الرئيسية » مقالات » بالعربي الفصيح !

بالعربي الفصيح !

يبدو ان البعض من ( المعارضة ) يجهل او يتجاهل بعض الحقائق التاريخية عن الوضع الكردي وقضيته منذ ما يقرب القرن من الزمن ، عن جهل تارة وعن عمد اغلب الاحيان . فلا بد من ذكر ماهو معروف وموثق وغير قابل للتأويل بالنسبة للطلم الفادح الذي لحق بشعبنا نتيجة اتفاقيات دولية معروفة ، من ( سيفر ) الذي وعد فيها الاكراد بنيل حقوقهم أسوة بشعوب المنطقة ، الى اتفاقية ( لوزان ) والتي تنكر فيها اتاتورك لتلك الوعود بالنسبة لحقوق الشعب الكردي ، وغلى ( سايكس بيكو ) التي قسمت كردستان بين دول تركيا والعراق و سوريا . ففي سوريا والعراق اذاق النظامان البعثيان العنصريان شعبنا شتى الوان الظلم والقمع والاضطهاد ، لا لشئ سوى لقناعة النظامين بان حدود بلديهما مزيفة ورسمها الاستعمار وضمها الى شعوب لاتجمعها بالاكراد الا رابطة الدين الاسلامي ، مع ان الاكراد لديهم تعدد في الاديان ايضا .

نتيجة الفكر الشوفيني القومي الضيق ، عملت هذه الانظمة على سحق الهوية الكردية بالدرجة الاولى . وظل الامر على هذه السياسة في سوريا من عهد الاستقلال الى عهد الاسد الصغير ، وكان الهدف هو الحيلولة دون بلورة فكر وطموح لدى الشعب الكردي للمطالبة بحقوقه ، والتي ربما ستنتهي مستقبلا باقامة كيان كردي مستقل أسوة بالكيانات الاخرى المستقلة في المنطقة ، والتي كان الاستعمار منذ اتفاقية سايكس بيكو قد رسم حدودها على حساب اراضي كردستان ولتصبح هذه الحدود الان مقدسة وخط احمر ، سواء من الانظمة الديكتاتورية او معارضاتها ! واليوم ايضا يحاول بعض اطياف المعارضة تصوير طموحات شعبنا الكردي المشروعة كانها ( بعبع ) يريد تقسيم دولها واعادة النظر بحدودها ، ولتضاف الى معزوفة الامبريالية والرجعية والمؤامرات الخارجية التي ماعادت موجودة الا في خيال هذا البعض من المرضى العروبيين ، المتجاهلين حقوق الغير من القوميات الاصيلة ، المتعايشة في دولهم .

في ظل النظام البعثي الشمولي ، وكل مافيه من ايديولوجية عنصرية ، فان ماكينته الاعلامية المركزة على الخطاب العروبي قد اثرت حتى في افكار المثقفين السوريين ، المفروض انهم ينتمون لايديولوجيات مختلفة من يسارية وليبرالية وعلمانية . واليوم يخرج علينا الكثيرمن هؤلاء المثقفين ( المعارضين ) بموقف اكثر تطرفا قومجيا من موقف السلطة الديكتاتورية نفسها ، فيما يتعلق بحقوق الشعب الكردي . وهم يتخذون هذا الموقف وعلى الرغم من ضعفهم كقوى معارضة وتشتتهم وانقساماتهم ، وبالرغم ايضا من حقيقة قوة الشارع الكردي المعارض وحيويته ونشاطه بشكل عام . هذه الحقيقة كان يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار من قبل هؤلاء ( المعارضين ) اذا ما كانوا جادين فعلا في التغيير وانهاء التسلط الديكتاتوري ، وكان عليهم ان يراعوا في خطابهم مشاعر القومية الثانية في البلاد والتي تعيش منذ الاف السنين على ارضها التاريخية . ولم يكن ليختلف موقف هذه القوى ( المعارضة ) خلال الازمة الكردية ـ التركية ، فمنهم من وقف علانية في صف الطورانيين المغتصبين لقطعة ارض عزيزة (لواء اسكندرون * وكانوا يشبهون موقف الاسد الصغير المخزي والمدان . والبعض الاخر من المعارضة وقف متفرجا وكأنما هذه الازمة لاتعني شيئا له !

وبالعربي الفصيح نقول ان المطلوب من المعارضة في سوريا الان ، ليس تكرار العبارات المعسولة عن المواطنة والحقوق الثقافية للشعب الكردي ، بل ان تراجع مواقفها ودساتيرها بشكل جذري . المطلوب منها ان تعترف بكل وضوح وقناعة وشجاعة بحقيقة ان الاكراد هم القومية الثانية الرئيسية في البلاد ، وان لهم حقوقهم كما لهم واجباتهم . وهذه الحقوق السياسية والثقافية بما فيها حق تقرير المصير ، يجب ان تثبت في الدستور المقبل الديمقراطي الدائم للدولة السورية . حينها فقط يمكن الحديث عن المواطنة والوحدة الوطنية والمصير المشترك ، حينما يكون الشعب الكردي حرا اسوة بالشعب العربي ولديه حقوقه المصانة ومناطقه القومية محددة ومعروفة وتنعم بنظام حكم لامركزي ، سواء كان فيدرالي او ذاتي . وكذلك الامر في مايتعلق باقتسام السلطة في عاصمة القرار السياسي ، ان يتمتع الاكراد بنصيبهم العادل في المناصب جميعها من رئاسة الدولة الى الوزارات الى قيادة الجيش . كما وعلى قوى المعارضة ان تقر بحقيقة السياسة الشوفينية التي مورست لاكثر من اربعة عقود على الشعب الكردي ، وعلى ذلك يجب تكنيس المستوطنات العربية من اراضيه ودفع تعويضات للمتضررين من تلك الاجراءات وخاصة مئات الاف المجردين من الجنسية .