الرئيسية » مقالات » تحديث السلطوية في العالم العربي

تحديث السلطوية في العالم العربي

مساعد ونائب رئيس معهد أميركا للسلام*
أكتوبر 2007

الترجمة والصياغة: جهاد صالح

الإستبداد في العالم العربي ليس كما كان في السابق، في الحقيقة أصبح الإستبداد أكثر قوة، وأكثر مرونة وقابلية للتأقلم، على الرغم من كل الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة وشريكتها الإتحاد الأوربي والديمقراطيين العرب لإضفاء إصلاح سياسي ثابت ومستقر في العقدين الأخيرين.

الفهم الأميركي للإستبداد العربي، والإسترتيجية الأميركية لنشر الديمقراطية تميزا بثباتٍ كبير خلال تلك الفترة. في حين لم تقف الأنظمة العربية مكتوفة الأيدي. فقد تكيفوا عبر إعادة تنظيم استراتيجية الحكم للتأقلم مع الظروف الجديدة، محلياً وإقليمياً وعالمياً.


فالمتسلطون لم يتقهقروا مجبرين ببساطة، بل دافعوا عن أنفسهم ضد الضغوط لأجل التغيير، ومع أن القمع استمر، ولا يزال الوسيلة الأكثر فاعلية في ترسانة الأنظمة العربية، عمدت الأنظمة بدلاً من ذلك الى قلب الآية من خلال عملية يمكن وصفها في أحسن الأحوال “تحديث السلطوية”.

حققت الإستراتيجية الناشئة للأنظمة العربية مكاسباً غير متوقعة من خلال برنامج نشر الديمقراطية، وستسمتر في توقي تأثيره في المستقبل، فهل جرى مشروع نشر الديمقراطية جريانه الطبيعي؟ وهل سيعيش أكثر من فائدته؟ وهل يجب أن يستمر إذا ما زود ـ ولو عن غير قصد ـ الأنظمة العربية بأدوات جديدة لحماية أنظمة الحكم الشمولية؟ وإن استمر فبأي شكل؟؟

بالحد الادنى، كشف تحديث الإستبداد الحاجة لإعادة التفكير: كيف ترغب الولايات المتحدة بمواصلة مشروع نشر الديمقراطية وتنظيمه؟ وفي التفاصيل، أوضح أن الأنظمة العربية التقت حول سياسات واضحة وضعت للحفاظ على نمط حكم سلطوي في سياق المطالبات المتزايدة بتغيير سياسي.

لكن وفي الوقت ذاته، قدّم تحديث الإستبداد إشارات إلى أنواع التغييرات الديموقراطية المعقول توقعها في العالم العربي، وكيف أنها تختلف غالباً عن شكل تجارب كل من أميركا اللاتينية وأوربا الشرقية والتي استلهمت في أساسها من السياسات الأميركية في نشر الديمقراطية على نطاق عالمي. فحتى تكون فعالة في هذا السياق، نشر الديمقراطية يجب أن يكون أيضاً قابلاً للتكيف والتحديث.

فبعد عشرون عاماً، ستصبح الأنظمة العربية خبيرة في كبح وتعطيل فاعلية نشر الديمقراطية، هذا إذا لم تستغلها لأغراضها الذاتية.

فالاستراتيجيات التي تستغل ميزة الإنفتاح العرضي في سياق تحديث الإستبداد، ستكون الأكثر دفعاً للتغيير الديمقراطي في الشرق الأوسط من السياسات التي لا تدخل في حسابها كيفية تقلبات الحكام في العالم العربي.

إجراءان إن تم تطبيقهما يبشران بإمكانية النجاح في نشر الديمقراطية:

الأول: تكييف سياسات الولايات المتحدة لتستغل بشكل أكثر فاعلية الإنفتاحات التي أنتهجتها الأنظم العربية في تحديث الإستبداد.

الثاني: أخذ خطوات في إضعاف الإئتلاف الذي تعتمد عليه الأنظمة العربية في تحديث الإستبداد.

يتطلب الإثنان تنظيماً دقيقاً لسياسات الولايات المتحدة في نشر الديمقراطية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ستيفن هايدمان، هو مساعد ونائب الرئيس في معهد الولايات المتحدة للسلام، كان سابقاً عضواً غير دائم في مركز سابان لسياسات الشرق الأوسط في معهد بروكينجز.

ترأس بين 2003- 2007 مركز الديموقراطية والمجتمع المدني في جامعة جورج تاون، حيث بقي أستاذاً مساعداً في قسم الحكومات.

مؤلف لعدة كتب، من بينها:

– الإستبداد في سوريا، المؤسسات والصراع الإجتماعي بين عامي 1946-1970.

– حرب المؤسسات و التغيير الاجتماعي في الشرق الأوسط.

– شبكة الإمتيازات في الشرق الأوسط: إعادة النظر في سياسات الإصلاح الإقتصادي.
==================
http://www.brookings.edu/papers/2007/10arabworld.aspx