الرئيسية » مقالات » زيارة بوش إعلانات ومخاطر … واستحقاقات فلسطينية وعربية ودولية

زيارة بوش إعلانات ومخاطر … واستحقاقات فلسطينية وعربية ودولية

• موقف بوش ينطلق من “ورقة الضمانات الأمريكية” ومستوطنات مرخصة … وغير مرخصة متجاوزاً أن المستوطنات كلها غير شرعية وفقاً للقانون الدولي والشرعية الدولية
• إعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية وفق إعلان القاهرة ووثيقة الوفاق الوطني
• تشكيل مرجعية وطنية عليا للإشراف على كل العمليات السياسية والتفاوضية
• مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط تحت رعاية الأمم المتحدة ومرجعية قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي وحق عودة اللاجئين وفق القرار الأممي 194
• نداء إلى الاتحاد الأوروبي للقيام بدور مستقل وفعال في حل الصراع وتحرير سياسته من هيمنة الولايات المتحدة بالخروج من النقد الصامت إلى العلني

تزامنت زيارة بوش مع تصعيد الاحتلال الصهيوني لإجراءاته القمعية الدموية، وسفك الدماء الفلسطينية (ثلاث مواطنين بينهم امرأة)، تحت وابل القصف المدفعي على قطاع غزة، وتواكبت مع “نصيحة” البيت الأبيض بـ “عدم توقع اختراقات”، على الرغم من ترديد بوش في كلمته بأن ثمة “فرصة تاريخية للتوصل إلى سلام هذا العام وقبل انتهاء الولاية”، مشدداً على أن “يتفهموا أن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تفرض إملاءاتها، إلا أننا سنساعد ونحن راغبون في المساعدة”، فرض الإملاءات يقصد بها عدم مواجهة اللاءات الصهيونية في منظورها للتسوية، قوى اليمين الصهيوني العنصري والمتطرف في الائتلاف الحاكم، ممثلاً في حزب “إسرائيل بيتنا” العلماني العنصري، وحزب “شاس” المتدين والمتطرف، اللذان يفرضان أجندتهما على الائتلاف الحكومي الإسرائيلي في جهود الاستيطان والسيطرة على الأرض الفلسطينية.
بين اليمين ويمين قوى الوسط (كاديما وحزب العمل)، فإن رئيس الحكومة أولمرت يؤكد أنه لن يفرط في إيديولوجية التوسع الصهيونية، ويؤكد ذلك دخوله في السباق الدموي الاستيطاني مع “ليكود” باتهامه زعيم هذا الحزب المتطرف نتنياهو بأنه قد “خضع لإرادة الولايات المتحدة، وفرط في التراث التوسعي (المسمى زوراً في أدبيات اليمين الصهيوني) أرض إسرائيل التوراتية.
اللاءات الصهيونية فرضت نفسها على خطاب بوش، الذي لم يعلن التزام الولايات المتحدة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لتأسيس دولة فلسطينية ذات سيادة على أراضي عام 1967 المحتلة، ومدينة القدس الشرقية عاصمة لها، وعودة اللاجئين وفق القرار الأممي 194، بل طالب بتعديلات على خط الهدنة، وتأكيده “دولة إسرائيل اليهودية” بالمعنى الإثني الإيديولوجي العنصري ومخاطره على حق العودة، وعلى عرب 1948.
إن الزيارة بما تمخضت عنها تستلزم فلسطينياً أولاً وقف المفاوضات حتى يتوقف الاستيطان بالكامل، وتشكيل مرجعية وطنية عليا للإشراف على كل العمليات السياسية والتفاوضية، بديلاً عن احتكار فريق أوسلو للقرار السياسي والمفاوضات العبثية المدمرة، لأن “إسرائيل” ترفض الدخول في برنامج واضح محدد المرجعيات والصفات للحل النهائي، والأولوية إعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية وفق إعلان القاهرة، ووثيقة الوفاق الوطني النهائي.
إن استئناف المفاوضات بلا مرجعية ملزمة تستند إلى الشرعية الدولية، وبلا ضمانات دولية وآلية ملزمة، وبلا جداول زمنية محددة وملزمة، وحصرها في مفاوضات ثنائية بعيداً عن أي تدخل دولي باستثناء واشنطن المنحازة بالكامل لـ “إسرائيل”، وفي ظل الانقسام الفلسطيني، واستمرار العدوان الصهيوني الدموي والتوسع الاستيطاني واستكمال بناء الجدار العنصري والحصار، يدخل السلطة الفلسطينية في مأزق ومتاهة جديدين.
عربياً التمسك بالمبادرة العربية للسلام نصاً وروحاً، بموقف عربي موحد، ومرجعية عربية والانتقال لدور فاعل لإقرار السلام المتوازن في المنطقة، وعودة الجولان السوري للوطن الأم، ومزارع شبعا اللبنانية، بما يتطلب من توجه دولي لإقامة مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة، استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية.
إن الوصول إلى هذا الحل يتطلب تفكيك المستوطنات الصهيونية في الضفة الفلسطينية، وهدم الجدار العنصري غير القانوني وفق القرارات الدولية (محكمة العدل الدولية)، وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، وشجب خرق حقوق الإنسان المنهجي اليومي في فلسطين، ممثلاً بالعقاب الجماعي، وحصار قطاع غزة، وإزالة حواجز تقطيع الأوصال والتفتيش.
نتوجه بالنداء إلى الاتحاد الأوروبي، للقيام بدور مستقل وفعال في حل الصراع في الشرق الأوسط، يبدأ بتحرير سياسته في هذه المنطقة من هيمنة الولايات المتحدة، والخروج من نقده الصامت للأوضاع القائمة إلى النقد العلني العملي، في صياغته للتضامن مع الشعب الفلسطيني ونضاله العادل، والانتقال لدور فاعل لإقرار السلام المتوازن في المنطقة نحو المؤتمر الدولي الذي سبق لروسيا أن طالبت به، فالأولوية هي للتضامن مع الشعب الفلسطيني ضحية السيطرة الكولونيالية والاحتلال العسكري، بالتعبئة المؤسساتية للرأي العام، لوقف أية حروب جديدة في المنطقة (تهديد بوش لإيران)، وحصر الملف النووي الإيراني بالمؤسسة الدولية للطاقة الذرية، على قاعدة اتفاقية الحد من الأسلحة النووية، والاتفاقات والقوانين الدولية المعمول بها، وبالخروج من ازدواج المعايير والكيل بمكيالين بما يشمل “إسرائيل”.
نحذر من مخاطر الأوهام التي يروج لها فريق السلطة الفلسطينية وعديد الأنظمة العربية على هذه الجولة، ونتوجه بالنداء إلى حملة القيم الإنسانية في العالم لتمارس ضغوطها على “إسرائيل”، وفضح إجراءاتها العنصرية لتحقيق السلام المتوازن، فالمضمون الجوهري لزيارة بوش هو خدمة الأهداف الإمبريالية وإستراتيجيتها للحرب والسيطرة الإقليمية بدلاً من بدائل السلام الجادة، وتحويل المنطقة إلى منطقة أمن جماعي، يؤكد بها على حقوق الإنسان، التعددية الثقافية، والديمقراطية التعددية والحريات الأساسية والحقوق المدنية.
الإعلام المركزي