الرئيسية » مقالات » نصير شمة ..عازفا

نصير شمة ..عازفا

اطلق الفنان المبدع نصير شمة حملة للوقوف الى جانب العراقيين المُشَردين ( ولا اقول المهجرين والمهاجرين) داخل الوطن وخارجه..وتعد هذه المبادرة الِقيَِّمية النبيلة والشجاعة ، تعبير عن مايمثله هذا الفنان المجدد من مواقف اجتماعية وجمالية ووطنية متنورة ، تترفع على الاوبئة التي تدرنت على وجه العراق.
نصير شمة ..
يعزف على اوتار قلبك ياعراق..!
محمود حمد
في حزيران من عام 1986 ، وبعد انقطاع لسنوات عجاف..التقيت الكاتب والفنان (المحجوب) حميد ياسين..
ومن فرط شغفه بما اكتشف..بادرني القول:
– قدرة فائقة على استنطاق اوتار العود..ذلك الفتى الذي تعرفت عليه من اهل واسط..سانشر عنه رغم انف….
– وصمت!
– قلت له:
– لاشك انك استشرفت على موهبة كبيرة!
– قاطعني بحماس الواثق من لُقْيتِهِ:
– بل أكثر!
– وكلما إخترمتنا السنون ، ونهشت الجوارح جسد عراقنا ، وشتتنا أعاصير الغربة..جمعتنا ترانيم نصير شمة ..وسرت في ارواحنا ربيعا يبدد خريف التصحر ..
– تُذَكِرُنا..
– بأن نصير..ليس فناناً موهوباً فحسب ..(بل أكثر!)..
– واليوم اذ يعزف نصير على أوتار قلبك ياعراق ، انما يصدح بـ:
– ان الوتر اصدق انباءً من مفخخات الكراهية..التي أحالت بيوتنا الى غرف متناحرة!
– ومن مجنزرات الغُزاة التي شَوَّهتْ وطننا وملامحنا..
– وان الترانيم الوترية أشفى نسغاً في عروق الوطن..من “الميزانية المليارية”المتدحرجة بين الطوائف والبنك الدولي،في ملاعب حكمائنا!..التي صَنَفَتْنا ارقاماً يَعيثُ بها المُفسدون في دواوين “المعونات الاجتماعية”!..
– وان نوايا العود اكثر سخاءً من وعود (الكرماء) من العرب ،والعجم ،والافرنج ،والبربر ، وماجاورهم من اهل الدولار الاخضر..
– فالخزائن المريبة تنطوي على الكنوز الغامضة..والنفوس الغامضة تنطوي على النوايا المريبة..
– فمن يطال – اليوم – طرق أبواب الخزائن طلبا للقوت في براري الفاقة المفروضة على العراقيين في الداخل والخارج..يعجز عن اطلاق رحيق الود من النفوس السؤوم التي تنفث اكفهرارا بوجوههم في ظلمات الغربة..او ان يجعلها شهيقا للعراقيين المختنقين في دروب الحيرة..
– صدقوني ايها الاحبة المشردون ..سوف لن نجد في هجير هذا الزمن المتجهم (ملاذاً آمناً)..مهما سرت في عروقنا المُسَكِراتْ ، وغَشَتْ عيوننا المُبْهِرات..
– ولن تُمنح فُسحةً لطفلٍ يتهجأ ابجدية سومرية في ابواب السفارات الموصدة السوداء..
– او ترياقا لشيخ رضيع اختنقت في حلقومه الادعية واليورانيوم..
– ولن نجد حنّاءً من رأس البيشة لصبية “سُماوِّية” تمشط شعرها على رصيف المنبوذين..
– ولن يشمخ جبل لناي كردي متعثر في شراك الوعود المريبة..
– ولن نجد ناعوراً فراتياً يسقي جدب الروح في ضمأ الهجرة..
– ولابَحّارٍ بَصْريٌّ ..يصيح بالخليج :
ياخليج..”انت منّا مثلما نحن منك”..
– ولاغبارٌ للطَلعِ..يثري غابات النخل الفولاذية..
– ولاشِعراً يُؤججُ مواقد المُنتظرين في مدن الجليد..
– فلا سبيل لاقتلاع الغربة من الغربة ..إلاّ بتطهير الفراتين من صديد التخلف والتعسف..
– وازاحة الاشواك عن دروب العودة لأفياء الإلفة ، ودواوين السَمَر ، ومَشاريق البناء ، وأهازيج الحصاد،وترانيم الوتر الزريابي في أم الربيعين..
– لامنجاة لنا من الغرق في متاهات الجهل والمرض والعوز والتناحر في الغربة..إلاّ بتوحيد افعالنا ،واصواتنا ،وافكارنا ،ورؤانا في تيار واحد ..هو:
– تنظيم ودعم وتمويل العودة الشجاعة الى الوطن..وتطهيره من الكراهية والارهاب والاحتلال والخوف والفساد والتشرذم..
كي نُسْقِط عن انفسنا ذُلَّ التشرد والاحتماء بالآخر..حتى ولو تحت غمام الأحباء من ابناء العمومة!!..