الرئيسية » مقالات » الكابتن عبد كاظم بين سكين البعث وتكبير منافقيه

الكابتن عبد كاظم بين سكين البعث وتكبير منافقيه

اختلفواعلى طريقة دخوله العراق بعد التغييرولم يختلفوافي تقييم حجم تضحياته!،اناموه على دكة الذبح وتكبيراتهم تصم الاذان،شربوا من سيل دمائه الجاريه شلالا واندسوا بين المعزين يمسحون افواههم ويتنصلون من جريمتهم،يدعون له بالجنه ويتذكرون انجازاته!،الكابتن الذي اغاضهم مرات عده،في بطولته وغيرته وشموخه،واغاظهم حتى وهو يموت شامخا.

من منا لايذكر السد العالي الكابتن عبد كاظم يوم كان يرتدي فانيلة كابتن منتخب العراق،كبار السن يتذكرون الصور التي بثتها كافة وكالات الانباء من ملعب سدني، يوم كان المرحوم عبد كاظم سابحا بدمه وهو يقود منتخب العراق ضد منتخب استراليا وعمة الضماد المدماة تعلواراسه،وهويصرعلى اكمال المباراة ويرفض الاستراحه على دكة البدلاء،انهى المبارة وتوجه الى المستشفي حيث اخاطوا له الجرح الغائر في راسه، يومها لم تبق وسيلة اعلام لم تظهر البطل عبد كاظم وهي تشيد ببطولته وشهامته والغيره العراقيه العاليه التي ميزته عن اقرانه والتي جبل عليها!!

هذه الغيره والشرف والبطوله والقيم النبيله هي التي جعلت عبد كاظم يرفض الخنوع والذل،واجه عدي يوم استلم مهمة تدريب نادي الرشيد ولم يقبل الاملاءات،عزل من تدريب نادي عدي(نادي الرشيد)،وظل طيلة الفتره التي عاشها في العراق بعد خروجه من نادي الرشيد عاشها محاربا معزولا بعيدا عن ساحة عشقه الاولى كرة القدم،لكنهم لم يتركوه فعملوا له كمينا محكما وعلى طريقة الافلام المصريه والمخططات البعثيه،حينهاعثرواعلى من لديه الاستعداد للخيانه من معارفه،اغروه بالاموال وبالمنح والهدايا والتهديد،ليضع في مكتبه حقيبه تحوي اموال مزيفه ويطلب من الكابتن ان يضعها عنده كأمانه لساعات يغادربعدها ليأتي الامن الاقتصادي ويلقي القبض على عبد كاظم كونه يتاجر بالعمله المزوره!!.

اعتقدوا انهم في هذه العمليه الهزيله قادرين على اذلاله والنيل منه لكنه ظل شامخا صامدا وغير مبال بالتهم الرخيصه،وبعد فترة توقيف استمرت لاشهر في مديريه الامن الشعبه الاقتصاديه اطلق سراحه بعدها.

غادر العراق قاصدا اليمن،حيث عمل مدربا ولا قى كثيرا من القبول وحصد كثير من النجاحات،لكن رسل المعتوه عدي لم يتركوه وشأنه حتى وهوه في غربته،فارسلوا له الرسل يريدون حصة عدى الماليه من عقد التدريب،حيث كان الكثيرون من اتباع عدي يجبون زكاة عقود اللاعبين المأخذوه منهم عنوه،الى بيت مال امير الفاسقين عدي في اللجنه الاولمبيه،ومنهم من يتسيد مشهد كرة القدم في العراق الان!!

كان جميع الرياضيين المتعاقدين مع انديه خارجيه يدفعون دون اعتراض،الا الكابتن عبد كاظم،حيث امتنع عن الدفع،ولما اصر مبعوث عدي على الدفع تشاجر الكابتن معه وشتمه وعدي في ملعب كرة القدم،حيث كان الملعب يغص بالحضور.

بعدها عمل بنصائح المقربين والتحق بعائلته في امريكا،وهناك تقطعت اوصاله وتمزق كبده من طول انتظار،ومن بعد اجباري عن الوطن.

لقد زرع البعثيون سكاكين موتهم في جسده حيث حملها مرضا مزمنا،عادالى العراق واختلفواعلى طريقة عودته للعراق مع طلائع القوات الامريكيه التي دخلت العراق،الكابتن اعتبرها فرصه للانقضاض على قتلة الشعب العراقي من البعثيين القتله،واعتبرها جزءا حيويا من جهود كبيره وجباره من اجل الاطاحه بنظام ظالم وفاسد.

لكن خصومه من خدم عدي السابقين والذين اخفوا رؤوسهم اول الامر خوفا من العقاب، وحينما تطمئن الافعى وتبرد الارض التي تعيش عليها تبدأفحيحها وتنفث سمومها، فبدلا من عقوبه صارمه وتحقيق كان ينتظرهم (برد وكتهم) وبردت ارض العراق الجديد الذي اظهر لهم السماحه،فعادوا يشنون حربا ضروسا ضد عبد كاظم.

اصدر الافعى المرعوب اوامره الى مرتزقه كانوا معه في لجنة زكاة عدي الاولمبيه،وجماعة لم يملوا من خدمة الطاغيه الصغير عدي في لجنته الرياضيه،حتى راحوا يخدمون في صندوق اسسه عدي اسماه(صندوق دعم الفقراء)،وكان هذا الصندوق والعاملون به سيفا رهيبا مسلطا على رؤوس بعض الاغنياء المعارضين للنظام يدفعون له الاتاوات،باسم الدين وباسم الفقراء وتحت تهيد سلطة الخوف،وهؤلاء لايزال منهم من يعمل بالاتحاد الحالي لكرة القدم وصحفيون اخفوا ملابسهم الزيتونيه في الخزائن عادوا بزيهم الجديد يشتمون عبد كاظم لانه جاء مع قوات الاحتلال!!،بامر من كوبرا كرة القدم ذي الاجراس،التي تنقض على خصومها غفله،والتي توعز لاذنابها بدق الطبول والاجراس!!.

انقلبت الموازين في العراق الجديد،فالمجرمون السابقون انصار وخدم عدي اصبحوا القضاة،واصبح عبد كاظم وامثاله الكثيرون من ضحايا النظام السابق في خانة المتهمين،وظلوا بحاجة لمن يدافع عنهم!!

حينما كان في العراق قبل ان يغادره مكرها ،كانت ابواب عدي وغيره مفتوحه له لكنه كان يأبى الدخول لها

لكنه حين عاد كبرت معاناته، بعدما ظل ينتظر لمدة شهرين ونيف ليحظى بلقاء وزير داخلية العراق الجديد فلاح النقيب،لغرض ان يشرح له واقع نادي الشرطه الرياضي،في نفسه الوقت الذي كان يلعب فيه حسين سعيد الكره مع بريمر ولي نعمته الجديد!!،حتى انه قال في اكثر من محفل ان بريمر ينوي تعيينه وزيرا للشباب!!!،ووجد حسين سعيد(ابوعمر) وهذا اسم اطلقته عليه بعض صحف العراق الجديد!!من يدافع عنه،ويشهر وينتقد في الكابتن عبد كاظم

واخركان بألامس من حاشية عدي،وبعدما قدم عدي استقالته من الرياضه،هتف قائلا(لا رياضه بدون عدي)،يعود مجددا للاضواء ويعزل عبد كاظم!!

فهل سنجد في العالم احلى واعذب من هكذا ديمقراطيات ؟؟

هل بقي النازيون في الواجهه بعد سقوط هتلر؟

وهل ظل الفاشيون يلوحون باعلامهم بعد موسليني ؟

هكذا عاش عبد كاظم ايامه الاخيره،محاصرا بين شله منتفعين التفت حوله بعد عودته للوطن طمعا بكرمه،وبين تجاهل حكومي رسمي لوجوده،وبين لدغات الافاعي البعثيه وتكبيرات منافقيها،لم يحتمل كبده المريض اكثر من هذه التجاوزات بحقه وحق الرياضه والرياضيين فانفجر كبده كمدا.

نقل الى المستشفى وظل ينزف يومين،ولما احس الكابتن ان لا امل بالشفاء طلب من مرافقيه اخراج ابنته التي تعيش مع زوجها في العراق،وطلب اغلاق باب الغرفه التي يرقد فيها،نزع بعدها اجهزة اعطاء الدم والمغذي ونزع كمام الاوكسجين،وطلب من مرافقه ان يعدل رأسه،وواجه الموت بشجاعه ومات بشموخ،وهكذا عاش شامخا ومات كذلك

وظلت الحكومه بعيده عن انصاف مبدعيها وتكريم مضحيها من اعداء الفاشيه التي حكمت العراق

فهل من احد سأل عن اسرة عبد كاظم بعد موته؟

وهل من احد يعيد جزءا من حقوق له على العراق الجديد؟

لماذا لانسمي ملعب الشعب باسمه؟ اونسمي مدرسة او ناديا باسمه او بأسم المضحين من اجل العراق

وهل من ضمانات ماليه لعائله فجعت بمعيلها ؟؟