الرئيسية » مقالات » استحقاقات ما بعد القبض على مجرم تفجير سامراء..؛؛

استحقاقات ما بعد القبض على مجرم تفجير سامراء..؛؛

القاء القبض على المتهم بتفجير قبتي الاماميين العسكريين في سامراء حدث ذي دلالات في غاية الاهمية. فاعترافات المتهم بجريمته المشينة قد بعثت بعدة رسائل في آن:

1- رسالة للعراقيين الذين لا يملكون زمام امرهم، ممن يرقص في كل عرس، ويلطم في كل عزاء حسب الطلب. فهذه الشريحة كانت وما تزال مشكلة بحد ذاتها، كونها وراء كل الافعا ل غير المسؤولة التي شهدتها بعض الاحياء في بغداد وغيرها من المدن. حيث ينسب لها اعمالا وتصرفات خرقاء تجاه جيرانهم وابناء حيهم من اخوتهم السنة، محملينهم مسؤولية ما حدث في سامراء في حينها.

هذه الشريحة البائسة لم يسعفها وعيها وثقافتها للبحث عن حقيقة ما جرى والجهات التي اشاعت التفاصيل المفبركة عن الذين قاموا بالتفجير والمتواطئين معهم ، حتى بات من شبه المؤكد لبعض المغفلين والجهلة واصحاب السوابق الاجرامية ان الاعداء على الابواب ولابد من التصدي لهم والثأر منهم . ولم يسأل الجهلة انفسهم قبل أن يتهموا أي جهة ، لماذا جارهم السني من يسائل او يسأل، ولماذا على الجار أن يدفع ثمن فعل لم يرتكبه وليس له علم بمن قام بتنفيذه؟؟.

وللحقيقة والتاريخ فقد صدرعن ادارة الوقف السني اشد بيانات الادانة والاستنكارالتي بثت على الهواء مباشرة الى المشاهدين في انحاء العالم، وعبرت عن الموقف نفسه شخصيات سياسية واجتماعية في بغداد وسامراء وانحاء اخرى من العراق.

و في غياب الحكمة والتعقل، غدا الانحدارسريعا صوب الهاوية التي اريد للعراقيين السقوط فيها. فقد افتعلت المعارك الجهادية وما رافقها من جرائم قتل وتهجير وتخريب لعلاقات الجيرة والسلام الاجتماعي الذي ترسخت جذورها عميقا في ضمير المجتمع عبر مئات السنين. وكان لهذه الافعال ردود فعل مضادة، اتخذت نفس اساليب القتل والتهجير لتدمير الطرف الاخر وردعه. لقد وفر الفعل ورد الفعل الجسر للحرب الطائفية التي حلم بها اعداء العراق والتي اوشك تفجير سامراء أن يكون الشرارة التي تشعل فتيلها.

وها نحن شهودا على خيبتهم ،فهل يفيد هذا الدرس الجهلة والسذج فيتعلموا أن لا يكونوا مرة اخرى ادواة طيعة بأيدي ذوي النفوس المريضة والحاقدة، وهل يشعرون بالندم على ما اقترفت اياديهم من جرم مشهود، وهل سيدفعهم الدرس الثمين هذا، لشد الرحال بحثا عن الجار الذي هجر عنوة من محل سكناه مخلفا ممتلكاته الشخصية العزيزة على نفسه، من ملابس وحلي واثاث ولعب وحقائب اطفالهم المدرسية. هل سيقدمون له الاعتذار وطلب المغفرة ؟ وهل يكفي الاعتذار لنسيان ما حدث، واعادة المودة المجروحة الى مكانها في القلب كما كانت وكما يجب أن تكون؟

2- أن اعترافات المتهم بمسؤوليته عما حدث ، يوجه رسالة قوية الى قادة الميليشيات الشيعية والسنية على حد سواء ، ينذرهم بالكف عن اللعب بعقول وعواطف الاحداث والشباب واستغلال حالة الفقر التي يرزحون تحتها، بفعل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يمر به اقتصاد البلد وانتشار البطالة وقلة فرص العمل. ويذكرهم باَن ما قاموا به من حرق متبادل للمساجد وتهجير وتخويف للمواطنين العزل وما رافقه من قتل متبادل، لم يأتي بالمنفعة لاي طرف ، بل بالعكس اوقد نيران الفرقة بين ابناء الحي الواحد والبلد الواحد، وكبد المواطن مزيدا من المعاناة والفقر والحرمان والحسرةعلى الضحايا البشرية والخسائر المادية. ويذكرهم ايضا بان مرتكبي تلك الجرائم مهما اختلقوا لها من تبريرات لن تنجيهم من العقاب وملاحقة القانون. وان ما ارتكب من افعال لا يجد له تفسيرآ في قاموس المصطلحات النضالية، فهو بكل المقاييس والثقافات الانسانية يندرج في قائمة الجرائم المخلة بالشرف و يوصم مرتكبيها بالمجرمين والاشرار.

3- كما وجهت ايضا رسالة واضحة للمرتزقة الارهابيين، بأن مقاومة الاحتلال ، لم تكن الا ستارا لاخفاء حقيقة اهدافهم الشريرة المدفوعة الثمن لخدمة مصالح جهات اجنبية، لخلق الفوضى وتأجيج الصراع الطائفي داخل المجتمع العراقي. ومهما تنوعت اساليب التمويه و مهما طال الزمن، فأن العراقيين سيزدادون وعيا وتصميما للتوحد في النضال المشترك، لاعادة بناء بلدهم واستئصال الارهاب الوافد من خارج الحدود، والقضاء على منابع تمويله وحواضنه في أي جزء من البلاد.

4- والاهم والاكثرمدعاة للدراسة والعبر، هي الرسالة الموجهة للقوى الدينية في الائتلاف الشيعي، التي كان لبعض اطرافها دورا فوضويا في خلق اجواء التوترالخطيرة التي تصاعدت بعد حادثة التفجير المأساوي في سامراء. تلك الاحداث المؤسفة التي لامبرر لها،كان من الممكن والمفترض الوقوف ضدها بحزم لايلين واستخدام كل وسائل الاعلام المتاحة والعلاقات الحزبية وغير الحزبية للجمها وكبح جماحها. لقد كانت غير مبررة وما كان لها أن تحدث ابدا لو وظف العقل السليم لمعالجتها.

لقد ذهب ضحيتها ابرياء لا تتوفرلنا عنها اي احصائية عن اعدادهم وافراد عوائلهم الذين تركوا بدون عون او تعويض عما لحق بهم. ولا يعرف فيما اذا اضطلعت السلطات الحكومية باية مسؤولية في متابعة قضاياهم وشمولهم بمعونة الضمان الاجتماعي، او أي معونة اخرى يتكفلها القانون في مثل هذه الاحوال لانصاف الضحايا وذويهم. ولذا سيكون من الواجب الاخلاقي أن تبدأ الجهات القيادية في الائتلاف الموحد بمبادرة لشمول ذوي الضحايا بكل مساعدة ممكنة للتخفيف مما اصابها واعادة دمجهم مع بقية افراد مجتمعهم.

وعلى الشرفاء في جيش المهدي وغيره من التجمعات، أن يعترفوا، بان ما ارتكب باسمهم من قتل وتهجير بحق اخوة لهم من السنة بعد تفجير سامراء، كان اعتداءً اجراميا يدينوه بكل قوة وصراحة ، ويتحملون المسؤولية الكاملة عما حدث. وان الاعتذار لذوي الضحايا يعتبر السبيل الافضل لغسل اثار ما حدث، وهو وحده الكفيل باعادة وشائج المودة والاخوة بين افراد الشعب الواحد.