الرئيسية » مقالات » محن الاطباء العراقيين

محن الاطباء العراقيين

يبدوان سوء الطالع سيظل يلازم الاطباء العراقيين الى امد غير محدد،وسوف تظل الفتره الذهبيه التي عاشوها في فترة الحكم الملكي لغاية نهاية حقبة ثورة 14 تموز الخالده امنية كل الاطباء القدامى والجدد.

فمن مطب الى مطب ومن محنة الى اخرى،فصدام كان امتدادا طبيعيا لخاله خير الله، كان خير الله يجاهر بكرهه (للفرس والذباب واليهود)، واضاف صدام لهؤلاء كرها اخر حين قال:انه يكره الموز والاطباء!!لماذا الموز الله اعلم ؟؟اما الاطباء فلأنهم ابناء الباشوات كما كان يسميهم .

اول ضحاياه وزير صحة حكومة البعث الاولى عزت مصطفي حيث مات معزولا ومهمشا،على الرغم من كل القرارات الجائره التي اتخذها بحق الاطباء،ومنها منعهم من السفر،وعدم تزويدهم بشهادات التخرج لمدة ثمانية اعوام بعد التخرج!!،لحقه وزير الصحه الاخر المرحوم رياض ابراهيم الحاج حسين الذي قتله صدام شر قتله!!،وبعده قتل طبيب الجلديه الشهير اسماعيل التتار بسبب (نكته) حكاها في لندن!!،وفي الحرب على ايران عاقب مجموعه من اشهر الاطباء العسكريين بسبب عدم تطوعهم بالمشاركه بالحرب على ايران ومنهم الطبيب الاختصاص خير الله العبدلي والطبيب الاختصاص محمد الدبوني،بعدها قتل الدكتور المرحوم راجي التكريتي،وامتدت قوائم القتل والاختطاف لتشمل المئات من الاطباء، منهم من قتله بواسطة عصابة ابو طبر، ومنهم من قتل بيد رجال الامن، ومنهم من قتل في حروبه،حيث قتل الدكتور وضاح عبد الرزاق بطل العراق بالشطرنج بعدما حصل على عفوخاص من صدام عاد به من لندن الى سجن رقم واحد وبعدها نقل الى المواقع المتقدمه في جبهات القتال مع ايران بتوصيه من الاستخبارات العسكريه ليقتل هناك.

كان صدام انتقاما مبينا على الاطباء وعلى كل ماهو علمي يدحض كل ما هو جاهل وغير متعلم من جماعته الاميين،لكن محنة الاطباءلم تتوقف ولن تنتهي،ففي فترة الحصار اجبر صدام الاطباء ليكونوا مخلب القط الاول،حيث ساهم قسم ممن باعوا ضمائرهم بتجارة توابيت الاطفال الذين يقتلون في المستشفيات عمدا، من اجل ان يتاجر صدام بقتلهم ويقايض توابيتهم بمواقف من المجتمع الدولي ويتوسل بالمنظمات الدوليه، وتذهب دماء الابرياء من الاطفال هدرا يلحق بالتوابيت نساء ناعيات باكيات ناعقات مستاجرات ممثلات شعبيات!!،وهذه الحقيقه يعرفها اغلب العراقيين الذين عاشوافي فترة الحصار حيث كانت ادوية الاطفاء ترمى في الانهر !!.

اهان صدام الاطباء بمواقف عديده،وبقرارات جائره وبتعيينات غير مقبوله حيث عين صدام ولاول مره في تاريخ وزارة الصحه العراقيه، ومنذ نشوء الدوله العراقيه اشخاصا ليس لهم علاقه بمهنة الطب عينهم وزراء للصحه،حيث عين احد افراد حاشيته وكان يحمل شهادة دكتوراه بالسمنت المقاوم!!عينه وزيرا للصحه واستمر لاعوام طويله واستلم الوزاره بعدما اطيح بالوزير الذي سبقه ساطور الحزب سمير الشيخلي.

عندما سقط صدام تنفس العراقيون الصعداء،وظن الاطباء ان ابواب الفرج والسعد فتحت لهم لكون من تسيد المشهد السياسي بعد التغيير هم اطباء،ومنهم الدكتور ابراهيم الجعفري،والدكتورايادعلاوي والدكتور موفق الربيعي،لكن فرحتهم لم تتم حيث لم يعر زملاء المهنه السابقين اي اهتمام لزملائهم،حيث تركوهم يعانون القتل والخطف على يدعصابات منظمه،وظل الاطباءيعانون شظف العيش!!.

لقد هرب اغلب الاطباء وبالخصوص المشاهير منهم،لكون العصابات المنظمه استهدفتهم ولان الحكومات المتعاقبه بعد التغيير لم تهتم لشكواهم.

لقد اشتعلت النيران بالاطباء العراقيين من كل صوب، وقبل ان يخمد لظى النار اطل من على شاشات التلفزه الدكتور الارهابي لؤي عمر، الذي تعاون مع الارهابيين واعترف بمسؤليته عن مقتل الكثير من جرحى العمليات الارهابيه بنزع كمامات الاوكسجين عنهم وحقنهم بحقن مميته !!

اجج هذا المشهد موجه من الكره والعداء للاطباء،ونال قسما كبيرا منهم الحيف،لحقه زميله في الارهاب الطبيب الارهابي بلال الذي فجر سيارته بلندن،ليلحق بركب مغسولي الدماغ ولتزداد موجة الحقد والعداء على الاطباء العراقيين.

الان وعلى الرغم من مضاعفة راتب الاطباء لكن رواتبهم لاتساوي رواتب منتسبي الجيش والشرطه العراقي،ولا تساوي رواتب خريجي بعض المعاهد الفنيه!

ولا يزال الاطباء العراقيون هم الجنود المجهولون في ساحة المعركه على ارض العراق الان،فهم الوحيدون تقريبا الذين لايعرفون من اي جهة هم مستهدفون فهم ضحايا الارهاب مثل باقي العراقيين،وهم ضحايا المليشيات والعصابات،وهم الضحايا الدائميون لرجال الامن العراقيين!،حيث نسمع بين الفينة والاخرى اعتداءات الجيش والشرطه والحرس الوطني على طواقم الاطباء في المستشفيات.

فهل الاطباء العراقيون (المكروهه وجابت بنيه )؟؟

وهل سيجدون بالاخر من ينصفهم في العراق الجديد ؟؟