الرئيسية » مقالات » ماذا تمخض عن اجتماع قيادتي الحزبين ,الحزب الديمقراطي الكردستاني والإتحاد الوطني الكردستاني ؟الحلقة الثانية

ماذا تمخض عن اجتماع قيادتي الحزبين ,الحزب الديمقراطي الكردستاني والإتحاد الوطني الكردستاني ؟الحلقة الثانية

2-2
أشار المؤتمر الصحفي الذي عقده السيد رئيس الجمهورية العراقية والأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني مام جلال الطالباني والسيد رئيس إقليم كُردستان العراق السيد مسعود البارزاني بتاريخ 5/1/2008 إلى أن القيادتين بحثتا ست مسائل أساسية. تطرقت في الحلقة الأولى إلى النقطتين الأولى والثانية وسأتطرق في هذه الحلقة إلى النقاط التالية :
3. الموقف من حكومة الوحدة الوطنية على الصعيد العراقي.
4. الوضع الأمني والسياسي في العراق.
5. الموقف من اتفاقية الجزائر التي وقعها صدام حسين مع شاه إيران في العام 1975الموقف.
6. الموقف تفجيرات ديار بكر والموقف من السياسة التركية.
ما هو الموقف الذي اتخذه الحزبان حتى الآن إزاء الحكومة العراقية , وكيف يفترض معالجة جمود الوضع السياسي الراهن؟
كان تعامل المؤتمر الصحفي مع القضايا العراقية وحيد الجانب ويمس الموقف من القضايا الكردية أو تلك القضايا الخلافية مع الحكومة الاتحادية فقط , وليست تلك القضايا التي تمس المجتمع العراقي كله والدولة العراقية التي يؤثر الوضع فيها بدوره , شاء الإنسان أم أبى , على إقليم كُردستان أيضاً. والمسألة الوحيدة التي وردت في هذا المؤتمر الصحفي كانت على النحو التالي: “وردا على سؤال آخر، بشر الرئيس طالباني بتشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية خلال عام 2008، وقال :”إن شاء الله أنا متفائل لان الظروف الموضوعية والذاتية مواتية وسنعمل كل جهد ممكن من اجل أن تتطور وتتجدد حكومة الرئيس المالكي إلى حكومة تضم ممثلي الأطياف المختلفة والمكونات الأساسية للشعب العراقي”.
لم يعكس المؤتمر الصحفي المسائل التي نوقشت في هذا الاجتماع حول حكومة الوحدة الوطنية , فهل يفترض فينا أن نكتفي بهذا القول غير الشافي وغير الوافي من جانب السيد رئيس الجمهورية وبأمل أن تحل في العام 2008؟ يفترض أن لا تتضمن المؤتمرات الصحفية بلاغاً قصيراً وسريعاً , بل يفترض فيها أن تكون معمقة وتعالج مختلف القضايا المطروحة على وفق ما نوقشت به في تلك الاجتماعات , وإلا فيمكن الاكتفاء ببلاغ سريع على طريقة البرقية التي أرسلت لإنقاذ العراقيين والتي كانت من بين أسباب ثورة العشرين: “محطة , حسين , حصان , يركب”.
لا زال العمل السياسي يجري دون شفافية وبعيداً عن الصراحة الضرورية , إذ كان المفروض أن يصدر بياناً موسعاً عن اجتماع موسع تطرح فيه المشكلات الفعلية التي تواجه العراق ابتداءً من تعثر الحكومة الراهنة وابتعادها عن أن تكون حكومة الوحدة الوطنية وسبل إقامة الحكومة الوطنية الجديدة البعيدة عن المكونات الطائفية التي كانت ولا تزال وستبقى , لو استمرت , تشكل السبب المباشر في جملة من السلبيات والمشكلات التي تعاني منها البلاد. وكان لا بد من وضع النقاط على الحروب في مسائل كثيرة , سواء تلك التي تواجه المجتمع الكردستاني أم التي تواجه المجتمع العراقي كله , ومنها مشكلات البصرة والجنوب وعمل البرلمان العراقي البعيد عن مشاعر ومتطلبات المجتمع وحاجاته , وكذلك الموقف من القوانين المعطلة التي يفترض أن تناقش بجدية وتؤخذ ملاحظات الناس والمختصين حولها بنظر الاعتبار , إضافة إلى موضوعات الهجرة السكانية المتواصلة إلى الخارج والتي بلغت قرابة خمسة ملايين إنسان حتى الآن. وفي حينها أقمنا الدنيا ولم نقعدها بسبب وجود هجرة بلغت ثلاثة ملايين إنسان وكنا على حق في ذلك. وكيف يفترض أن تعالج مشكلة البطالة وضعف التنمية , وما هو موقف الحزبين من كل ذلك ومن غيره كثير. كما لا بد من طرح مشكلة المهجرين قسراً في زمن الدكتاتور صدام حسين , ومنهم الكُرد الفيلية أو العرب الشيعية الذين اعتبروا ضمن التبعية الإيرانية ظلماً وبهتاناً وأغلبهم لا زال يعاني الأمرين في إيران وبيوتهم مصادرة في العراق. ولا شك في أن مشكلة وجود هذا العدد الكبيرة من السجينات والسجناء السياسيين في العراق , عدا الجماعات الإرهابية المتورطة بجرائم بشعة ضد الشعب , ومشكلة المليشيات المسلحة كلها قضايا كانت تستوجب إبداء الرأي والمعالجة , خاصة وأن التقارير الدولية تشير إلى تجاوزات فظة على حقوق الإنسان وحقوق السجناء على مستوى إقليم كُردستان وعلى نطاق العراق , وسواء في السجون العراقية أم المعتقلات الأمريكية.
أؤكد بأن بيانات المجاملة لم تعد نافعة للعراق , علماً بأني لا أطالب بأي حال أن تكون هناك لغة الشدة والعنف والتقريع , بل يفترض مكاشفة المجتمع بواقعنا ومشكلاتنا ومن يعيق حركة وتطور المجتمع , إذ أنها السبيل الوحيد لمشاركة الناس في معالجة ما نعاني منه جميعاً , إنه الأسلوب الديمقراطي المناسب لمشكلاتنا.
ليست هناك وحدة وطنية وليست هناك حكومة وحدة وطنية , هذا ما يفترض أن نقوله بكل صراحة ووضوح أولاً , ومن ثم علينا أن نقول كيف يمكن تحقيق الوحدة الوطنية وتشكيل حكومة وحدة وطنية ثانياً , وأن نحدد الوسائل والأدوات التي توصلنا إلى هذه النتيجة ثالثاً. أدرك المصاعب والتعقيدات والتشابكات والمصالح المتعارضة , ولهذا بالضبط نحتاج إلى مزيد من الصراحة والوضوح والمكاشفة. وبتعبير أدق كيف يمكننا التخلص من الطائفية القاتلة والتجاوز على الحياة الديمقراطية في البلاد , وكيف نكافح الفساد المالي والسياسي والحزبي في البلاد. إن ما لا تقولونه للناس صراحة , يقوله الآخرون بطرق شتى , ويسمعه الناس يومياً عبر القنوات الفضائية ونشرات الأخبار والإنترنيت والمواقع المختلفة.
إن التحسن في الموقف الأمني جيد , ويمكن أن يتحسن أكثر في بغداد وفي المحافظات الأخرى , ولكن من الممكن أن ينتكس بسرعة ما لم يرتبط ويغتني بالحلول السياسية للمشكلات العالقة وبتحسين الظروف الاقتصادية وبتقليص الفساد المالي والإداري , إنها الطريق لتكريس الأمن الوطني الداخلي وعلى الحدود. من الضروري البدء بحوار جاد وعقلاني في سبل التثقيف بالوحدة الوطنية والماطنة المشتركة والمتساوية في صفوف قوى الصحوة التي انتفضت ضد قوى القاعدة , وهو أمر إيجابي , ولكن كيف تكون هذه القوى جزءاً من وحدة وطنية دون أن يتسرب من خلالها من يمكن أن يفجر الصراع من داخل تلك الوحدة الوطنية المنشودة. وهذا يشمل المليشيات الأخرى الفاعلة أو التي جمدت نشاطها إلى حين , وكيف سيكون الموقف بعد انتهاء الفترة التي حددت من جانبها فترة التجميد بستة شهور , رغم أنها لم تتوقف تماماً.
اشعر بأهمية وضرورة توجه التحالف الكُردستاني صوب تقديم الدعم والمساعدة لإنعاش القوى الديمقراطية والعلمانية التي يسميها السيد رئيس الجمهورية بالعقلانية , في بقية مكونات الشعب العراقي , رغم أن العقلانية لها تعريف واحد ووحيد ولا يمكن أن تبتعد في طابعها الأساسي عن الديمقراطية , وأن لم تكن ديمقراطية فيهي ليست بعلمانية , كما لا يمكن أن تكون متطرفة , إذ عندها تفقد صفة العلمانية بمفهومها السليم. إذ أن هذه القوى تشكل على المدى الأبعد عنصر الأمان لقوى الشعب الكردي كما كانت عنصر التضامن والنضال المشترك في فترة المعارضة على امتداد فترة وجود قضية كردية ومناضلين كرد في سبيلها.
كان تصريح السيد رئيس الجمهورية بشأن عدم الاعتراف باتفاقية الجزائر لعام 1975 سليماً ومنسجماً مع موقف قوى المعارضة العراقية قبل سقوط النظام ولم يكن متسرعاً بأي حال , وهو لا يتعارض مع موقف الشعب العراقي من هذه الاتفاقية التآمرية التي ضحى بها النظام بمصالح العراق المهمة لكي يقضي على الحركة المسلحة الكردية ونضال الشعب الكردي. ولم يكن التصريح مفاجئاً لي , ولكنه كان مفاجئاً لبعض الأحزاب الإسلامية السياسية الشيعية التي رفضت في فترة الشاه تلك الاتفاقية ولكن كما يبدو تريد القبول بها أو السكوت عنها بوجود قوى الإسلام السياسي الشيعية في السلطة في إيران. ولكن ما سيكون الموقف أن تغير الوضع في إيران , والذي لا يمكن أن يدوم بوضعه الحالي؟ وأين هي مصالح العراق من هذا الموقف؟ إن تحريك القضية بهذا التصريح كان سليماً وإرسال وفد للتفاوض حول الاتفاقية سليم أيضاً ويفترض أن يلتزم الوفد المفاوض باستعادة حقوق العراق التي فرط بها النظام الاستبدادي لضرب الحركة الكردية ونضال الشعب الكردي باعتباره جزءاً من نضال الشعب العراقي ضد الدكتاتورية. وأملي أن يلتزم الوفد المفاوض بهذه الوجهة الصحيحة للعراق. إن إلغاء الاتفاقية والتفاوض مجدداً لحل الخلافات الحدودية بما يحفظ مصالح العراق.
وكان اتخاذ الحزبين موقف الإدانة الصارمة لعملية التفجير غير الإنسانية التي وقعت قرب بناية جامعية في ديار بكر واستشهاد عدد من الطلبة والمواطنين الكُرد وجرح عدد كبير آخر منهم من جرائها يعبر عن وعي سياسي بحقيقة أن الإرهاب لن يجدي نفعاً , بل يزيد الأمر سوءاً وتعقيداً. وإذا كان حزب العمال الكردستاني لم يتورط بمثل هذه الجريمة , فما عليه إلا أن يعلن إدانته لها ويبرئ نفسه منها , وإلا فسيكون وفق تصريح السيد طيب أوردغان هو المسئول عن تنفيذ هذه العملية الجبانة. إننا ندين هذه العملية ونطالب كل من يمارسها بالتوقف عنها لأنها لن تقدم أي خدمة للقضية الكردية في تركيا , بل تزيد اللوحة صعوبة وتسهل على الشوفينيين الترك ممارسة سياسات الشدة إزاء نضال الشعب الكردي في إقليم كُردستان تركيا.
وأرى من حيث المبدأ صواب السياسة التي مارستها رئاسة وحكومة إقليم كُردستان , وكذلك التحالف الكُردستاني , إزاء ثلاث قضايا مهمة , وهي:
أ‌. إنها ترفض أي عمل عسكري ينطلق من أراضي الدولة العراقية , وبضمنها إقليم كُردستان , ضد القوات المسلحة التركية أو ضد المناطق الكردية أو التركية في أراضي الدولة التركية. وقد اتخذت إجراءات لمنع هذا النشاط.
ب‌. أنها رفضت دخول القوات المسلحة التركية إلى الأراضي العراقية بذريعة مهاجمة قوى تابعة لحزب العمال الكردستاني , إذ ليس لهؤلاء مواقع ثابتة في العراق أو في المناطق الجبلية الوعرة من إقليم كُردستان العراق , كما أنه يعتبر تدخلاً وتجاوزاً فظاً على الاستقلال والسيادة الوطنية العراقية.
ت‌. وأنها أدانت مسألتين 1) القبول والتعاون من جانب الإدارة والقوات الأمريكية مع القوات والحكومة التركية لضرب مناطق عراقية في وقت كان من واجبها الدفاع عن الحدود العراقية كدولة وقوات محتلة وأن وجودها مرتبط بقرار من مجلس الأمن الدولي الذي جدد أخيراً لسنة جديدة من جانب , وإدانة الاعتداءات التركية المسلحة على المناطق العراقية الآهلة بالسكان والتي راح ضحيتها العديد من البشر بين قتيل وجريح , إضافة إلى تخريب القرى والمزروعات وقتل الحيوانات وتحميل الشعب الكردي والعراق خسائر مادية من جانب آخر.
ومن جانبنا نقول مجدداً إن المشكلة في تركيا لا تتمثل بوجود ونشاط حزب العمال الكردستاني , بل بعدم اعتراف تركيا بوجود قومية كردية وشعب كردي وقضية كردية وإقليم كردي وحقوق قومية كردية وحقوق إنسان. وحين يتم الاعتراف بذلك والبدء بالسير على طريق حل المسائل المعلقة عقوداً طويلة بأدوات وأساليب وآليات ديمقراطية , عندها سنجد حلولاً إنسانية وديمقراطية للمشكلات القائمة , وعندها لن يجرأ أي حزب على حمل السلاح , سواء أكان في الأراضي التركية أم في الدول المجاورة , وعندها سيعم السلام في الجمهورية التركية.
ويفترض في الحكومة التركية أن تعترف أيضاً بأن من حق العراق اعتماد مبدأ الفيدرالية في الحكم ووجود فيدرالية في إقليم كُردستان العراق , وأن تعترف بذلك وتمارس علاقات ودية مع الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم في آن , وهو أسلوب أفضل من استخدام لغة القوة والتهديد , إذ أن الأسلوب الأخير لن يحل أي مشكلة مهما كانت صغيرة.
7/1/2008 كاظم حبيب