الرئيسية » مقالات » اقترحت خطة ثلاثية لتجاوز الانقسام وتعزيز الموقف الفلسطيني مع تجدد العملية السياسية

اقترحت خطة ثلاثية لتجاوز الانقسام وتعزيز الموقف الفلسطيني مع تجدد العملية السياسية

الجبهة الديمقراطية: التراجع عن الانقلاب واستئناف الحوار، حكومة انتقالية وانتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة
خوض معركة مرجعية قرارات الشرعية الدولية وربط استئناف المفاوضات بوقف الاستيطان

رام الله – اقترحت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين على مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والقوى السياسية خطة ثلاثية مترابطة لتجاوز حالة الانقسام السياسي والمؤسسي الذي نتج عن انقلاب حركة حماس في الرابع عشر من حزيران الماضي، ولاستعادة الوحدة الوطنية وتعزيز الموقف التفاوضي الفلسطيني على طريق انجاز الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.
وتقوم الخطة التي طرحتها الجبهة خلال اجتماع المجلس المركزي وتلاها هشام أبوغوش عضو المكتب السياسي للجبهة على ضرورة تراجع حماس عن الانقلاب ونتائجه ليبدأ بعد ذلك حوار وطني شامل، وتشكيل حكومة انتقالية محايدة تتولى الإشراف على انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة تقود نتائجها إلى تأليف حكومة اتحاد وطني تضطلع بمسئولية الشأن العام في المرحلة القادمة.
ودعت الجبهة المجلس المركزي إلى اتخاذ قرارات واضحة بشأن التطورين البارزين وهما تجدد العملية السياسية وتفاقم الانقسام الداخلي، ورأت أن الشهور الأخيرة منذ انعقد انابوليس وما تلاه حملت تطورات مهمة ومتناقضة فمن جهة جرى تعزيز المكانة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية عندما أعيد إدراج الملف التفاوضي على جدول أعمال الرباعية الدولية، كما ثبت حضور الجانب الفلسطيني سياسياً بعد أن تم الترويج مطولاً لغيابه وعدم أهليته، وغابت معه المفاوضات وحل مكانها مخطط الأحادية الإسرائيلي بدءاً من خطة فك الارتباط في القطاع إلى خطة الانطواء والتجميع في الضفة. وباتت القضايا الجوهرية للحل الدائم مطروحة تفاوضياً ودولياً بعد رفض إسرائيلي مستدام، وذلك على الرغم من إغفال بيان أنابوليس المشترك ذكر العناوين الصريحة لهذه القضايا.
ومن جهة أخرى حملت التطورات جوانب تبعث على القلق وتتطلب أقصى درجات الاستعداد والوحدة لتجاوز سلبياتها ومنها غياب النص الصريح على مرجعية قرارات الشرعية الدولية، والبيان الذي جعل من المرحلة الأولى لخارطة الطريق عنصراً مواكباً للعملية التفاوضية، بما في ذلك إخضاع تطبيق معاهدة السلام العتيدة بمدى الالتزام بتطبيق خارطة الطريق ودائماً بالمرجعية الأمريكية الأحادية، بديلاً لدور الرباعية الدولية، إضافة لتكرار الموقف الأميركي المعروف منذ رسالة ضمانات 14/4/2004 التي تعترف بضم الكتل الاستيطانية الرئيسية إلى إسرائيل، ثم حديث الرئيس الأميركي عن حل قضية اللاجئين حصراً في إطار ما يسمى بالتعويض، مع إضافة شديدة السلبية تطالب الجانب الفلسطيني بالاعتراف بيهودية دولة إسرائيل، الأمر الذي لا يدفن قضية اللاجئين فحسب، بل يهدد أيضاً المكانة السياسية والقانونية لأبناء شعب فلسطين في مناطق الـ 48 هذا إن لم يكن مدخلاً آخراً لتعريضهم إلى مزيد من الضغط بوجهة استئناف الترانسفير.
وفي مواجهة التعنت الإسرائيلي شددت الجبهة على ضرورة خوض معركة المرجعية عبر التمسك بمرجعية قرارات الشرعية الدولية وخاصة في موضوعي الاستيطان واللاجئين، وشددت على ضرورة عدم استئناف المفاوضات إلا بعد الوقف العملي والصريح للاستيطان بكافة أشكاله وعلى كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة لعدوان 1967 بما فيها القدس.
وطالبت الجبهة باستحداث لجنة وطنية عليا بمرجعية اللجنة التنفيذية تتابع المسارات التفاوضية بكافة جوانبها.
وأكدت الجبهة أن الأساس في تحصين الموقف التفاوضي وتعديل الخلل في موازين القوى مع الاحتلال يكمن في تجاوز الانقسام الداخلي الحاد الذي فرض نفسه بعد انقلاب 14/6 وأدى إلى فصل غزة عن الضفة مؤسسياً وسياسياً، ودعت الجبهة حماس إلى التراجع عن الانقلاب وعدم الاستقواء به لتحسين المواقع والمكاسب، وأشارت إلى أن عودة المعابر في غزة إلى أيدي السلطة الشرعية تكتسي أهمية بالغة سواء لجهة الإفراج النسبي عن الحصار الجائر الذي يتعرض له شعبنا في القطاع، أو عبر توجيه رسالة واضحة إلى الرأي العام الفلسطيني عن الاستعداد الجدي للتقدم على الطريق الصعب بتجاوز الانقسام واستعادة الوحدة.
كما دعت الجبهة إلى تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية ودعم شرعية مؤسساتها، وهو ما يتطلب إقرار اللجنة التنفيذية لقانون انتخاب المجلس الوطني على أساس التمثيل النسبي الكامل، وبحث السبل الكفيلة بإعادة تشكيل المجلس على أساس انتخابي بما يمكن من معالجة الثغرات في بنية وعمل سائر مؤسسات المنظمة وتفعيلها.
وأبدت الجبهة تحفظها على دعوة المجلس الوطني الفلسطيني بتركيبته القائمة للانعقاد، ودعت إلى التريّث في الإقدام على خطوة كهذه يمكنها أن تقود إلى تعميق الانقسام الفلسطيني.
كما دعت إلى مأسسة وضع المجلس المركزي وحذرت من مصادرة دور أي من مؤسسات السلطة الأخرى مشيرة إلى العواقب الوخيمة التي خلفتها مصادرة وتهميش دور مؤسسات المنظمة من قبل مؤسسات السلطة بعد اتفاق أوسلو.
ورحبت الجبهة بتشكيل هيئة العمل الوطني في غزة تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، ودعت بإلحاح إلى توفير كافة مستلزمات العمل لدعم صمود شعبنا في القطاع باعتبار ذلك أولوية وطنية قصوى.
وطالبت الجبهة الديمقراطية ببذل الجهد الكافي لرعاية أوضاع فلسطينيي الشتات في بلدان الطوق والمغتربات، وتشجيع ورعاية حركة اللاجئين الناشطة تحت شعار حق العودة والقرار 194، والاهتمام بالشأن المعيشي والاجتماعي للتجمعات الفلسطينية المنكوبة وفي المقدمة منها أبناء جاليتنا الفلسطينية في العراق لانتشالهم من مأساة التشرد والتبديد بعد مأساة الهجرة واللجوء، ولفتت إلى أن مهمة إعادة بناء مخيم نهر البارد الشهيد تستحق أقصى درجات الاهتمام حيث لم يشرع بإعادة تأهيل المخيم على الرغم من الوعود التي ترددت في الجلسة السابقة للمجلس المركزي فضلا عما نقل عن المستويات الرسمية في لبنان.