الرئيسية » شخصيات كوردية » رسالة وفاء الى روح الاديب الكوردي علاء الدين سجادي

رسالة وفاء الى روح الاديب الكوردي علاء الدين سجادي

في الثالث عشر من كانون الاول سنة 1984م، انتقل الى الرفيق الاعلى فقيد الأدب الكوردي علاء الدين سجادي. لقد كان اديباً بارعاً، وصحفيا بارزاً، وتربوياً جيداً يعالج الكتابة في مختلف الشؤون، تميز بموهبة اصيلة، وثقافة تجمع بين طلاة الاسلوب وسلامة الادراك ووضوح المعاني: فتاريخ الادب الكوردي لم يظفر باديب من طرازه بمختلف عصوره، فها هي المكتبات تزدان بمؤلفاته الرائعة التي شملت انواع المعرفة من أدب، وتراث وتاريخ باسلوب اخاذ طريف يجمع بين عمق النظرة ووفرة الاحساس نذكر منها على سبيل الحصر لا التعيين:
-1تاريخ الادب الكوردي.
-2الاسماء الكوردية.
-3جولة في كوردستان.
-4عقد اللؤلؤ- ثمانية اجزاء.
– 5من الثورات الكوردية.
6-ربيع دائم – قصص.
– 7قواعد اللغة الكوردية وقاموسها.
– 8نقدات من الادب الكوردي.
-9تاريخ النثر الكوردي.
زد على ذلك مجلة (نزار) الناطقة باللغتين العربية والكوردية التي كانت محط اعجاب المثقفين وتقديرهم وقتذاك، فضلا عن توليه ادارة مجلة (كلاويش- السهيل)، إذ كان من المع محرريها يكتب فيها اروع ما خطه يراعه البارع من مقالات وبحوث وقصص باسلوب جميل يستهوي القارئ خلال سني صدورها (1939-1949). كان رحمه الله- يقوم الليل قيام الزهاد المتبتلين فلم يغمض له جفن الالماماً، وحينما وجدته تراه غارقاً في كتابة مقالة، او بحث او تأليف كتاب وهو في نشوة السعادة في معظم اوقاته. قال عنه نجله دانش (في هذه الايام نحيي ذكرى رحيل عملاق من عمالقة القرن العشرين في الأدب الكوردي، ذكرى رجل رحل عنا بجسده على حين غرة فالجسد فان ولكنه ترك اثراً كبيراً لن يرحل ولن يفنى على مر القرون، ذكرى رجل جاء الى هذه الدنيا بهدوء ورحل عنها بمنتهى الهدوء تاركاً وراءه سفراً مشرقاً تخلده الاجيال عبر الازمان والعصور، ذكرى الاستاذ الاديب علاء الدين سجادي الذي قلما يجود الزمان بمثله، ففي الثالث عشر من كانون الاول سنة 1984م توقف عن النبض قلب هذا الاديب الكبير ولكنه ترك ما لا يتوقف عن النبض وما يبعث بالحياة ويشيع فيها نوراً واشراقاً لبني جلدته من الأدباء والمثقفين وطالبي العلم فكان (رحمه الله) ومنذ نشأته المبكرة محباً للعلم ساعياً بكل جد وتفان من اجل التزود من معينه الذي لا ينضب فكان واحداً ممن اعطوا انفسهم السير في هذا الطريق وسخروه لخدمة الوطن والمجتمع.
وبعد ان اتضحت سمات الرقي الثقافي والادبي في شخصية هذا العملاق آل على نفسه ان يضع علمه وأدبه وثقافته في خدمة الحركة الادبية الكوردية ثقافة وادباً وتراثاً وتاريخاً بكل تواضع ونكران ذات مما جعله يحظى باعتزاز وتقدير زملائه واقرانه وطلابه وتلاميذه على حد سواء. لقد خطا السجادي (رحمه الله) اولى خطواته في دروب الثقافة والعلوم في نهاية الثلاثينيات وبداية الاربعينيات من القرن الماضي في الوقت الذي كانت تشهد فيه نضوج الكثير من الحركات الادبية في اكثر من مكان منها وكحركة مرادفة لنضوج هذه الحركات كان لابد لمثقفي الحركة الكوردية ان يواكبوا هذا النضوج.
فكان السجادي واحداً ممن استطاعوا بمثابرتهم وعزمهم وحبهم للنشاط الادبي والثقافي والذي ما كان ليلين دون ان يجعل الحركة الثقافية الكوردية تسير بخطى رصينة وواثقة لتعطي البرهان الاكيد على ان للكورد اصولهم الحضارية والتراثية والتاريخية .. وهم ركيزة اساسية من ركائز التطور الحضاري والانساني في التاريخ الحديث. فدخل في سلك الصحافة في بداية حياته، وكان مسجده الصغير في (ميدان) ببغداد ملتقى الادباء والمفكرين، واسهم في اصدار العديد من الصحف والمجلات وكان قلمه من المع الاقلام. ان القلم ليعجز عن الكتابة عنه لانه كان رجلاً فذا لن تنساه الاجيال على مر الازمان والعصور.
في نهاية هذا المقال ادعو وزارة الثقافة- دار الثقافة والنشر الكوردية الى اعادة طبع مؤلفات الاديب الراحل علاء الدين سجادي خدمة للثقافة.. انها دعوة وأنا على يقين بانها لن تذهب سدى.

التآخي