الرئيسية » مقالات » محاربة الفساد هل هو شعار جديد أم نظرية قابلة للتطبيق

محاربة الفساد هل هو شعار جديد أم نظرية قابلة للتطبيق

بدأ بعض المسؤوليين في الحكومة العراقية ومعهم بعض البرلمانيين ومع اطلالة هذا العام الجديد بحملة ضد ما اسموه بالفساد المالي والاداري الذي ينخر في الجسد العراقي والذي لا يقل خطرا عن الإرهاب بل إن نائب رئيس الوزراء قد ربط بين الإرهاب والفساد وان احدهما اصبح يغذي الآخر. كما إن العراق اصبح الدولة الاولى في العالم الاكثر فسادا ماليا واداريا على حد وصف احد النواب البرلمانيين
اما دولة رئيس الوزراء فيشخص الفساد المالي والاداري على انه يشكل تحديا خطرا يستوجب مجابهته كاولوية اساسية للحكومة .
وهذه سابقة جيدة إن تعترف حكومة عربية شرق اوسطية بانها تواجه فساد مالي وادراي يهز اركانها وياكل في جسدها وعلى ما يبدو إن الاحزاب التي تسيطر على الحكم في العراق قد باتت متوجسة من هذه الافة الكبرى والتي صنعتها بيديها واسست البناء عليها وانها قد أصبحت خطرا على منجزاتها السياسية الحزبية وقد حذروا من إن هذه الافة إذا ما تم مكافحتها فانها ستكون الآفة التي ستقضي عليهم سياسيا
ولا ننسى أو نتناسى بان هذا الفساد هو من صنيع النظام السابق ومن مخلفاته . لكن الحكام الجدد قد استفادوا من هذه التركة ولم يكافحوها بل اسسوا عليها اساس مؤسساتهم التي تسمى ألان مؤسسات المجتمع المدني وليس سرا إن هذه المؤسسات هي التي ساعدت على الفساد وقسمت الوزارات فيما بينها دولا .

هذا هو واقع الحال الذي لا يستطيع إن ينكره احد ولذلك ومع اطلالة العام الجديد نرى إن بعض المسؤليين في الحكومة والبرلمانيين قد بدءوا حملتهم لانهم بدأوا يشعرون بالخطر على مواقعهم ومنجزاتهم الحزبية ومستقبلهم السياسي مع تزايد الوعي الشعبي وانكشاف الحقائق واذن لابد من التنازل عن بعض الكرامة والاعتراف إمام الامة من ان اموالها قد نهبت وان ممتلكاتها قد صودرت بسبب الفساد وان هذا الفساد قد اصبح اخطر من الإرهاب الدولي
لكن ما ينبغي إن تعيه الرموز السياسية إن هذا الاعتراف لابد وان يلقي بالمسؤلية على عاتقهم انفسهم لا إن يلقوا التهم على جهات مجهولة فان ذلك لا يحلحل المشكلة ولا يقضي عل الفساد فهم الحكام على الشعب وهم خصماء الشعب وهم القضاة .
إن الخيار الاوحد للقضاء على آفة الفساد يكمن في تفعيل القانون فالقانون وحده القادر على مكافحة كل انواع الفساد وليس الحل في اطلاق حملات اعلامية أو ملتقى { روزخونيه} ولا اعرف ما هو الربط بين الروزخون ومحاربة الفساد وهل إنه سيبلغ الناس الذين يخطب بهم ويقول لهم إن سرقة أموال الشعب حرام ومن يفعل ذلك فسوف يرميه الله في نار جهنم وبئس المصير بالتالي سيخاف السراق ونقضي على الفساد وإذا كان ذلك ممكن فلماذا لم يفعلوا ذلك من قبل وهل سيستطيع الاخوة الخطباء من انتقاد الرؤوس الكبيرة أو إن يطالبوا ……
وهل نحن في دولة القانون أو اننا في دولة وعاظ السلاطين مع كل الاحترام للاخوة الخطباء الحقيقيين المعروف عنهم تمسكهم بدينهم فقط ورشاد الناس له وشرح معالمه السمحاء
إن محاربة الفساد يجب إن تبدأ من اعلى هرم في الدولة وان يتساوى إمام القانون كل موظف في الدولة من رئيس الجمهورية إلى اقل درجة وظيفية ويحاسب الفاسد مهما كان وكذلك تتساوى كل الوزارات في المحاسبة وان لا يكون التركيز على وزارة معينة أو دائرة معينة
وهناك مؤسسات مجتمع مدني يجب إن تخضع ايضا لطائلة القانون مهما كان تسميتها لان اغلب تلك المؤسسات هي في الحقيقة بؤرة للفساد وقد تأسس اغلبها على نهب أموال وممتلكات الامة وان اغلب هذه المؤسسات تعود لاحزاب الحكومة الحالية
وإذا إرادت الحكومة إن تحارب الفساد حقيقة وليس من باب الدعاية الحزبية والشعارات الفارغة فانه يتوجب عليها إن تبدأ اولا من قمة الهرم وتصدر قائمة باحالة الذين تحوم حولهم شبهات فساد وان تطالب باعادة أموال واملاك الدولة للدولة والتي هي ألان بحيازة الاحزاب الحاكمة واستيلاء مؤسساتها عليها وتحت إي مسمى كانت
وبعد إن تنجز الحكومة كل ذلك تطلق الحملة الوطنية الشاملة لمحاربة الفساد المالي والاداري في عموم البلاد وحينها يمكن إن يتم القضاء على الفساد ومعاقبة جميع الفسدين وتقديمهم للقانون لياحذ مجراه
ولا اعتقد إن ذلك سيحدث وما هذه الحملة التي انطلقت إلا لحفظ ماء الوجه وشعار انتخابي جديد وان محاربة الفساد والمفسدين يجب إن تبدأ وتنطلق من الشعب مطالبا بالاصلاح وكشف كل جرائم الفساد الكبرى وانه كما تم محاربة الإرهاب بسلاح وعزم أبناء العراق في انتفاضة الصحوات فانه سيتم ايضا محاربة الفساد بفكر واقلام الشرفاء من أبناء هذه الامة .