الرئيسية » مقالات » كبت الحريات

كبت الحريات

من أخطر أسباب تخلف عالمنا هو مصادرة إرادة الإنسان، وكبت حريته المشروعة، الحرية المسؤولة التي لا تنفك عن الالتزام والمسؤولية.
ولكي تنهض الأمة، فهي بحاجة إلى الحرية، بحاجة إلى حرية الفكر، بحاجة إلى أن يحرر العقل من الإرهاب الفكري، ويفسح أمامه المجال واسعاً لينطلق، وليفكر وليبدع وليمارس دوره الملتزم في مجال المعرفة وتشخيص المسار فإن الإنسان المكبوت الحرية هو إنسان مشلول القدرة والإرادة، ولا يستطيع أن يوظف طاقاته وإمكاناته.
إن محنة شعوب العالم الأسلامي الأولى هي مصادرة حرية الإنسان، وسحق إرادته، وتسليط الاستعباد والكبت الفكري والسياسي عليه.
إن أصحاب الفكر ودعاة الأصلاح يعانون من القتل والإعدام السياسي وحالات التعذيب الوحشي والزج في السجون والهجرات والتشريد.
لقد انطلق الأسلام مع الإنسان الحر المختار، فوهبه حرية الفكر، وحرية السلوك، وحرية التملك وحرية العمل، والحرية السياسية، غير أنه قرن الحرية بالالتزام و المسؤولية.
إن اخطر ما يواجهه الإنسان المسلم اليوم هو الإرهاب السياسي الذي صادر إرادته وحريته. فشعوب العالم الأسلامي لا تملك مصيرها السياسي، ولا تملك حق إبداء الرأي أو مناقشة السياسة القائمة، والمشاركة في التخطيط لشؤونها ومصالحها.
والأسلام أقام الحياة السياسية على أساس الحرية السياسية، أقامها على أساس الشورى
ومن هنا انطلق في إعطاء الأمة حق إختيار حكامها وولاة أمورها غير المعصومين وفق مواصفات مبدئية محددة، ومنحها المحاسبة والرقابة بسلطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
بل وأمر الله نبيه الكريم (ص) المسدد بالوحي الإلهي أن يستشير أمته ليدربها على حياة الشورى، وإحترام رأي الآخرين وإشراكهم في صناعة مصيرهم
وبهذا حدد القرآن علاقة القائد السياسي بالأمة التي يقودها، بأنها علاقة حب وإحترام ورحمة ومرونة ومشورة، وهذه المبادئ قيم دستورية ثابتة في الفكر السياسي الأسلامي مشرعة لتسير الأمة على هديها، وتستنير بضوئها.
إن السبب الأساس في ركود الأمم وتخلفها، هو طبيعة الأنظمة والسلطات الحاكمة، فإن الأستبداد السياسي والأنظمة التي لا تحترم مصالح الأمة تسببت في عالمنا الاسلامي بتضييع ثروات الأمة، وطاقاتها المبدعة، وجعلت منها أمة متخلفة تتلاعب قوى الأستعمار والصهيونية بمصيرها ومصالحها وثرواتها وخيراتها وإمكاناتها

امريكا .ميشغن