الرئيسية » مقالات » الشفافية من أجل الوصول للمعلومات

الشفافية من أجل الوصول للمعلومات

تحت شعار الشفافية من أجل الوصول للمعلومات لتحقيق الديمقراطية والعدالة والتنمية أقام ملتقى الأهالي الثقافي العراقي بالتعاون مع جورنال عراق ومعهد أكد الثقافي ومؤسسة التسامحية العالمية، منتدى حرية الحصول على المعلومات ،على قاعة نقابة الفنانين في بابل صباح السبت الموافق 5/1/2008 وفي بداية الجلسة ألقى الأستاذ هفال زاخوي رئيس ملتقى الأهالي الثقافي،ورئيس تحرير جريدة الأهالي البغدادية كلمة ركز فيها على ضرورة السعي لإيجاد تشريع قانوني يتيح للإعلاميين إمكانية الوصول إلى المعلومات ،موضحا أن مثل هذا التشريع لا يمكن الوصول إليه إلا بالمطالبة الملحة وبذل الجهود،وممارسة الضغوط،وإتباع كافة الأساليب لتشريعه بغية اطلاع الرأي العام على ما يجري في دهاليز الدولة العراقية من صفقات سرية ومعاهدات واتفاقيات وتجاوزات وأمور أخرى تثير الريب والشكوك،وأن الشفافية في الحصول على المعلومات ،هي الطريق الأسلم لإيقاف الفساد المالي والإداري المستشري في مفاصل الدولة العراقية والقضاء عليه،وأن الإحاطة بما تقوم به دوائر الدولة المختلفة سيحد من التجاوزات الكثيرة في المجالات المختلفة.
وقد ترأست الجلسة السيدة علياء الأنصاري مديرة مؤسسة بنت الرافدين،وهي ناشطة في مجال حقوق المرأة ولها نشاطها الكبير في المحافظة، وقدمت شرح موجز عن طبيعة المعلومات وتداولها ،ثم دعت الدكتور عدنان بهية مدير مركز البحوث والدراسات في معهد أكد الثقافي لإلقاء محاضرة حول حرية التعبير والإعلام الحر في العراق وكانت محاضرة قيمة ركز من خلالها على أهمية الإعلام في عملية الاتصال من خلال حجم المعلومات التي بتداولها،والاهتمام والتأثير الذي يمارسه من خلال الإبلاغ والإقناع والتوجيه والحوار،والمعلومات هي حلقة الوصل بين المرسل والمستلم،ـأما وظائف الاعلام الأساسية اتجاه الدولة فهي تنظيم العلاقة بين المؤسسات والمجتمع،وتعميق القيم الاجتماعية والعلاقات بين قوى الإنتاج،وعرض نماذج السلوك الاجتماعي،وكيفية توجيهه وإعادة تقيمه،والكشف عن الأنشطة الفكرية واستثمارها إنسانيا واقتصاديا،وعرج على حرية الصحافة وضرورة عدم وضع القيود والقوانين التي تحد من حرية التعبير لأنها مبدأ أساس من مبادئ حقوق الإنسان ،ومن الحريات الأساسية ،والصحافة الحرة تساند الشعب في السيطرة على زمام أمور الحكم لأنها تمارس المراقبة والنقد للحكومة،وتمثل الرقيب في أمور الحكم وبناء المجتمع.
وحرية التعبير التي قدم العراقيون الكثير من أجلها حددت بالمادة(38) من الدستور الدائم بأطر عائمة من الضبابية تحت جملة(تكفل الدولة وبما لا يخل بالنظام العام والآداب،حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل وحرية الصحافة والطباعة والإعلان والاعلام والنشر،وحرية الاجتماع والتظاهر السلمي….وتنظم بقانون)وهذه المادة لا تشكل شيئا في مجال الحريات ولا توازي ما ورد في المادة 19 من الاعلان العالمي لحقوق الإنسان،الصادر عام 1948 حيث نصت (لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير،وهذا الحق يشمل اعتناق الآراء دون أي تدخل،واستقاء الإنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأي وسيلة كانت دون أن تقيد بالحدود الجغرافية) فيما أن الدستور العراقي حدد هذه الحرية بعدم الإخلال بالنظام والآداب العامة،وهي كلمة فضفاضة تستطيع من خلالها السلطة الحاكمة تقييد الحرية وتغييب الرأي تحت مظلة النظام العام والآداب التي ليس لها تعريف أو حدود ثابتة،مما يجعل المادة المذكورة هشة وغير ذات جدوى في ضمان حرية الرأي والصحافة،وتفسح في المجال للقانون أن يتخذ الأجراء الرادع بحق الإعلامي الذي يتعدى حدود السلطة ومفهومها للنظام والآداب.
لذلك يجب السعي لإيجاد صيغ كاملة في المعايير القانونية والتشريعية التي تحمي الإعلاميين ومؤسساتهم وتوفر لهم المعلومات ،وبناء مؤسسات تدريبية تأخذ على عاتقها تأهيل الصحفيين للارتقاء بهم إلى معايير نوعية عالمية،وخلق مؤسسات داعمة لمنفعة الاعلام الحر وتطويره وتنظيم تمويلها بقانون،لأن التمويل يلعب دورا مؤثرا في السياسة الإعلامية،وإلزام الدوائر بعدم حجب المعلومات عن الجهات الإعلامية.
بعد ذلك ألقى الدكتور كامل القيم أستاذ مادة الاتصال والاعلام في جامعة بابل محاضرة حول أهمية الحصول على المعلومات،ركز فيها على ضرورة تمكين وسائل الاعلام من الوصول الى المعلومات وتوفيرها لتأخذ دورها الرقابي،ولكن القوانين السائدة تحتوي على مفاهيم محيرة مثل(بحرية الأعلام المسئولة) أو (الرقابة الذاتية)أو(بالشكل الذي لا يضر بالمجتمع) أو(ان لا يتجاوز على حدود الضوابط الاجتماعية التي تضر بالمجتمع) أو(لا تتعارض مع مصلحة الوطن العليا) وهذه الحدود الباهتة تفسح في المجال لشتى التفسيرات التي تحد من حرية الصحافة، والرقابة نوعان ،الرقيب الإعلامي من داخل المؤسسة،ويعمل بأربع اتجاهات تصب في حجب الرسالة الإعلامية وحذف أو إضافة مادة أو فكرة لا تتماشى مع سياسة المؤسسة،أو انتقاء وتكرار وفرض رسالة إعلامية عن سواها، وتجاهل التصريح أو التغطية لحدث أو واقعة،أما الرقيب الحكومي فهو يعمل ضمن فريق عمل لمراقبة وسائل الأعلام ومحاسبة المؤسسة التي تتجاوز الضوابط.
وأهمية الحصول على المعلومات في العمل الإعلامي،رهينة التحكم بالمعلومات،وحسن توظيفها وسهولة الحصول عليها وهو حالة من الامتياز الفكري والمعرفي والتقني ومن التقدم العلمي والإعلامي،وهناك تفاوت كبير في بنوك المعلومات وطرق الإفادة منها،من خلال الهيمنة والتسلط ودرجة الحرية الإعلامية ،وارتفاع مستوى التعليم،وطبيعة النظام السياسي،مما ينعكس سلبا أو إيجابا على طبيعة الحصول على المعلومات،وتقسم المعلومات الى عامة ومتاحة،ومعلومات لا يمكن الوصول إليها إلا بتصريح ،ومعلومات تحجب عن وسائل الأعلام تتعلق بعمل الحكومة وخططها المستقبلية،وهذه تحجب عن وسائل الأعلام،وكذلك معلومات تتعلق بالسياسة الخارجية والأمن والدبلوماسية،وهذه مصانة بفقرات دستورية كالأمن القومي والمصلحة العامة.
أما الأعلام العراقي فقد أختلف باختلاف الأنظمة والحكام ففي بداية نشوء الدولة العراقية كان هناك فسحة إعلامية بسيطة من الحرية تتناغم وتوجهات الطبقة الحاكمة أو تخالفها بما لا يؤثر على سياستها العامة،أما في الحكم البعثي فقد أتبعت طريقة الأعلام المؤدلج وكانت جميع أجهزة الأعلام مملوكة للدولة وتعبر عن سياستها ولا توجد فسحة لظهور الرأي الآخر،بل كان خطاب سلطوي وجزء من السلطة الحاكمة.
وتكون مصادر المعلومات الإعلامية عن طريق المراسلين والمندوبين وكتاب التحقيقات وأقسام الدراسات والانترنيت والفضائيات ووكالات الأنباء الدولية والإقليمية والمحلية،وتصريحات المسئولين والإذاعات والكتب والصحف والمكاتب الإعلامية في الدوائر والوزارات،أما المعلومات التي يجب أن تكون متاحة للجميع ويكون التعامل معها بشفافية دون حجب أو تضييق فهي السياسة العامة للدولة،والعلاقات الخارجية،والاستثمارات الأجنبية،والمخصصات السنوية،وصرفيات المؤسسات والدوائر،وأجندة الحكومة ومجلس النواب،والإضرار الناجمة عن الكوارث والإرهاب،وأسباب القرارات والتشريعات،والإخفاقات في القضايا المختلفة،وحجم الفساد المالي والإداري،والمنجز الفعلي للمشاريع وقرارات مجلس شورى الدولة ومجلس النواب ومجلس الوزراء،والقضايا التي تهم الرأي العام بما لا يؤثر على مصلحة العليا للمجتمع وليس الحكومة،وسياسات التنمية المستدامة،والإحصاءات الاجتماعية عن البطالة والأمراض وغيرها،والتجارة الخارجية والموارد الداخلية،ومشاكل وإخفاقات الإدارة الحكومية،والشفافية في مصروفات وإيرادات المسئولين السنوية،والتحالفات والاتفاقات التجارية والعسكرية والأمنية وأي ملفات حكومية لا تتعارض ومصالح البلاد العليا.
بعدها قامت السيدة علياء الأنصاري بإدارة الحوار بين المحاضرين والحاضرين،وقد طرحت العديد من الآراء والقضايا الساخنة المتعلقة بتعامل الإدارات الحكومية مع وسائل الأعلام،وضرورة تنظيم ذلك بقانون أو تشريع واضح يلزم الجهات المسئولة باطلاع وسائل الأعلام المختلفة على ما يجري في أروقة الدوائر المختلفة وضرورة أن تقوم الوزارات المختلفة بفتح ألملفات أمام الإعلاميين بمنتهى الشفافية ليطلع عليها المواطن،وفي نهاية الجلسة خرج المؤتمر بتوصيات عديدة تضمنتها ورقة العمل التي سترفع للجهات الرسمية،والسعي لإصدار تشريع ينظم العلاقة بين الأعلام ودوائر الدولة بما يتوافق والحقوق الأساسية المنصوص عليها في القوانين الدولية،وإلزام جميع الوزارات بعدم أخفاء المعلومات عن وسائل الأعلام. .