الرئيسية » مقالات » دعوة للفرح مع وقف التنفيذ

دعوة للفرح مع وقف التنفيذ

في مجتمع غلب عليه طابع الحزن ، وفي بلد تقنل فيه البراءة صباح مساء ، وفي وطن مشتت وممزق ما بين أصحابه وأهله ، وفي أمة ساكنة تنظر وتنتظر الحجر الذي يشق الصمت بهدوء لكي يفجر ثورة عربي ثائر . . اكنست فلسطين بشكل عام وغزة بشكل خاص اللون الاسود كناية على الحزن ، هنا قتل ، وهناك قصف ، وفي مكان آخر مجهولين يضربون أحد الأشخاص وهكذا المسلسل اليومي والروتيني لبلد طالما أقيمت بها الأفراح رغم أنف الاحتلال ورغم أنف العابثين ، حتى بأقل الامكانيات وأبسطها .

اما الآن وفي ظل حصار خانق يكاد يحصد الأخضر واليابس هناك نقص كبير في المواد الرئيسية التموينية وكذلك الحال بكثير من الأغراض والادوات الضرورية من مواد البناء والأدوية وأجهزة علاج المرضى وحتى أكفان الموتى . . . .. الخ ، ومن يريد ان يفرح او يحاول الفرح يجد نفسه محاصرا اما بقلة الامكانيات او نقص المواد وهكذا الحال عند الكثير من الشباب ، وهناك من بدأ بناء البيت ولكن مع الحصار توقف البناء ، وأناس كثر قاموا بإغلاق مصادر رزقهم تلبية للحصار الخانق الذي من شانه أغلق الطريق أمام البضائع ، كذلك الناظر إلى العديد من المحال التجارية لا يجد فيها سوى الأرفف الفارغة والمغبرة من قلة البضائع ، ليس هذا فقط هناك الكثير من الخريجين الذين لا يجدون مصدر عمل لهم وكل فصل تزيد ارقامهم فأين مشاريع التنمية من هؤلاء ؟!! ، اما على صعيد الطلبة الجامعيين ومستقبلهم الغامض المؤرق لهم ولأهاليهم انهم يخشوا نهاية دراستهم في الجامعة لأنهم يعوا تماما ما هو مستقبلهم سيكون إلى جانب من سبقهم من الخريجين . . هنا نقول ولكن اما من وراءه واسطة او محسوبية فلا يوجد عنده ذرة قلق اما الباقيين فلهم الله .

دعوة الفرح مع وقف التنفيذ . . هكذا أسميت مقالي اليوم . . لأننا كلنا ننتظر الفرح وكلنا نحاول أن نفرح والحمد لله على كل حال اننا مجتمع بكل ما فيه لكننا أفضل من غيرنا بكثير ، والفرح موجود في قلوبنا ، ربما يقول سائل كيف لنا ان نفرح وهناك الشهداء ؟ أجيبه . . يقال تفاؤلوا بالخير تجدونه واسمحوا لي ان أتذكر معكم قول احد الاشخاص عندما قدم إلى أحد المخيمات الفلسطينية في لبنان من أحد الدول الاوروبية ، يقول مستعجبا ” عندما كنت في لبنان وجدت احدى الشوارع في المخيمات الفلسطيتية في آن واحد ووقت واحد وجدت هنا بيت عزاء وفي المقابل عرس لأحد الأخوة آنذاك ” ليس معنى هذا ان نتجرد من القيم والعادات الفلسطينية المتعارف عليها لكن هناك ضوابط وروابط تحتم علينا كيفية التصرف في مثل هذه الظروف والأوقات ، فلندع الفرح موجود في قلوبنا وان يمليء علينا حياتنا وان يكون نبراسنا وطريقنا ، ولندع الحزن قليلاً ولنتبادل الابتسامات والتصافح لعله يكون خير دليل وخير طريق لمصالحة وطنية ولتوافق وطني ما بين الاخوة
الفرقاء . .