الرئيسية » مقالات » انا المُوقع ادناه.. اناشدكم

انا المُوقع ادناه.. اناشدكم

لقد خذلتموني ايها الاصدقاء.. عفوا.. اقول اشعر بالخذلان.. إذْ طويتم محنتي وقصاصاتي وخواطري بين مشاغلكم، وتعللتم بسوء الانواء والاحوال والحظوظ لتنكروا خطواتي بينكم، وقبلتم ان يندس اسمي، انا صديقكم الدكتور شاكر اللامي، طي النسيان، بذريعــة تزاحــــم اسـمـــاء الضحايـا في نشرات الاخبـــار، وزحمــة النائحـين والثكلـى والهائمين على وجوههم، وتواكلتم على القدر عله يأتيكم بخبر ما عني، وعلى الصدف علها تفك وثاقي وسر اختفائي، فيما انا مغيّب حين اختطفنـي ملثمــون بدشاديــش ولحـى ووجـــوه بدويــــة صفراء على اطراف مدينة بعقوبة منذ حوالي عام.

فاذا كنت لا ازال على قيد الحياة، انا الدكتور شاكر اللامي، فان فروض الوفاء لرفقة الكلمة وزمالة المهنة ومشوار الصداقة والنضال تلقي عليكم واجب البحث عني، والاهابة بالسلطات ومفارز الجيش والشرطة وجميع المواطنين والقرويين للاسترشاد الى حيث اكون، والاستدلال الى الخاطفين المتوحشين. اما اذا كنت قد فارقت الحياة طعما لبلطات الخاطفين وهمجيتهم فانني أأتمن دمي وقميصي لديكم، حتى تقتصوا من القتلة الذين الحقوني بشقيقتي الشهيدة، وحرموا زوجتي مشوار حياة وعهد، واولادي حق رعاية احوج ما يكونون اليها، وطلابا قدمت لهم بعض معرفة وعلم وينتظرون المزيد.

أذكركم، انا شاكر اللامي، صاحب اللون الاسمر والصوت الهادئ والضحكة الهادرة، الحاصل على الدكتوراه في الادب الانكليزي، المحاضر في جامعات ليبيا وفنون بغداد الجميلة، الكاتب والصحفي والانسان، العضو في اتحاد الادباء والكتاب العراقيين، العائد من المنفى منذ اول اسبوع لسقوط النظام القاتل، المشبع بحبكم وحب العراق وحب العدالة، وأقول: انا في امس الحاجة اليكم.. الى صوتكم، يناديني عبر فضاء بارد اتوزع فيه بين الموت والمستحيل والحياة.

وزعوا صوري، انا الدكتور شاكر اللامي، في كل مكان، ليس لأن حياتي اغلى من حيوات شركائي الاخرين من ضحايا التغييب الهمجي، من اشرف النساء واروع الاطفال وانبل الرجال واكرم الشيوخ، من الاطباء واساتذة الجامعات ورجال الاعمال والعمال والمزارعين والعابرين. وزعوها في الحارات والساحات ومفارق الطرق، لا لأني اراهن على شفقة محترفي الاجرام ومصاصي الدماء، ولكن لاني آمل ان يتحول الاسى علينا والصمت ازاء قضيتنا، نحن المختطفين، مجهولي المصير، الى حركة شجاعة قد تنجح في انقاذ حياة بعضنا، وقبل هذا من اجل تسليط الضوء على ابشع جريمة من جرائم العصر مسجلة باسم العصابات المسلحة التي تنكل فينا وتحطم حياتنا وحياة عائلاتنا باسم تحرير العراق واعلاء كلمة الاسلام.

ادعوكم اصدقائي، انا الدكتور شاكر اللامي، ان لا تتخاذلوا امام مسؤوليتكم، وان لا تنهزموا امام الذئاب التي يجدر ان تسدوا عليها المنافذ حتى لا تختطف المزيد من الضحايا الابرياء.من اروع واجمل واشجع وانبل واشرف واسخى العراقيين.

ـــــــــــــــــــــ
كلام مفيد:
‘ يوم العدل على الظالم .. أشد من يوم الجور على المظلوم’.
قول مأثور