الرئيسية » شخصيات كوردية » المحدود والمطلق في عمل الفنان محمد عارف… قراءة سيميولوجية

المحدود والمطلق في عمل الفنان محمد عارف… قراءة سيميولوجية

اسم العمل : فنان شعبـي يبيع صورة البراق اسم الفنان : محمد عارف تاريخ العمل : 2005 قياس العمل : 100×80سم مادة العمل : زيت على قماش المسح البصري : يتضمن العمل مفردة بشرية ذات طابع دلالي محدد من خلال طبيعة الزي الذي يعيّن الخصوصية القومية للمفردة ومن صورة تخيلية اسطورية مستلة من مرجعية تاريخية تحيل الى فكرة غيبية. التحليل العلامي : يتأسس العمل من مفردتين متعالقتين متناقضتين يشكلاّن طرفي صراع جدلي يضرب بجذوره عميقاً في الفكر البشري ويتسم العمل بتنوع القوى التي تشترك في التشكيل تركيبياً ودلالياً فبالرغم من بساطة التركيب وتغليب العلامة الرمزية على سمات التركيب الايقوني وتخطي التشريح والنسب ومحددات الرسم الواقعي؛ الا ان المفردة البشرية التي تهيمن على فضاء التركيب والدلالة في آن واحد ، تخضع لليقين المفاهيمي من خلال طبيعة الزي الذي يكرّس البعد القومي . ويعّد الشكل البشري رمزاً مطلقاً يحمل معاني الانفتاح الدلالي نحو (فكرة الانسنة) من خلال خصوصية الهوية المحلية وفي ذلك اشارة الى تحرك دلالي من بعد ذاتي الى آخر موضوعي لتأكيد الاثر العلامي كفعل اتصال وبالتالي تنزاح القراءة نحو الكشف عن البعد القومي كموجز أممي فيستحيل المحلي الخاص للعالمي الشامل وهنا يشتغل (الشكل البشري) المعيّن قومياً على مستوى السطح التركيبـي ، كفعل رمزي مطلق وشامل وانساني على مستوى العمق الدلالي . ولزيادة الاثر التعبيري للشكل البشري ضمن النص يتضح انزياح الفضاء الفني بعيداً في جومعتم من بنية لونية تعتمد الـ Irory Black + Raw umber دون الكشف عن اي صفات مكانية تسمح للقراءة بتعيين البعد الجغرافي للحدث التصويري مما يفعّل الطاقة التعبيرية للمفردة الرئيسية على بث خطابها الثاوي بعيداً عن اي تأثير بصري مناويء ، وبما يجعل الدلالة تنفتح نحو آفاق اوسع وابعد ، عميقاً في الوعي الانساني الذي يحيل الشكل البشري الشمولي الدلالة الى بعده الزماني والى حيث لم يزل الفكر سوى محاولات اسطورية قبلية تتلمس الاجابات عن ماهية القوى الطبيعية والظواهر الكونية العديدة والغامضة التي حاصرت الوجود البشري منذ القدم وتجذرت في وعيه الاول. اما المفردة الثانية في المعادلة الدلالية للنص فهي عبارة عن رمز اسطوري يحيل الى مرجعية تاريخية يتشكل من رأس بشري متصل بجسد حيواني هو في الغالب حصان ولا سيما من خلال شكل الذيل مع زوج من الاجنحة الكبيرة ويتميز هذا الشكل الميتافيزيقي بحركة الاطراف مما يحيل الى تنظيم شكلي مماثل (الى حد ما) مع (الثور المجنح الآشوري) الذي اسس على فكرة حماية المعبد وما يمثله من عقيدة دينية . وتمتاز المفردة شكلياً بتناص مفاهيمي مع المبادئ السوريالية التي تعبّر عن الفكر دون الخضوع لسلطة العقل ، كما انها تعبّر عن قوة دلالية مضادة للمفردة البشرية ، اذ انها تحيل الى مرجعية تخييلية تتقاطع مع المركبّات الواقعية للشكل البشري لكنها تتعالق معها على صعيد الدلالة ، فللمفردة تنظيم شكلي يقود الى ابراز الفعل الحيوي من خلال الرأس البشري (فكرة الوعي) والجسدالحيواني (فكرة القوة البدنية) والاجنحة (فكرة الانعتاق والهيمنة) ومن خلال الافكار الثلاثة يتضح تعدد المظاهر الطاقاتية للكائن الذي طالما تردد صداه في التراث العالمي والعقائد الدينية فالشكل يحيل (بعيداًعن سلطة العنوان) الى المخلوق السماوي الذي استخدمه الرسول الكريم (ص) في اسرائه ومعراجه لذلك فهي تتقابل دلالياً مع الشكل البشري اذ انها تحيل الى فكرة الأمتداد الواعي المنعتق من حدود المكان ولها القدرة على الفعل الحركي في ابعاد عدة ومهمة بينما تقابلها ملامح الشيخوخة التي تعلو ملامح الشكل البشري ومظاهر العجز . هنا تسجل القراءة العلامية للنص جوهر الحدث التعبيري ، فالنص يتضمن تنظيماً بصرياً لأشكالية وجودية قديمة مؤداها ذلك الخطاب الفكري المتجه من المحدود الاراضي للمطلق الغيــبـي سعياً وراء اسئلة الكون الكبرى وغموض ظواهر المحيط المترامي الأطراف والتي تجلت عبر مراحل كينونة الانسان وصيرورته حول الوجود المرئي وفكرة الماورائي حول معنى الحياة وماهية الموت حول الدنيا والعالم الآخر ، تلك الاسئلة الكبرى والاشكالات الأزلية التي سعى النص الى اثارتها بشكل خفي بين ثنايا تركيب سطحي بسيط.

التآخي