الرئيسية » مقالات » مـن يتجـاوز على محافظة الأقليـات؟!

مـن يتجـاوز على محافظة الأقليـات؟!

بلا شك محافظة نينوى هي عراق مصغر، أو بالأحرى هي تجسيد لتعدد الأعراق لمدن ومناطق دول الشرق الأوسط. وقد طرح هذا السؤال والجواب أيضاً، من يتجاوز على الحدود الإدارية لمحافظة نينوى؟ ! أو نكمل هل لمحافظة نينوى حق التمتع بالحقوق حصراً والتخلي عن الواجبات؟ إذا كانت نينوى محافظة، أليس من واجبها حماية مواطني نينوى والعراق؟ بالتأكيد نينوى هي محافظة الأقليات، وهذه الأقليات هي النسيج الزاهي لشرائح المجتمع العراقي قديماً وحديثاًز ومن أقليات محافظة نينوى :ـ الكورد السنة والكورد الشيعة والكورد الأيزدية والكورد المسيحيين والكورد الشبك والمسيحيين والأرمن والتركمان الشيعة والتركمان السنة والمسيحيين الآثوريين والعرب السنة والعرب الشيعة..
هذه هي الموزائيك الموصلي البديع وعلى مدى قرون بلا تردد رغم حالات الإخفاق والتعثر على فتراتز.. هكذا حددنا وشخصنا لَبنات أساس محافظة نينوى، وقسم منها وجدت وترعرعت قبل وصول السبايا اليهود في العهد الآشوري والبابلي، وكان لهم عقيدة سامية يعبدون خودى أو ئيزي (خودى أو ئيزي أو ئيزيد وهذه المفردات الكردية تعني الله أو الخالق الأزلي والعظيم في اللغة العربية) حسب المصادر التاريخية، وهم الأيزديون الكورد الآنز كانوا يعيشون ويمارسون حياتهم الاعتيادية بعزٍ وفخر، ولم تذكر المصادر التاريخية وجود وتداول مفردات مثل العنف أو الإرهاب أو التطرف الديني أو المذهبي أو القومي أو القتل والذبح أو التمثيل بالجثث.. الخ بينهم، ولكن كانوا يغردون للتآخي والمحبة والوئام وغيرها من الكلمات الوديعة واللطيفة.. الآن تتطاير مفردات مثل القتل والذبح على الطريقة البدائية والحيوانية والخطف والاحتراب والتطاحن على المفاهيم الدينية والمذهبية والقومية والعرقية في نينوى اليوم، وإن الأديان والقوميات والمذاهب ذات الأبعاد السامية والمجيدة براء من هذه الصيغ براء الذئاب من دم النبي يوسف.. ولكن هذه الممارسات والتكتلات المنفذين لها هم من المشعوذين والمنحرفين والمندسين من حثالات المجتمعات المتخلفة والظلامية..
نعود ثانية إلى لب السؤال والجواب الغريب والمتأخر وهو :ـ من هم المتجاوزون على الحدود الإدارية لمحافظة نينوى؟! التجاوز على الحدود الإدارية لمحافظة نينوى صرح به السيد أسامة النجيفي عضو البرلمان العراقي من محافظة نينوى، وقد كان مستغرباً ومستنكراً لهذه التجاوزات وحددها بتجاوز حكومة إقليم كوردستان على محافظة نينوى وذكر شركة نفطية كندية.. كان تصريح السيد البرلماني متأخراً جداً، وكان من واجبه كعراقي وبرلماني وإنسان ناضج أن يصرح بتصريحات أشد قوةً وتأثيراً على الذين يتجاوزون على المواطنين في وضح النهار في محافظة نينوى باسم الدين أو المذهب أو القومية.. الخز أليس المواطن والإنسان أفضل من برميل النفط؟ وماذا استفاد العراقي والمصلاوي من بيع براميل النفط وبأسعارٍ عاليةٍ جداً؟ نسعى الى أن نذّكر السيد البرلماني وغيره، أين كانوا خلال التجاوزات الرهيبة على أبناء محافظة نينوى؟ حبذا أن يتذكروا جميع أعضاء البرلمان التجاوزات الآتية :ـ القتل والخطف الفردي في مدينة الموصل وخاصة الكورد الأيزديين في أحياء مختلفة من مدينة الموصل والكورد الشبك لأنهم شيعة والمسيحيين وخاصة القساوسة المساكين وطلبة جامعة الموصل من برطلة وغيرهم حيث القائمة طويلة.. ثم القتل الجماعي على الهوية ومنهم أربعة وعشرون عاملاً من عمال معمل نسيج الموصل من الكورد الأيزيديين من بعشيقة في 22/ 4 /2007م في حي الظلام في مدينة الموصل بدافع ديني وقومي، أليس حقهم التكريم بدلاً من القتل لأنهم كانوا منتجين ومسالمين.
وكملوا الأشرار مسيرتهم القذرة في سنجار في 14/ 8 /2007م بقتل وجرح أكثر من ألف إنسان خلال ثوانٍ مع التدمير الكامل لأكثر من خمسمائة دار على أيدي الإرهابيين الوقحين.. ثم نذكر السادة أعضاء البرلمان :ـ ما هو مصير أكثر من ألف طالب وطالبة من الكورد الأيزديين ومن مختلف الاختصاصات في جامعة الموصل؟ ليس الكورد الأيزديين لوحدهم ولكن معهم المسيحيين والشبك وحتى الكورد السنة، والأتعس يعرقلونهم في تسهيل أمر نقلهم إلى جامعات كوردستان لأسبابٍ وصيغٍ مختلفةٍ وغير معقولة. أين كان هؤلاء الطلبة للعام الدراسي 2005 ـ 2006، والعام الدراسي 2006 ـ 2007، وكيف سيكون مستقبلهم ومصيرهم للعام الدراسي 2007 ـ 2008مز.. هل من مجيب؟ وهل جامعات كردستان وحكومة إقليم كوردستان ملزمون ومجبرون بإنقاذهم وإيوائهم؟ والى متى يا برلمان العراق المنتخب؟ ونكمل جزءا من الأسئلة الأخرى ومنها ما سبب حرمان مناطق الأقليات من غير العربية من الكهرباء ومشتقات الوقود وحتى الماء من بعشيقة وسنجار، وتصرون على بقائهم تابعين إدارياً لمحافظة نينوى؟ ألاجل الحرمان أم القتل والذبح أم الخطف والدمار التام وفق أجندات مكروهة وخائبة؟ عسى أن نسمع إجابات منطقيةٍ وصائبة.. الخالق العظيم في عون عباده ونذكر آية من أنجيل النبي بطرس في العهد الجديد وقال (في الضعف تزداد قوتي)..

التآخي