الرئيسية » مقالات » الادب النسوي.. الى اين..؟

الادب النسوي.. الى اين..؟

تبقى مسألة استقلالية الادب النسوي مثار جدل بين الادباء والمثقفين وذوي الشأن. ولابد لكل قضية من أن تناقش نقاشاً علميا مقنعاً تقدم فيها الأدلة والبراهين ليتمكن الجانب الآخر من الاخذ بتلابيب القضية، وبالتالي يكون للطرف الثالث ان يميل بآرائه الى واحد من الطرفين المناقشين والمختلفين وهكذا… لقد اتيحت الكثير من المؤلفات الناقدة، والكثير من الجهود التي كتبت في المرأة لكي تبرز مكانتها من الاعتراف بحقها الادبي.. فماذا تعني لنا القصيدة التي القيت في حضرة الرسول الاعظم (صلى الله عليه وسلم) والتي بدأت…
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول قيم اثرها لم يفد مكبول

والحق يقال ان مجتمعنا- واقصد هنا المجتمع العربي عموما- لا يقبل ان تتحدث المرأة عن ذاتها، وعن معاناتها، وهذه المسألة تقودنا الى مسألة اخرى وهي … ان المرأة قد تلجأ الى سارد ذكر، كي تقف وراء هذا السارد لئلا يحصل تماد بين الكاتبة وشخوصها، ويعني ذلك ان كون الكاتبة امرأة، فهو عامل يحد من حريتها في التعبير عن ذاتها وان هناك الكثير من محددات الكتابة تفرض عليها وخاصة في الغرب، هناك رائدات، والكثير من الدراسات والمحاكمات لكتاباتهن تمت على خلفية، ان الكاتب امرأة! احياناً تجد الكاتبة جدية في التعامل، واحيانا تجد تعاطفا، واحيانا هجوما وهي تكتب في مجتمع ذكوري محافظ، فالمسألة لها اكثر من وجه، ربما هوجمت المرأة بحجة الخروج عما هو مألوف، وحجة انها تتناول قضايا يجب الا تتناولها، وهذه المسألة تؤخذ ايضا على كتاباتها ربما العكس ايضا ان يتم التعاطف معها بحجة انها تستشرف المستقبل او انها قادرة على ان تمارس حريتها في الكتابة، فالكتاب والفنانون- مثلا- هم دعاة ولكن غير مسؤولين، يعني دعاة لا نستطيع ان نحددهم ضمن اطر اخلاقية او معيارية محددة، ولا اقصد هنا بالاطر الاخلاقية ما قد يفهم منها، بل اقصد المعايير ومنظومة القيم والاعراف التي تحكم مسير الشخص في المجتمع. وقد تجابه المرأة كثيرا من الكتابات النقدية وربما تؤخذ هذه المسألة بضدية او كان الموقف فيه تباين، يعني اما ان تهاجم لكونها امرأة تكتب، واما ان تجامل كثيرا يعني ان ينظر اليها- ضمن هذا المعيار- بخصوصية واضحة. ان النقد لا يعطي للكاتبة- احيانا- حقها، وتنطبق عليها مقولة الحاتمي لما تحدث عن المتنبي قيل له.. لقد نلت منه باللطف ما لم تنله بالعنف. هناك ملتقيات وندوات ومواسم ادبية للاحتفاء بكتابة المرأة الى الدرجة التي تستكمل فيها دلالات ومرامي واحياءات ولغة هذا النص الادبي الذي تقوله من اجل، ذلك كله احاول ان اصل الى سؤال هو.. هل تكتب المرأة ادبا يختلف عن ادب الرجل؟ واذا اختلف، ففيم اختلف؟، او اعود الى الحديث عن المرأة- بصفتها كاتبة في مجال يشيع الادب النسوي او ادب المرأة. توقفت طويلا عند هذه المسألة فوجدت انه توجد خصوصية لادب نسوي، ونستطيع ان نقول بان هناك ادبا نسويا، وادب رجال في مجتمعنا، ويعود ذلك الى خصوصية الكتابة النسوية في مجتمع ينظر الى المرأة بمعيار اخر مغاير لما ينظر به الى الرجل، يعني اذا اردنا ان نقول.. لا توجد كتابة نسوية فاننا نناقض انفسنا، فالمسألة تستحق الدراسة من زاوية، انه اذا كان هناك ادب نسوي، فما الجوانب التي تميز هذا الادب..؟. على صعيد اللغة، وانا لا اقصد فقط المضامين بل الخصوصية الواضحة والاسلوب الاوضح، وعلى صعيد اخر نسميه ما شأنا نجد من خلاله ان المرأة سلسلة من التضحيات، فعندما بدأت تخرج الى العمل لا توجد مقابل ذلك خدمات مساندة تعينها على ان توفق بين الناحيتين، فاضطرت الى ان تتحمل الاعباء كافة.. اعباء البيت واعباء العمل من اجل ان تعيش واعباء الكتابة. فالابداع في هذه الحالة يصبح مسألة تستحق التضحية وتكون على حساب قضايا كثيرة في المجتمع، فالمرأة الكاتبة- على سبيل المثال- هي ليست امرأة معتادة في المجتمع، بمعنى انها تمارس الطقوس والمناسبات والاشياء التي تمارسها المرأة العادية، لان اي وقت يتوافر لديها تكتب فيه، او تجود من ادواتها، ونحن نعلم ان عادة تجويد الادوات والقراءة والاطلاع ليست من العادات الاساسية في مجتمعنا خاصة بعد ان عمت الفضائيات- مثلا- محيط حياتنا الثقافي، فاصبحت في الهامش تتطلع على ان تمارس هذه الاشياء بالفعل، فهو عبء كبير لكنه يستحق التضحية والابداع، ويحقق التوازن على المستوى الشخصي. في مجتمعنا نجد ان المرأة العراقية حققت مكتسبات على صعيد الابداع والكتابة، وعلى صعيد التعلم والدراسة، والوصول الى مواقع القرار ومواقع العمل، وان كنا نطمح الى المزيد فهي تمارس ذلك كله في سياقها الطبيعي وفي سياقها العام. ان الظروف والمناخات الطبيعية ان وجدت، كذلك توافر الادوات ووسائل النشر تكون عوامل معينة ايضا على تقديم المزيد، النتاجات الابداعية. واشير هنا الى الاحتفاء النقدي، فيحتفى كثيرا بأدب المرأة مما يشكل لها ان تعيد تجربتها، وان تجود من ادواتها وتستمر في الكتابة اذ اكتنف الادب النسوي ظاهرة الاكتفاء فنجد بعض الكاتبات قد كتبن مجموعة او اثنتين واكتفين، وبعضهن قد ثابرن على استكمال مسيرة العمل الكتابي. قد تكون اللغة ذات طابع ذكوري ولكن كيف تستطيع المرأة الكاتبة ان توظف مفردات تلك اللغة من دون ان تقع في الاستلاب الذكوري، او ردة الفعل الانثوية الكاريكاتيرية بالمقابل..؟ اقول.. هي- غالبا- ما تقع في الاستلاب الذكوري.. نحن الان نريد ان نثبت العكس فاذا كانت للكتابة النسوية لغة محددة، فيجب ان نبرز هذه اللغة وان نقول.. ان هذه الكتابة النسوية تتمثل بالاتكاء وباستخدام الاساليب السردية التالية، واللغة السردية التالية متعلقة بالنهضة والتقدم، متعلقة بالتحرر، متعلقة بالمستقبل، تنطبق على الرجل وتنطبق على المرأة سواء، وربما تكون اكثر عبئاً على المرأة من الرجل في مجتمعنا. فمن هذه الزاوية قد نبحث عن معايير محددة. اعتقد ان المرأة اذا ارادت ان تكتب بلغة يجب ان تكون منتقاة. اي انها تخرج من شرط اللغة الذكورية ربما في بعض المقاطع من العمل الواحد بالفعل يكون هناك الحس الانثوي الخلاق الذي يعبر بمفردات انفعالي. اننا لا نملك الفيصل في ان نميز بين الاستخدامين للانوثة والذكورة في النص الادبي، لانه قد نجد رجلاً يبني الدراسات بشكل نسوي، وهذه الدراسات لا تقتصر على المرأة، واذا كانت مقتصرة عليها فنحن نقع في اعادة انتاج الازمة… هناك دراسات الفكر النسوي تتبنى من قبل المرأة والرجل الذي يجابه الحياة وانه اكثر اشفاقا من المرأة، فالامر لا يتعلق بالقضايا التي يتناولها الكاتب، او الاطر التي تتناولها الكاتبة، ولكن احيانا اللغة منحازة ذكوريا، في كثير من الاحيان يمكن ان تحتاج المرأة الى جهد كثير ووعي كبير كي تتخلص من الاستلاب، وسلطة النص، واحيانا ينعكس هذا الامر بصورة سلبية في مواجهة الاستلاب الذكوري فتأخذ موقعاً انثويا كاريكاتيرياً متطرفا لا اقصد هنا هاجس العلاقة بين المرأة والرجل، احيانا يكون مسيطرا الى حد ان الكاتبة تبحث دائماً عن كيف تميز؟ كيف تتخلص بصورة متوترة اذا ما كانت بصورة سلسلة؟ في هذا المجال نستذكر مقولة فلوبير حينما قال لمدام بوفاري (آنا).. (يوجد في الرجل ظل انثوي وفي المرأة ايضا ظل ذكوري، ولكن ضمن معادلة طبيعية (هذا ما يقوله علم النفس) وضمن هذا الاتجاه الحالة مقبولة، يعني لابد وان يجنح الرجل نحو المرأة قليلاً في الكتابة والمرأة نحو الرجل.. وكما اسلفت، سلطة النص ومقروئية النص، ومتناولية النص، اي ان النص الذكوري، هو النص المتحقق، هو النص الناجح، وهو المنتصر. يجب ان نوجد النص المغاير، حتى نستطيع ان نحكم بين النصين لكن الى الان ان النص المسيطر هو النص الذكوري في الكتابة العربية تحديداً.

التآخي