الرئيسية » مقالات » حتى الرمق الأخير!!

حتى الرمق الأخير!!

أتصلت بي تلفونياً أول أمس، سيدة أمريكية من أصل فلسطيني- أردني مشترك، تعمل أستاذة في جامعة U.S.C- وهي واحدة من أهم وأبرزالجامعات في كاليفورنيا، بل وعموم الولايات المتحدة الأمريكية. وقد طلبت مني حديثاً عن المقاومة الوطنية، وعن رأيي، وتقييمي لأداء هذه المقاومة، حيث فهمت من هذه السيدة، بأن حديثي هذا سينشر نصاً في بحث أكاديمي واسع، ومهم تقدمه للجهات الأكاديمية المختصة، كما علمت منها، بأن سبب إختياري لهذه المهمة، يعود لكونها قد إختارت زميلاًعربياً له موقف مؤيد ومساند للمقاومة، مما يتوجب عليها حسب الشروط البحثية الأمريكية المُلزِمَة، إدخال صوت ثان يكون (معاكساً ) لموقف زميله الآخر( أي أن يكون ضد المقاومة)، فوقع إختيارها عليَّ، بعد أن أقترح عليها بعض الأساتذة العراقيين والعرب عدداً من الأسماء الأعلامية العربية، وهذا يعني بأن إختياري (للحديث ضد المقاومة ) لم يأت برغبتها شخصياً، إنما أمرٌ فرضته الحيادية الأكاديمية الإلزامية!!
ولا أخفي عليكم، فقدأعجبتني الفكرة، لكني أردت جس نبضها، فقلت :-
لقد ذكرَّني بحثك المعاكس هذا، بمُعد ومُقدِم (برنامج الإتجاه المعاكس ) سيء الصيت فيصل قاسم، الذي يقدمه عبرقناة الجزيرة، تلك القناة التي تعتبرالأسوء سمعة في تأريخ الأعلام المرئي، إذ يقوم الأراجوز فيصل القاسم بإستضافة شخصين (متعاكسين) في الرؤية والرأي، فيبدأ أولاً حوارهما بتبادل الكلمات، لينتهي بتبادل اللكمات على أيقاع متناسق مع ( توليعة القاسم ) وهويصيح عالياً : على كيفكم يا جماعة، ياجماعة!!
ضحكت السيدة الأكاديمية، ولم تعلِّق بشيء!!
وإلتزاماً بالقانون الأمريكي – الذي يمنع منعاً باتاً – أي تسجيل صوتي، دون موافقة الشخص (المُسجَّل صوته )، ألتمَسَت موافقتي على تسجيل
هذه المكالمة، بعد أن قدمَّت لي إسمها الكامل، وعنوانها الوظيفي، وأسم الجامعة التي كلفتها بهذا البحث، فوافقت على كل شيء، لكنِّي طرحت عليها ثلاثة شروط : الأول، أن تنشر رأيي كاملاً دون تقطيع، بخاصة إذا كانت تروم وضع إسمي في البحث، وأن لاتجتزأ آراءي، ومواقفي على طريقة : لاتقربوا الصلاة ……!!
ثانياً، إشترطت عليها أن تتقبل صراحتي حتى وإن كانت قاسية.
وثالثاً، طلبت منها أن تعذرني في (تحشيشاتي) التي ربما لم ترَ مثلها!!
فأجابتني بالموافقة على كل شيء، لكنها أرادت أن تستفهم حول مسألة التحشيشة، وما هو قصدي بها؟!
فأجبتها بالقول : – أعتدت في أغلب كتاباتي على أن أخرج من حلبة الموضوع بجملة ما، أوعبركلمة، أومصطلح شعبي، وهو ليس خروجاً عن سياق المقال وفكرته الرئيسية، بقدرما هوخروج مؤقت عن النص.
لكنها فاجأتني، حين قالت لي :- هل تتناول ( الحشيشة )؟!
فأنتفضت كالملدوغ قائلاً :- معاذ الله سيدتي، التحشيشة فن كتابي ساخر ليس له علاقة بالحشيشة، فأنا والحمدلله من أشد المناهضين للمخدرات، بل أنا عضوفي اللجنة الإعلامية، للجمعية الدولية لمكافحة المخدرات!!
ثم اكملت حديثي لها قائلاً :- إن ( تحشيشاتي ) الكتابية هي نتاج ظرف وطني وسياسي خاص، فأنا لم أخترهذا اللون قط، بل أجبرت عليه، وقد أستخدمته بسبب تصرفات (الخرنكَعية) وإساءاتهم لنا، ولرموزنا العراقية المضيئة!!
قالت :- شو الخرنجعية؟
قلت لها مُفسراً :- الخرنكَعية، وليس الخرنجعية، ومعناها العفطية !!
قالت :- شو العفطية ؟!
قلت لها : السرسرية!!
قالت :- ومن هم السرسرية؟!
قلت لها :- هم السختجية!!
قالت :- عجيب يا أخي، لا أعرف هذا ولا ذاك، فمن هم السختجية؟!
قلت لها :- هم الهتلية!!
قالت : – ومن هم الهتلية يا أستاز؟!
قلت لها :- هم البعثية!!
فصرخت : يا ألهي يا ألهي، لِمَ لَم تقل لي بأنهم ( البعثية ) من الأول؟!
وقبل أن أجيب على سؤالها، إسترسلت قائلة:- أتكره البعثيين لهذا الحد؟
قلت لها: البعثيون سفلة يا أستاذة، ولكي تعرفي مدى كرهي لهم سأذكر لك نقطة واحدة، لقد وضعنا قانوناً أخلاقياً وإجتماعياً في عائلتنا، بدأه أخي الأكبر ( الذي أعدمه نظام صدام ) ثم سرتُ عليه أنا من بعده، كما أن أخوتي الأصغر ألتزموا به من بعدي أيضاً، والقانون لم يزل سارياً حتى اليوم، وملخصه، أننا- بيت آل حسون الدراجي – لانسأل قط عن أخلاق، وسلوك، وحسب، ونسب الشخص الذي يتقدم لخطوبة واحدة من أخواتنا، أو بناتنا، كما لا نسأل عن وظيفة المتقدم، ولا عن أملاكه، وأرصدته، بقدر ما نسأل عنه سؤالاً واحداً :- هل هو بعثي أم لا؟!
فإذا كان المتقدم للزواج بعثياً، فإن ( ملفه ) يغلق في الحال، ولا نقاش حوله، حتى لو كان يملك كنوز الأرض كلها، أما إذا لم يكن بعثياً، فإن نصيبه بالقبول كبيرجداً، إذ كنا، ولم نزل مقتنعين تماماً، بأن الشخص الذي يرفض الأنتماء لحزب البعث في ظل تلك الظروف الصعبة، لهو إنسان شريف، وممتاز، ويمكن الوثوق به، والإعتماد عليه، لذلك فإن جميع الزيجات التي حصلت في عائلتنا كانت ناجحة جداً، وأظن بأن السبب في نجاحها يعود لصحة إختيارنا، فالبعثيون لايؤتمنون قط!!
ضحكت السيدة الأكاديمية، وعادت لتسأل عن ثيمة البحث، أي عن رأيي بالمقاومة، وتقييمي لأدائها؟!
وحين سألتها عن المقاومات التي تريد مني تقييمها، ظهر لي، بأنها لم
تفهم إستفساري ذاك، فأضطررت لأن أفسِّرَ لها السؤال، فأقول :- ماذا تقصدين بالمقاومة، أهي ( المقاومة العراقية مثلاً ) أم المقاومة الفلسطينية، أم المقاومة اللبنانية، أم مقاومة ( بيت سويري )؟!
قالت ضاحكة :- شو تقصد مقاومة بيت ( سويري)؟!
قلت لها : ألم تسمعي بمقاومة بيت (سويري )؟!
قالت : أبداً أبداً …
قلت لها : ( ولا بيت إعريبَّه )؟!
قالت : ولا بيت عُريبَّه !!
قلت لها : وهل ستقولين، بأنك لم تسمعي بمقاومة بيت خريبط أيضاً؟!
قالت :لاصدِّقني لم أسمع بهذه المقاومات من قبل، الاتعرَّفني بها رجاء؟
قلت لها : يقيناً أنك سمعتي بصحوة ( يمَّه كَرصتني العكَربة )؟!
قالت : لا والله، لكني أرجوك دعنا نتحدث عن مقاومة بيت سويري، وهل يمكن لي أن أضيف هذه المقاومة الى بحثي، أم لا ؟!
قلت لها :- لك ماتريدين سيدتي، وأظن إن مقاومة بيت سويري تستحق البحث، والإهتمام، فهي أولاً مقاومة كبيرة وخطيرة، فضلاً عن كونها مقاومة شريفة جداً، ولعل أهم ماسيفيد بحثك الأكاديمي هذا، هو نوع الأسلحة التي تستخدمها (مقاومة بيت سويري) … فهي تستخدم أسلحة تدميرية متطورة ( مثل صاروخ كَشورالبطيخ 1 ، وكَشورالبطيخ 2 )
( وآر بي فجل 7).. ناهيك عن الطائرات المقاتلة العملاقة، مثل طائرة (سويري 19) وطائرة (صلبوخ 33 ) الفتاكة وغيرهما من الطائرات!
قالت لي وقد تملكتها الدهشة :- ألدينا في الأمة العربية أسلحة مثل هذه؟
قلت لها بصوت خفيض :- أهو، هاي هم رجعنه على الأمة العربية، شلون طلابة هاذي، نروح نروح، ونرجع على هالأمة الفحطانة!!
قالت : عفواً … شو تقصد ؟
قلت لها :- أقصد، سوف أتحدث لك عن (المقاومة العراقية) فقط!!
قالت : أوكي ( على راحتك، ومثل ما بدَّك إحكي )!!
قلت لها :- وهل تريدين الحديث عن المقاومة الشريفة، أم غيرالشريفة؟
قالت : وهل هناك مقاومة شريفة، وأخرى غير شريفة، أنا بعرِف أن جميع المقاومات الوطنية التي تواجه الإحتلال شريفة جداً، فالمقاومة الفلسطينية، والمقاومة العراقية، واللبنانية، والجزائرية، والفيتنامية، والكمبودية، وغيرها من المقاومات الوطنية التاريخية شريفة؟!
قلت في سرِّي : ( حلو، أجت الأخت للقفص برجليها )!!
قلت لها : سوف أترك الحديث عن المقاومة الفلسطينية، واللبنانية لأني واثق بأن حديثي عنهما لن يعجبك قطعاً، فضلاً عن أني ( ضعيف ) في درس الأمة العربية، فأنا متخصص في شؤون الأمة العراقية فحسب، لذلك، ارجو أن تسمحي لي بالحديث عن ( المقاومة العراقية ) فقط !!
ثم أكملتُ حديثي معها بسؤال فيه بعض اللؤم، حيث قلت لها :-
سيدتي، لقدأحببت أن اتأكد منك عن توصيف المقاومة العراقية تحديداً، فهل هي شريفة حقاً، وهل أنت متأكدة (من شرفها وعفتها ) أم … ….؟
قاطعتني قائلة: طبعاً متأكدة، وإلاَّماذا تسمي مقاومة الأحتلال البغيض؟
قلت لها: أوكي إذا كنت متأكدة من ذلك، لكني فقط أردت أن أوضح لك رأيي حول وضع ( الأحتلال البغيض ) في العراق، لأن وجود القوات (متعددة الجنسيات ) في العراق وجود قانوني، فثمة خطأ كبير يقع فيه الكثيرمن خاصة الناس وعامتهم، فهم ربما لا يعرفون بأن هذه القوات موجودة بقرار دولي واضح وصريح، وإن قرار وجودها، يجدَّد سنوياً، بطلب من الحكومة العراقية المنتخبة، بعد أن يصادق عليه البرلمان العراقي المنتخب أيضاً من قبل الشعب العراقي، وأظن بأن وضعاً مثل هذا الوضع لايمكن أن نسميه إحتلالاً، على الرغم من أني لا أحب، ولا أرغب برؤية جندي أجنبي واحدعلى الأرض العراقية، حتى لوكان هذا الجندي ( جندية سويسرية شقراء )!!
أرادت أن تقاطعني، لكني رجوتها أن أواصل حديثي، فأكملتُ قائلاً :-
ورغم ذلك سيدتي، ولكي لا أتهَّم بعدم التعاون في إنجاز هذا البحث، فإني سأفترضه إحتلالاً بغيضاً، وسأسميه كما تسمينه أنت، ويسَّميه غيرك من أبناء الأمة العربية المجيدة (إحتلال إحتلال كرمان عيونك)!
ولننتهِ من هذا الموضوع، وننتقل ( لشرف المقاومة العراقية ) متمنياً عليك التكرم بالإجابة على بعض أسئلتي، والتي هي أسئلة ضرورية ومهمة جداً، ومنها مثلاً، ماذا تسميِّن المقاومة التي تتسلم سلاحها، وتمويها المالي من المحتل؟! وماذا تسميِّن المقاومة التي تتبنى تنفيذ مخططات الإحتلال، وماذا تسميِّن بربك، المقاوم الذي ينتظر مرور الدبابة الأمريكية، ليقوم بعدها بتفجير(بايسكل) يقوده فتى صغير قاصداً مدرسته صباحاً، وهل تسمين مثلاً المقاومة التي تقتل الشيعة بإعتبارهم صفويين روافض، بينما نجد – وحسب إعتراف قادة المقاومة السنَّة – بأن أكثرمن نصف تسليح، ورواتب هذه المقاومة يأتي من جمهورية ايران الأسلامية ( منبع الصفويين ) وزعيمة ( الروافض )؟!
وأود أن اسألك أيضاً، عن الوصف المناسب ( لمقاومة وطنية ) تضع المواد السامة في شبكة الماء لتسمم المواطنين، وتستخدم الشاحنات الكبيرة الممتلئة بقناني الغاز لتفجرها بحشود الأطفال أمام مدارسهم، وتدمِّر محطات الكهرباء، وتفجرِّ الجوامع ساعة تجمع المصلِّين، كما تقوم بتفجير السيارات على أبواب الكنائس في أيام الأعياد المسيحية، وقبل كل ذلك أقول : أي وصف يليق بهذه المقاومة التي تفجر سيارة كبيرة في سوق شعبي، ثم تضع سيارتين مفخختين أمام باب المستشفى القريب من الحادث وذلك من أجل إستقبال جرحى الإنفجاربتفجيرثان؟!
صمتت السيدة ولم تتحدث فأكملت حديثي قائلاً:- عن أية مقاومة شريفة تعدين بحثك سيدتي، عن المقاومة التي تذبح رجلاً عليلاً (وهو بريء ) لا ناقة له ولا جمل بسكين عمياء، أم عن مقاومة تحرق أبرياء ذنبهم، إنهم ولدوا وهم من طائفة أخرى، أو من دين آخر، أم تعديِّن بحثك عن مقاومة (شريفة) تقوم بحرق خصومها بالنارأمام عيونهم وأمام الكاميرا
كيف تجمعين مثلاً بين هذه المقاومة المخزية، وبين المقاومة الجزائرية التي قدمت مليون شهيداً على طريق الحرية والإستقلال، أو بين هذه المقاومة العفنة، والمقاومة الفيتنامية الباسلة، أوالمقاومة الكوبية الحرَّة، أو حتى المقاومة العراقية أبان حكم الدكتاتورصدام، وإذا كنت تصرِّين على أن هذه المقاومة النتنة مثل تلك المقاومات التحررية فأني مضطر.
قاطعتني قائلة: وما الفرق بين المقاومة العراقية التي تقاوم الأمريكيين، والمقاومة الفيتنامية التي كانت تقاوم نفس الإحتلال البغيض، والمقاومة الجزائرية التي كانت تقاوم الفرنسيين، والمقاومات التحررية الأخرى؟
قلت لها :- هذا يعني إنك تساوين بين التافه عزت الدوري وبين القائد الثوري الكبيرهوشي منَّه، أوبين الشهيد العظيم جيفارا، والولد الصايع، والأزعر الزرقاوي، أوبين البطلة جميلة بوحيرد والشرموطة صابرين الجنابي، أوكأنك تساوين بين هواري (بو) مدين، وجبار (بو) الشربت؟
قالت : مين هذا جبار ( بو ) الشربت؟!
قلت لها :- قائد كتائب ثورة البطيخ!!
قالت: إسمح لي أن أسألك رجاء، إذا كنت ترى المقاومة العراقية بهذه الصورة فعلاً، فما هو السبب في ذلك، بمعنى من الذي جعلها كذلك؟!
قلت لها : هناك أسباب كثيرة، ولكني أرى أن ثمة سبباً جوهرياً جعلها سيئة وقبيحة وعفنة، وطايح حظها!!
قالت : ماهو برأيك؟
قلت لها :- لأن المقاومة العراقية الحالية إعتمدت في تشكيلها، وبنيتها على عنصرين سيئين لا مثيل لهما، هما القاعدة، والبعث، فالقاعدة هي نتاج الرياح الوهابية الصفراء، ووريثة الفكرالوهابي المتطرف، بل أن القاعدة تمردت حتى على الوهابية نفسها بحيث أصبحت أشد تطرفاً منها، ولك أن تقدري حجم الكراهية التي تحملها القاعدة لكل المسلمين، ولجميع الأديان الأخرى، بل وللإنسانية كلها، إذا ماعرفتي بأنها كفرَّت حتى الوهابية المتطرفة، وأعتبرتها ( لينة ) في تعاملها مع ( الكفار )، فتصوري أن الوهابية التي تكفركل الطوائف الأسلامية الأخرى، والتي تحلل دم طائفة إسلامية كبيرة، تعتبر بنظرالقاعدة ( لينة، ومتساهلة )؟!
أما العنصرالثاني في تشكيل المقاومة، فهوحزب البعث الفاشي، ويقيناً بأني لن استطيع حتماً من أن أختصرلك تأريخاً طويلاً من الغدر والقتل والتدمير والخيانات، تأريخاً يتسع لنصف قرن من العداء للإنسانية بسطر، أو ورقة، أو كتاب، فحزب البعث، وما أدراك ما هذا الحزب؟
والله أن المرء ليحارفي كيفية تشخيص جرائم حزب البعث، فمن ياترى الأكثر إجراماً، وأية حقبة أشد قتلاً وتدميراً في حياة البعثيين، هل هي الحقبة التي يكون فيها البعث على رأس السلطة، أم وهو خارجها؟!
ويكفي أن أقول لك، بأن جرائم البعث بحق الشعب العراقي، وهو في خارج السلطة، لاتقل قطعاًعن جرائمه وهوداخلها، فمثلاً حين تعرضت أحدى عصابات البعث غدراً لموكب الشهيد البطل عبد الكريم قاسم، رئيس الوزراء الأسبق، وأصابوه بجروح وكسورعديدة، ثم تمكنوا من الهرب، أطلقوا ساعتها إشاعة مفادها إن الشيوعيين العراقيين هم الذين إعتدوا على موكب الزعيم، لكنَّ الله فضحهم بعد يومين، حين تعرفت السلطات الحكومية على هوية قتيل البعث في تلك العملية عبد الوهاب الغريري، والذي تركوه في الشارع وهربوا، متصورين بأنه لم يمت!!
وهل تصدقين لوقلت لك ،بأن سلطة البعث الفاشية هي السلطة الوحيدة في التأريخ التي تعتدي على عوائل خصومها جنسياً، ثم تقوم بتصوير الأعتداءات، وأرسالها بأشرطة الى خصومها السياسيين، وهل تصدقين
أن البعثيين هم الوحيدون في التأريخ الذين يجبرون الأمهات والأخوات على التصفيق والهتاف في ( حفلات إعدام ) فلذات اكبادهم؟!
بماذا أتحدث لك عن أعضاء هذا الحزب العار، خاصة، وإنهم يعرفون إحتقارالشعب العراقي لهم، والدليل على ذلك أنهم راحوا يلصقون تهمة الإنتماء لحزب البعث بخصومهم بقصد تسقيطهم، وقد جرى هذا الأمر معي شخصياً، فقد حاولوا تسقيطي، وتشويه سمعتي كثيراً، لكنهم فشلوا في ذلك، وحين عجزواعن تحقيق غايتهم الدنيئة، أوكلوا المهمة القذرة لأحد المخانيث التابعين لهم، وبالمناسبة فإن هذا الدعي (مخنث رسمي) الذي قام بكتابة موضوع سخيف عن إمتيازات الشيعة البعثيين أبان حكمهم في العراق، فحشرهذا المخنث إسمي حشراً في قائمة تضم كبار جلاوزة البعث، ليوهم الناس بأني واحد من هؤلاء، لكنَّ (هذا الكلاو) لم يمشِ على العراقيين، فهم (مفتحين باللبن)، فضلاً عن إن الإنتماء للبعث أمر لايمكن التسترعليه في العراق قط، ليس لأن حزب البعث هو حزب علني، وإن إجتماعاته تعقد أمام الناس فحسب، بل ولأن شخصاً معروفاً مثلي، شاعراً وصحفياً، ومقيماً في منطقة شعبية مثل مدينة الثورة والصدرلايمكن له أن ينكر بعثيته قطعاً لو كان منتمياً حقاً ، خاصة وإن قلمي يتعامل مع البعث العربي الأشتراكي ( بالقندرة )، وهذا يعني أن هناك ألف بعثي حاقد عليَّ اليوم، وحتماً أن هناك الكثير منهم سينبري لي فاضحاً (علاقتي البعثية) ومتحدثاً عن أسم منظمتنا، وعشيرة مسؤولنا، والمدرسة التي كنا نجتمع بها، ولكنهم لم يستطعوا ذلك، ولن يستطيعوا أبداً لسبب بسيط: هو إني لم أتلطخ بعارالبعث قط!
فالبعثيون ياسيدتي يمتلكون تأرخاً مكللاً بالعار والخزي، وملوثاً بكل قاذورات الدنيا الوسخة، حتى البعثيين الذين غادروا حزب البعث يوماً، وأصبحوا في صف المعارضة الوطنية لنظام صدام حسين،لم يستطعوا التخلص من لوثة البعث، فظلوا يحملون فايروساته القذرة الى هذا اليوم وثمة أمثلة عديدة في هذا المجال، فهل عرفتي أسباب قذارة المقاومة العراقية، وهل تأكدَ لك نذالتها، وعدم شرفها، أم مازال تفكيرك عربياً؟