الرئيسية » نشاطات الفيلية » نصير شمة: سأواصل حملة دعم اللاجئين إلى أن يشعر كل العالم بمحنة العراقيين

نصير شمة: سأواصل حملة دعم اللاجئين إلى أن يشعر كل العالم بمحنة العراقيين

 






راديو سوا – أعلن الموسيقار وعازف العود العراقي نصير شمة أن حملته لمساعدة اللاجئين العراقيين في دول الجوار، والنازحين داخلياً بسبب الأوضاع السائدة في البلاد، تهدف إلى لفت أنظار العرب والعالم إلى حجم المأساة التي يمر بها العراقيون حالياً.

وقال شمة في حديث خاص بـ”راديو سوا” إنه أخذ عهدا على نفسه أن لا يتطرق هو والعاملون معه إلى السياسة في حملته الإنسانية، كي لا يسيء إلى أية دولة أو نظام، لكن ما يتعرض له العراقيون المهجرون والمهاجرون في دول الجوار والنازحون في الداخل كارثة إنسانية لا يعقلها الإنسان، على حدِّ قوله.

وأوضح شمة أن الحملة التي أطلقها الأسبوع الماضي من داخل مبنى جامعة الدول العربية هي حملة عامة تتضمّن إنشاء صندوق لمساعدة اللاجئين العراقيين الذين فروا من الأوضاع الأمنية المضطربة في بلادهم.

وأعلنت جامعة الدول العربية أن الحملة تحمل عنوان ”يد العرب بيد العراقيين” وتستمر لمدة ثلاثة أشهر، وتتضمن عدة ومضات إعلانية وقصصا إخبارية ووثائقية وشهادات حية للاجئين ودعوات للتبرّع.

وذكر شمة أن الحملة التي يشارك فيها العديد من الفنانين العراقيين والعرب ستساهم قنوات فضائية وأرضية عربية فيها بالتعاون مع منظمات دولية تابعة للأمم المتحدة منها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، ومنظمة الصحة العالمية، وبرنامج الأغذية العالمي، إلى جانب اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي.

وعود حكومية بدعم الحملة
وحول ما إذا كان المسؤولون في الحملة قاموا بالاتصال بالحكومة العراقية، وبالتحديد بوزارتي شؤون الهجرة والمهجرين وحقوق الإنسان لدعمها، أجاب الفنان نصير شمة في حديثه لـ “راديو سوا” أن وزير الخارجية هوشيار زيباري وعد في مؤتمر صحافي متزامن مع المؤتمر الذي أطلقه بأن تسهم الحكومة العراقية بأكبر قسط من الدعم فيها، ولكن شمة قال إنه لم يلتق حتى الآن أي ردِّ، بل ولم يعلن أي مسؤول عن أي تبرع، حسب قوله، متسائلا بأنه “إذا لم يتبرع العراقيون الآن، فمتى؟”.

محنة الكفاءات العراقية
وأكد شمة أنه سيواصل جهده حتى يشعر كل العالم بحجم مأساة اللاجئين العراقيين. وقال إنه يجد اليوم أصحاب الكفاءات العالية من العراقيين يعملون حمالين، أو يفرشون الأرض ليبيعوا بضائع بسيطة على قارعة الطرق والأرصفة، و”هناك أطباء يعملون في غسل الصحون في مطاعم دمشق وعمان”. وأضاف شمة بأنه سوف يواصل حملته كي يدفع المواطنين العرب إلى الشعور بمحنة العراقيين، ويمدَّ يد العون إليهم، “حتى يعودوا إلى وطنهم سالمين معززين ومكرمين من دون أن يتعرض أحدهم إلى الإهانات أو حالات الاستغلال الجنسي”.

ميزانية انفجارية وشعب فقير
وحول مبررات إطلاق الحملة على الرغم من غنى العراق طبقا للميزانية التي أعلنها رئيس الوزراء نوري المالكي، والتي وصفها بالانفجارية لعام 2008 ، وتبلغ نحو 50 مليار دولار، قال الفنان شمة:

“هذه هي الكارثة، هذا السؤال يطرحه العرب جميعاً، يقولون كيف يمكن لبلد ميزانيته تصل إلى 50 مليار ومواطنوه يعانون. هذا أيضا محور حملتي، لكني أخذت عهداً على نفسي أن لا أتطرق إلى السياسة. العراقيين يعيشون حياة ذل بمعنى الكلمة. اليوم فقط جاءني نحو 70 طالب دراسات عليا، وهم يبكون لأنهم لا يستطيعون دفع أقساط الدراسة”.
 
وحول حقيقة أوضاع اللاجئين العراقيين في دول الجوار بناءً على مشاهداته والأفلام الوثائقية التي يعدها لحملته، قال شمة إن العراقيين في سوريا يعيشون حياة متدنية إلى مستوى الحضيض. وأشار إلى أن أعضاء فريق التصوير التابع لوكالة رويترز الذين رافقوه في زيارة منازل العراقيين في دمشق أصيبوا بنزلة صدرية في غضون 10 دقائق، وأخذوا يسعلون بسبب البرد الشديد والرطوبة العالية، في حين يعيش في تلك المنازل غير الصحية أطفال عراقيون بعمر الزهور، حسب قوله.

وأضاف شمة أن العراقيين اليوم هم أفقر شعوب العالم ومن لا يصدقني ليذهب إلى حي السيدة زينب في دمشق وباقي مغترباتهم في سوريا والأردن. وقال: “هناك عراقيون ما زالوا يعيشون في خيم. العراق بلد غني لكن شعبه فقير، بل كان فقيراً دوما. لكني لا أفهم كيف يكون شعب فقير وحكومته غنية، لا أدري متى ستوزع الموارد التي تصفها الحكومة نفسها بالهائلة على الشعب لكي يعيش أبناؤه بشرف وكرامة. نحن مع عودة العراقيين إلى بيوتهم ومدارسهم في ظل ظروف أمنية مناسبة، لكي يعيشوا كما كانوا طوال قرون”.

وحول أهداف الحملة، صرحت عبير عطيفة المتحدثة باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الشرق الأوسط لـ”راديو سوا” قائلة إن الهدف الأول من وراء هذه الحملة هو جمع الأموال التي سوف توضع في حساب خاص بجامعة الدول العربية حيث ستقرر هي تحديد أوجه الصرف بالتشاور مع دول الجوار والحكومة العراقية والمنظمات الدولية مثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، لضمان وصولها إلى المواطن العراقي المحتاج، سواء اللاجئ إلى دور الجوار أو النازح داخليا.

أما بالنسبة للهدف الثاني للحملة، تضيف عطيفة، فهو رفع درجة الوعي لدى المواطن العربي بحجم معاناة اللاجئ أو النازح أو المهجر العراقي، ودعوة للمواطن العربي غير القادر على التبرع إلى أن يبتسم في وجه جاره أو شريكه في موقع العمل أو زميله في الدراسة، لأن الكثير منهم يتعرضون إلى ضغوط نفسية شديدة ويشعرون أنهم أصبحوا “ضيوفا ثقيلين على مجتمعاتنا. هي دعوة للتعاطف والوقوف إلى جانب المهجر العراقي”.

وتقول المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في جنيف إنّ 2.3 مليون عراقي نزحوا داخل بلدهم فيما لجأ مثلهم تقريبا 2.2 مليونا إلى الدول المجاورة ولا سيما سوريا والأردن. وتعدّ هذه الأرقام أعلى من الأرقام التي أعلنتها الأمم المتحدة مؤخرا، والتي أشارت إلى رقم إجمالي يبلغ 4.4 مليون عراقي بين نازح ولاجئ.