الرئيسية » شخصيات كوردية » من اعلام التاريخ الكوردي المعاصر سيرة العلامة الشيخ محمد الخال وآثاره

من اعلام التاريخ الكوردي المعاصر سيرة العلامة الشيخ محمد الخال وآثاره

من ابرز اعلام الكورد في التاريخ المعاصر شهرة وإنتاجاً عرف بالعلم الغزير والعطاء القيم الواسع، والخلق الرفيع، والتقوى، والورع، والأمانة والصدق، وصفاء السريرة، وحب الخير، والإخلاص في أسداء العون، واتقان العمل المقرون مع حسن المقال وطيب الخصال.
ولد الفقيد عام 1322هـ – 1904م في محافظة السليمانية منحدراً من اسرة كوردية عريقة بآدابها وتراثها وتقاليدها الطيبة ورث أفرادها حب العلوم الدينية والأدب ودراستها وتدريسها والتأليف فيها… وقد درس اباؤه في مدرسة بقرب قرية مريوان وفي فلاجولان، ثم في السليمانية وحرصوا في كل مدرسة يدرسون فيها على جمع الكتب والعناية بحفظها مع التمسك بالدين والحرص على توضيح تعاليمه وغرسها في نفوس الطلبة والأهلين، ناهيك عن إهتمامهم الشديد بتشجيع التأليف باللغة الكوردية والمحافظة على التقاليد والآداب والموروثات الكوردية وبدأ الصبي محمد الخال منذ أن بلغ التاسعة من عمره برعاية جده الشيخ أمين الخال وهو من الوجوه البارزة بين العوائل الكوردية يومذاك، فختم القرآن الكريم، وتابع دراسته لكتب الدين والنحو والأدب باللغة العربية وكان من أبرز اساتذته الشيخ عمر امين القره داغي، وبعد أن اجيز في العالمية تابع تدريسه ومطالعاته وعني بصورة خاصة بدراسة تفسير المنار للشيخ محمد رشيد رضا ومؤلفات الشيخ محمد عبده.
وفي أواخر 1939م دخل سلك القضاء فكان قاضياً في محافظات السليمانية وكركوك والموصل ثم عضواً في مجلس التمييز الشرعي، وظل في عمله الى سنة 1967م حيث أحيل الى التقاعد لبلوغه السن القانونية… وكان قد اختير في سنة 1954م عضواً بارزاً في المجمع العلمي بدمشق، ولما تشكل المجمع العلمي العراقي في سنة 1978م كان الفقيد من أبرز اعضائه.. وكان عضواً في المجمع العلمي الكوردي ويشغل منصب نائب رئيس المجمع فيه.. وكان له تأثير فاعل في الحث على التأليف باللغة الكوردية وبتأريخ الكورد قديماً وحديثاً…
ثم أخذ يتابع اهتمامه بالمعرفة ونشرها، فنشر في مجلة المجمع العلمي وفي عدد من المجلات التي تصدر في العراق، مقالات أدبية كما عالج كثيراًَ من القضايا الاجتماعية والدينية وأسهم في صياغة المصطلحات في قوالب لغوية وعلمية رصينة.
ونشر في سنة 1935م باللغة الكوردية تفسيراً للجزء الثلاثين من القرآن الكريم، ثم أتبع ذلك بتفسير تسعة أجزاء أخرى.. ثم الف رسالة في فلسفة الدين الاسلامي ورسالة في سيرة الرسول الأعظم (ص) ضمنها عددا من القصائد التي كانت تتلى في الموائد، ورسالة في تفسير سورة الفاتحة ثم نشر تفسير الخال، وطبع منه على حد علمنا ستة أجزاء شملت سورة البقرة وسورة آل عمران وسور الاجزاء الأخيرة من القرآن الكريم وألف كتاباً في سيرة حياة الشاعر ملا محمد خاكي، وفي سيرة جمال الدين الأفغاني، وفي حياة محمد فيضي الزهاوي في بغداد.
كما الف (انين الفؤاد) وهو مقالات علمية ودينية وإجتماعية في أربعة اجزاء..
وأعد للنشر كتباً في اللغة الكوردية التي كان يحبها حباً جماً، الى جانب شغفه بمتابعة تاريخ الكورد عبر العصور… وهيأ للنشر ايضا مجموعة خطب عصرية في غاية البيان والايجاز والتعبير عن المقصد. وأولى الفقيد عناية خاصة باللغة الكوردية وآدابها فألف قاموس الخال وهو قاموس واسع يضمّ ما يقارب (40000) كلمة كوردية بمختلف لهجاتها.. وألف كتاباً في الأمثال الكوردية، ورتبها على ترتيب حروف الهجاء، وبحثاً في المؤنثات السماعية وفي السوابق واللواحق في قواعد اللغة الكوردية.
كما الف في العربية كتاباً عن حياة الشيخ عبد الله البينوني ضم كثيراً من اشعاره وقصائده وآثاره المخطوطة .. كما ألف كتاباًَ في سيرة الشيخ معروف النودهي البرزنجي.. ونشر ايضاً بحثاً عنوانه حلقة مفقودة من تاريخ البصرة، وتأريخ الأمارة الافراسيابية في البصرة وطبع كتاب كنز الألسن لاحمد فائز البرزنجي، مع تعليقات قيمة.. وأعد للنشر حواشي على كتاب البرهان في علم المنطق لاسماعيل الكلنبوي وحواشي على كتاب سعد الله الصغير في علم النحو وعلى شرح السيد عبد الله على حاشية أبن الحاجب في علم الصرف، وعلى كتاب الاداب في علم المناظرة للملا اساعيل الكلنبوي كذلك وبعد مسيرة علمية حافلة بالعطاء الثر والإنتاج الغزير ومواصلة البحث والدراسة والتحصيلات المعرفية المتعددة والمساهمة في النشاط العلمي تأليفاً ونشراً وتحريراً للمقالات وقف به المطاف فأنتقل الى جوار ربه يوم الجمعة المصادف 13 ذو الحجة /1409هـ ، المصادف 15/ تموز/1989م بعد مرض عضال أقعده في الفراش أكثر من سنتين وتحمل منه صابراً محتسباً .. وبموته رحمه الله فقد الكورد والعرب وسائر الأمة الإسلامية وكذلك الحضارة الانسانية، علماً كبيراً عرف بالعلم الواسع، والإنتاج المثمر، الى جانب ما تحلى به من خلق رفيع مع تقوى وورع وروح شفافة تحمل في ثناياها عبير التواصل مع حب الله والانسانية والخير والحق والعدل.
لقد تميّز الشيخ محمد الخال رحمه الله بإستقامة التفكير ونفاذ البصيرة، والاتزان في الأقوال والاحكام مع هدوء في الطبع ودماثة في الخلق، وإحترام الناس.. لقد كانت وفاة الشيخ محمد الخال خسارة للعلم والمعرفة والمجتمع العراقي بكل اطيافه لانه كان منفتحاً على الكل ومحباً لهم بالمساواة.. وسيبقى ذكره الطيب حياً عليهم.. ونأمل أن تقوم حكومة كوردستان بصنع تمثال له في مدينة السليمانية تخليداً له ولاعماله.. اللهم هل بلغت … فأشهد.

التآخي