الرئيسية » مقالات » ارفعوا أيديكم عن الكاتب التقدمي عمر حلمي الغول

ارفعوا أيديكم عن الكاتب التقدمي عمر حلمي الغول

لم يرض لقلمه إن يقف على رصيف الوطن ، أو على قارعة الطريق .. وهو الكاتب التقدمي والمناضل اليساري رفيق جورج حبش ، والشهيدين الرفيقين أبو على مصطفى وجيفارا غزة … لم يقل حط الرأس بين الرؤوس وقول يا قطاع الرؤوس، وهو ابن فلسطين الثورة في مواقع المنافي والشتات المختلفة حتى هنا في غزة … لم يرفع شعار القرود لا أرى ، لا اسمع، لا أتكلم … وهو الملتزم بقضايا شعبه في الحرية والاستقلال والعودة… وكان وما زال يؤمن بما قاله المناضل الشهيد غسان كنفاني ، الإنسان موقف وقضية.
عمر حلمي الغول لم يصفق لحاكم أو وزير … انساب قلمه بجرأة وشجاعة نقدا وفضحا لكل ظلم وفساد، سواء مارسته الحكومات السابقة ، ومليشياتها المسلحة وارتفع صوت قلمه عاليا ليملأ الدنيا الفلسطينية لا للفساد ، ولا للمفسدين ، في الوقت الذي صمتت فيه بعض الأقلام بحثا عن الدفء والسكينة وتجنبا لإثارة المشاكل والمتاعب لها ، واستمر الغول يوجه سهامه النقدية للانقلابيين ، وخطورة تقسيم الوطن والشعب والقضية ، ولكل الممارسات التي اشتم منها امتهان لكرامة الفلسطيني ، وحقه في التعبير عن رأيه ، ورافعا شعار لا لكاتم الصوت ، ومناديا بحرية الصحافة ، كما دافع عن حرية ودور المرأة الفلسطينية ، وارتفع قلمه عاليا ليؤكد في سؤال اليوم في صحيفة الحياة الجديدة ، أهمية الوحدة الوطنية ، وتمتين الجبهة الداخلية ، ورص الصفوف لمواجهة الاحتلال ، ولم تنحرف بوصلته في كافة مقالاته عن العدو الحقيقي للشعب الفلسطيني ، كما لم يسلم قلمه من نقد رفاقه في قوى اليسار الفلسطيني ومكونات المجتمع المدني من ضعف دورها في هذه المرحلة .
عمر حلمي الغول ، هذا الكاتب التقدمي الذي نادي للخروج من الأزمة بالعودة إلى حضن الشعب ، صاحب السلطة الحقيقية ، وطالب بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية على قاعدة التمثيل النسبي كمخرج من الأزمة ، وبضرورة الالتزام باتفاقية القاهرة وبتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية كونه الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ، وحاضنة مشروعه الوطني ، وكيانيه وهوية الفلسطيني ، وبمشاركة كل ألوان الطيف السياسي ، كما رفض إخراج حركة حماس من النظام السياسي ، ولكن بضرورة احترام أسس وقواعد هذا النظام.
عمر الغول الكاتب الذي رصد وحلل بيانات القيادة الوطنية الموحدة في انتفاضة 1987 في كتابه “نداءات الانتفاضة ” ، وسلط الضوء على تجربة عصبة التحرر الوطني في كتابه، ولم ينسى جريمة محاولة اختطاف الأمين العام السابق للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في كتابه ” رجل يهز فرنسا “وبهذا لم يكن متطفلا على الحركة الوطنية الفلسطينية ، ولم يكن مستوطنا من جنوب إفريقيا ، بل منن صلب الحركة الوطنية ، مناضلا ن وسياسيا ن ومفكرا ن ومبدعا أيضا.وإذا كان عمر الغول الكاتب والصحفي يختلف معكم في برنامجكم السياسي ن والاجتماعي والثقافي والديمقراطي ، ويوجه سهامه لكم نقدا لانقلابكم على الشرعيات الفلسطينية ،
وانتقد ممارساتكم وتعرضكم المهين لخصومكم السياسيين ، فهذا ليس مبررا لاعتقاله ، وتحويله لمراكز الاعتقال والشبح ، إلا يحرجكم موقفكم هذا عند الإفراج عنه ، حين يصرخ في وجوهكم ، وإمام عدسات التلفزة والفضائيات م ويفضح فيها ممارساتكم غير الإنسانية بحقه ، وبحق المناضلين الذين يقبعون في مراكز الاعتقال المختلفة ؟؟ ألستم معي إن اعتقاله هو اهانة لكل مناضلي الشعب الفلسطيني ، ولكم أيضا.
ولهذا فان عمر الغول لا يستأهل اعتقاله ، فارفعوا أيديكم عنه ، وعن كل المناضلين والمعتقلين السياسيين ، ولتبادروا في تحمل مسؤولياتكم ، والبدء بإخراج شعبنا من أزمته الكارثية عبر تهيئة الأجواء الداخلية لحوار وطني شامل على قاعدة وثيقة الوفاق الوطني ، يبدأ بالإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين فى غزة والضفة الغربية ، ووقف الملاحقات ن والحملات الإعلامية ، والتحريض المتبادل ، وتقديم كل ما يسهل لتحقيق المصالحة الوطنية ، فهل هذا ممكن حدوثه؟؟

غزة – فلسطين