الرئيسية » بيستون » الكورد الفيلية اكثر عراقية مِن مَن قام بتسفيرهم.

الكورد الفيلية اكثر عراقية مِن مَن قام بتسفيرهم.

بسم الله الرحمن الرحيم

في كل بلدان العالم يؤدي المواطن التزامات معينة تجاه بلده فيترتب على ذلك تمتع المواطن بحقوقه.هذه القاعدة العامة ان صح التعبير لم تنسحب على الكورد الفيلية في بلدهم العراق, بعبارة اخرى الكورد الفيلية اعطواالعراق كل شيء دون ان يحصلوا على اي شيء,بل فقدوا كل شيء فقدوا شبابهم حريتهم اموالهم ممتلكاتهم والاكثر من هذا كله سلبت منهم جنسيتهم العراقية التي كانوا يتمتعون بها نتيجة ولادتهم على ارض العراق اباً عن جد وهذا يعني حصولهم على الجنسية العراقية على اساس حق الدم حسب قانون الجنسية العراقية رقم 43 لسنة 1963 المعدل ,حيث تنص الفقرة الاولى من المادة (4) منه على انه( يعتبر عراقياً من ولد في العراق او خـارجه لأب متمـع بالجنسـية العراقية ).

الكورد الفيلية خدموا واخلصوا للعراق اكثر مِن مَن ظلمهم واسقط عنهم جنسيتهم العراقية, فهم كانوا عماد التجارة في بغداد وكانو تجّار تقاة لا كبعض تجار اليوم تجار جشعين يسعون الى الثراء الفاحش على حساب المواطن الفقير.وعلى الصعيد السياسي كان موقف الكورد الفيلية من قضايا العراق الوطنية موقفاً مشرفاً, فكان الكوردي الفيلي هو ذلك المواطن العراقي الذي يجاهد بماله ونفسه في سبيل العراق ,فعندما قام البعثيون بأنقلابهم الاسود في شباط 1963 بتأييد من عبد الناصر, وقف الكورد الفيلية مع الزعيم عبد الكريم قاسم وقاوموا الانقلاب البعثي لعدة ايام من على سطوح منازلهم- وعقد الأكراد في الكفاح خير شاهد على ذلك- وقد استشهد الكثير منهم وزج الاخرين في غياهب السجون وتعرض الكثير منهم الى صنوف التعذيب من قبل الكستابو البعثي(الحرس القومي).

ومهما نُكِل بالكوردي الفيلي والى اي مكان سُفِر فهو يظل يحن الى موطنه وانا اكتب هذه السطور حضرتني مأساة مواطن كوردي فيلي ومعاناته من الغربة خارج وطنه ,اذا سُفِر هذا المواطن الى ايران وبعد ان ضاق به السبل هناك قرر العودة الى العراق مهما كان الثمن, وعند عودته القي القبض عليه من قبل السلطات العفلقية بتهمة دخول العراق بصورة غير شرعية ,ومن حسن حضه انه استطاع توكيل محامي للدفاع عنه, وقد ابلى المحامي بلاء حسنا للدفاع عنه ,ورغم ذلك حكم عليه بالسجن لمدة ستة شهور ومن ثم تسفيره الى ايران ,وهنا حدثت المفارقة اذ صاح الكوردي الفيلي رباه تمنيت لو يُحكم عليّ بالسجن سنتان على الاقل لكي اشبع من هواء العراق .تصور انه يتمنى ان يبقى اطول مدة في العراق حتى ولو يمضيها في السجن!!!لكي يتمتع في العيش على ارضه.


وكما تساءل الجواهري الكبير حين اسقط صدام الجنسية العراقية عنه وانشد وقال

سل مضاجع امك يا ابن الخنا أعــــــــــــراقي انـت ام انا
امي ولدتني بلحاف عـــــــــزٍِِ وامـك تجوب هـنا وهاهــنا

يحق لنا ان نتساءل من هو اكثر حباً وحنيناً للعراق, البعثيين الذين استأثروا بكل شيء ورغم ذلك لم يدافعوا عن العراق بل اطلقوا سيقانهم للريح احاداً وزرافات ,عند ظهور دبابتين امريكيتين في بغداد ,ام هذا الكوردي الفيلي الذي يتمنى ان يبقى في العراق حتى ولو في السجن؟. اصبح جلياً للقاصي والداني من ان الكورد الفيلية يعشقون تراب العراق اما البعثيون فيعشقون حكم العراق .


وكما ان للكورد الفيلية مواقف بطولية تجاه العراق فلهم مواقف مشرفة من الثورة الكوردية حيث كانوا سباقين في الالتحاق بثورة ايلول المباركة فتركوا بغداد وترفها واتجهوا الى اعالي الجبال لشد ازر الثورة التي قادها البارزاني الخالد,كما انهم ساهموا بدعم الثورة بأموالهم.

وهناك ميزة جميلة للكورد الفيلية فعلى الرغم من انهم سكنوا لمدة قرون عديدة في مدن وسط وجنوب العراق بين اخوانهم العرب العراقيين الا انهم لا يزالون يتكلمون لغة الأم فهم توارثوها جيلاً بعد جيل.

وهكذا فأن فاعلية الكورد الفيلية في مساندة قضايا العراق الوطنية ومساندتهم للثورة الكوردية بالاضافة الى عرقهم الكوردي و مذهبهم الجعفري, جعل منهم البعث العدو رقم واحد فقام البعثيين بزج عشرة الاف من شباب الكورد الفيلية في السجون,دون ان يفرج عنهم,وعند السؤال عن مصيرهم تبين انهم اصبحوا ضحايا تجارب اسلحة البعث الفوق تقليدية.

انه من الأهمية بمكان ان تهتم حكومة اقليم كوردستان بهذه الشريحة المثقفة والفاعلة في المجتمع عن طريق اقامة الندوات والمؤتمرات بين حكومة الاقليم و ممثليهم لتقريب وجهات النظر, وكذلك ان تتحرك الحكومة لأستعادة ممتلكاتهم وحقوقهم المسلوبة لكي يشعروا بأن هناك مَن يدافع عن قضاياهم ويهتم بشأونهم.
صوت العراق