الرئيسية » بيستون » رجال في الذاكره _محمد رضا أحمد

رجال في الذاكره _محمد رضا أحمد

الحوار المتمدن – العدد: 1453 – 2006 / 2 / 6

في المرتفعات الحدوديه والفاصله بين أيران والعراق . كان يسكن قوم يسمى > كرد الفيلي > وتسميتهم في > الفيلي > لها عدت تفسيرات ومن ضمنها …كانوا ضخام الاجسام والطول شبيها الى > الفيل > وأخرى نسبه الى أحد قوادهم يكنى في هذا الاسم ..> أفيلي > لذلك سموا عبر القرون في هذه الاسماء ..أعتنقوا الاسلام في بداية الفتوحات الاسلاميه في العراق وأيران وتحولوا الى المذهب الجعفري أثناء حكم الصفويين في أيران ….هذا القوم له خصائصه ولغته وتقاليده الاجتماعيه ومعارفه الثقافيه والتاريخيه في المناطق الجغرافيه التي كانوا يعيشون فيها على أمتداد العراق ….بدأ من خانقين ومندلي وبدره وجصان ومرورا في جلولاء وشهربان ونزوحهم الى بغداد وتمركزهم في قلب بغداد الرصافه … > الكفاح والصدريه وقمبر علي وعكد الاكراد في الشورجه وحتى مدينة الثوره …كان لهم حي > يدعى حي الآكراد كانوا لهم مأثرهم التاريخيه في المجتمع العراقي عبر مساهماتهم في الصراعات السياسيه والآقتصاديه والفكريه والثقافيه ولذلك لهم دورا مشرفا في تطوير دولة العراق عبر القرون الماضيه والحاضره …هذا القوم ذاق الويل من الحروب المتداخله في العراق حصرا من الحروب العثمانيه والآيرانيه الى حروب > صدام حسين > أرادت السلطات والدول المتحاربه أن تضيع هوية هذا القوم …لذلك كان عرضه للآضطهاد من كافة السلطات المتعاقبه في العراق وأستخدمت معه أساليب العنصريه القذره وحتى من قبل أقوامهم الكرد الذين يسكنون في كردستان العراق …لهذا ولدا هذا الشعب ليتمرد على الظلم الذي كان يطاردهم أين مايحلوا …لكن لم يتهاونوا مع الظلم ,,, ساهموا في بناء مؤسسات دولة العراق في التجاره والمصانع والرساميل التي تدور في فلك الاقتصاد العراقي هي رساميل مهمه لشخصيات كرديه أفيليه تشارك في بناء وأستثمار لدولة العراق ….تزعموا الحركات السياسيه وأصبحوا قوادها ومن ضمنهم عائلة بيت > الحاج > الذين ساهموا في أنقاذ اليسار عبر أنتفاضتهم الستينيه من براثن سقوطه …لكن مشروعهم السياسي قتل من قبل مافيات السياسه …ولذلك بقيت هذه العائله تدفع الثمن في الاضطهاد اليومي من قبل نظام صدام ,,,أخرهم بل ليس أخرهم ولدهم > سلام > دائم الاعتقال في سجون نظام صدام حسين …بسبب أنتماء أشقائه لليسار وهم > الشهيد عبداللطيف وعزيز وجليل ….لذلك هذا القوم كتب عليه النحس..في منطقة الكفاح في قلب الرصافه في بغداد … هذه المدينه التاريخيه المترابطه مع أكبر أسواق بغداد التجاريه التي تسمى > الشورجه > القديمه .. فيها ورش ومعامل الكرزات الشماليه والمصانع البلاستيكيه والورش الحديديه ومعامل التبوغ التصفويه… لهذا التداخل لهذه المدن الصناعيه والتجاريه وحاراتها وفروعها وبيوتها ومقاهيها ومطاعمها كانت تعرف بأسم > الكرد الفيليه > …هنا ولدت عائلة > محمد رضا أحمد …> في سط هذه المدينه العاجه بالمصانع والعمل اليدوي وتراكم السكاني في هذه الحارات الصناعيه ….ولدا > محمد > يركض ويلعب بين أزقتها الفقيره وتعلم في مدارسها وتشرب من عمال الورش الصناعيه الذي كان والده في طليعتهم كل الثقافات الفطريه وتعاليمها الآخلاقيه … كل أطفال حارته يحبون اللعب,, ألآ,, من محمد,,,, بدأ يسير الهويدا في الجلوس في مقاهي العمال مع عمامه ووالده …كان يسمع هموم ومشاكل العمال مبكرى .. أصبح متمرد تلقائيا على الظلم …,,, تدرج في المدارس الابتدائيه والمتوسطه والآعداديه من التلاميذ المتفوقين … أصبح أحد الطلبه في أنتمائه الى تنظيمات الاتحاد الطلبه ووجها مسجلا ومتابعا عند الزمر الامنيه في المدارس الاعداديه في الخط الاحمر لهذا الطالب الخطر ..كبرت عائلته من شقيقاته وشقيقه وأصبح والده أحد أصحاب الورش الصناعيه في أسواق الشورجه ..كان محمد يدير شؤون أعمال والده في عطلة المدارس في تفوق ومحترم من قبل الشغيله العامله في الورشه …تخرج من الاعداديه وقبل في الجامعه في كردستان العراق في الاقسام العلميه .. ساهم مساهمه فعاله في الاضرابات الطلابيه في بداية الثمانينات في كردستان .. طرد من الجامعه بسبب هذا الموقف الطلابي الذي كان متضامنا مع مطاليب الطلبه … ساق الى الجنديه مجبرا بعد التسريح من الجامعه .. أصبح أسم عند امن المنطقه و متابع بالرغم هو عسكري أبان الحرب الايرانيه العراقيه .. لهذا كان كثير الاستدعاء عند الاستخبارات العسكريه في الجيش والمنطقه .. تم ألقاء القبض عليه هو وأصدقاء الانتماء في أواخر عام الثمانينات .. عذب بطريقه حقيره من قبل أمن الكرخ في المنصور ..لكن كان رجلا أمام هيئات ولجان التعذيب ومدافعا عن أنتمائه لقضيته اليساريه ويشهد كل من عاش معه في زنزانات التحقيق في موقفه الرجولي والاخلاقي مع أصحابه في الزنزانات في كافة قضاياهم …حكم عليه في الاحكام الطويله من قبل محكمة الثوره بقيادة المجرم عواد البندر … أودع هو وأصدقاء الانتماء في قسم أحكام الخاصه .. عاش في السجن معنا لم نحس يوما كرديا قطعا .. لان كان يتكلم اللهجه البغداديه بطلاقه لذلك كان عراقي الانتماء اولا ومتشرب بكل عادات المجتمع العراقي وطقوسه لذلك كان يحب العراق ووطنه بكافة أطيافه وقومياته وأديانه … لكن أذ تكلم اللغه الكرديه في النقاشات التي كانت تدور في السجن مع الاخوه الكرد .. كان يلتفت لنا في خجل ويقول لنا .. للضروره أحكام .. لمراعات لنا بسبب جهلنا في اللغه الكرديه ولهجاتها المتشعبه …لذلك كان محبوب في كل الاوساط والتجمعات والانتماءات في السجن .. كان عنوان للثقافه السياسيه ومناظراتها الفكريه ..يتعامل مع الاوساط الثقافيه والبسيطه في لغة البساطه في لغة الحوار … كان يحب يساريته الى حد النخاع …..كان كثير الضحك ويتحول وجه الى قرمزي الالوان في لحظات النكته او المشهد الكوميدي .. كان يحب النكته اليوميه ومجالسها .. أتذكر من هذه الشخصيه ومواقفها الرجوليه الكثير ..منها في عام 91 ..بعد أنكسار الجيش والنظام الصدامي في حرب الخليج الثانيه .. أستكلبت أجهزه الامن في عدوانيه لا تطاق … يقتلون أي نفس تخرج عن طوعها في يوميات السجن .. هناك تقليد متزامن في السجن … أصبح متعارف عليه لكل السجناء هو > التبرع في الدم>في الفترات المتعاقبه كانت السجناء غالبيتها لم تتبرع في الدم لان كان يعتبر هذا التبرع هو المساعده لماكنة الحرب ووووالخ لذلك كان الغير متبرع يحجر او يضرب من قبل جهاز امن الدائره … دخلت لجان التبرع ومعها هذه الكلاب المسعوره .. تحذر كل من تسول له نفسه في عدم التبرع في تلك الفتره الحرجه ..كانوا يدخلون الاقسام على لجان التبرع في الدم قسما قسما في فترة الجوع والخوف واسلحة الجلاد الفتاكه ..كانوا يفتكون بنا من أي عذر ..عندما وصل الطابور الى ..محمد والقاص الشاب حسين علي سليم دخلوا في مشاده كلاميه مع الحرس وضباطه ولم يتبرعوا في الدم أمام هيئات ولجان الحرس والدم وخرجوا من الطابور في كل شجاعه في ذلك الوقت …لكن كتب عمرا جديدا لهم في عدم معاقبتهم … أطلق سراح > محمد > في نهاية عام 91 .. مباشرتا أخذ الى وحدته العسكريه وأعتفل فيها !!!!علما أطلق سراحه في عفو عام بقى في التحقيقات الاستخباراتيه أكثر من شهر وأهله كانوا كالعاده سباقين في البحث عنه … أكمل الخدمه الآلزاميه العسكريه وهو رهن التحقيقات الامنيه في المنطقه والعسكريه .. تزوج في هذه الاعوام المنحوسه …. بانتشار المافيات المنظمه التي كان يقودها طاقم عدي وزبائنه من حسين كامل الى طارق عزيز … جعلوا العراق خراب .. كان > محمد > يدير ورش أعمال والده.. والمتابعات الامنيه كانت تلاحقه …توفى والده .. دب الصراع في هذه العائله الكبيره حول الميراث من الورش والبيوت التي كان والده يملكها والتي كان مقيدها بأسم محمد وشقيقه وبعض شقيقاته .. أخذ الصراع العائلي يتأطر في الآبتزاز السياسي ومساوماته من قبل بعض أطراف عائلته .. هذا التشوه الاجتماعي أصبح ثقافة اليوم ويلاحق ,, محمد في يومياته العمليه كان محاصر من قبل الاجهزه الامنيه ومساوماته أطماع عائلته على الآرث وتهديده في يسارته أذ لم يتنازل عن الحصص المسجله بأسمه الى أطراف النزاع … سبب له هذا النزاع الوراثي أزمه نفسيه ومرضيه … باع كل الورش والبيوت بأبخس الاثمان وتقاسم مع أطراف النزاع … لكن لم يترك في شأنه ,, بل أصبح عرضه الى المكائد الخبيثه من قبل الاجهزه الامنيه وحتى أمانة العاصمه كانت تساومه على أملاكه التي بقيت منها محل بسيط يعتاش منه بعد ماحوله مطعم صغير .. كانت تقوم الاجهزه في الضغط عليه تحت ذرائع مضحكه للغايه .. كنت التقي فيه وأنظر اليه ,, كان متعب الى حد المرض الذي بدأ يزحف عليه .. كان يرتدي طبع الهدوء …لكن دائما يقول لي وهو يهز رأسه ياصديقي نحن أصحاب حق فلا نخف … قلت له يوما ,, ابو سلام …أمس أذاعة صوت الشعب العراقي ..بتوزيع منشورات الحزب في الكفاح ويطالبون بأطلاق أحد أصدقاء الانتماء بأطلاق سراحه من حكم الاعدام هو وأقربائه … قفز من مكان عمله وهو يضحك .. ويقول لي بربك هاي صايره لو دايره أحنا وين أنعيش قابل بديرة الواق واق وأنوب راح أيعمون على أهل الولد الي راح يوصل الى بلدان المهجر ….في عام 99 باع ..محمد كل ماتبقيه لديه من ملك عقاري .. التقيت فيه ..كان يتحسرس على عراقيته والهموم أصبحت تلال جاثمه على صدره هم العائله الجديده بعد مافقد العائله القديمه .. أصبح له ثلاث أطفال يدور فيهم من بيت الى بيت ومن حاره الى حاره .. قلت له ..ابو سلام .. لماذا لاتسافر … قال لي ,, الى أين …. قلت الى البلدان المجاوره او الى كردستان .. ضحك ضحكه طويله وعيونه كانت دامعه .. وقال لي … لا .. أبو أسعيد أنا ولدة هنا وأموت هنا .. قرأت نبأ وفاته في أحدى الجرائد اليساريه في عام 2003… وأتصلت في صديقه الحميم … حسين علي سليم .. كان يتكلم معي وهو يبكي ويضحك .. ويقول لك أبو أسعيد مات …محمممممممممممممممممددددددددددددد .. مات أبو أسليم … وأنا أشرب من هواء الغربه ضحكات محمد.