الرئيسية » بيستون » اطياف عراقية: الكورد الفيليون.. تأريخهم وآلامهم وآمالهم

اطياف عراقية: الكورد الفيليون.. تأريخهم وآلامهم وآمالهم

الكورد الفيليون من تفرعات الشعب الكوردي العريق في التأريخ، وان تسمية الفيلية كانت تطلق بشكل عام على مجموعة عشائر (اللور) القاطنة في منطقتي (بيش كوه- بشتي كوه).. واللور او لورستان: هو احد اقاليم بلاد فارس، يقع ضمن الزاوية الجنوبية الغربية من ايران، ويطلق اسم لورستان في ايران على الجزء من سلسلة جبال (زاكروس) الممتدة الى الجنوب من مدينة كرمنشاه
وشمال مدينة دزفول، في حين ان اقليم لورستان من الناحية الجغرافية يمتد جنوباً على امتداد سلاسل جبال (زاكروس) حتى مدينة كازيرون ومرفأ حصار عند والكوهكلو- و(الماساني). وهي من العشائر اللورية الكوردية. وقد ذهب المؤرخون واللغويون مذاهب شتى في معنى وتفسير كلمة اللور، الا ان ابرز واصدق مصدر تاريخي يدلنا على حقيقة كلمة (اللور) هو كتاب الشرفنامة المكتوب عام 1596م: ان (اللور) يشكلون فروعاً مهمة من فروع الشعب الكوردي الاربعة، وان السبب في اطلاق اسم (اللور) على هذا الفرع هو ان في (ولاية مانورد) كانت قرية تسمى (كورد) وكانت تقع على مقربة من تخومها مضيق يدعى بـ (كول)، وفي ذلك المضيف كان ثمة موضع يقال له (لور) ولما كان اسلاف هذا الفرع الكوردي قد نشأ وترعرع وتناسل في ذلك الموضع، ثم نزحت جماعات منه الى المناطق المحيطة به، فقد نسبوا جميعا اليه، فقيل لهم (اللور)، واصبحوا يعرفون بهذا الاسم نسبة الى الموضع الذي ترعرعوا فيه وتقسم العشائر اللورية الكوردية الى مجموعتين رئيستين هما
1-عشائر اللور الصغرى…
2-عشائر اللور الكبرى… واللور على العموم هم سكان يصفونهم بـ (فيلي لور)، الا ان هذه التسمية (الفيلية) هي مصطلح عام يشيرالى كل (اللور) وبخاصة فرع (اللور الصغير)، ويذكر المستشرق الانكليزي ان لقب او تسمية الفيلية اصبح يذكر في الاستعمالات الشعبية الى عشائر منطقة (بشت كو) حيث يشكل الكورد الفيليون معظم سكان قرى سفوحها الشرقية والغربية، وان والي هذه المنطقة قديما كان يعرف بأسم (الفيلي، وان مدينة (خرم آباد) كانت تعرف ايام حكم (حسين قلي خان) الذي كان قائداً للفيلية بأسم (خرم آباد فيلي)، هذا بالنسبة الى عموم الفيلية).. واما (الفيلية) في العراق بشكل فأن قبائلهم وفروعها منتشرة في مختلف ربوع العراق وخاصة في محافظات ديالى وبغداد وواسط وميسان والبصرة، ومعظمهم مال الى المدن والقرى، وفي بعض المناطق واستقرت منهم مجاميع كبيرة ولم تكن بوضع قبلي، وقد احترف اكثرهم المهن الشعبية المختلفة، علماً ان وجودهم في العراق غائر في عمق التأريخ اصلا.. وقد اسهم الكورد (الفيليون) في التفاعل الحياتي مع الواقع الحضاري والمدني للقيم الاجتماعية المحيطة بهم، ففي المجال الثقافي فقد برزت شخصيات عراقية كبيرة من شريحة الكورد (الفيليين) تسنم الكثير منهم مراكز في مجالات التعليم بمختلف مراحله، امثال الدكتور كامل البصير والاستاذ عبد المجيد لطفي والدكتور علي بابا خان والشاعر الشعبي الشهير ميران المندلاوي، والكثير من الذين لا يتسع المجال لذكرهم، كما برزت نجوم كوردية (فيلية) في مجال السياسة والفكر منهم الدكتور عزيز الحاج قلي، وكذلك الاستاذ كامل كرم رضا والاستاذ جعفر محمد كريم احد مؤسسي الحزب الديمقراطي الكودستاني مع القائد التاريخي الخالد المرحوم البارزاني مصطفى وكذلك الاستاذ حبيب محمد كريم سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني السابق والاستاذ يد الله كريم الفيلي ابو غائب، فضلا عن شخصيات سياسية مرموقة ولامعة اخرى شغلت مناصب قيادية في بقية الاحزاب والحركات السياسية في العراق.. اما في مجال التربية والتعليم فقد قام عدد من الشخصيات الكوردية الفيلية بتشكيل جمعية المدارس الفيلية عام 1946م ولتفعيل هذا العمل النبيل. قام المرحوم الحاج (ناوخاس) بالتبرع بدارين سكنيتين لاشغالها كأبنية خاصة لتلك المدارس، ووثق هذا العمل بالاقرار عند كاتب العدل لتكون هاتان الداران وقفا للكورد (الفيليين)، واستمرت المدارس الفيلية بنشاطاتها حتى نهاية الستينيات من القرن الماضي عندما قامت سلطات النظام السابق البائد باغلاقها ونقل طلابها الى المدارس الحكومية فقد كانت تلك المدارس ينابيع خير وبركة فكرية رفدت المجال الثقافي والعلمي بشخصيات علمية لها مواقعها في العراق والجامعات العالمية منهم في القانون ومنهم في الطب ومنهم في التربية، كما كان لتلك المدارس اثرها في تنشئة جيل من الرياضيين اصبحوا فيما بعد نجوماً عراقية في مجال كرم القدم والسلة والطائرة.. وكانت المدارس الفيلية تحوي ابناء جميع اطياف المجتمع العراقي تعمل تحت مظلة الاخوة والمحبة والاحترام بلا تمايز… اما في المجال الفني فكان للكورد (الفيليين) لمسات واضحة وبصمات متميزة على الاغنية العراقية امثال صلاح عبد الغفور، وجلال خورشيد، والموسيقار نصير شمة.. وآخرين.. اما في مجال الرسم والتمثيل فهناك السماء لامعة امثال اسماعيل خياط، والرسام الكاريكاتوري علي محمود كلكة المندلاوي، والنحات حسين ماي خان. والرسام والخطاط قيس لفتة مراد، والخطاط الحاج خليل الخانقلي. اما في مجال الطب الشعبي فقد برزت شخصيات امثال الحاج احمد المجبرجي صاحب الخبرة والكفاءة العالمية في مجال تجبير الكسور. والحاج عبدي المندلاوي المصيرجي، كما برزت منهم شخصيات في عالم طب الاعشاب الحاج علي اكبر، وهو واحد من المعشبين المعروفين.. كما لهم شخصيات برزت في مجال القانون والاقتصاد والهندسة المدنية والمعمارية.. ولقد عانى الكورد الفيليون شتى انواع الاذى والملاحقة والتضييق في عهد النظام المباد، وكان لهم الدور الريادي في الحركات الوطنية ضد الظلم والاستبداد السابقين وان حجم واهمية الملاكات الكوردية الفيلية في حركة التحرر الكوردية والحركة الوطنية العراقية يشكل الهوية القومية الوطنية للكورد الفيلية على مدى تأريخ وجود هذه الشريحة الفاعلة بقوة حضارية مثلى على الساحة العراقية المتعددة الاطياف ان من اهم ما يثبت اصالة الفيليين وعراقتهم هو تشكيلهم للنسبة الساحقة لسكان المنطقة المحصورة شرق دجلة من خليج البصرة وحتى خانقين وجلولاء شمالاً، وان خير شاهد على عمق عراقيتهم المتوغل في الزمن هو ترشيح زعيمهم (غلام رضا قلي خان) والي كوردستان بشتكوه لعرش العراق حيث كان من ضمن المرشحين معه كل من:
1-الامير فيصل بن علي
2-السيد طالب النقيب
3-الشيخ خزعل (شيخ المحمرة).. ومن خلال هذا الموضوع تطرقنا الى بعض المقومات والثوابت التاريخية لهذه الشريحة، كما تطرقنا تلمحياً الى ما تعرضت اليه من ملاحقات ومن ظلم وتشريد وتهجير وتسفير وتحولها الى مجاميع موزعة في كل اصقاع الكرة الارضية، وينبغي الآن وبعد مرور ثلاث سنوات والدخول في السنة الرابعة من زوال الحكم البائد السابق يجب التفكير باعادة هؤلاء المشردين، الذين يحنون الى ديارهم المهجورة بكل شوق وحرقة من العواطف، والالتقاء بالاهل والاقارب والتواصل مع من بقي منهم على قيد الحياة بعد فراق دام اكثر من ربع قرن.. ولكن لابد من التساؤل في هذه المناسبة عما قامت به الجهات المسؤولة عن التهجير والمهجرين في العهد السابق، وبالاخص العائدين منهم في الفترة التي تلت عملية السقوط، خاصة انهم عادوا لا مال ولا ولد ولا عمل ولا وظيفة، والامل الوحيد هو العثور على قبور اولادهم الـ (5) آلاف وذويهم، وهو في القوبر الجماعية، واموالهم تبعثرت شذر مذر، فلم يحصلو على شيء منها ومعاملاتهم في طلب اعادة الجنسية العراقية لهم تعويضهم عن عقاراتهم وحقوقهم تترواح بين اروقة الدوائر والحكم ولم يجنوا منها غير المتاعب، بل قسم منهم نزل الى مزاولة المهن والحرف التي لا تدر عليهم ما يسد الرمق والادهى من ذلك تعرضهم العشوائي الى الغدر التفجيري والخطف والقتل واستشهاد اعداد كثيرة منهم، مما ارهق عوائلهم اضعافاً مضاعفة من الخسائر والآهات والحسرات…. فنلفت الجهات المسؤولة الى اعادة حقوقهم وتعويضهم بالمال لكي يتمكنوا من شراء ساكن لائق لهم وحمايتهم مما يتعرضون له من الهدر والخسران المتواصل.. والكورد الفيلي، يتصف مع باقي ابناء الشعب الكوردي في الوداعة والامانة والكرم والصدق والاخلاص ومحبة الانسانية، والسلم، والخير، وأملنا كبيربتحقيق طموحاتهم وآمالهم واسترداد حقوقهم المسلوبة وفتح آفاق العمل لهم للعيش بحرية وكرامة في بلدهم العراق الجديد.

http://www.zahratnissan.com/modules.php?name=News&file=article&sid=1322