمني والذي لايمكنه المتلقي ملاحظته أو التعبير عنه في دقة بالغة مثل تشخيص مهاباد.رغم تداخل الشخوص وتلاطم أمواج صراعها في متن روايتها إلاّ أنها ساعدت مَخيلّة المتلقي في التمييز بين الوقائع والأحداث من خلال إعطائها لتلك المشاهد عناوين شعرية خاصة. فالرواية في نسقها وتتداعيتها تشهد تقدماً ملحوظاً في أسلوب الدراما والحواروالمزاوجة بين شعرية الجُملة وفي تكنيك مبتكر. فيبدوأنها في متابعة مستمرة لأعمال الأدباء الكبار.ومن ناحية البناء المعماري بناء متكامل وأيضا من حيث اللغة الرشيقة ومزاوجتها مع اللهجات المنتشرة في اللغة الكردية فنجد في لغة الراوية الكثير من تلك المفردات وعلى مستوى حوار أبطال الرواية عندما تتفاعل مع وتيرة الأحداث. ويمكنني القول في انهاء هذه القراءة المتواضعة الموجزة لرواية الصدى : أنها تعتبر كخطوة تحديثية لميلاد عصر الرواية الكوردية النسائية الجريئة المهذبة والغير المبتذلة لنسيج المجتمع وعصر في طريق النهوظ كي يستفيد من كل وسائل التطور ومن أجل إسعاد الوجود الأنساني أينما كان وكائناً من كان. بعيداً عن مظاهر التقوقع والتقليد الأعمى للموروث في جانبه التعسفي الذي ينافي رُقي المجتمع. نستنتج من خلال قراءتنا المتأنية لرواية مهاباد قره داغي ورغم بعض ملاحظاتنا الجزئية التي لا ترقى الى الإشارة لكثرة جوانبها الأبداعية والجمالية لعملها نقول أنكِ في الطريق الصحيح لتدشين عصر الرواية المفعمة والموحية وعلى قول الكاتب القدير فتحي سعد في كتابته لقصص القاص الراحل أحمد الدقر- مدخل الى بوابات الدهشة في سردية الحياة للحياة بأن قصص القاص فيها دلالات موحية ومفجرة للأسئلة المراوغة- فأنتِ ومع أمثال تلك العقول الدينامية تمزقون حقاً حجب الظلام بأسئلتكم المراوغة والمُلحّة كي توقظوا تلك العقول من عواطفها، ومن تمسكها لبعض المفاهيم التي تقف حجرة عثرة في النمو والإبداع. بقيت لنا مقولة أخيرة بأن الرواية التي بسطتنا راحلة قلمنا في فيافيها كتبت باللغة الكوردية وطبعت عام 2007 من قبل مطبعة جامعة صلاح الدين، ومن منشورات مشروع المساواة في أربيل. والى أعمال أخرى الآمال تتجدد دوماً وأفق الأبداع أبدا يتسامى.



حكيم نديم الداوودي
* نشر موجز هذه القراءة في جريدة الزمان اللندنية بتاريخ 14 – 1 2008 في العدد 12890

المصادر

الصدى -زنكدانه وه- رواية للرواية الكوردية مهاباد قره داغي مطبعة جامعة صلاح الدين 2007 ط1 اربيل ●

● أشكالية نقد الرواية، من مقدمة ذاكرة رواية التسعينيات،الناقد الاستاذ حسين المناصرة جريدة الجزيرة العدد 11060 20030.
ا●●مدخل الى بوابات الدهشة في سردية الحياة للحياة، الكاتب والناقد فتحي سعد مجلة الثقافة الجديدة المصرية ، العدد 205 اغسطس 2007 ج م ع.
● الموسوعة الحرة ويكيبيديا، تعريف اليوغا.