الرئيسية » بيستون » ثقافة الكورد الفيليين عمق تاريخي.. أرث حضاري.. تفاؤل بالمستقبل

ثقافة الكورد الفيليين عمق تاريخي.. أرث حضاري.. تفاؤل بالمستقبل

اعداد مؤسسة شفق للثقافة
والاعلام للكرد الفيليين
الواقع الإجتماعي للكورد الفيليين في المناطق العربية
لقد تعاقبت على العراق فترات طويلة عاش فيها العراقيون غياب القانون والنظام السياسي بالمفهوم الحقيقي للنظام والدولة ، فما كان من العراقي إلا اللجوء إلى النظام العشائري الذي يحل محل الدولة في حماية الفرد ومساعدته في الشدائد .

إن مئات الألوف من الكورد الذين أبتعدوا عن مراكز عشائرهم والسكن في المدن جنوب العراق قد أنظموا وأندمجوا مع العشائر العربية الكبيرة مثل (بني لام، طي، ربيعة) وعشرات من العشائر الأخرى مما أدى إلى نسيان بعض المواطنين (الفيليون) للغه الكوردية وترك الملابس الكوردية وإبدالهما باللغة العربية والملابس العربية مثل العباءة والعقال. هذا بالنسبة لعشائر الجنوب، إن هذه الحالة تكررت ولو بصورة أقل مع الكورد الذين سكنوا مناطق الخالدية والحبانية بعد الحرب العالمية الثانية. فقسم منهم قد نسيّ هويته الفيلية ومن ناحية أخرى نجد أن البعض من الكورد سكنة محافظة الأنبار قد تغير من الناحية المذهبية فتحول من المذهب الشيعي إلى المذهب السني نظراً للتأثر بالمجتمع.
وفي المجال الثقافي فقد برزت شخصيات عراقية كبيرة من شريحة الكورد (الفيليون) فتبوأ الكثير منهم مراكز في مجالات التعليم والتعليم العالي أمثال الدكتور كامل البصير الذي يعده الكثير من العلماء البارزين في مجال اللغة حتى لقب بطه حسين الكورد بالإضافة إلى الدكتور كامل البصير كان هناك أدباء متميزون أمثال الأستاذ الفاضل عبد المجيد لطفي والدكتور علي باباخان والكثير من الذين لايتسع المجال لذكرهم، كما برزت نجوم كوردية فيلية في مجال السياسة والفكر كان لهم دور كبير في نمو الفكر السياسي منهم الدكتور عزيز الحاج سكرتير الحزب الشيوعي وكذلك كامل كرم رضا أحد أعضاء سكرتارية الحزب الشيوعي والأستاذ حبيب محمد كريم سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني والدكتور جعفر محمد كريم أحد مؤسسي الحزب الديمقراطي الكوردستاني مع القائد المرحوم الملا مصطفى البارزاني. وكذلك السيد عادل مراد أحد مؤسسي الإتحاد الوطني الكوردستاني بالإضافة إلى شخصيات أخرى شغلت مناصب قيادية في بقية الأحزاب والحركات السياسية.
أما في المجال الإقتصادي والمالي كان للفيليين دور كبير في تأسيس غرفة تجارة بغداد فقد شغل السيد عبد علي محمد علي عضو رئاسة غرفة تجارة بغداد لدورات عديدة، فضلاً عن كونه عضواً في كافة لجان الغرفة وكان موضع ثقة وتقدير كل رجال التجارة والأعمال.

أما في مجال التربية والتعليم فقد قام عدد من الشخصيات الكوردية الفيلية بتشكيل جمعية المدارس الفيلية عام 1946 ولتفعيل هذا العمل النبيل قام المرحوم الحاج (ناوخاس مراد) بالتبرع بدارين سكنيين لإشغالهما أبنية لتلك المدارس، ووثق هذا العمل بالإقرار عند كاتب العدل لتكون هاتان الداران وقفاً للكورد (الفيليون). وإستمرت المدارس الفيلية بنشاطاتها حتى نهاية الستينات من القرن الماضي عندما قامت سلطات الدكتاتورية بإغلاقها ونقل طلابها إلى المدارس الباقية.
فقد كانت المدارس الفيلية ينابيع خير رفدت المجال الثقافي والعلمي بشخصيات علمية لها مواقعها في العراق والجامعات العالمية مثل المرحوم الدكتور شهاب احمد والدكتور سامي قربان الحاصل على شهادة دكتوراه في علوم الطيران في أميركا. وكذلك أطباء أمثال الدكتور جمال مراد وحاملي شهادات في القانون والتربية كما كان لتلك المدارس أثرها في تنشئة جيل من الرياضيين أصبحوا فيما بعد نجوماً عراقية في مجال كرة القدم والسلة والطائرة.
إن غلق المدارس الفيلية كان خسارة للعملية التربوية للفيليين بصورة خاصة والعراق بصورة عامة أما الآن فبناية المدرسة الفيلية آيلة للسقوط بين لحظة وأخرى وقد أكل الدهر عليها وشرب، لم تكن المدارس الفيلية خاصة بالكورد (الفيليون) بل كان من ضمن الهيئة التدريسية معلمون ومدرسون من الإخوة العرب والمسيحيين بالإضافة إلى العديد من الطلبة العرب والمسيحيين والتركمان، فقد كانت وبحق وحدة وطنية شملت أطياف مختلفة من المجتمع العراقي.
أما في المجال الفني فكان للكورد (الفيليون) لمسات واضحة على الأغنية العراقية أمثال صلاح عبد الغفور ، جلال خورشيد والموسيقار نصير شمه. أما في مجال الرسم والتمثيل فهناك أسماء لامعة أمثال إسماعيل خياط، ماجد شاليار، والنحات حسين مايخان.
أما في مجال الطب الشعبي فقد برزت شخصيات أمثال الحاج (أحمد المجبرجي) الذي يعد من أكبر من عمل في مجال الكسور حيث قام بمعالجة أشد حالات الكسور صعوبة في وقت كانوا من الرجال الأميين ولم يتخرجوا من أي معهد طبي كذلك الأحياء منهم مثل الحاج عزيز وشهاب أحمد ،كما برزت منهم شخصيات في عالم طب الأعشاب مثل الحاج علي أكبر، وهو واحد من المعشبين المعروفين.
الكورد (الفيليون) بين الوطنية وفقدان الهوية
لعب الكورد الفيليون دوراً مميزاً ومهمًا في الحركة الوطنية العراقية منذ بداية الخمسينيات وصار لهم تأثير في هذه الحركة بسبب عددهم ولأن اناساً منهم قد احتلوا مواقع مهمة في صفوف الاحزاب السياسية العراقية. ولكن بصفتهم عانوا من الكراهية والاستبداد كسائر الكورد العراقيين وكسائر الشيعة. انهم كانوا يعانون من السياسات التمييزية المتعاقبة للحكومات العراقية المختلفة. وقد كانوا مضطهدين لسببين:بصفتهم الاثنية اضافة الى صفتهم المذهبية.
فالهوية العامة تاريخيا لابناء شريحتنا الفيلية هي الهوية القومية الوطنية فلا يخفي على احد مشاركة الكورد (الفيليون) في مجمل نضالات الحركة الوطنية العراقية ودفاعهم عن الخط الوطني العراقي وما وقفة الكورد (الفيليون) في وجه فاشية حزب البعث عام 1963 ابان ملحمة عكد الاكراد دفاعا عن مكاسب ثورة تموز الا دليل واضح على عمق وعيهم الديموقراطي الوطني وكذلك مسيرتهم الكبري في يوم ابرام اتفاقية 11 آذار مؤشر واضح على مدى التحامهم بحركة التحرر الكوردية كما ان مشاركة العديد من شبيبة الكورد (الفيليون) في مجمل حركة اليسار الكوردي في فترة السبعينيات من القرن الماضي وفي قلب العاصمة بغداد يدل على مدى الوعي القومي الكوردي في وسط ابناء شريحتنا الكوردية الفيلية.. ان حجم واهمية الكوادر الكوردية الفيلية في حركة التحرر الكوردي والحركة الوطنية العراقية يشكل الهوية القومية الوطنية للكورد الفيلية على مدى تاريخ تواجد هذه الشريحة الفاعلة بقوة على الساحة العراقية
إن من أهم مايثبت أصالة (الفيليون) هو تشكيلهم النسبة الساحقة لسكان المنطقة المحصورة شرق دجلة من الخليج وحتى خانقين وجلولاء شمالاً وإن خير شاهد على عراقيتهم هو ترشيح (غلام رضا حسين قلي خان) والي كوردستان لعرش العراق حيث كان من ضمن المرشحين :- 1- فيصل بن علي
2- طالب النقيب
3- الشيخ خزعل (شيخ المحمرة)
ماهي التبعية وكيف نشأت
كانت الإمبراطورية العثمانية واسعة ومترامية الأطراف فهي تغطي قسماً واسعاً من أوروبا وكذلك أفريقيا إضافة ً لقارة آسيا وهذه الإمبراطورية كانت في صراعات وحروب مختلفة مع قياصرة الروس أو في دول البلقان وتعتمد في الحروب على طاقات بشرية من الولايات العثمانية، إلا أن أكثر العراقيين كانوا يتهربون من الخدمة العسكرية العثمانية لأن السوق إلى الخدمة العسكرية كالسوق إلى ساحة الإعدام، فبُعد المسافة وقلة المواصلات جعلت من رجوع العسكري أمراً مستحيلاً لذلك إلتجأ الكثيرون إلى الجبال أو الأهوار والبعض الآخر خاصة الكورد إدّعوا بأنهم إيرانيون وليسوا رعايا الدولة العثمانية ، فمن هنا بدأت معاناة التبعية .
الحكومة العراقية
ومفهوم التبعية
بعد تأسيس الدولة العراقية شرعت قوانين عديدة منها قانون الجنسية العراقية فأشرفت على إصدار هذه القوانين مجموعة حاقدة من حملة الأفكار العنصرية والشوفينية وأستغلت إدعاءات التبعية أبشع إستغلال فقسمت قانون الجنسية العراقية العراقيين إلى عدة فئات وحسب التبعيات بغض النظر عن جميع العوامل الأخرى. فشملت ذلك حتى ذوي الأصول العثمانية الذين لم تكن لديهم وثائق رسمية بسبب الجهل أو الأمية وإعتقاد بعض الأشخاص بعدم الحاجة إلى الوثائق لكون حياتهم كانت بسيطة جداً ومحصورة بين البيت والمزرعة واستغلت بشكل بربري من قبل النظام السابق بالتهجير والقتل الجماعي للكورد الفيليين.
التأثيرات الجانبية
لمسألة التبعية
لم تكن لتبعية الشخص العراقي أي تأثير في زمن الحكومات المتعاقبة قبل وصول البعث إلى السلطة حيث كانت الوظائف والجامعات مفتوحة أمام المواطن فلا يشعر المواطن الفيلي بأي تمييز إلا أن حكومة البعث جعلت من موضوع التبعية كابوساً رهيباً وسيفاً مسلطاً على رقاب العراقيين فجعلت من هذه الشرائح مواطنين من الدرجات الدنيا فعلى التبعية الخدمة الإلزامية العسكرية ولكن ليس له الحق بالدخول إلى الكلية العسكرية أو الوظائف المهمة .
هل انصف الكوردي الفيلي؟
من خلال هذا الموضوع تطرقنا الى بعض المقومات والثوابت التاريخية لهذه الشريحة كما تطرقنا الى ماتعرضت اليه من مآسٍ وظلم واضطهاد وتحولها الى مجاميع موزعة في كل اصقاع الارض ولكن الآن وبعد مرور اكثر من ثلاث سنوات على زوال الحكم السابق وبعدما اشرقت الشمس في عيون هؤلاء نراهم وكلهم شوق بالعودة الى ارض الوطن والألتقاء بمن بقى حياً من الاهل والاقرباء والاصدقاء بعد فراق اكثر من ربع قرن ولكن نتساءل عما قامت به الحكومات التي تلت السقوط لهذه الشريحة بالأخص الى العائدين منهم فأنهم عادوا ولكن اية عودة فلا مال ولاولد والامل الوحيد للعثور على ابنائهم هو في القبور الجماعية اما الاموال المنقولة وغير المنقولة فلم يحصلوا على شيئ منها بالرغم من صدور قوانين تعترف بمالهم من حقوق فلاراتب تقاعدي لذوي الشهداء اما الاملاك والعقارات فقضاياها تتراوح امام محاكم نزاعات الملكية والاستئناف ولم يحصلوا شيئاً سوى التأجيل اما مشكلة الجنسية العراقية فلازالت تعاني من المعوقات نفسها ولااحد يجرؤ على ازالة معضلة التبعية التي راح ضحيتها عشرات الألوف من الشباب الفيلي والا دهى من هذا كله المسؤولون واصحاب القرار في اللقاءات الرسمية وغير الرسمية يؤكدون على عدالة هذه القضية ولكن وللأسف كلام الليل يمحوه النهار والكل في انتظار المجهول.