الرئيسية » مقالات » المالكي.. بصراحة

المالكي.. بصراحة

انضمُ، شخصيا وعن صدق، الى الترحيب بعودة رئيس الوزراء نوري المالكي من رحلة العلاج، سالما معافى، متمنيا له النجاح في مهمة نقل الجسم الحكومي الى السلامة والمعافاة.. وهي فرصة –في نهاية الامر- لكي نعود الى حكمة الحياة الازلية انه من دون مراجعة وتشخيص وعلاج لا يستقوى الجسم على مصاعب العمر، ومن دونها، ايضا، لا تستقوي الحكومة على تحديات المرحلة.

ولا اخفي خشيتي من ان تكون مظاهر الترحيب الاستعراضية التلفزيونية بالسيد المالكـــــي في بغــــداد وحشــــود المهنئــين بصوره الشــخصية عــــادة اعلاميـــــة يتنافــــس عليهــــا الزعماء السياسيون الاخرون في المستقبل، فيعود الى الشاشات الملونة ما كان قد قُبر مع النظام السابق، ثم تقفز بنا الذاكرة الى مهازل “بالروح بالدم” المقيتة، ولا اظن بان رئيس الوزراء بحاجة الى ذلك بعد ان قطع شوطا طويلا في عفة عن اغواء الدعاية والمديح.

على ان لوازم الصراحة والمسؤولية والحرص تضعنا امام فروض الاشارة الى خطورة المبالغة في الحديث، بهذه المناسبة، عما حققته الحكومة وطاقم المالكي من خطوات ونجاحات، والى الاستطراد الاعلامي في تجهيز صورة غير واقعية عن الاوضاع، وعن احوال التشكيلة الوزارية وادائها وانسجامها ومصائر برنامجها وسياساتها والتزاماتها، ويذهب بعض انصار المالكي الى تبرير هذه المبالغة بالقول انها تساعد في تهدئة الرأي العام وتفوت الفرصة على اعداء الاستقرار واعادة البناء، وهو تبرير غريب يلحق الضرر بمصداقية الحكومة، لان الرأي العام لم يعد، كما كان في السابق، مدفونا في علبة الحصار والخوف واباطيل السلطة الغاشمة، ولم تعد حقائق الامور، الآن، بعيدة عن بصره وبصيرته.

ان المعاينة الموضوعية لأحوال حكومة المالكي لا ترصد إلا نجاحات جزئية في مجال الامن، واقل من جزئية في مجال العلاقات الاقليمية والدولية، في حين تفاقمت ملفات لا تقل خطورة واهمية عن الامن والعلاقات الخارجية.. ملفات موصولة باداء الجهاز الحكومي المشلول بسبب استقالة نصف وزراء الحكومة وعجز رئيسها حتى الان، مع مرور اكثر من ستة اشهر من المحاولات والوعود، عن اعادة هيكلتها واستئناف برنامجها وعملها، او تسهيل عودة النازلين من قاطرتها.

ثم، لا يمكن للمراقب الموضوعي ان يفسرالاسلوب الذي تتعامل به حكومة المالكي مع التوقيتات الدستورية والهروب من الالتزامات المعلنة وبخاصة بصدد المادة 140 الخاصة بتطبيع الاوضاع في كركوك غير انه هروب من مسؤوليتها، كما لا يمكن السكوت عما يجري في البرلمان، وهو المرجعية التشريعية للحكومة، من مهازل وتجاذبات ومواقف اقل ما يقال عنها انها تُسقط هذه المؤسسة وحكومتها من اعين الجمهور، وتكشف عن اعتلالات العملية السياسية كلها.

للانصاف، ينبغي القول انه لا يصح القاء مفردات هذا الاعتلال على عاتق رئيس الوزراء واعفاء حلفائه وشركائه من المسؤولية، لكن هذا لا يعدو ان يكون نصف المعادلة التي يمسك السيد المالكي بنصفها الآخر، وعلى الاقل، مطلوب ان يصارح الشعب.. لا ان يقدم له صورة زاهية عن واقع الحال.

ـــــــــــــــــــــــ

كلام مفيد:

“ ما هو طبيعي أفضل مدرسة لبناء عقل منتج”.

نظرية فيزيائية